«هيئة الحوار» في لبنان تبحث سلاح حزب الله في غيابه

«هيئة الحوار» في لبنان تبحث سلاح حزب الله في غيابه

حددت الخامس من مايو موعدا جديدا للاجتماع
الأربعاء - 2 جمادى الآخرة 1435 هـ - 02 أبريل 2014 مـ
الرئيس ميشال سليمان

انعقدت جلسة «هيئة الحوار الوطني» في لبنان، أمس، في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان ومشاركة بعض الأفرقاء السياسيين، ومقاطعة حزب الله المعني الأوّل بموضوع «الاستراتيجية الدفاعية» المرتبطة بشكل أساسي بسلاحه، التي كان يفترض أن تكون القضية الأهم على طاولة البحث.
وكما كان متوقعا، لم يصدر عن الاجتماع أي نتائج يبنى عليها، واكتفى المجتمعون بتحديد تاريخ الخامس من مايو (أيار) المقبل، موعدا لجلسة مقبلة، وبإعادة التذكير بما سبق أن توصّلت إليه جلسات الحوار السابقة التي كانت قد بدأت في عام 2006 بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأقرّت في الجلسة الثانية عشرة في يونيو (حزيران) 2012: «إعلان بعبدا» الذي ينص على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة، إضافة إلى ضرورة مناقشة موضوع «الاستراتيجية الوطنية للدفاع» بالاستناد إلى التصور الذي كان قد قدمه رئيس الجمهورية إلى هيئة الحوار الوطني والذي عدته الهيئة منطلقا للمناقشة، في سبتمبر (أيلول) 2012.
وكان التصوّر الذي قدّمه سليمان أشار في أحد بنوده إلى «التوافق على الأطر والآليات المناسبة لاستعمال سلاح المقاومة وإقرار وضعه بتصرف الجيش، المولج حصرا باستعمال عناصر القوة، وذلك لدعمه في تنفيذ خططه مع التأكيد على أن عمل المقاومة لا يبدأ إلا بعد الاحتلال». وافتتح سليمان «حوار أمس»، باستعراض التطورات التي حصلت منذ آخر جلسة في 20 سبتمبر 2012 والصعاب التي أدت إلى تعليق أعمال الهيئة منذ ذلك التاريخ، وعرض كذلك، في مستهلها تسجيلا صوتيا لمدة دقيقتين يثبت إقرار «إعلان بعبدا» بالإجماع، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.
وكان هذا العرض ردا واضحا على حزب الله، الذي عد بعد الانتقادات التي وجّهت إليه حيال مشاركته في القتال بسوريا ومطالبته بتنفيذ «إعلان بعبدا»، على لسان رئيس كتلته النائب محمد رعد، أنّ الإعلان «ولد ميتا ولم يبق منه إلا الحبر على الورق».
وتغيّب عن جلسة أمس، إضافة إلى عدد من حلفاء حزب الله في فريق 8 آذار، وهم، رئيس تيار المردة، النائب سليمان فرنجية، والنائب طلال أرسلان، رئيس حزب الديمقراطي اللبناني، والنائب أسعد حردان، ممثل «الحزب السوري القومي الاجتماعي»، كل من رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، من فريق 14 آذار.
وفي حين غاب الحريري بسبب وجوده خارج لبنان، أتت مقاطعة جعجع، انطلاقا من اعتباره أنّه لا جدوى من الحوار مع حزب الله بسبب عدم التزامه بمقرّرات الحوار إضافة إلى عدم حضوره في الجلسة.
في المقابل، رفض حزب الله المشاركة في الجلسة التي سبق أنّ أجّلت مرتين بسبب الانقسام السياسي، بعد خلاف و«مواجهة كلامية - سياسية» بينه وبين سليمان، ارتكزت بشكل أساسي على مطالبة الأخير الحزب بالتراجع عن القتال بسوريا وتطبيق «إعلان بعبدا»، ووصلت إلى ذروتها قبل نحو شهر، حين وصف الرئيس سليمان «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة» المتعلقة بسلاح المقاومة، والتي كان الحزب متمسكا بها في «البيان الوزاري»، بـ«الثلاثية الخشبية». ويوم السبت الماضي أتى الردّ المباشر، على سليمان من أمين عام حزب الله حسن نصر الله، قائلا: إن «الذهب سيبقى ذهبا» في إشارة إلى سلاح الحزب، ومعلنا في الوقت عينه، أنّه مستعد للمشاركة في الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، لكن بعد انتخاب رئيس جديد للبنان، علما بأن المهلة الدستورية للانتخابات بدأت في 25 مارس (آذار) الماضي وتنتهي في 25 مايو المقبل.
وكان سليمان أشار خلال الجلسة إلى الأخطار والتحديات المتزايدة والناتجة عن تفاقم مشكلة اللاجئين السوريين وارتفاع وتيرة الأعمال الإرهابية وحدة التوتر المذهبي، وعدم الالتزام بما جرى التوافق عليه في مقررات هيئة الحوار الوطني، ولا سيما إعلان بعبدا، وعرض أبرز نقاط تصوره للاستراتيجية الوطنية الدفاعية.
وعن جدوى هذه الجلسات، في ظل مقاطعة حزب الله، اعد النائب في كتلة «المستقبل» جان أوغاسبيان، أنّ هناك نتائج عدّة من هذا الحوار، أهّمها التأكيد على أنّ هناك خلافا وانقساما بين اللبنانيين حول مشاركة حزب الله في القتال بسوريا الذي أدّى إلى وصول الإرهاب إلى لبنان، إضافة إلى قضيّة الأمن في البلد والتي ترتبط كذلك بكل ما يمكن وضعه تحت خانة السلاح غير الشرعي، وبالتالي «الاستراتيجية الدفاعية». وأشار أوغاسبيان الذي كان مشاركا في الجلسة، إلى أنّ المجتمعين تطرّقوا إلى «سلاح حزب الله»، والانقسام العمودي بين فريقي 8 و14 آذار، لم يتبدل في هذا الشأن، مضيفا: «هم لا يزالون متمسكين بإنجازات المقاومة وبرفض البحث بسلاح المقاومة، فيما نؤكّد نحن على رفض تلزيم الأمن إلى أي جهة غير الدولة اللبنانية».
في المقابل، رأى النائب في كتلة حزب الله، عبد المجيد صالح أن «حزب الله لم يشارك في جلسة الحوار الوطني بهدف عدم توتير الأجواء وعدم التصعيد»، لافتا إلى أن «الرئيس سليمان ترك الباب مفتوحا لانضمام البعض»، مشيرا إلى «وجود مشكلة أساسية في استكمال أعمال طاولة الحوار، لا سيما نتيجة التصويب المستمر على سلاح المقاومة والذي يؤدي إلى يعرقل الحوار».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة