ارتفاع استخدام الماريغوانا في إيران.. والحكومة تتغافل

تنتشر بسرعة وسط الطلاب وفي الحفلات والمنازل بمنتهى الحرية كما لو كانوا في مدينة بولدر بولاية كولورادو أو في أمستردام

جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
TT

ارتفاع استخدام الماريغوانا في إيران.. والحكومة تتغافل

جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)

في حفلة من حفلات طهران كانت الكحوليات بطبيعة الحال من الأشياء المعتادة.
هي ليست من الحفلات المدنية الصاخبة.. جلس الناس حول المائدة يتحدثون ويحتسون الشراب. وبعد فترة من الوقت أجرى أحدهم مكالمة هاتفية وبعد بضع دقائق رن جرس الباب ودخل رجل عادي في منتصف العمر.
كان الرجل يعمل سريعا، حيث فتح حقيبته ووضع المنتجات التي بداخلها على الطاولة، وكانت عبارة عن مجموعة متنوعة من الماريغوانا المنتجة محليا، التي تتفاوت في درجات القوة مع أسماء مختلفة مثل رويال كوين، ودي إن إيه، ونيرفانا... وأثناء ذلك لم يتوقف هاتفه الشخصي عن الرنين، وفي حين أن الآداب الإيرانية تقتضي أن يسمح بوقت كاف لرواد الحفلة في اختيار ما يشاءون، كان يتابع ساعته خلسة من وقت لآخر، فلقد كانت لديه كثير من الأماكن الأخرى التي سوف يزورها في تلك الليلة.
تشتهر إيران بقواعد السلوك العام الصارمة للغاية التي تفرضها أجهزة المخابرات، كما أنها خاضت حربا طويلة ومؤلمة مع تهريب الهيروين والأفيون، مع سقوط كثير من رجال الأمن صرعى بالآلاف عبر العقدين الماضيين في المعارك المختلفة مع عصابات التهريب الأفغانية.
ولكن الحكومة نفسها التي تعدم المئات من تجار ومروجي المخدرات في كل عام، وتشن الحملات الأمنية الدورية على الكحوليات، تبدو غافلة بشكل غريب عن زيادة شعبية الماريغوانا في البلاد.
افتتحت الحكومة 150 مركزا لعلاج إدمان الكحوليات في عام 2015، وتخوض وزارة الصحة الإيرانية حربا ضروسا لمكافحة المخدرات مثل الهيروين وخلافه. ولكن قانون العقوبات، ليس فيه ما يشير إلى مخدر الماريغوانا، كما أن الشرطة المحلية لا توليها كبير اهتمام. وفي حين توجد عقوبة مشددة لاستهلاك الكحوليات، فإن كثيرا من الناس يمرون منها بمجرد سداد غرامة مالية، وليست هناك أحكام بالسجن أو غيره على الأشخاص الذين يُقبض عليهم وبحوزتهم كميات متواضعة من المخدرات.
نتيجة لذلك، ارتفع استخدام الماريغوانا بصورة كبيرة. ويمكن العثور على «غول»، أو الزهرة، وهو الاسم الذي تشتهر به الماريغوانا في إيران، في كل مكان داخل وحول العاصمة.
تخرج رائحة الماريغوانا البغيضة من نوافذ المطاعم في منتجعات التزلج الجليدي في منطقة ديزين وشيمشاك. وفي أشهر الشتاء، يمكن رؤية صغار المتزلجين من الشباب يلفون سجائر الماريغوانا أثناء ركوبهم للمصاعد الهوائية أعلى الجبل.
ويمكن الكشف عن رائحة المخدر الشهير في الأماكن العامة من العاصمة طهران. يقول طابا فارجاك (27 عاما) الذي يعمل مصمما للرقصات «عندما تتمشى عبر إحدى الحدائق في طهران، يمكن أن تشم رائحة الماريغوانا، حتى في الشوارع والميادين أيضا. حتى أنني شممت تلك الرائحة النفاذة في أحد المقاهي ذات مرة».
وفي عنابر السكن لطلاب الجامعة، يستخدم الطلاب ذلك المخدر في الاسترخاء والتركيز، وأثناء الحفلات في المنازل الخاصة حيث يتم تمرير السجائر المحشوة بها بين الموجودين بمنتهى الحرية كما لو كانوا في مدينة بولدر بولاية كولورادو أو في أمستردام. ويمكن استدعاء المروجين بمكالمة هاتفية واحدة، وهم كثيرون مثل أولئك الذين يبيعون الأسطوانات الرقمية الممنوعة أو المشروبات الكحولية.
لا تحتفظ الحكومة الإيرانية بإحصائيات رسمية حول استخدام الماريغوانا. ولكن الأدلة العامة والأفراد الخارجين من مراكز إعادة التأهيل يدلون بقصص تفيد أن تدخين المخدرات من الأشياء ذائعة الانتشار في المدن الإيرانية. ويقول حسين كاتبائي، مدير إحدى عيادات التأهيل المعروفة باسم «معسكر الأردن»، إن عدد المرضى الخاضعين للعلاج من تعاطي الماريغوانا قد تضاعف أربع مرات خلال السنوات الخمس الماضية.
والسيد كاتبائي، وهو سائق سابق للشاحنات، وغيره من خبراء الإدمان، يقولون إن الشباب الإيراني غالبا ما يقعون فريسة سهلة لتلك الحلقة المفرغة من تعاطي المخدرات. وفي ظل معدلات البطالة المرتفعة وأسعار المنازل الباهظة بجنون، يضطر كثير من الشباب إلى العيش في منزل الأبوين، حيث يلجأون إلى حياة العزلة والاكتئاب التي يرغبون في الفرار منها بتعاطي الماريغوانا.
وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى الماريغوانا في أغلب الأحيان بأنها ليست من المخدرات المسببة للإدمان. ولكن من يستخدمونها يصبحون في كثير من الأحيان أكثر اعتمادا عليها. ووفقا للمعهد الوطني لتعاطي المخدرات في الولايات المتحدة، فإن المراهقين الذين يتعاطون الماريغوانا أكثر عرضة أربع إلى سبع مرات لمواجهة الاضطرابات الناجمة عن التعاطي من البالغين. وفي الحالات الشديدة، كما يقول المعهد الأميركي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الإدمان.
ويشير الخبراء الإيرانيون أن نسبة متزايدة من الماريغوانا المنتجة محليا داخل البلاد تختلط بمواد مخدرة أخرى. كذلك، فإن أغلب البذور يجري تهريبها إلى داخل البلاد من أمستردام، وكثير منها يجري تعزيزه وراثيا لإنتاج مزيد من القوة والتأثير.
ومع ارتفاع تعاطي الماريغوانا، تغير المرضى في عيادة السيد كاتبائي تماما. حيث يقول يوسف نجفي، وهو مدمن سابق للمخدرات ويعمل مستشارا حاليا في العيادة: «إنهم من عائلات تنتمي للطبقة الوسطى، وبعضهم من الأثرياء. إنهم يشعرون ألا قيمة أو فائدة لهم. ويعيشون في منازلهم التي تربوا فيها. ومستقبلهم من المجهولات الكبرى بالنسبة لهم. قبل بضعة أعوام كان يأتينا مريض أو اثنان. وهم يعتقدون أنها مادة غير مؤذية، ولكن أولئك الذين يستخدمونها يصابون بإحباط واكتئاب شديد ويصابون بمرض الذهان العقلي في نهاية المطاف».
يعرف الإيرانيون الأكبر سنا، سواء كانوا من المسؤولين في الصحة أو من الآباء، كثيرا عن مخدر الماريغوانا أو عن آثاره، كما يقول السيد نجفي. وليست هناك جهود حكومية لإعلام الناس بمخاطر وآثار تعاطي الماريغوانا. وفي عام 2013، صرح الرئيس الحالي للشرطة الإيرانية، علي مؤيدي، لوسائل الإعلام الحكومية بأنه لا وجود لمخدر الماريغوانا في إيران.
ولكن خلال إحدى جلسات المشاورة في معسكر التأهيل المذكور، كان مخدر الماريغوانا على رأس قائمة المواد المخدرة التي يتعاطاها المرضى خارج المعسكر. ويقول السيد نجفي عن ذلك «هنا في إيران على الأقل، تعتبر الماريغوانا من المواد المخدرة الشهيرة».
يحظى المخدر بإثارة لكونه من المواد المحرمة قانونيا، كما يقول، كما أنه يقلل من أهمية استخدام المواد المخدرة الخطيرة الأخرى. ومخدر الميثادون متاح بصورة مجانية هنا، وكثير من الماريغوانا في السوق يجري غمسها في الميثادون، مما يجعل من تأثير سجائر الماريغوانا أعمق وأكبر.
يميل الشباب الإيراني إلى اتخاذ موقف مختلف، وليس من المستغرب أن كثيرين منهم يعتبرون الماريغوانا عقارا مخدرا جديدا تماما عليهم من بين عالم كبير من الملذات الممنوعة بحكم القانون. ورغم ذلك، فإن الاختلاف عن المواد المخدرة الأخرى التي قد يتعاطونها يكمن في أن سجائر الماريغوانا يمكن تدخينها طوال اليوم.
في الساعة 11 صباحا، يشعل الشاب عبدي البالغ من العمر 25 عاما سيجارته من الماريغوانا، وهي أولى سجائره في ذلك اليوم، وهو يتذكر ألقاب أصدقائه الذين اعتاد تدخين الماريغوانا معهم. فهناك «دوغ - بوللز» الذي يشتري المخدر، و«سامي ديترويت» الذي عاش لفترة في الولايات المتحدة، وآخرون، وكلهم أبناء 17 عاما.
ويقول عبدي إنهم بدأوا جميعا في تدخين الماريغوانا سويا، ثم انتقلوا إلى تجربة المخدرات الأقوى. ثم انطلق في خطبة لاذعة وطويلة ومعقدة عن تأثير «إنستغرام» على الشباب الإيراني، وعدم المساواة في طهران، وضرورة نسيان كل شيء عن طريق المخدرات.
لقد فقد والده كل شيء في صفقة تجارية خاسرة، فقد منزله، ووظيفته، وزوجته، كما يقول الشاب الصغير. وهو يعيش الآن برفقة والده وشقيقه في مكتب الوالد. وهو يعمل في بيع مخدر الماريغوانا لقاء 7 دولارات للغرام، مما يوفر له الشيء القليل من الدخل الشهري. وهو يشعر بملل وإحباط كبيرين مثل كثيرين أمثاله، فهم بلا عمل وبلا مستقبل. والمخدرات، كما يقول، تمنحهم بعضا من الراحة المؤقتة.
يقول السيد كاتبائي مدير معسكر الأردن للتأهيل، إنه يعلم مقدار الإصرار والعزم لدى المدمنين، بعدما جرب بنفسه جميع أنواع المواد المخدرة عبر العشرين سنة الماضية. ولكنه شفي تماما الآن، ويقول إنه يدير مركزا صارما للتأهيل، وهو يتابع مرضاه عبر شاشة تلفزيونية كبيرة موصلة بشبكة مراقبة داخلية حيث تراقب الكاميرات ما يحدث في مختلف أركان العيادة.
يقول السيد كاتبائي إنه يرغب في الحصول على الخبرات والتمويل من الأمم المتحدة: «إنها مشكلة خطيرة للغاية، إنها موجودة في كل مكان».
ويشكل شهر رمضان مشكلة من نوع خاص، بالنظر إلى تأثير الماريغوانا الواضح على الشهية. حيث يقول أخبر كوهبائي (57 عاما) وهو من تجار البيض بالجملة: «إنني مسلم ملتزم بالعبادات وأحافظ على صيام شهر رمضان. ولكنني خائف على أبنائي غير المتزوجين أن يقعوا فريسة لتعاطي الماريغوانا».
وفي جلسة المشورة في العيادة، همس أحد المرضى خلال المقابلة بأنه بخير. وهو يتململ بيديه في عصبية، ويبدو أنه لا يعرف أين يضعها. ولقد اعترض بأنه ليس من المدمنين، وقال إنه لا يعتقد أنها كانت مشكلة كبيرة أنه أحب تدخين الماريغوانا طوال اليوم، وفي كل يوم. وفي خلفية الغرفة، كان السيد كاتبائي يهز رأسه، وكأن الحديث لا يروق له، وقال إن «علاجه سوف يستغرق وقتا».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».