ارتفاع استخدام الماريغوانا في إيران.. والحكومة تتغافل

تنتشر بسرعة وسط الطلاب وفي الحفلات والمنازل بمنتهى الحرية كما لو كانوا في مدينة بولدر بولاية كولورادو أو في أمستردام

جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
TT

ارتفاع استخدام الماريغوانا في إيران.. والحكومة تتغافل

جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)

في حفلة من حفلات طهران كانت الكحوليات بطبيعة الحال من الأشياء المعتادة.
هي ليست من الحفلات المدنية الصاخبة.. جلس الناس حول المائدة يتحدثون ويحتسون الشراب. وبعد فترة من الوقت أجرى أحدهم مكالمة هاتفية وبعد بضع دقائق رن جرس الباب ودخل رجل عادي في منتصف العمر.
كان الرجل يعمل سريعا، حيث فتح حقيبته ووضع المنتجات التي بداخلها على الطاولة، وكانت عبارة عن مجموعة متنوعة من الماريغوانا المنتجة محليا، التي تتفاوت في درجات القوة مع أسماء مختلفة مثل رويال كوين، ودي إن إيه، ونيرفانا... وأثناء ذلك لم يتوقف هاتفه الشخصي عن الرنين، وفي حين أن الآداب الإيرانية تقتضي أن يسمح بوقت كاف لرواد الحفلة في اختيار ما يشاءون، كان يتابع ساعته خلسة من وقت لآخر، فلقد كانت لديه كثير من الأماكن الأخرى التي سوف يزورها في تلك الليلة.
تشتهر إيران بقواعد السلوك العام الصارمة للغاية التي تفرضها أجهزة المخابرات، كما أنها خاضت حربا طويلة ومؤلمة مع تهريب الهيروين والأفيون، مع سقوط كثير من رجال الأمن صرعى بالآلاف عبر العقدين الماضيين في المعارك المختلفة مع عصابات التهريب الأفغانية.
ولكن الحكومة نفسها التي تعدم المئات من تجار ومروجي المخدرات في كل عام، وتشن الحملات الأمنية الدورية على الكحوليات، تبدو غافلة بشكل غريب عن زيادة شعبية الماريغوانا في البلاد.
افتتحت الحكومة 150 مركزا لعلاج إدمان الكحوليات في عام 2015، وتخوض وزارة الصحة الإيرانية حربا ضروسا لمكافحة المخدرات مثل الهيروين وخلافه. ولكن قانون العقوبات، ليس فيه ما يشير إلى مخدر الماريغوانا، كما أن الشرطة المحلية لا توليها كبير اهتمام. وفي حين توجد عقوبة مشددة لاستهلاك الكحوليات، فإن كثيرا من الناس يمرون منها بمجرد سداد غرامة مالية، وليست هناك أحكام بالسجن أو غيره على الأشخاص الذين يُقبض عليهم وبحوزتهم كميات متواضعة من المخدرات.
نتيجة لذلك، ارتفع استخدام الماريغوانا بصورة كبيرة. ويمكن العثور على «غول»، أو الزهرة، وهو الاسم الذي تشتهر به الماريغوانا في إيران، في كل مكان داخل وحول العاصمة.
تخرج رائحة الماريغوانا البغيضة من نوافذ المطاعم في منتجعات التزلج الجليدي في منطقة ديزين وشيمشاك. وفي أشهر الشتاء، يمكن رؤية صغار المتزلجين من الشباب يلفون سجائر الماريغوانا أثناء ركوبهم للمصاعد الهوائية أعلى الجبل.
ويمكن الكشف عن رائحة المخدر الشهير في الأماكن العامة من العاصمة طهران. يقول طابا فارجاك (27 عاما) الذي يعمل مصمما للرقصات «عندما تتمشى عبر إحدى الحدائق في طهران، يمكن أن تشم رائحة الماريغوانا، حتى في الشوارع والميادين أيضا. حتى أنني شممت تلك الرائحة النفاذة في أحد المقاهي ذات مرة».
وفي عنابر السكن لطلاب الجامعة، يستخدم الطلاب ذلك المخدر في الاسترخاء والتركيز، وأثناء الحفلات في المنازل الخاصة حيث يتم تمرير السجائر المحشوة بها بين الموجودين بمنتهى الحرية كما لو كانوا في مدينة بولدر بولاية كولورادو أو في أمستردام. ويمكن استدعاء المروجين بمكالمة هاتفية واحدة، وهم كثيرون مثل أولئك الذين يبيعون الأسطوانات الرقمية الممنوعة أو المشروبات الكحولية.
لا تحتفظ الحكومة الإيرانية بإحصائيات رسمية حول استخدام الماريغوانا. ولكن الأدلة العامة والأفراد الخارجين من مراكز إعادة التأهيل يدلون بقصص تفيد أن تدخين المخدرات من الأشياء ذائعة الانتشار في المدن الإيرانية. ويقول حسين كاتبائي، مدير إحدى عيادات التأهيل المعروفة باسم «معسكر الأردن»، إن عدد المرضى الخاضعين للعلاج من تعاطي الماريغوانا قد تضاعف أربع مرات خلال السنوات الخمس الماضية.
والسيد كاتبائي، وهو سائق سابق للشاحنات، وغيره من خبراء الإدمان، يقولون إن الشباب الإيراني غالبا ما يقعون فريسة سهلة لتلك الحلقة المفرغة من تعاطي المخدرات. وفي ظل معدلات البطالة المرتفعة وأسعار المنازل الباهظة بجنون، يضطر كثير من الشباب إلى العيش في منزل الأبوين، حيث يلجأون إلى حياة العزلة والاكتئاب التي يرغبون في الفرار منها بتعاطي الماريغوانا.
وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى الماريغوانا في أغلب الأحيان بأنها ليست من المخدرات المسببة للإدمان. ولكن من يستخدمونها يصبحون في كثير من الأحيان أكثر اعتمادا عليها. ووفقا للمعهد الوطني لتعاطي المخدرات في الولايات المتحدة، فإن المراهقين الذين يتعاطون الماريغوانا أكثر عرضة أربع إلى سبع مرات لمواجهة الاضطرابات الناجمة عن التعاطي من البالغين. وفي الحالات الشديدة، كما يقول المعهد الأميركي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الإدمان.
ويشير الخبراء الإيرانيون أن نسبة متزايدة من الماريغوانا المنتجة محليا داخل البلاد تختلط بمواد مخدرة أخرى. كذلك، فإن أغلب البذور يجري تهريبها إلى داخل البلاد من أمستردام، وكثير منها يجري تعزيزه وراثيا لإنتاج مزيد من القوة والتأثير.
ومع ارتفاع تعاطي الماريغوانا، تغير المرضى في عيادة السيد كاتبائي تماما. حيث يقول يوسف نجفي، وهو مدمن سابق للمخدرات ويعمل مستشارا حاليا في العيادة: «إنهم من عائلات تنتمي للطبقة الوسطى، وبعضهم من الأثرياء. إنهم يشعرون ألا قيمة أو فائدة لهم. ويعيشون في منازلهم التي تربوا فيها. ومستقبلهم من المجهولات الكبرى بالنسبة لهم. قبل بضعة أعوام كان يأتينا مريض أو اثنان. وهم يعتقدون أنها مادة غير مؤذية، ولكن أولئك الذين يستخدمونها يصابون بإحباط واكتئاب شديد ويصابون بمرض الذهان العقلي في نهاية المطاف».
يعرف الإيرانيون الأكبر سنا، سواء كانوا من المسؤولين في الصحة أو من الآباء، كثيرا عن مخدر الماريغوانا أو عن آثاره، كما يقول السيد نجفي. وليست هناك جهود حكومية لإعلام الناس بمخاطر وآثار تعاطي الماريغوانا. وفي عام 2013، صرح الرئيس الحالي للشرطة الإيرانية، علي مؤيدي، لوسائل الإعلام الحكومية بأنه لا وجود لمخدر الماريغوانا في إيران.
ولكن خلال إحدى جلسات المشاورة في معسكر التأهيل المذكور، كان مخدر الماريغوانا على رأس قائمة المواد المخدرة التي يتعاطاها المرضى خارج المعسكر. ويقول السيد نجفي عن ذلك «هنا في إيران على الأقل، تعتبر الماريغوانا من المواد المخدرة الشهيرة».
يحظى المخدر بإثارة لكونه من المواد المحرمة قانونيا، كما يقول، كما أنه يقلل من أهمية استخدام المواد المخدرة الخطيرة الأخرى. ومخدر الميثادون متاح بصورة مجانية هنا، وكثير من الماريغوانا في السوق يجري غمسها في الميثادون، مما يجعل من تأثير سجائر الماريغوانا أعمق وأكبر.
يميل الشباب الإيراني إلى اتخاذ موقف مختلف، وليس من المستغرب أن كثيرين منهم يعتبرون الماريغوانا عقارا مخدرا جديدا تماما عليهم من بين عالم كبير من الملذات الممنوعة بحكم القانون. ورغم ذلك، فإن الاختلاف عن المواد المخدرة الأخرى التي قد يتعاطونها يكمن في أن سجائر الماريغوانا يمكن تدخينها طوال اليوم.
في الساعة 11 صباحا، يشعل الشاب عبدي البالغ من العمر 25 عاما سيجارته من الماريغوانا، وهي أولى سجائره في ذلك اليوم، وهو يتذكر ألقاب أصدقائه الذين اعتاد تدخين الماريغوانا معهم. فهناك «دوغ - بوللز» الذي يشتري المخدر، و«سامي ديترويت» الذي عاش لفترة في الولايات المتحدة، وآخرون، وكلهم أبناء 17 عاما.
ويقول عبدي إنهم بدأوا جميعا في تدخين الماريغوانا سويا، ثم انتقلوا إلى تجربة المخدرات الأقوى. ثم انطلق في خطبة لاذعة وطويلة ومعقدة عن تأثير «إنستغرام» على الشباب الإيراني، وعدم المساواة في طهران، وضرورة نسيان كل شيء عن طريق المخدرات.
لقد فقد والده كل شيء في صفقة تجارية خاسرة، فقد منزله، ووظيفته، وزوجته، كما يقول الشاب الصغير. وهو يعيش الآن برفقة والده وشقيقه في مكتب الوالد. وهو يعمل في بيع مخدر الماريغوانا لقاء 7 دولارات للغرام، مما يوفر له الشيء القليل من الدخل الشهري. وهو يشعر بملل وإحباط كبيرين مثل كثيرين أمثاله، فهم بلا عمل وبلا مستقبل. والمخدرات، كما يقول، تمنحهم بعضا من الراحة المؤقتة.
يقول السيد كاتبائي مدير معسكر الأردن للتأهيل، إنه يعلم مقدار الإصرار والعزم لدى المدمنين، بعدما جرب بنفسه جميع أنواع المواد المخدرة عبر العشرين سنة الماضية. ولكنه شفي تماما الآن، ويقول إنه يدير مركزا صارما للتأهيل، وهو يتابع مرضاه عبر شاشة تلفزيونية كبيرة موصلة بشبكة مراقبة داخلية حيث تراقب الكاميرات ما يحدث في مختلف أركان العيادة.
يقول السيد كاتبائي إنه يرغب في الحصول على الخبرات والتمويل من الأمم المتحدة: «إنها مشكلة خطيرة للغاية، إنها موجودة في كل مكان».
ويشكل شهر رمضان مشكلة من نوع خاص، بالنظر إلى تأثير الماريغوانا الواضح على الشهية. حيث يقول أخبر كوهبائي (57 عاما) وهو من تجار البيض بالجملة: «إنني مسلم ملتزم بالعبادات وأحافظ على صيام شهر رمضان. ولكنني خائف على أبنائي غير المتزوجين أن يقعوا فريسة لتعاطي الماريغوانا».
وفي جلسة المشورة في العيادة، همس أحد المرضى خلال المقابلة بأنه بخير. وهو يتململ بيديه في عصبية، ويبدو أنه لا يعرف أين يضعها. ولقد اعترض بأنه ليس من المدمنين، وقال إنه لا يعتقد أنها كانت مشكلة كبيرة أنه أحب تدخين الماريغوانا طوال اليوم، وفي كل يوم. وفي خلفية الغرفة، كان السيد كاتبائي يهز رأسه، وكأن الحديث لا يروق له، وقال إن «علاجه سوف يستغرق وقتا».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.