باريس تجهز محفزات لترث العاصمة البريطانية.. ماليًا

باريس تجهز محفزات لترث العاصمة البريطانية.. ماليًا

حي لندن المالي يحث على سرعة التحرك للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي
الخميس - 1 شوال 1437 هـ - 07 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13736]
الحي المالي في لندن وتظهر فيه بعض البنايات الشهيرة مثل بناية «ووكي توكي» (وسط) (أ.ف.ب)

منذ إعلان نتيجة استفتاء بريطانيا على عضويتها في الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو (حزيران) الماضي والعواصم الأوروبية تسن سكاكينها على أمل الحصول على ارث لندن المالي. لكن العاصمة البريطانية تعي ذلك تماما وتحاول جاهدة، رسميا واقتصاديا، أخذ احتياطاتها من أجل الحفاظ على موقعها كمركز مالي عالمي. هذا الطموح عبرت عنه باريس عدة مرات، وآخرها كان يوم أمس. لكن لندن تعي أيضا هذا الوضع الجديد الذي قد يفقدها امتيازاتها المالية.

رئيس حي المال في لندن قال أمس الأربعاء إنه على بريطانيا أن تتحرك سريعا للحفاظ على تدفق الاستثمارات وهيمنة العاصمة على الخدمات المالية بعد التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي.

وقال جيفري مونتيفانز رئيس حي المال في لندن إنه يجب على بريطانيا أن تضمن حرية الدخول إلى سوق الاتحاد الأوروبي الموحدة بالحفاظ على ما يسمى بحقوق جواز السفر بعد خروجها من الاتحاد.

وقال مسؤولون إن الحكومة الفرنسية في صدد وضع الخطوط العريضة لمحفزات كي تصبح باريس مركزا ماليا أكثر جاذبية واقتناص وظائف قطاع المال من لندن في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكثيرا ما يشكو القطاع المالي في فرنسا من تردد الحكومة تجاه هذا المجال الذي تفرض عليه ضرائب مرتفعة كما يوجه السياسيون سهام تصريحاتهم إليه أحيانا.

رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس اتخذ قرارا مفاجئا بالظهور في المؤتمر السنوي لمجموعة الضغط المالية الفرنسية «باريس يوروبليس» أمس الأربعاء في مشاركة نادرة لمسؤول حكومي رفيع المستوى في المؤتمر. وقال فرنسوا فيلروي دو جالهاو محافظ بنك فرنسا في كلمة أمام المؤتمر: «سنفعل المزيد في المستقبل لزيادة جاذبية باريس كمركز مالي ستقوم الحكومة بواجبها».

ودعت مجموعة الضغط التي ترى في اتخاذ قرار الخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوم 23 يونيو فرصة سانحة إلى المزيد من الشروط الميسرة للمغتربين في فرنسا. كما ترغب في خفض الضرائب على العاملين في المجال المالي التي تفرض في فرنسا للتعويض عن عدم فرض ضريبة قيمة مضافة على القطاع.

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قال الأسبوع الماضي إنه ينبغي تعديل أنظمة الضرائب لتصبح باريس أكثر جاذبية كما لمح وزير المالية ميشال سابان بأن من الممكن زيادة تيسير الضرائب على المغتربين.

ورغم إهمال اقتراحات المجموعة في الماضي فقد أصبحت تجد آذانا صاغية.

وتقدم البنوك ومديرو الأصول وشركات المقاصة في بريطانيا حاليا خدماتها للعملاء في الاتحاد الأوروبي بموجب نظام جوازات سفر يتيح دخول السوق الموحدة في حالة الالتزام بجميع قواعد الاتحاد.

وستضطر بريطانيا للتفاوض على شروط جديدة للتجارة مع الاتحاد الأوروبي لكن لم يتضح ما إن كانت ستحتفظ بأي من حقوق جواز السفر. ومن دون تلك الحقوق قد تنعزل البنوك في بريطانيا عن قطاع كبير من السوق الأوروبية.

وجاء في كلمة ألقاها مونتيفانز أمس الأربعاء وحصلت عليها وسائل الإعلام: «من مصلحتنا جميعا تأمين الدخول إلى السوق الموحدة وحماية سوق العمل المرنة في المملكة المتحدة وحماية حقوق جواز السفر الخاصة بالمدينة».

