الطيران الروسي يتدخل بعد انتكاسة النظام بريف اللاذقية.. وكر وفر في حلب

الطيران الروسي يتدخل بعد انتكاسة النظام بريف اللاذقية.. وكر وفر في حلب

مصدر معارض: قوات الأسد تواصل تراجعها الحاد بجبلي الأكراد والتركمان
الاثنين - 29 شهر رمضان 1437 هـ - 04 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13733]

تدخل سلاح الجو الروسي على خط المعارك في ريف اللاذقية، بعد يومين من خسارات استراتيجية منيت بها قوات النظام السوري، وقوات «صقور الصحراء» المدعومة من موسكو، وأسفرت عن تقدم قوات المعارضة في جبل التركمان، ونقل المعركة مجددًا إلى جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي.
وقال مصدر سوري معارض لـ«الشرق الأوسط» أن الطيران الروسي عاد بقوة للمشاركة في عمليات ريف اللاذقية الشمالي، بعد انكفائه، مشيرًا إلى أن سلاح الجو الروسي «تدخل بعد الخسارات التي منيت بها القوات النظامية، وقوات صقور الصحراء أمام هجمات المعارضة». وقال أن قوات النظام «تواصل تراجعها من ريف جبل التركمان وجبل الأكراد بشكل دراماتيكي»، واصفًا المعركة بريف اللاذقية بأنها «معركة روسيا الاستراتيجية».
وكانت قوات النظام قد سيطرت على معاقل المعارضة بريف اللاذقية في جبلي الأكراد والتركمان في الشتاء الماضي، قبل توصل موسكو وواشنطن إلى اتفاق هدنة في سوريا. وتابعت قوات النظام تقدمها بشكل تدريجي على طريقة القضم البسيط، حتى وصلت إلى أعتاب منطقة كبانة المشرفة على مدينة جسر الشغور بريف إدلب، وذلك قبل أن تتراجع بشكل كبير بدءًا من الخميس الماضي، أمام ما عُرف بمعركة «اليرموك».
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن المعارك «تواصلت بعنف بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من طرف، والفرقة الأولى الساحلية وحركة أحرار الشام الإسلامية، وجيش الإسلام، وأنصار الشام، والفرقة الثانية الساحلية، والحزب الإسلامي التركستاني، وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، وفصائل إسلامية ومقاتلة أخرى من طرف آخر، في عدة محاور بجبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي، وسط تقدم للفصائل وسيطرتها على قرية الصراف وتلال بمحيطها في جبل التركمان». وأشار إلى «تجدد الاشتباكات بين الطرفين بوتيرة منخفضة بعدة محاور بجبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، وسط قصف عنيف من قبل قوات النظام والطائرات الحربية على مناطق الاشتباك، ترافق مع استهداف الفصائل تمركزات لقوات النظام في ريف اللاذقية الشمالي، ما أسفر عن مقتل عنصر من قوات النظام».
وتسعى القوات المعارضة للوصول إلى سلمى، أبرز معاقل المعارضة في ريف اللاذقية التي استعاد النظام السيطرة عليها في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بغطاء من سلاح الجو الروسي. ووعد أبرز قياديي جيش الفتح عبد الله المحيسني أنصاره بقضاء عيد الفطر في سلمى، بعد تأكيده أن قوات الفتح استعادت السيطرة على كامل المناطق التي سيطر عليها النظام بدعم من سلاح الجو الروسي منذ 9 أشهر.
في غضون ذلك، لم تتمكن قوات النظام من السيطرة على مزارع الملاح وحندرات في شمال مدينة حلب، وذلك بعد شن هجمات واسعة في شمال حلب لقطع الطريق الذي يشكل آخر منفذ يستخدمه المقاتلون المعارضون للخروج من المدينة.
وأفاد المرصد باندلاع اشتباكات عنيفة بعد منتصف ليل السبت في محور الملاح شمال حلب، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، وفي قسم من الأراضي الزراعية على الحافة الشمالية من المدينة التي يتقاسمان السيطرة عليها.
ونفى مصدر معارض سيطرة النظام على الملاح وحندرات، مؤكدًا أن مقاتليه «ما زالوا يسيطرون على الجهة الجنوبية من منطقة مزارع الملاح، ويصدون هجمات النظام».
وتدور منذ نحو عشرة أيام معارك في منطقة مزارع الملاح تهدف قوات النظام السوري من خلالها إلى التقدم وقطع طريق الكاستيلو، المنفذ الوحيد للفصائل المقاتلة في الأحياء الشرقية لمدينة حلب. بدوره، قال رامي عبد الرحمن لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «تمكنت قوات النظام من التقدم في منطقة الملاح لكن طريق الكاستيلو لا يزال مفتوحًا حتى الآن»، موضحًا: «إذا سيطروا على كامل الملاح، سيتمكنون من محاصرة أحياء المعارضة داخل المدينة».
لكن قياديًا معارضًا يقاتل في حلب، شكك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يكون النظام قادرًا على إطباق الحصار على حلب، قائلاً: «المعركة تشهد معارك كر وفر، ولا يمكن لأي من الطرفين البقاء فيها بالنظر إلى أنها مناطق مفتوحة، ويمكن استهداف المقاتلين فيها بسهولة». وأشار إلى أن النظام «لا يستطيع الاحتفاظ بسيطرته على الملاح وحندرات إلا إذا اقترب وسيطر على طريق الكاستيلو الذي يمكنه من الاحتفاظ بالسيطرة عليها، كذلك لا يمكن للمعارضة الاحتفاظ بالسيطرة عليها إلا إذا تقدمت أكثر من موقعها».
وتدور معارك عنيفة في المنطقة منذ أن شنت القوات النظامية هجومًا أواخر يونيو (حزيران) ردت عليه الفصائل الإسلامية بهجوم معاكس دون أن يحرز أي من الطرفين تقدمًا. وأسفرت المعارك خلال الأيام العشرة الأخيرة عن مقتل العشرات من الطرفين، بحسب المرصد.
وتدور منذ نحو أسبوع أيضا اشتباكات داخل مدينة حلب في أحياء سيف الدولة، وصلاح الدين، والخالدية التي يتقاسم سيطرتها الطرفان، بالإضافة إلى حي بني زيد الواقع بأكمله تحت سيطرة الفصائل.
كذلك تعرضت أحياء عدة، بينها السكري والشيخ سعيد، في الجزء الشرقي لقصف جوي شنته طائرات حربية سورية، وردت الفصائل باستهداف الأحياء الغربية بعدة قذائف، بحسب المرصد.
وكانت قوات النظام السوري شنت في فبراير (شباط) الماضي هجومًا واسع النطاق في ريف حلب الشمالي، وتمكنت من السيطرة على مناطق عدة، وضيقت الخناق على الأحياء الشرقية، إلا أنه في 27 فبراير فرضت واشنطن وموسكو اتفاقًا لوقف الأعمال القتالية في مناطق عدة في سوريا. وانهار هذا الاتفاق في مدينة حلب بعد نحو شهرين من دخوله حيز التنفيذ.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة