كشفت ورقة بحثية حديثة أطلقتها مؤسسة «بيرسون» العملاق العالمي بقطاع التعليم، أن المدارس الأكثر نجاحًا في جميع أنحاء العالم هي تلك التي تستفيد من «التعلم الديناميكي»، الذي يعد مزيجًا من 4 عناصر رئيسية وضرورية من أجل إعداد الطلاب للدخول في سوق العمل، وليصبحوا أكثر مواكبة لوظائف المستقبل.
وخلصت الورقة التي أعدها الكاتب البريطاني تشارلز ليدبيكر، إلى أن نجاح المدارس حول العالم يتحقق بتطبيق الأنشطة الديناميكية، التي تمنح الطلاب 4 عناصر مفيدة لتشكيل منظومة التعليم برمتها في منطقة الشرق الأوسط والدفع به قدمًا للتطور.
ويقول الباحث إن أول هذه العناصر هي المعرفة، بدءًا من المهارات الأساسية للقراءة والكتابة والحساب، ثم الانتقال إلى معرفة المضمون والمحتويات الأساسية، ومن ثم إلى إدراك المفاهيم العليا واكتساب مهارات التفكير.
أما العنصر الثاني فهو نمو الشخصية، بما في ذلك مساعدة الطلاب لإيجاد الشعور بالهدف والطموح، وبناء القدرة على الصمود والثبات.
ويأتي في المقام الثالث المهارات الاجتماعية، وتعود أهميتها إلى تعليم الطلاب كيفية تعميق العلاقات مع الآخرين، وخلق لغة للحوار والتعاون بينهم، واتخاذ القرارات الجماعية لفعل كثير من الأشياء والأنشطة بالمشاركة مع الآخرين.
أما رابع العناصر فهو مأسسة الأفكار، حيث يتعلم الطلاب كيفية تحويل المعرفة والأفكار إلى أفعال، لنرى كيف يمكن لها أن تحدث تغييرًا في العالم.
وأشارت الورقة البحثية إلى الدور الحيوي للمعلمين والمربين الذين يتبنون منهج التعلم الديناميكي، إذ إنهم يعدون الطلاب إلى سوق العمل التي تشهد حاليًا حالة من التنوع، مما يتطلب مزيدًا من الابتكار وريادة الأعمال.
وبالإضافة إلى توضيح تلك العناصر الأربعة وطرح كثير من الأمثلة عليها في المدارس بجميع أنحاء العالم، شملت الورقة البحثية توجيه كثير من الأسئلة النقاشية والتوجيهية للمعلمين المهتمين بتطبيق تلك العناصر داخل فصولهم الدراسية.
وقال كريم داود، المدير العام لمؤسسة «بيرسون» الشرق الأوسط معلقًا على التقرير: «تسعى الحكومات إلى تطوير التعليم في جميع أرجاء الوطن العربي لتلبية احتياجات الاقتصادات التي تزداد تنوعًا على المستويين الإقليمي والعالمي، ولذلك يقدم هذا التقرير البحثي إجابات وافية حول ما يمكن أن نبذله لتجهيز وإعداد الجيل الحالي من الطلاب، من خلال تبني أحدث نظم التعليم التي تنطوي على الابتكار والديناميكية من أجل تحقيق معدلات أعلى للنجاح وخوض سوق العمل في المستقبل».
وحقق كثير من البلدان في الشرق الأوسط مكاسب كبيرة من وراء تطبيق معايير عالية الجودة خلال التعليم الأساسي. ويمكن تعزيز عملية التعلم في الآونة الحالية عن طريق توفير مهارات ومعرفة تواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين. وكذلك يعد تطبيق أحدث النظم التكنولوجية في العملية التعليمية بمثابة الأولوية القصوى في كثير من البلدان في المنطقة. ويسلط التقرير الضوء على كيفية تحقيق ذلك بأفضل الوسائل الممكنة، كما يوفر التقرير توجيهات جوهرية حول كيفية خلق طلاب متميزين وعلى درجة عالية من الابتكار والإبداع.
وبمناقشة ورقته البحثية، قال تشارلز ليدبيكر: «يصبح التعليم أكثر قوة حينما يكون أكثر ديناميكية، وسوف يحدث ذلك حينما تتداخل العناصر التعليمية بشكل فعال، وعندما يصبح التعلم حوارًا اجتماعيًا ومزيجًا من الأنشطة والتعاون، وحينما يتم اختبار المعرفة وتُستخدم في سبيل صنع شيء ما، وحينما يصبح التعلم رحلة ومغامرة شخصية تتطلب الإصرار والعزيمة والمرونة».
ويعمل المعلمون من جميع أنحاء العالم على التحول من نظم التلقين في التعليم إلى التكيف مع النظم التعليمية الحديثة، فعلى سبيل المثال يوفرون للطلاب مناخًا تعليميًا يقوم على التفكير النقدي وحل المشكلات.
وقال مايكل باربر، كبير مستشاري التعليم في «بيرسون»: «تعكس تلك الورقة ما نسمعه كل يوم من عملائنا، المدارس والجامعات والحكومات وأرباب العمل في جميع أنحاء العالم. إن نظم التعليم يجب أن تفعل المزيد لتزويد الشباب بالمهارات التي يحتاجونها لتحقيق النجاح في العالم الحديث. فالقراءة والكتابة والحساب والمعرفة هي مهارات أساسية وضرورية، ولكن لم تعد تكفي». ويجب أن يعد التعليم الشباب الآن من أجل مواكبة المجتمع الحديث الذي تزدهر فيه التكنولوجيا، وذلك للدخول في سوق العمل التي باتت متنوعة ومعقدة، بسبب ذلك التطور التكنولوجي، حيث يوجد كثير من التحديات في العالم، وتتطلب حلولاً عملية من قادة المستقبل. ويقدم مزيج العناصر التعليمية التي طرحها ليدبيكر وصفة من شأنها أن تنتج قوة بشرية هائلة قابلة على التكيف ومواكبة تغيرات العصر.
«المهارات الناعمة» مفتاح المستقبل الناجح لطلاب الشرق الأوسط
https://aawsat.com/home/article/681181/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AC%D8%AD-%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7
«المهارات الناعمة» مفتاح المستقبل الناجح لطلاب الشرق الأوسط
«التعلم الديناميكي» عنوان المرحلة المقبلة في قطاع التعليم بالمنطقة
«المهارات الناعمة» مفتاح المستقبل الناجح لطلاب الشرق الأوسط
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