وأضاف: «نأمل جميعا أن تتحرك الحكومة البريطانية سريعا لضمان استمرار الاستثمار في هذا البلد - واستمرار قدرة شركاتنا العالمية على المنافسة».

وأشار مونتيفانز أيضا إلى التداعيات المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على القطاعات التي تدعم الخدمات المالية، حيث إن أربعا من بين أكبر عشر شركات محاماة عالمية تتخذ من لندن مقرا لها.

وتأمل فرنسا وألمانيا وهولندا أن تنتقل البنوك إلى مراكزها المالية من أجل البقاء داخل السوق الموحدة.

وقبل أيام قال مصرفي رفيع يمثل مجموعة ضغط مالية إن بريطانيا تحتاج إلى إرساء نموذج دولي جديد للخدمات المالية بعد قرارها بالخروج من الاتحاد الأوروبي. ودعا جون مكفارلين رئيس «ذا سيتي يو كيه» التي تعمل على تطوير قطاع الخدمات المالية البريطاني إلى قيادة سياسة فعالة ومستقرة وإلى الوضوح فيما يتعلق بما تريده بريطانيا من محادثاتها مع الاتحاد الأوروبي بعد «الجرح الذي أصابت نفسها به».

مكفارلين وهو أيضًا رئيس مجلس إدارة باركليز، قال أمام الاجتماع السنوي لمجموعة «ذا سيتي يو كيه»: «لا نعلم شكل أو اتجاه ما سيأتي. لا يوجد شيء مؤكد فيما يتعلق بما يمكننا الحصول عليه من المحادثات مع الاتحاد الأوروبي».

وقال مارك بوليت مسؤول السياسة لدى «سيتي أوف لندن كوربوريشن» لـ«رويترز» في الاجتماع: «سنصل إلى نقطة حاسمة تتمثل في حرية التنقل للعمل».

ومن المستبعد أن تبدأ بريطانيا المفاوضات مع بروكسل قبل الخريف، أي بعدما يتسلم رئيس وزراء جديد مهام منصبه وقد تستغرق المحادثات أعوامًا للتوصل إلى اتفاق على شروط تجارية جديدة.

من جهة أخرى قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن حكومته وسفاراتها تبذل كل ما بوسعها لاستكشاف صفقات تجارية جديدة مع الأسواق في شتى أنحاء العالم بعد تصويت البريطانيين الشهر الماضي بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أمام البرلمان أمس الأربعاء أن تعليمات واضحة صدرت لسفارات بريطانيا وكياناتها التجارية ببدء العمل لترتيب صفقات تجارية جديدة قبل أن تخرج البلاد من التكتل الذي يضم 28 دولة.

وتابع: «صدرت تعليمات واضحة للغاية.. يجب فعل كل ما بوسعنا للتواصل قدر المستطاع مع العالم للبدء في التفكير بشأن الصفقات التجارية وصفقات الاستثمار والاستثمارات الداخلية التي نود أن نراها في بريطانيا».

أما وزير الأعمال البريطاني ساجد جاويد فقال إن حكومة بلاده يجب أن تطبق تخفيضات ضريبية على الشركات والأفراد للحد من أثر تباطؤ متوقع في أعقاب تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وأضاف قائلا لصحيفة فايننشال تايمز إن الحكومة بحاجة لتحويل تركيزها من تقليل العجز إلى تحفيز النمو الاقتصادي.

كان وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن تخلى الأسبوع الماضي عن سياسته الرامية إلى تحويل العجز في ميزانية بريطانيا إلى فائض بحلول عام 2020، وقال جاويد اليوم الأربعاء أن من الصعب الآن التكهن بما سيحدث للعجز. وتابع أنه لا يرى أن من الممكن خفض العجز إلى صفر بحلول عام 2020.

وقال: «هل يعني هذا أن الثلاثة في المائة ستصبح أربعة أو خمسة في المائة.. لا أعتقد أنه يمكن لأحد التكهن في الوقت الحالي».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة