إبراهيموفيتش الفذ والقيادي جائع لإنجاز في الدوري الممتاز

صاحب الـ34 عامًا وصل إلى أولد ترافورد محملاً بالكثير من الألقاب والقصص المثيرة للجدل

إبراهيموفيتش يستعرض قميص يونايتد - مورينهو وإبراهيموفيتش وتعاون جديد في نادٍ جديد (أ.ف.ب)
إبراهيموفيتش يستعرض قميص يونايتد - مورينهو وإبراهيموفيتش وتعاون جديد في نادٍ جديد (أ.ف.ب)
TT

إبراهيموفيتش الفذ والقيادي جائع لإنجاز في الدوري الممتاز

إبراهيموفيتش يستعرض قميص يونايتد - مورينهو وإبراهيموفيتش وتعاون جديد في نادٍ جديد (أ.ف.ب)
إبراهيموفيتش يستعرض قميص يونايتد - مورينهو وإبراهيموفيتش وتعاون جديد في نادٍ جديد (أ.ف.ب)

ليس هناك كثير من اللاعبين، في عالم تحاول فيه بعض الأندية الآن فرض سيطرتها على حسابات الأفراد على شبكات التواصل الاجتماعي، الذين يمكن أن يعلنوا نبأ انتقالهم على الإنترنت قبل فريقهم الجديد، لكن زلاتان إبراهيموفيتش ليس لاعب كرة قدم عاديًا بالنسبة لكل عشاق اللعبة.
لقد وصل إبراهيموفيتش (34 عامًا)، إلى أولد ترافورد في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع باريس سان جيرمان بطل فرنسا، وهو ما يعني أن مانشستر يونايتد لا يمتلك فقط مجرد واحد من أعظم مهاجمي عصرنا الحالي، بل أيضًا واحدًا من أعظم الشخصيات على مر العصور.
يبدو أن إبراهيموفيتش يملك مزحة قاتلة يرفقها بكل هدف قاتل، لكن هذا الصراحة والطلاقة والميل لإثارة الجدل هدد في كثير من الأحيان بأن يلقي بظلال على نجاحه كلاعب.
لقد فاز إبراهيموفيتش بالدوري في فرنسا وإيطاليا وهولندا، ورغم أن شيئا واحدا لا يزال بعيدا عن متناوله – دوري الأبطال، الذي لن يتنافس فيه يونايتد الموسم القادم، وقليلون هم من يمكنهم مجاراة سجله هذا العامر بالألقاب. توج إبراهيموفيتش بالدوري في أربع دول مختلفة خلال مسيرته التي بدأت مع مالمو في السويد عام 1999 مرورا بأياكس أمستردام الهولندي ويوفنتوس ولعب تحت قيادة مورينهو في إنترناسيونالي كما دافع عن قميص برشلونة وميلان. وسجل 392 هدفا في 677 مباراة وفاز بلقب على الأقل في كل موسم منذ عام 2001.
يحمل إبراهيموفيتش 28 لقبا كبيرا لو شئنا الدقة، ليس من بينها لقبا الدوري الإيطالي الممتاز اللذين سحبا في يوفنتوس بسبب فضيحة «الكالتشيو بولي» والتلاعب بنتائج المباريات. وخلال المواسم الـ13 الماضية، فاز بلقب الدوري المحلي مع ناديه 12 مرة، واحتل في المرة الوحيدة المتبقية المركز الثاني في ميلان في موسم 2011 - 2012.
ومع هذا، فقد واجه الكثير من الانتقادات – والتي طالته من إنجلترا أكثر من أي مكان آخر. قبل أربع سنوات قال إبراهيموفيتش: «كما هو الحال دائما في إنجلترا، كانت كل وسائل الإعلام ضدي».
وبالتأكيد فإن وجود أحد أكبر اللاعبين اعتدادا بنفسه في أحد أكبر أندية العالم في بلد شكك دائما في قدرات إبراهيموفيتش سيجذب أنظار الجماهير للمباريات عندما ينطلق الموسم الجديد في أغسطس (آب) المقبل.
لكن مع تقدمه في العمر وعدم استقرار الأوضاع في يونايتد وعدم المشاركة في دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل فإن سحبا قد تحوم في الأفق.
كان الانطباع من دوائر معينة أنه لم يقدم الأداء المقنع بشكل كاف ضد أندية الدوري الممتاز، وظل هذا الانطباع سائدًا حتى الضربة الخلفية شبه الخيالية التي سكنت شباك إنجلترا في المباراة التي جمعتها بالسويد وانتهت بفوز الأخيرة 4 - 2، والتي سلم الجميع معها بتألقه. كان ذلك بالطبع هدفه الرابع - بعد أن أكمل الهاتريك بتسديدة دقيقة من ركلة ثابتة. أما الأسئلة حول تراجع قوته وهو في عامه الـ34، فقد اختفت بعد ما قدمه الموسم الماضي الذي كان أكثر مواسمه من حيث غزارة الأهداف على الإطلاق، حيث سجل أرقاما قياسية تعد حلما بعيد المنال للغالبية العظمى من اللاعبين. سجل 51 هدفا في 50 مباراة، 38 منها في 31 مباراة في الدوري. وبالتأكيد قد لا تكون دفاعات الفرق المنافسة في الدوري الفرنسي الممتاز ليست بهذه القوة، كما أنه كان يلعب لفريق حسم اللقب مبكرا بحلول مارس (آذار) لكن هذا المردود الغزير مدهش كذلك.
ليس هنالك أدنى شك بأنه سيظل جائعا للنجاح لكن ما الذي يمكن أن يكون في جعبة مهاجم لم يعرف عنه أنه من نوعية المهاجمين المتسمين بالسرعة، ومع اقتراب يوم ميلاده الـ34 في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ويمكن أن يقدمه في الدوري الممتاز الهائج؟.
الكثير.. وهذا وفقًا لجوزيه مورينهو، الذي يعتقد بأن رغبة المهاجم الجامحة وضراوته سيكون لهما دور في لم شمل فريق متشرذم بعد الفترة المخيبة للآمال تحت قيادة لويس فان غال. والعلاقة التي تجمع بين الاثنين قوية على نحو لافت للنظر. وقد كان كلاهما يشيد كثيرا بالآخر منذ عملا معا أول الأمر في إنترناسيونالي الإيطالي خلال موسم 2008 - 2009، حيث فازوا بالدوري الممتاز «سيري إيه» بعد أن سجل إبراهيموفيتش 25 هدفا، وفاز باكتساح بجائزتي أفضل لاعب وأفضل هداف في الدوري.
ومع هذا، فقد بيع إبراهيموفيتش إلى برشلونة نظير 40 مليون جنيه إسترليني إضافة إلى صامويل إيتو، وقال إبان إتمام الصفقة إنه كان «يعيش حلما» لكن سرعان ما تحول هذا الحلم إلى كابوس، إذ اصطدم مع مدرب الفريق الكتالوني آنذاك، جوزيب غوارديولا، وبدا أن لا مكان له خلال المراحل الأولية لطريقة «التيكي تاكا».
كان مورينهو يريد الاحتفاظ بإبراهيموفيتش في سان سيرو لكن الإعجاب المتبادل بينهما زاد بعد ذلك. وقد قال المدرب: «إن لاعبا أعطانا مثلما أعطاني إبراهيموفيتش سيظل دائما في قلبي. هو محترف بمعنى الكلمة، وواحد من أفضل المهاجمين في العالم». وقال مورينهو بعد أن قرر مجددا الاستعانة بجهود الندم السويدي: «زلاتان لا يحتاج إلى تقديم. الإحصاءات تتحدث عن نفسها.. إبراهيموفيتش لاعب يبذل دائما مائة في المائة من مجهوده».
وأضاف: «فاز بأهم بطولات الدوري في عالم كرة القدم والآن لديه الفرصة للعب في أفضل مسابقة دوري في العالم وأعرف أنه سيغتنم الفرصة وسيعمل بجد لمساعدة الفريق للتتويج بألقاب».
في سيرته الذاتية، «أنا زلاتان»، يكتب إبراهيموفيتش عن مورينهو، فيقول: «هو القائد لأحد الجيوش، ولكنه يهتم كذلك بعلاقته مع لاعبيه، كان يبعث إلى برسائل نصية طوال الوقت يسأل عني».
ويقول إبراهيموفيتش إن البرتغالي «رجل يمكنني أن أموت لأجله بشكل أو بآخر»، ويحكي الكثير من القصص من ذلك الموسم في الإنتر، حيث كان في أمس الحاجة لتقديم أداء مقنع للمدرب صعب الإرضاء، كتوضيح لقدرة مورينهو على التحفيز، وكذلك حالة النهم التي لا تقاوم لدى اللاعب للتألق.
وتبدو أوجه التشابه بين الاثنين واضحة، واشتراكهما في كراهية غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي الجديد، كلها أمور ستفرض نفسها على الأجواء قبل أول ديربي في الموسم بين قطبي مانشستر. وكتب إبراهيموفيتش: «إذا أضاء مورينهو إحدى الغرف، يتوارى غوارديولا خجلا».
ومع هذا فإن ثقته التي لا تتزعزع، يمكن أن تدفع بالناس في اتجاه خاطئ. ويقول: «لا أملك إلا أن أضحك على مدى الكمال في شخصيتي»، لكن هذه المزاعم التي تنطوي على مبالغة أدت في كثير من الأحيان لمردود عكسي وعواقب وخيمة.
حدث أحد الأمثلة على ذلك، قبل مباراة السويد والبرتغال في كأس العالم 2014. قال في مقابلة صحافية قبل المباراة: «الله وحده يعلم من سيتأهل». وعندما رد الصحافي قائلا إنه من الصعب أن يطلب المرء إجابة من الله، كان الرد الفوري من إبراهيموفيتش صاحب الوجه جامد الملامح: «في هذه الحالة تكلم معي أنا».
وفازت البرتغال واحتج هو لاحقا، قائلا إن كأس العالم لن يكون جديرا بالمشاهدة من دون مشاركته.
ومع هذا، فوراء هذه الأنا المتضخمة والتي لا تقارن، تكمن موهبة فائقة رفيعة وقدرته على تقديم الأداء الجريء والحاسم، لا ينبغي التقليل من شأنها.
كان لبعض اللاعبين نوعية من الأهداف أو المهارات المسجلة باسمهم - ركلة جزاء بانينكا، أو استدارة كرويف - لكن إبراهيموفيتش ربما كان هو الوحيد المعروف بالفعل الخاص به. تم الاعتراف رسميًا بالفعل «زلاتانيرا» Zlatanera، (أن يهيمن ويسود) في قاموس اللغة السويدية قبل 4 أعوام. وبعد أن قضى نفس هذه الفترة من الزمن، كان خلالها بؤرة الضوء التي لا خلاف عليها في باريس، لن تكون قدرته على الهيمنة على إنجلترا بهذه السهولة. وعلي أي حال، ستكون مشاهدة إبراهيموفيتش من الأشياء الإجبارية، مع محاولته لإعادة النادي الذي تراجع أداؤه، إلى القمة من جديد.
قال إبراهيموفيتش عن الوقت الذي قضاه في فرنسا: «حضرت كملك، ورحلت كأسطورة». وأضاف «استمتعت بالكثير من الذكريات الرائعة خلال مسيرتي والآن أنا مستعد للاحتفاظ بذكريات جديدة مميزة في إنجلترا، لا أطيق الانتظار للعمل مع مورينهو من جديد. إنه مدرب رائع وأنا جاهز للتحدي الجديد والمثير». والوصول لأي شيء قريب من هذا في إنجلترا، سيستلزم منه أداءً وجهدًا استثنائيًا للغاية في واقع الأمر. ومع اقتراب اعتزاله فإنه خصص وقتًا طويلا للمشاركة في حملات الدعاية ولا شك في أن الانضمام إلى يونايتد أحد أبرز العلامات التجارية في العالم لعب دورًا كبيرًا في قراره بالانتقال إلى إنجلترا.
لكن رغبته في تحقيق الفوز والتتويج لا تزال متوهجة ورغم أن حدوث ذلك غير مضمون مع يونايتد فإن المشجعين الإنجليز سيستمتعون بمتابعة سعيه للحفاظ على تألقه وتميزه.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.