ميليشيات الحشد الشعبي تثير مخاوف نازحي الفلوجة

عناصر في قوة مكافحة الإرهاب اتهموها بارتكاب انتهاكات

ميليشيات الحشد الشعبي تثير مخاوف نازحي الفلوجة
TT

ميليشيات الحشد الشعبي تثير مخاوف نازحي الفلوجة

ميليشيات الحشد الشعبي تثير مخاوف نازحي الفلوجة

يحمل طريق سريع يمر وسط الفلوجة دلائل على هوية أحدث المنتصرين في المدينة - التي أعدم فيها تنظيم داعش جنديًا عراقيًا بعد أسره العام الماضي - منها شعار كتب باللون الأخضر يقول إن «دولة الإمام الحسين باقية» في محاكاة، على الأرجح، لأحد شعارات التنظيم المتطرف الذي يقول إن دولته المزعومة «باقية وتتمدد». الشعار كتبه قبل أسبوع أحد أفراد ميليشيات الحشد الشعبي التي شاركت في طرد التنظيم المتطرف من المدينة التي استولى عليها في يناير (كانون الثاني) 2014.
وحسب تقرير لوكالة «رويترز» فإنه رغم انتهاء القتال لا تزال ميليشيات الحشد الشعبي موجودة في الفلوجة، وتتلاقى بحذر مع قوات الجيش والشرطة وفرق مكافحة الإرهاب، حيث إن كلا منها مكلف بحماية مواقع في أنحاء الفلوجة التي تضررت بشدة جراء القتال، وأصبحت الآن شبه خاوية. وحسب الوكالة فإن الوجود المستمر للميليشيات في الفلوجة وتعهداتها بالبقاء لفترة غير محددة من الوقت يثير الاحتمال بأن النازحين السنة وعددهم نحو 300 ألف، قد لا يشعرون بأنهم سيكونون في مأمن إذا عادوا إلى ديارهم في أي وقت في القريب العاجل.
وحرصًا على تجنب تكرار عمليات السلب والنهب الممنهجة التي ألقيت المسؤولية فيها على ميليشيات الحشد الشعبي بعد استعادة مدن مثل تكريت وبيجي العام الماضي تقول القوات الحكومية وزعماء الحشد إنهم تمكنوا من الحد من الانتهاكات في الفلوجة باستثناء بعض الحوادث الفردية. وقالت الحكومة إنها ألقت القبض على عدد من الجناة بينهم أشخاص يشتبه ضلوعهم في إعدام عشرات السكان الفارين.
لكن جهود الحكومة لإبقاء ميليشيات الحشد الشعبي في المناطق النائية من الفلوجة باءت بالفشل، مما يمثل جزءًا من التوتر المستمر تجاه قوات الحشد الشعبي، وهو ائتلاف من فصائل شيعية مسلحة تعمل تحت امرة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لكنها تتلقى التدريب والتسليح من إيران.
ويقول الساسة السنة إن ما حدث في الفلوجة يوضح ضرورة منع قوات الحشد الشعبي من أي هجوم منظم على الموصل أهم معقل لتنظيم داعش في العراق، والتي ترغب السلطات في استعادتها هذا العام.
وقبل بدء الهجوم العسكري في 23 مايو (أيار) قال المسؤولون العراقيون إن ميليشيات الحشد الشعبي ستبقى خارج الفلوجة خشية تفاقم التوتر الطائفي مع السكان السنة. وأشارت قوات الحشد في البداية إلى أنها ستتعاون ولكن بحلول منتصف يونيو (حزيران) ظهر مقاتلوها في ساحة القتال، وأثنى القادة العسكريون على مساهماتهم المهمة. وامتدح رئيس الوزراء لاحقًا دورهم في الهجوم الذي أعلن عن انتهائه في 26 يونيو.
وقال متحدث باسم الحكومة إن القوات انتشرت في الفلوجة وتقوم بتطهيرها من الألغام والمتفجرات وإعادة الخدمات الأساسية، حتى يتسنى للسكان العودة تحت إشراف الشرطة المحلية التي ستتولى المسؤولية عن المدينة.
وأضاف المتحدث: «ستغادر القوات المدينة حين يتم تأمينها»، في إشارة إلى الوحدات التي لا تنتمي إلى المدينة دون الإشارة بشكل محدد إلى الحشد الشعبي. وكانت القوات موجودة الأسبوع الماضي خلال عدة زيارات قامت بها «رويترز» للفلوجة، حيث تصاعدت أعمدة الدخان الأسود في سماء المدينة. وقال مصدران من فرقة مكافحة الإرهاب إن عمليات النهب والحرق جاءت في أعقاب انتهاء القتال. وأنحى أحد المصدرين باللائمة على قوات الحشد الشعبي، وقدم لوكالة «رويترز» ثلاثة منهم ضبطوا متلبسين. وكانت شاحنتان على الأقل داخل الفلوجة يوم الخميس تنقلان ما بدا أنها غسالات أوتوماتيكية، وأجهزة منزلية أخرى مغطاة ببطاطين، لكن «رويترز» لم تستطع التحقق إن كانت هذه الأجهزة مسروقة.
وتعهد أبو مهدي المهندس، أحد زعماء ميليشيات الحشد الشعبي وقائد كتائب «حزب الله»، بألا يبرح مقاتلوه مواقعهم داخل الفلوجة. وقال في حديث نشر على الإنترنت في 26 يونيو إن قوات الحشد الشعبي لن تغير موقفها في كل منطقة. وأضاف أن القوات المسلحة لا تزال تحتاج إلى الحشد الشعبي. ولا تزال قوات الحشد الشعبي موجودة في الكثير من المناطق الأخرى التي تمت استعادتها من «داعش»، بما في ذلك مدن أغلب سكانها من السنة مثل تكريت وسامراء.



طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قتيلان بضربات على موقع لـ«كتائب حزب الله» في بابل

رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)
رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)
TT

قتيلان بضربات على موقع لـ«كتائب حزب الله» في بابل

رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)
رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)

تعرضت منطقة جرف النصر شمالي محافظة بابل، اليوم (السبت)، لعدة ضربات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لـ«كتائب حزب الله» في جنوب بغداد. أسفرت الضربات عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة آخرين، وفق مصادر أمنية لصحيفة «الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أن الموقع المستهدف يضم مخازن طائرات مسيّرة وصواريخ، مشيرةً إلى أن التحقيقات جارية لتحديد حجم الخسائر والأضرار بدقة، وسيتم الإعلان عن تفاصيل إضافية لاحقاً.


الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، السبت، إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا أراضي المملكة.

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق أن سلاح الجو التابع له يقوم بتنفيذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة وصون سيادتها» بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وقال البيان ان «الأصوات التي تُسمع في سماء عدد من مناطق المملكة تعود إلى طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، والتي تنفذ طلعات جوية اعتيادية»، مؤكدا أن قواته «تواصل القيام بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار».

وأعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق اليوم تنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده بدأت «عمليات قتالية كبرى» ضد إيران.