إرهاب إسرائيلي بحملة تهديد بعمليات انتقامية ضد الفلسطينيين

إرهاب إسرائيلي بحملة تهديد بعمليات انتقامية ضد الفلسطينيين

حكومة تل أبيب تعقد جلستين طارئتين لاتخاذ إجراءات غير عادية للرد على العمليات
الاثنين - 29 شهر رمضان 1437 هـ - 04 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13733]

في الوقت الذي اجتمع فيه المجلس الوزاري الأمني المصغر في الحكومة الإسرائيلية، مرتين متتاليتين ليلة السبت وطيلة يوم أمس الأحد، لاتخاذ إجراءات «غير عادية» ضد الفلسطينيين ردا على العمليات الأخيرة التي قتل فيها إسرائيليان، خرج المستوطنون اليهود في أعمال احتجاج على ما سموه «تهادن الحكومة وعجزها عن توفير الأمن». وهدد بعض منهم بأخذ القانون إلى أيديهم والانتقام من الفلسطينيين، وطالب آخرون بإسقاط حكم محمود عباس (أبو مازن)، «لأن صمته على العمليات يعتبر تشجيعا لها».
وقد أغلق المستوطنون كثيرا من مداخل البلدات الفلسطينية الواقعة في منطقة الخليل، حيث وقعت العمليات الأخيرة ضد المستوطنين. وقامت مجموعة منهم باحتلال أرض فلسطينية خاصة قرب مستعمرة «كريات أربع»، التي قتلت فيها الطفلة ابنة الـ13 عاما يوم الخميس الماضي، وأعلنوا عن قيام مستوطنة جديدة في المكان. وهاجم كثير من المستوطنين حكومة إسرائيل على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأدلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتصريحات دلت على الاتجاه الذي تنوي الحكومة اتباعه، فقال: «إننا نخوض كفاحا متواصلا ضد الإرهاب. إننا نتخذ إجراءات مختلفة كثيرة بما فيها إجراءات هجومية لم نتخذها من قبل. هذه الإجراءات عبارة عن فرض طوق أمني على قضاء الخليل بأكمله الذي يسكن فيه 700 ألف شخص، وسحب جميع تصاريح العمل التي أصدرت لسكان قرية بني نعيم التي خرج منها ستة إرهابيين، وتعزيز قوام القوات (الإسرائيلية في الضفة الغربية) بشكل كبير، وزيادة قوام القوات العاملة ميدانيا بكتيبتين، وتعمل بالأخص على حماية الطرقات والتحقيق مع أقارب الإرهابيين واعتقالهم وفقا لمدى ضلوعهم في العمليات الإرهابية، وبذل جهود خاصة من أجل تعزيز البلدات؛ حيث سنطرح في جلسة الحكومة المقبلة خطة خاصة من شأنها تعزيز (كريات أربع)، وأوعزت للوزراء بجمع الموارد في جميع الوزارات من أجل دعم البلدات في (يهودا والسامرة» (يقصد المستوطنات في الضفة الغربية). إننا ندعم جيش الدفاع وجهاز الأمن العام (الشاباك) والأجهزة الأمنية دعما كاملا».
وجرت أبحاث الحكومة وسط تحليلات لخبراء عسكريين في إسرائيل، أجمعت على أن هذه الإجراءات ليست جديدة، وقد جربت كلها، وإن ما لم يجرب بعد هي «الحلول غير العسكرية». وقال المحرر العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن «التصعيد المتجدد للإرهاب الفلسطيني – قتل الفتاة هليل آرييل، وقتل ميخائيل مارك، وجرح أبناء عائلته، وعملية الطعن، التي أصيب خلالها مواطنون في نتانيا، ومحاولة الطعن التي أحبطت في الحرم الإبراهيمي، وكلها خلال أقل من يوم واحد – تجر هذه المرة رد فعل أشد من قبل إسرائيل. ولكن في هذا مغامرة شديدة، لأنها تعتبر عقوبات جماعية. فهل ستحقق الردع والكبح، أم إنها ستدفع كثيرين إلى نشاط إرهابي، كما حذر الجيش؟ ولذلك تضاف الآن، بوجود أفيغدور ليبرمان في وزارة الأمن، خطوات عقابية أخرى: تجميد (رمزي حاليا) لأموال الضرائب الفلسطينية، وتوجيه بعدم إعادة جثث المخربين، وإعادة مناقشة طرد عائلاتهم. ويحدث هذا كله أمام سلطة تضعف قوتها وتشهد صراعا علنيا على وراثة رئيسها محمود عباس. وفي الخلفية ترسل غزة أيضا مؤشرات بواسطة إطلاق قذيفة في الليل على (سديروت)، أصابت بناية فارغة. استئناف التصعيد في الضفة، يمكن أن ينعكس على الأوضاع في غزة، فالواقع لا يقدم تسهيلات لحكومة اليمين الحالية».
وقال الخبير السياسي، بن كسبيت، إن «الحكومة تحمل أبو مازن المسؤولية عن الهجمات، بينما المستوى العسكري، الأمني والاستخباري يعلم الحقيقة: إن أبو مازن يدافع عن حياته، عن شرعيته، عن سلطته. إنه يفقد، وبسرعة، قدرته على الإمساك بالميدان، فإذا ما جرؤ على استنكار العمليات ضد المستوطنين، فسيجلب نهايته بيديه. وفي لحظة غياب أبو مازن، سنشتاق إليه. فبحسب جميع المقاييس؛ الفحوصات والمعطيات، فإن أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية هي الشيء الوحيد الواقف بيننا وبين اندلاع انتفاضة مميتة بأكثر مما هي عليه انتفاضة الإرهاب الحالية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة