مصير غامض للوحدات العسكرية المحايدة في اليمن

الحوثيون سعوا إلى الانقضاض الغادر على ألوية نأت بنفسها عن الاحتراب

الوحدات المحايدة تعيش حالة إرباك بين خناق الميليشيات الحوثية وتحكم صالح بكثير من القيادات العسكرية (إ.ب.أ)
الوحدات المحايدة تعيش حالة إرباك بين خناق الميليشيات الحوثية وتحكم صالح بكثير من القيادات العسكرية (إ.ب.أ)
TT

مصير غامض للوحدات العسكرية المحايدة في اليمن

الوحدات المحايدة تعيش حالة إرباك بين خناق الميليشيات الحوثية وتحكم صالح بكثير من القيادات العسكرية (إ.ب.أ)
الوحدات المحايدة تعيش حالة إرباك بين خناق الميليشيات الحوثية وتحكم صالح بكثير من القيادات العسكرية (إ.ب.أ)

قبل أن ينجح الانقلاب في اليمن، كان الجندي خالد قاسم أحمد، يفضل تناول وجبة العقدة كل يوم جمعة في صنعاء مع والدته وإخوته، بعد أن ينهكه دوام أسبوع كامل في العاصمة اليمنية التي ستكون على موعد مع فوضى طويلة الأمد.
يقول خالد إنه حرم من تلك الوجبة، كما حرم اليمن كله من الأمن، ورغم تردد نجاح اتفاق السلم والشراكة -حينها- إلا أن هجوم الانقلاب على منزل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي فاجأ اليمنيين، ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، لا يجد المتابع إلا الفوضى في البلاد. ومن المصطلح ذاته، انسحب الحياد حتى من الألوية العسكرية التي حاولت النأي بنفسها عن أي المعسكرين، حتى لا تقع في الحرب أو الشتات.
عند مهاجمة منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، وحجز وزير الدفاع، انهارت ما تبقت من معنويات عند بعض الوحدات العسكرية وبعدها استولى الحوثيون على كل المعسكرات، وبعد كل ذلك كانوا يعرضون إعلان الولاء لهم ليكتفوا بعدم مواجهتهم أو غربلتهم، وكانوا عمليا استولوا بالقوة على ثلاثة ألوية رئاسية: هي الأول والثاني والثالث في النهدين، ثم سقطت كل الألوية تحت قبضة الميليشيات بتوجيهات من المخلوع صالح ذي السلطة النافذة.
يقول الجندي قاسم، إنه كان مع أصدقائه يؤيدون الشرعية لكنهم لم يعلنوا ذلك وسينشقون منتقلين إلى جبهات القتال مع الجيش الوطني التابع للشرعية، بيد أنه يستطرد أن المسألة معقدة وليست سهلة التفصيل، فالوحدات والعساكر لا يمتثلون دائما إلى قيادة، أكثر مما ينتمون إلى ولاءات. وهنا يكمن المصير الغامض.
لكن مصادر عسكرية يمنية تحدثت معها «الشرق الأوسط» ذهبت إلى انقسام بين شقين، الأول يقول إن هناك بالفعل وحدات نأت بنفسها رغبة في الحياد، لكنها تعرضت لويلات الانقلابيين الذين شيدوا انقلابهم بتعيينات وتقليب للرتب وقيادات الألوية، بينما يذهب الرأي الآخر إلى أن الوحدات الموالية لا تعدو سوى خدعة يتخذها المخلوع ورقة قد يحتاجها يوما ما.
وقبل الشروع في الحديث عن الشق الأول، يجدر التوقف عند الثاني إذ يتجذر منه أن هناك «حجة» للحياد، إذ أشارت مصادر عسكرية يمنية إلى أن الوحدات التي أخذت جانب الحياد، لا تعتبره إلا «حجة» لحماية نفسها من غارات التحالف العربي الذي تدخل لاستعادة الشرعية والدولة من الميليشيات الانقلابية في 26 مارس (آذار) 2015. وتتكئ المصادر على إسناد معلوماتها بأنه لا يوجد جيش وطني في الأساس.. «إنه جيش عشائري قبلي ولاؤه للمخلوع صالح وليس للمواطن وللوطن كما هي ولاءات جيوش دول العالم لبلدانها، مضيفا أن جميع تلك الألوية والوحدات العسكرية تنفذ تعليمات المخلوع صالح وهو خارج السلطة، وكانوا يسلمون السلاح للحوثيين من دون أي مواجهات في حروب خمر ودماج وعمران وكذلك سلموا بعضا منها للقاعدة حسب التعليمات من أجل تمكين الحوثيين لإسقاط عمران ومن ثم السيطرة على صنعاء وهو ما تم بالفعل».
ومع بداية الاحتشاد للميليشيات ومحاصرة صنعاء، كان أكبر تجمع لهم في المدخل الجنوبي والغربي للعاصمة، ولم تتدخل المعسكرات حينها، حيث نأت بنفسها عن الحرب ولم تتدخل لمواجهة الميليشيات معسكر الصباحة في الحصبة، مثل ألوية الصواريخ بعصر، والاستقبال في شملان همدان، ووحدات قاع المنقب غرب صنعاء وكذلك معسكر السواد، والاحتياط جنوب صنعاء، فضلا عن معسكر الخرافي بخشم البكرة شمال صنعاء.
الرأي الأول بأن الوحدات المحايدة موجودة يستشهد بألوية الحماية الرئاسية الثلاثة في مقر دار الرئاسة، ويقول إنها لم تتدخل في البداية، وتم بعد ذلك إخضاعها ومصادرة أسلحتها من قبل الميليشيات الانقلابية، وفي نهاية المطاف وبعد السيطرة على صنعاء تم الاستيلاء على جميع الوحدات التي التزمت الحياد، مستطردا أن «الوحدات والألوية التي نأت بنفسها عن الصراع منذ بداية الانقلاب على الشرعية من بينها اللواء التاسع واللواء 117 واللواء 103 والذي كان قائده اللواء فضل حسن وهو من يقود محور العند وجبهات كرش ضد الميليشيات حاليًا.. هناك ألوية ووحدات عسكرية كانت محايدة أثناء ما قبل سقوط صنعاء مثل اللواء 314 حماية رئاسية، ألوية الصواريخ، اللواء الأول مشاة جبلي، ولكنها فيما بعد سلمت لهم من ذات نفسها بعد تضييق الخناق».
يقول قائد عسكري آخر رفض الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» بأن كثيرا من الألوية في محافظة صعدة كانت موالية للمخلوع صالح وسلمت للحوثيين قبيل إسقاط عمران وصنعاء بأوامر من صالح نفسه، وأبرزها: لواء 103 كتاف صعدة، لواء 125 مشاة، لواء 112 مشاة وقائده عباس عبد الله سعد، وكذلك اللواء الأول مدفعية وقائده حسن خيران، ولواء 101 بالبقع، ولواء 131 مشاة، ولواء 9 مشاة وقائده علي الزقيف، إلى جانب لواء 127 مشاة العقلة، ولواء 105 مشاة يقوده «الصياغي»، لواء 730 مشاة وهو لواء العمالقة في حرف سفيان، بفروعه «فرع الشرطة العسكرية، فرع الأمن المركزي»، إضافة إلى عدد من الكتائب المستقلة.
الجندي خالد قاسم أحمد يعود بالقول، بعد أن سيطرت الميليشيات الانقلابية على وزارة الدفاع قاموا بتعيين مقربين لهم في جميع الوحدات العسكرية في الجيش، وجاء ذلك بعد إسقاط الميليشيات لمحافظة عمران والاستيلاء على معسكرات اللواء 310.
وحول ذلك، قال مصدر عسكري إنه كان يحوي أسلحة نوعية من مدفعي ذاتية الحركة وراجمات صواريخ وغيرها.
وعند دخول الميليشيات الانقلابية صنعاء لم تواجههم سواء قوات اللواء 314 في صنعاء وحماية وزارة الدفاع وسرية حماية التلفزيون، فيما ترك الباقون المعسكرات لتستولي عليها الميليشيات وتنقلها إلى عمران، لكن بقية الألوية في صنعاء انقسمت، فهناك من أعلن الولاء مثل لواء الدفاع الجوي وقيادة القوات الجوية، وهناك من نأى بنفسه، وكان الحوثيون قد حاولوا حينها مهاجمة ألوية الصواريخ وأولوية الاحتياط، وفقا للمصدر العسكري.
إلى ذلك زادت حدة الخلافات والمواجهات بين عناصر موالية للمخلوع صالح بصنعاء وعناصر ميليشيا الحوثي حول بعض التعيينات في الإدارات الحكومية، جراء تعمد الميليشيات لاستبدال عناصرهم بمناصب يشغلها موالون للمخلوع صالح وهو ما أدى إلى نشوب خلافات وتراشقات وصلت إلى حد المواجهات بالأيدي والأسلحة بين تحالف الميليشيات الانقلابية من صالح والحوثيين.
وقال مسؤولون إن بوادر خلافات تنشب بين الحين والآخر وتتوسع بشكل سريع وخطير جراء عمليات التوغل للحوثيين للدفع بعناصرهم في الإدارات والمرافق الحكومية ولو حتى على حساب الموالين للمخلوع صالح، وهو الأمر إلى قيام موالين للمخلوع بردة فعل كبيرة أمام ما وصفوها تجاوزات تحالف العرب من عناصر ميليشيا أنصار الله كما يحبون تسميتهم.
وما زالت الميليشيات وقوات المخلوع صالح تشهد حالة شقاق دائم وإن لم تظهر للسطح فثمة إقصاء كبير للحوثيين من الموظفين والمسؤولين المحسوبين على المخلوع صالح في جميع الوظائف الحكومية المدنية والأمنية والعسكرية في صنعاء والمحافظات الشمالية، فما من مرفق أو مؤسسة إلا وتشهد عمليات تحشيد ومواجهات غير معلنة بين ميليشيا تحالف الانقلاب من الحوثيين وصالح.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended