إردوغان يحكم قبضته ويتوعد خصومه بالعقاب

فوز مريح لـ«العدالة» في إسطنبول و16 بلدية.. وبفارق ضئيل في أنقرة

رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان يحيي أنصاره في أنقرة بعد إعلان فوز حزبه (العدالة والتنمية) في الانتخابات البلدية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان يحيي أنصاره في أنقرة بعد إعلان فوز حزبه (العدالة والتنمية) في الانتخابات البلدية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يحكم قبضته ويتوعد خصومه بالعقاب

رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان يحيي أنصاره في أنقرة بعد إعلان فوز حزبه (العدالة والتنمية) في الانتخابات البلدية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان يحيي أنصاره في أنقرة بعد إعلان فوز حزبه (العدالة والتنمية) في الانتخابات البلدية مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

كرس رئيس الحكومة التركية رجب طيب إردوغان زعامته للبلاد بفوزه العريض في الانتخابات السابعة على التوالي منذ عام 2002، حاصدا قرابة 46 في المائة من أصوات الناخبين الأتراك الذين شاركوا في الانتخابات المحلية، مع ملاحظة المعارضة التركية لمفارقة لافتة، وهي زيادة عدد أصواتها في الأرياف التي كانت تخسر بسببها الانتخابات العامة لكونها ميّالة إلى اليمين المحافظ تقليديا.
وأتت نتائج الانتخابات الأولية (الرسمية تصدر اليوم أو غدا) لتصب في مصلحة إردوغان بنسب متفاوتة، بعد أن نجح في تجييش قاعدته الشعبية وجرها إلى لعبة «حياة أو موت» ضد خصومه الذين وصفهم أول من أمس بأنهم «كلهم خونة» وتوعدهم بعد فوزه أمس بالعقاب.
وفي المحصلة غير الرسمية، فاز حزب العدالة والتنمية بـ17 بلدية مدن كبرى، كما فاز في المجموع بـ48 محافظة، بينما فاز حزب الشعب الجمهوري المعارض بسبع بلديات كبرى ومجموع 15 محافظة، والقوميون فازوا بثلاث بلديات كبرى وثماني محافظات، أما الأكراد ففازوا بثلاث بلديات كبرى و10 محافظات.
لكن الفوز العريض لإردوغان كادت تعكره مدينة أنقرة التي فاز بها مرشحه في نهاية المطاف بفارق ضئيل، بعد صولات وجولات أعلن خلالها الطرفان الفوز بها، قبل أن تحسم لحزب العدالة، بينما ذهب حزب المعارضة إلى الإعلان عن نيته تقديم طعن في هذه النتائج، شاكيا من تجاوزات ومن «انقطاع مشبوه» للكهرباء.
وبدا إردوغان أمس مزهوا بفوزه، عادا أن أصوات الأمة دفنت الأيدي التي حاولت مس استقلال البلاد بسوء من خلال صناديق الاقتراع، وأن تركيا بحاجة إلى معارضة حقيقية غير المعارضة القائمة، التي تسعى إلى الاستقطاب والتمييز والتقسيم بين البشر. وقال في كلمة له من شرفة مقر حزب العدالة والتنمية في العاصمة التركية: «إن كثيرا من الشعوب ترى أن نصر حزب العدالة والتنمية في الانتخابات نصر لها، كما هو حال إخوانكم في مصر وفلسطين وسوريا والبلقان»، محييا الشعب التركي «الذي صدق مع علمه ووطنه»، داعيا الله أن يحمي ذلك الشعب الذي هو «أمل الأمة وشعلتها المتقدة».
وقال إردوغان: «سبق أن قلت إنني سأترك العمل السياسي إذا لم ينجح حزبنا بالمرتبة الأولى، إلا أن زعماء المعارضة لم يفعلوا ذلك لأنهم يعيشون من خلال تلك المناصب، نحن سنبقى خدما لأبناء شعبنا لا أسيادا عليهم، وأقول للمعارضة تعالوا لفتح صفحة جديدة من أجل مصلحة تركيا وبقائها». وأضاف: «اليوم يوم انتصار لمرحلة السلام الداخلي والأخوة، وانتصار لأهداف تركيا لعام 2023، ويوم انتصار لأبناء الشعب التركي، الذي صوت لنا أو للمعارضة، كما أن نتائج الانتخابات أكدت أن السياسة اللا أخلاقية وسياسة التسجيلات المفبركة والتسريبات فشلت في تركيا وأثبتت أنها تخسر دائما، وكانت بمثابة ضربة قاصمة وصفعة عثمانية لن تنسى للحرس القديم والتحالفات غير الواضحة، وقد نشهد غدا فرار بعض الأشخاص من تركيا لأن البعض قام بارتكاب جريمة الخيانة ضد دولتنا، وخاصة أن أفعالهم فاقت أفعال فرقة الحشاشين التي عرفت بأفعالها المشينة في العصر العباسي». وأضاف متوجها إلى حليفه السابق الداعية فتح الله غولن: «أيها القابع في بنسلفانيا والإعلام المحابي له، ألم تقولوا إنكم تؤيدون الديمقراطية، وها هي الديمقراطية التي أوصلت حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، وها هو الشعب الذي أوصلنا إلى السلطة، فأين أنتم من السياسة التركية، غير السعي من أجل الفتن والفساد؟!».
وأشار إردوغان إلى أن حادثة التنصت على وزارة الخارجية هي حملة تجسس وخيانة، أشعرته بحزن عميق، في الوقت الذي لم يسمع فيه بأي تصريح من المعارضة، سوى التهديد بحدوث الفوضى، وتقويض الاقتصاد، مؤكدا أن تركيا دولة واحدة، لا تقبل دولة أخرى داخلها، وقد آن الأوان لاقتلاع «الكيان الموازي» من جذوره استنادا إلى القوانين.
ونوه إردوغان إلى أن أي اعتداء على الـ10 دونمات من الأرض التي «نمتلكها في ضريح سليمان شاه - الموجود على الأراضي السورية وفق اتفاق دولي عام 1921 - هو اعتداء على 81 ولاية تركية، لأن تلك الأرض تابعة للجمهورية التركية». وأضاف: «اليوم خسر الذين كانوا يأملون في انقلاب عسكري في تركيا والراغبون بإعادة تركيا إلى عهودها السابقة»، مشددا على أن «تركيا لا تخضع، وشعبها لا يستسلم».
وكانت المنافسة الانتخابية على رئاسة بلدية العاصمة التركية أنقرة عنوان المرحلة.. فمرشح حزب الشعب الجمهوري منصور ياواش اقترب كثيرا من خصمه، مستفيدا من توحيد قوى المعارضة في المدينة أصواتها ضد مرشح إردوغان رئيس البلدية الحالي مليح جوكشاك. وبعد أن أظهرت النتائج الأولية فوز جوكشاك بدأ السرور يدب في قلوب مناصريه، لكنه لم يدم طويلا، إذ بدأت أصواته تتضاءل شيئا فشيئا مقابل ارتفاع أصوات منافسه ياواش، حتى وصل الخصمان إلى مرحلة انعدمت فيها فوارق الأصوات. وقد أدى التقارب في أصوات الناخبين لكلا المرشحين إلى خروج مرشح المعارضة إلى وسائل الإعلام وإعلان فوزه، وأوضح أنه تقدم على منافسه من حزب العدالة والتنمية بفارق 27 ألفا و500 صوت، مؤكدا على أن مرحلة العدالة والتنمية في أنقرة قد انتهت بلا عودة. لكن كفة مرشح العدالة والتنمية عادت لترجح من جديد، لينتهي السباق بإعلان فوز جوكشاك.
منصور ياواش أعلن أنه سيعترض على نتائج الانتخابات التي أفرزتها صناديق الاقتراع في المدينة. وقال في تغريدة له على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إنهم سيراجعون محاضر صناديق الاقتراع، ويواجهونها بالبيانات الواردة من الهيئة العليا للانتخابات، ومن ثم سيتقدمون بعريضة للاعتراض على النتائج الحالية. ولفت ياواش إلى أنه من الفاضح أن ينتهي فرز الأصوات وإفراغ صناديق الاقتراع في مدينة كبيرة كإسطنبول خلال ساعات، في حين يمتد هذا الأمر حتى ساعات الصباح في مدينة أنقرة.
في السياق نفسه، نفى رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو، الأنباء التي تحدثت عن استقالته، واصفا هذه الادعاءات بأنها مجرد تخريف. وأشار في أول تعليق له على نتائج الانتخابات إلى أنها لا تعني أبدا فشل حزبه فيها، موضحا أنهم سيجرون تقييما جديا لمعرفة صوابهم من خطئهم. وأضاف أن «الأزمة الحقيقية تكمن في عدم سماع بعضنا البعض، كما أن أتباع حزب العدالة والتنمية لا يصغون إلى آرائنا ويكفون عن سماعنا، مما يعني أن هناك أزمة حقيقية في الديمقراطية، إذ إن البعض يعاني من مشكلة تتمثل في رد فكر الآخر وعدم قبوله»، مشيرا إلى أنهم سيقيمون هذا الوضع لمخاطبة أتباع العدالة والتنمية، غير أن هذا الأمر سيأخذ فترة من الزمن.
وأضاف: «لقد حصلنا على نسبة كبيرة من الأصوات في المدن الكبرى، مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير، لكن اللافت هو حصولنا على نسب عالية من الأصوات في المناطق الريفية»، منوها إلى أنهم كانوا يخسرون الانتخابات من قبل بسبب أصوات الريف، «لكن للمرة الأولى صوت أهل تلك المناطق لصالحنا بنسبة كبيرة؛ لذا فإننا سنجري تقييما حقيقيا للوضع الحالي ونضع خطة لدراسة جديدة للإعداد للمراحل المقبلة».



سيول: كوريا الشمالية تُطلق نحو عشرة صواريخ باليستية

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

سيول: كوريا الشمالية تُطلق نحو عشرة صواريخ باليستية

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

أطلقت كوريا الشمالية نحو عشرة صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان اليوم (السبت)، وفق ما أعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في حين تُجري كوريا الجنوبية مناورات عسكرية سنوية مع واشنطن منذ الاثنين.

وأوضحت هيئة الأركان المشتركة في بيان أن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ باليستية مجهولة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق قرابة الساعة 13:20» (04:20 بتوقيت غرينيتش)، في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

يأتي ذلك بعدما كشفت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية يوم الأربعاء أن زعيم البلاد كيم جونغ أون وابنته المراهقة شهدا اختبارات لصواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، في حين هددت بيونغ يانغ بالرد على التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وأظهرت صور أرسلتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الزعيم وابنته في قاعة اجتماعات وهما يطلعان على شاشة تعرض إطلاق الأسلحة من المدمرة «تشوي هيون»، التي أتمت عامها الأول في الخدمة البحرية.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.