ميليشيات الحشد الشعبي تثير مخاوف نازحي الفلوجة

ميليشيات الحشد الشعبي تثير مخاوف نازحي الفلوجة

عناصر في قوة مكافحة الإرهاب اتهموها بارتكاب انتهاكات
الثلاثاء - 30 شهر رمضان 1437 هـ - 05 يوليو 2016 مـ

يحمل طريق سريع يمر وسط الفلوجة دلائل على هوية أحدث المنتصرين في المدينة - التي أعدم فيها تنظيم داعش جنديًا عراقيًا بعد أسره العام الماضي - منها شعار كتب باللون الأخضر يقول إن «دولة الإمام الحسين باقية» في محاكاة، على الأرجح، لأحد شعارات التنظيم المتطرف الذي يقول إن دولته المزعومة «باقية وتتمدد». الشعار كتبه قبل أسبوع أحد أفراد ميليشيات الحشد الشعبي التي شاركت في طرد التنظيم المتطرف من المدينة التي استولى عليها في يناير (كانون الثاني) 2014.
وحسب تقرير لوكالة «رويترز» فإنه رغم انتهاء القتال لا تزال ميليشيات الحشد الشعبي موجودة في الفلوجة، وتتلاقى بحذر مع قوات الجيش والشرطة وفرق مكافحة الإرهاب، حيث إن كلا منها مكلف بحماية مواقع في أنحاء الفلوجة التي تضررت بشدة جراء القتال، وأصبحت الآن شبه خاوية. وحسب الوكالة فإن الوجود المستمر للميليشيات في الفلوجة وتعهداتها بالبقاء لفترة غير محددة من الوقت يثير الاحتمال بأن النازحين السنة وعددهم نحو 300 ألف، قد لا يشعرون بأنهم سيكونون في مأمن إذا عادوا إلى ديارهم في أي وقت في القريب العاجل.
وحرصًا على تجنب تكرار عمليات السلب والنهب الممنهجة التي ألقيت المسؤولية فيها على ميليشيات الحشد الشعبي بعد استعادة مدن مثل تكريت وبيجي العام الماضي تقول القوات الحكومية وزعماء الحشد إنهم تمكنوا من الحد من الانتهاكات في الفلوجة باستثناء بعض الحوادث الفردية. وقالت الحكومة إنها ألقت القبض على عدد من الجناة بينهم أشخاص يشتبه ضلوعهم في إعدام عشرات السكان الفارين.
لكن جهود الحكومة لإبقاء ميليشيات الحشد الشعبي في المناطق النائية من الفلوجة باءت بالفشل، مما يمثل جزءًا من التوتر المستمر تجاه قوات الحشد الشعبي، وهو ائتلاف من فصائل شيعية مسلحة تعمل تحت امرة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لكنها تتلقى التدريب والتسليح من إيران.
ويقول الساسة السنة إن ما حدث في الفلوجة يوضح ضرورة منع قوات الحشد الشعبي من أي هجوم منظم على الموصل أهم معقل لتنظيم داعش في العراق، والتي ترغب السلطات في استعادتها هذا العام.
وقبل بدء الهجوم العسكري في 23 مايو (أيار) قال المسؤولون العراقيون إن ميليشيات الحشد الشعبي ستبقى خارج الفلوجة خشية تفاقم التوتر الطائفي مع السكان السنة. وأشارت قوات الحشد في البداية إلى أنها ستتعاون ولكن بحلول منتصف يونيو (حزيران) ظهر مقاتلوها في ساحة القتال، وأثنى القادة العسكريون على مساهماتهم المهمة. وامتدح رئيس الوزراء لاحقًا دورهم في الهجوم الذي أعلن عن انتهائه في 26 يونيو.
وقال متحدث باسم الحكومة إن القوات انتشرت في الفلوجة وتقوم بتطهيرها من الألغام والمتفجرات وإعادة الخدمات الأساسية، حتى يتسنى للسكان العودة تحت إشراف الشرطة المحلية التي ستتولى المسؤولية عن المدينة.
وأضاف المتحدث: «ستغادر القوات المدينة حين يتم تأمينها»، في إشارة إلى الوحدات التي لا تنتمي إلى المدينة دون الإشارة بشكل محدد إلى الحشد الشعبي. وكانت القوات موجودة الأسبوع الماضي خلال عدة زيارات قامت بها «رويترز» للفلوجة، حيث تصاعدت أعمدة الدخان الأسود في سماء المدينة. وقال مصدران من فرقة مكافحة الإرهاب إن عمليات النهب والحرق جاءت في أعقاب انتهاء القتال. وأنحى أحد المصدرين باللائمة على قوات الحشد الشعبي، وقدم لوكالة «رويترز» ثلاثة منهم ضبطوا متلبسين. وكانت شاحنتان على الأقل داخل الفلوجة يوم الخميس تنقلان ما بدا أنها غسالات أوتوماتيكية، وأجهزة منزلية أخرى مغطاة ببطاطين، لكن «رويترز» لم تستطع التحقق إن كانت هذه الأجهزة مسروقة.
وتعهد أبو مهدي المهندس، أحد زعماء ميليشيات الحشد الشعبي وقائد كتائب «حزب الله»، بألا يبرح مقاتلوه مواقعهم داخل الفلوجة. وقال في حديث نشر على الإنترنت في 26 يونيو إن قوات الحشد الشعبي لن تغير موقفها في كل منطقة. وأضاف أن القوات المسلحة لا تزال تحتاج إلى الحشد الشعبي. ولا تزال قوات الحشد الشعبي موجودة في الكثير من المناطق الأخرى التي تمت استعادتها من «داعش»، بما في ذلك مدن أغلب سكانها من السنة مثل تكريت وسامراء.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة