توجيه ضربات «استباقية» إلى مسلحي «داعش» لمنع اقترابهم من حزام بغداد

البرلمان العراقي يفشل في مناقشة أوضاع الأنبار وديالى

توجيه ضربات «استباقية» إلى مسلحي  «داعش» لمنع اقترابهم من حزام بغداد
TT

توجيه ضربات «استباقية» إلى مسلحي «داعش» لمنع اقترابهم من حزام بغداد

توجيه ضربات «استباقية» إلى مسلحي  «داعش» لمنع اقترابهم من حزام بغداد

يحاول المسلحون الذين ينتمون إلى تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» في محافظتي الأنبار وديالى توسيع نطاق عملياتهم باتجاه العاصمة بغداد باتباع تكتيكات جديدة تمثلت بالأنبار في اللجوء إلى تدمير العديد من الجسور بهدف منع وصول الإمدادات لقطع الجيش العراقي وعرقلة حركة آلياته الثقيلة لكي يسهل لهم المرور عبر طرق ريفية نحو المناطق المحاذية للعاصمة من جهة الرمادي، بينما حاولوا إثارة الفتنة الطائفية في ديالى المختلطة مذهبيا مما يجعل مرورهم باتجاه بغداد من القرى والبلدات القريبة أمرا أكثر سهولة.
البرلمان العراقي، الذي تبادل أعضاؤه الاتهامات بشأن عدم اكتمال نصاب جلستين؛ إحداهما قبل أسبوعين لمناقشة الوضع في الأنبار، والأخرى كانت مقررة أمس لمناقشة الوضع في ديالى، يأمل في عقد جلسة لبحث أوضاع المحافظتين اليوم.
من جهتها، أعلنت قيادة عمليات بغداد في بيان لها أن «طيران الجيش، وخلال واجب استطلاع جوي مسلح لإسناد القطعات الأمنية، تمكن من قصف أوكار للإرهابيين، مما أسفر عن تدمير أربع عجلات وقتل من فيها ضمن قاطع الفرقة السابعة عشرة في منطقة دويليبة، التابعة لقضاء أبو غريب، غربي بغداد». وأضاف البيان أن «قوة من الفوج الأول - اللواء الرابع شرطة اتحادية، تمكنت من إلقاء القبض على أحد المطلوبين وضبطت داخل عجلته حزاما ناسفا معدا للتفجير، في منطقة البلديات شرقي بغداد»، مشيرا إلى «اعتقال عدد من المطلوبين وفق المادة (4 إرهاب)، وضبط عدد من الأسلحة، وكميات من الأعتدة، في مناطق متفرقة من بغداد».
في السياق ذاته، أعلنت قيادة العمليات المشتركة تنفيذ عمليات استباقية ضد المجاميع المسلحة في مناطق الحدود المحاذية لمحافظة الأنبار في محاولة منها لقطع الطريق أمام هذه الجماعات لدخول العاصمة بغداد بعد أن كانوا قد سجلوا خلال الأسبوعين الماضيين انتشارا في منطقة النباعي شمالي بغداد.
وحمل رئيس كتلة «متحدون» في البرلمان العراقي، سلمان الجميلي، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان أمس، ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي مسؤولية فشل الجلسات الخاصة بمناقشة أزمتي الأنبار وديالى. وقال الجميلي إن ائتلاف دولة القانون قاطع الجلستين، واصفا تصرفه بأنه «استهانة بدماء الناس».
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية والقيادي في كتلة «متحدون» مظهر الجنابي، أن «رئيس الوزراء نوري المالكي بوصفه القائد العام للقوات المسلحة يتحمل الأزمة ونتائجها، كما يتحمل ما يجري الآن من عمليات اعتقال واسعة في مناطق حزام بغداد». وقال الجنابي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «عمليات الاعتقال الواسعة ولأناس أبرياء ومن أبناء مكون معين (في إشارة إلى السنة) وفي مناطق معينة في محيط بغداد، يعني أن هناك فشلا مركبا في إدارة الملف الأمني يتمثل في عدم تشخيص العدو لكي نتوحد جميعا في مواجهته، وتوسيع نطاق الأعداء من خلال أخذ البريء بجريرة المذنب». وأوضح الجنابي أن «هذا الأسلوب في معالجة الأزمات أثبت فشله الذريع، ودفعنا ثمنا باهظا طوال السنوات الماضية بسبب تمسك الحكومة بمنهج خاطئ في معالجة الأزمات التي يمر بها البلد». وأشار الجنابي إلى أن «مما يزيد الأمور خطورة والتباسا أن عملية الاعتقال تجري من دون مذكرات قبض، وهو أمر يجعل القضاء في دائرة الخطر والمسؤولية أيضا».
من جانبه، أكد الشيخ إياد الجبوري، رئيس رابطة شيوخ حزام بغداد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مناطق حزام بغداد مسيطر عليها من قبل أهالي المنطقة، وهناك تنسيق جيد بيننا وبين القوات الأمنية لمنع تسلل المسلحين الذين يريدون العبث بمقدرات الناس وتمزيق النسيج المجتمعي للعراقيين». وأضاف أن «المسلحين والإرهابيين يقومون بخلط الأوراق، ويحاولون التوغل عن طريق حواضن معينة، وهذه هي التي تؤدي إلى القيام بعمليات اعتقال هنا وهناك، لكن سرعان ما يجري إطلاق سراح المشتبه بهم»، مشيرا إلى أن «هناك من يحاول، ومع قرب الانتخابات، التعامل مع هذا الملف من زوايا انتخابية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.