إنجازات غوارديولا مع برشلونة وبايرن.. هل يمكن تكرارها في إنجلترا؟

مدرب مانشستر سيتي الجديد لا ينوي التخلي عن الأساليب التي حققت له النجاح في إسبانيا وألمانيا

غوارديولا يتحدث لجماهير سيتي (أ.ف.ب) - غوارديولا خلال حفل تقديمه الرسمي مدربًا لسيتي (رويترز)
غوارديولا يتحدث لجماهير سيتي (أ.ف.ب) - غوارديولا خلال حفل تقديمه الرسمي مدربًا لسيتي (رويترز)
TT

إنجازات غوارديولا مع برشلونة وبايرن.. هل يمكن تكرارها في إنجلترا؟

غوارديولا يتحدث لجماهير سيتي (أ.ف.ب) - غوارديولا خلال حفل تقديمه الرسمي مدربًا لسيتي (رويترز)
غوارديولا يتحدث لجماهير سيتي (أ.ف.ب) - غوارديولا خلال حفل تقديمه الرسمي مدربًا لسيتي (رويترز)

لا يملك جوسيب غوارديولا المدرب الجديد لمانشستر سيتي أي نية للتخلي عن الأساليب التي حققت له النجاح في إسبانيا وألمانيا ويريد أن يثبت أنه من الممكن تحقيق النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم من خلال تقديم أساليب لعب جذابة. وفاز غوارديولا بلقبين لدوري أبطال أوروبا وثلاثة ألقاب لدوري الدرجة الأولى الإسباني إضافة إلى لقبي كأس الملك مدربا لبرشلونة، قبل أن يحقق ثنائيتين محليتين مع بايرن ميونيخ.
وتولى المدرب الإسباني مسؤولية سيتي خلفا لمانويل بيليغريني الذي قاد النادي للقب واحد على صعيد الدوري الممتاز، إضافة إلى لقبي كأس رابطة الأندية الإنجليزية خلال ثلاث سنوات له في تدريب الفريق. وقال غوارديولا: «ليس لدي أي تصور مسبق على الإطلاق قبل قدومي إلى إنجلترا عن طبيعة كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز. أريد أن أتعلم على قدر الإمكان». وأضاف: «ليس لدي أي فكرة بشأن من سيلعب لكن عندما وصلت إلى ألمانيا للعمل مع بايرن ميونيخ كان لدي بعض الأفكار بشأن كيفية لعب الفريق لكنني قمت بتغييرها مع مضي الوقت». وتابع: «أعرف مدى صعوبة الدوري الإنجليزي الممتاز وقال البعض إنني سأجد صعوبة في ممارسة كرة القدم مثلما أحب في إنجلترا ولذا فقد قلت لنفسي ولم لا؟». «لهذا السبب أنا هنا لأنني أريد المحاولة».
وبعد الصخب الكبير الذي أحاط تقديم غوارديولا في مانشستر سيتي، كان المدرب الكتالوني صريحا حول الحاجة إلى التأقلم إن لزم الأمر. غوارديولا هو المدرب صاحب الـ45 عاما الذي حصد 22 لقبا في 9 مواسم رائعة. وهو الرجل الذي فاز فريقه بقيادة ليونيل ميسي بلقبين لدوري الأبطال وأعاد اختراع كرة القدم بموجات مذهلة من التمريرات بين عامي 2008 و2012. لكنه يعي أيضا الحاجة إلى المرونة بشأن الطريقة التي قد يلعب بها سيتي بقيادته. وخاض غوارديولا أول حصة تدريبية الاثنين مع استعداده للظهور مع سيتي لأول مرة أمام بايرن في العشرين من يوليو (تموز) الحالي في اليانز أرينا، قبل أن يقود تشكيلته الجديدة في جولة آسيوية قبل بداية الموسم وهو يدرك طبيعة المهمة التي تنتظره.‬‬
وبدا غير مستريح بعض الشيء في احتفالية مانشستر سيتي يوم الأحد، التي وصف خلالها بأنه معبود لكرة القدم، وحقق سيتي أقصى استفادة ممكنة من أول لقاء يجمع غوارديولا بجماهير النادي. ومع هذا، فعلى الفور تركز الاحتفال على العمل حيث تحدث غوارديولا عن كيف غير المسار في 2013. عندما وصل إلى الدوري الإسباني (البوندسليغا)، في أعقاب إجازة لمدة عام. قال: «ليس لدي أي تصورات مسبقة على الإطلاق عن القدوم إلى إنجلترا أو كرة القدم في البريميرليغ. أريد أن أتعلم قدر الإمكان. لدي فكرة عن كيف سنلعب، لكنني وصلت إلى ألمانيا مع بايرن ميونيخ، كانت لدي بعض الأفكار عن كيف سيلعب الفريق، لكنني غيرتهم على طول الطريق. أعرف مدى صعوبة الدوري الإنجليزي (البريميرليغ)» وأضاف: «علينا أن نجد سبيلا إلى الفوز وإذا فزنا في مباراة واحدة سنقول في الأسبوع التالي: حسنا دعونا نحاول أن نفعل الشيء نفسه هذا الأسبوع، وإذا فزنا من جديد، سنقول: دعونا نفعل الأشياء التي حققت لنا الفوز في هاتين المباراتين، وهكذا».
«قيل لي إنه سيكون من الصعوبة بمكان أن أفعل هذا في البريميرليغ لكننا فعلناها في برشلونة وبايرن ميونيخ، ولعل بعض الناس يقولون: نعم، كان هذا لأن ذلك كان مع برشلونة وبايرن ميونيخ، لكنه لن يكون ممكنا في إنجلترا. ولهؤلاء أقول: حسنا، دعونا نحاول».
تصدى غوارديولا مباشرة للرؤية القائلة إن نجاحاته السابقة حدثت في أندية كبرى في دوريات تشهد منافسة إما محدودة (السباق الثلاثي في الدوري الإسباني، أتلتيكو - البارسا - الريال) أو شبه منعدمة (البوندسليغا، حيث البايرن هو البطل في آخر أربعة مواسم). والفارق في سيتي أن غوارديولا لا يتولى قيادة ناد متمرس على مشاعر الفوز بالثلاثيات، الدوري والكأس المحلي والكأس الأوروبي، مثلما فعل البايرن في صيف 2013. ما زال سيتي يتوقع منه أن يفوز، لكن بالنظر إلى فترات العروض المتذبذبة في عهد مانويل بيليغريني، نتيجة اعتماد المدرب التشيلي على نمط تكتيكي واحد لا يتغير، فسيبدأ غوارديولا من مرحلة أقل مع سيتي.
وقد أشار إلى هذا عندما تحدث عن أول مهمة له في النادي. قال: «نلعب جيدا، وبعد ذلك محاولة الفوز بمباراة، ثم الثانية، والثالثة، وهكذا، لكن الهدف الأول هو أن نتحلى بروح الفريق وأن نلعب بشكل جيد». في هذا السياق يمكن أن ينظر إلى الكاي غوندوغان القادم إلى سيتي من بروسيا دورتموند مقابل 21 مليون جنيه، على أنه بيان للنيات، فصاحب الـ25 عاما، هو لاعب وسط مدافع يشبه في أسلوب لعبه إلى حد كبير تشابي ألونسو أو تشافي، يعشق السيطرة على المباراة من العمق.
جلب غوارديولا ألونسو إلى البايرن من الريال في صيف 2014 ليلعب هذا الدور. أما تشافي فكان محرك الدمى الرئيسي بالنسبة له في البارسا. وبالنظر إلى هيمنة أسلوب يايا توريه المعتمد على التحركات من وسط الملعب الدفاعي في تشكيلات سيتي خلال الفترات الأخيرة، فإن وصول غوندوغان يؤكد تغيير الأسلوب الذي يمكن أن يكون متوقعا.
وهناك من دون شك، أيضا، وهو من سمات فرق غوارديولا، الاعتماد على اللاعبين الذين يتسمون بالسرعة، مثل رحيم ستيرلينغ، الذي تعاقد معه غوارديولا خلال بطولة يورو 2016. ليضمن أن الجناح سيكون «جزءا مهما من خططي». ويعتبر جون ستونز، كلاعب وسط صاحب أداء رفيع، من اللاعبين المناسبين لهذه التركيبة، وهو من الأسماء المرشحة للانضمام لسيتي. وبالنظر إلى تصنيف سيرجيو أغويرو بوصفه واحدا من أفضل هدافي العالم، توقعوا أن يكون سيتي في عهد غوارديولا أكثر مباشرة على المرمى من برشلونة والبايرن عندما كان يقودهما الكتالوني، حيث لم يكن في ذلك الوقت من أنصار الاعتماد على رأس الحربة التقليدي الصريح.
لن يكون غوندوغان جاهزا قبل نهاية أغسطس (آب) على أقرب توقيت، بسبب إصابة في الركبة، لكن من المتوقع أن تظهر بصمات غوارديولا الأولى على طريقة لعب سيتي مع أول مباراة لمدربه الجديد - وهي مباراة ودية ضد البايرن في 20 يوليو - توقعوا أيضا، أن يكون كل لاعب يدفع به غوارديولا في تشكيلته أفضل حالا. قال: «يريد كل مدرب في العالم أن يحسن لاعبيه. ولهذا ينجح - إذا طور من لاعبيه - في تحسين مستوى الفريق. أعمل مثل كل المدربين في العالم. لدي وجهة نظري، وطريقة قيامي بعملي. أحتاج للوقت لكننا سنخلق روح الفريق بأسرع ما يمكن. هذا أهم شيء. بعد ذلك يمكنك أن تضع التكتيكات، لكن علينا أن نخلق شيئا خاصا لأنفسنا».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.