محنة آيسلندا.. هل كتبت السطر الأخير في مسيرة جو هارت؟!

محنة آيسلندا.. هل كتبت السطر الأخير في مسيرة جو هارت؟!

مشوار حارس إنجلترا ومانشستر سيتي الكروي أشبه برحلة ناجحة مرصعة بالأخطاء
السبت - 27 شهر رمضان 1437 هـ - 02 يوليو 2016 مـ
أهداف ساذجة هزت شباك هارت (إ.ب.أ) - جو هارت في فرنسا (أ.ف.ب)

بنبرة مفعمة بالأسى والحزن، أعلن حارس مرمى منتخب إنجلترا جو هارت: «أعتذر عن تسببي في ضياع المباراة والبطولة»، وذلك في أعقاب الخطأ الذي وقع فيه ومكن كولبين سيتورسون من تسجيل هدف الفوز لآيسلندا والدفع بإنجلترا خارج بطولة «يورو 2016».

في ليلة أحد أيام الاثنين الملتهبة، جاءت اللحظة التي قلبت حياة هارت رأسًا على عقب في غضون 18 دقيقة، عندما تحرك حارس المرمى البالغ 29 عامًا نحو اليسار، لكن يده الواهنة دفعت الكرة التي صوبها سيتورسون نحو المرمى، في محاولة ليست جيدة بما يكفي، حسبما اعترف اللاعب نفسه، لإحراز هدف.

كم عدد الأخطاء اللازمة لإشعال أزمة؟

- يفرض هذا التساؤل نفسه الآن لأن هارت سبق أن أخطأ كذلك، مما تتسبب في هدف ويلز الأول في لقائها أمام إنجلترا الذي سجله غاريث بيل، خلال مواجهتهما المبكرة في لقاءات المجموعة «ب»، انتهى ذلك اليوم بفوز إنجلترا أمام ويلز بهدفين مقابل هدف واحد، لكن ظلت الحقيقة أن إنجلترا تلقت في مرماها هدفًا من دون داع، بسبب افتقار هارت إلى القدرة على التصدي للكرة الحرة التي صوبها بيل في الدقيقة 42.

وهنا، رفع هارت يده مجددًا معتذرًا لزملائه. لا شك أن الصدق أمر طيب، لكن الاعتذار عن أفدح الأخطاء تحول لما يشبه شعارًا غير مرغوب فيه لمسيرة هارت الكروية. منذ أربع سنوات، وبعد اقترافه خطأ تسبب في إحراز كاميل غليك لهدف تعادل كبد إنجلترا نقطتين أمام بولندا في إطار مباريات التأهل لبطولة كأس العالم، استشعر هارت حاجة لتقديم اعتذار بعد المباراة.

وفي أعقاب الكارثة التي ضربت إنجلترا على استاد نيس بفرنسا، وجد مدرب إنجلترا روي هودجسون نفسه مضطرًا للاستقالة. أما المدرب القادم للفريق الوطني الإنجليزي، فإنه سيتعين عليه اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان الوقت قد حان للتخلي عن هارت.

جدير بالذكر أنه منذ أن حل هارت محل ديفيد جيمس في ارتداء القميص رقم واحد، في أعقاب بطولة كأس العالم التي نظمتها جنوب أفريقيا عام 2010، تمتع بهيمنة مطلقة على هذا المكان، ولم يجرؤ أحد على منافسته. خلال تلك الفترة، قدم أداء رائعًا ومخيبًا للآمال في الوقت ذاته لناديه وبلاده. خلال تلك الفترة، حصد هارت مع ناديه مانشستر سيتي بطولتين للدوري وبطولتين لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وبطولة لكأس إنجلترا. ومنذ أول مباراة له في صفوف الفريق الوطني الإنجليزي في يونيو (حزيران) 2008، شارك هارت في 63 مباراة، خرج من 33 منها بشباك نظيفة.

إلا أن مسيرته الكروية أشبه بمسيرة ناجحة مرصعة بالأخطاء. على سبيل المثال، في أعقاب الخطأ الذي وقع فيه أمام بولندا عام 2012 وصفه روي كين بأنه «مغرور»، مشيرًا إلى الحاجة لمنافسة أقوى على مركز حارس المرمى. إلا أن ذلك لم يحدث قط. داخل مانشستر سيتي، فشل كوستيل بانتيليمون بادئ الأمر، ثم ويلي كاباليرو في زحزحته من مركزه. وداخل الفريق الوطني الإنجليزي، جاءت القصة مشابهة، حيث لم يشارك فريزر فورستر، الحارس البديل لهارت في يورو 2016، البالغ 28 عامًا، مع المنتخب سوى ست مرات. في ربيع 2013، أقنع هودجسون، بين فوستر بالتراجع عن اعتزال اللعب الدولي، والواضح أن السبب كان توفير منافس أمام هارت.

إلا أنه منذ ذلك الحين، لم يشارك فوستر، 33 عامًا، في صفوف الفريق الوطني الإنجليزي سوى ثلاث مرات، كان آخرها منذ عامين. أما جاك بوتلاند، 23 عامًا، الذي تغيب عن بطولة «يورو 2016» بسبب الإصابة، مثل فوستر، فقد شارك أربع مرات فحسب. ومثلما الحال مع فوستر وفورستر، لم يشارك بتلاند حتى الآن في مباراة تنافسية لها أهمية مع الفريق الوطني الإنجليزي.

أما توم هيتون من نادي بيرنلي فقد سافر إلى «يورو 2016» كاختيار ثالث، لكن هذا كان بسبب إصابة فوستر وبتلاند. وبالنظر لكونه في الـ30 ولم يشارك مع المنتخب سوى مرة واحدة، فإنه لا يبدو مؤهلاً لأن يحل محل هارت.

وكانت اللحظة التي اقترب خلالها هودجسون بأكبر درجة من منح الفرصة لحارس مرمى آخر لأن يكون الاختيار الأول، عندما حذر هارت بأن مكانه بالفريق لم يعد مضمونًا في أعقاب أداء سيئ له. يذكر أنه عندما سمح هارت لجيمس موريسون بتسجيل هدف المباراة الأول لاسكوتلندا خلال لقاء ودي على استاد ويمبلي في أغسطس (آب) 2013، قال المدرب: «سأراقبه عن قرب خلال المباريات التالية وآمل أن يقدم بعض المباريات الرائعة مع مانشستر سيتي».

وجاء هدف موريسون مشابهًا للهدفين اللذين سجلهما بيل وسيتورسون، بمعنى أن الكرة ارتطمت بهارت ودخلت الشباك من على يساره. وتوحي فترة السنوات الثلاث الفاصلة بين هذه الأخطار أن هارت لديه مشكلة على هذا الصعيد؛ ذلك أن تحركه باتجاه الكرة يأتي على حساب ارتفاع كاحله عن الأرض. وقد يقرر هارت أن عليه تطوير أدائه بخصوص هذه النقطة تحديدًا.

إلا أنه على مدار الموسمين اللذين مرا قبل انطلاق بطولة «يورو 2016»، تمتع هارت بمستوى ممتاز، فخلال الموسم الماضي وقع في خطأ واحد خلال بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز تسببت في دخول هدف مرماه. وخلال الموسم السابق له، وقع في ثلاثة أخطاء. خلال موسم 2013 - 2014 عندما تخلى مانويل بيليغريني عن هارت خلال سبعة مباريات بالدوري من أواخر أكتوبر (تشرين الأول) إلى أواخر ديسمبر (كانون الأول)، بلغ عدد أخطائه أربعة. أما موسم 2012 - 2013، فشهد خمسة أخطاء من جانبه. في موسم 2011 - 2012، وقع في خطأ واحد، وفي كل من العامين السابقين لم يرتكب أية أخطار، وفي موسمي 2007 - 2008 و2008 - 2009 وقع في خطأ لكل موسم.

وخلال 39 مباراة بدوري أبطال أوروبا شارك بها عبر خمسة مواسم منذ 2011 - 2012، ارتكب هارت خطأ واحد أدى لدخول هدف في مرماه. ولا شك أن تلك إحصاءات مبهرة، لكن المشكلة أنه في البطولات القوية واللقاءات الحاسمة يكون هامش الخطأ المسموح به صفر تقريبًا، الأمر الذي اكتشفه هارت مساء الاثنين في فرنسا.

بالنسبة للمباراة المقبلة لإنجلترا، فلن تكون قبل 4 سبتمبر (أيلول) عندما يسافر الفريق إلى سلوفاكيا لخوض مباراة تأهل لبطولة كأس العالم. وتعتمد مسألة احتفاظ هارت بمكانه في الفريق على أدائه خلال المباريات الأولى من الموسم الجديد لمانشستر سيتي وكيفية رؤية خليفة هودجسون له. ومع ذلك، يبقى من المحتمل أن يقرر المدرب الجديد مسبقًا أنه ليس في موقف يمكنه من خوض رهانات.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة