«هولوديك».. نظم لعوالم افتراضية من الخيال العلمي

تعتمد على طرق المحاكاة الكومبيوترية

نظام «هولوديك» من «إيه إم دي» شيّد على شكل قبة تغطى جدرانها بأجهزة العرض
نظام «هولوديك» من «إيه إم دي» شيّد على شكل قبة تغطى جدرانها بأجهزة العرض
TT

«هولوديك».. نظم لعوالم افتراضية من الخيال العلمي

نظام «هولوديك» من «إيه إم دي» شيّد على شكل قبة تغطى جدرانها بأجهزة العرض
نظام «هولوديك» من «إيه إم دي» شيّد على شكل قبة تغطى جدرانها بأجهزة العرض

العلماء إسحق نيوتن، وألبرت أنشتاين، وستيفن هوكنغ.. جالسون معا يتسامرون! لا، هذه ليست نادرة من عالم الفيزياء، بل مشهد من المسلسل التلفزيوني «ستار تريك.. الجيل المقبل»، تجري أحداثه في غرفة الواقع الافتراضي «هولوديك» في الكون الخيالي الذي تبحر فيه سفينة الفضاء هذه. وجرى تحويل نسخ هؤلاء العلماء التي أنتجها الكومبيوتر، ونقلها إلى عام 2300 لكي يجتمعوا ويجلسوا إلى اللفتاننت كوماندر «داتا» قائد السفينة وربانها.
ويقول نيوتن «لا أعرف لماذا أنا هنا في المقام الأول». وعلى الرغم من أن المشهد يجري في المستقبل، غير أن بعض العلماء والباحثين يقولون إنه سيكون هنالك شيء من هذا، أي «هولوديك» holodeck في عام 2024. فإذا كنت تملك ما يكفي من المال، فقد تستطيع شراء واحد من هذا القبيل الآن، على الرغم من أنه سيكون خاما غير ناضج تقنيا، مقارنة بـ«هولوديك» في السفينة «ستار تريك».

* عوالم افتراضية
كل هذا جزء من سعي شركات الكومبيوتر، وهوليوود، وصانعي ألعاب الفيديو، إلى تقريب التسلية والترفيه من الواقع، أو على الأقل نسخة من الواقع من فعل الكومبيوتر. فبدلا من مجرد مشاهدة الأفلام، يذهب التفكير بعيدا لكي نصبح نحن جزءا من الرواية، لنرى الأشخاص والأشياء تتحرك حولنا في غرف نومنا. وبذلك يتمكن الممثلون من التحدث إلينا، ويتمكن اللاعبون الذين يسترخون على الأرائك من الدخول في الألعاب ذاتها، فيمكنهم مثلا تناول مضرب للكرة في ملعب أميركي مشهور مكتظ بالجماهير الهاتفة، التي تحمسك وتهتف لك. وكل ذلك من نتاج المحاكاة الكومبيوترية التي تشاركك في المباراة.
وفي هذا الصدد، يقول فيل روجرز من «أدفانسد مايكرو ديفيزيز (إيه إم دي) الشركة الصانعة للشرائح الكومبيوترية»، إن «(هولوديك) هو أمر ركزنا اهتمامنا عليه منذ بضع سنوات كهدف مستقبلي من شأنه أن يشكل تسلية غامرة فعلا، وكان يبدو كحلم قبل عشر سنوات، لكنه بات أقرب إلى الواقع الآن».
وفي مقر شركة «إيه إم دي» في سانيفيل في ولاية كاليفورنيا، قام روجرز وفريقه بتشييد نسخة من «هولوديك» التي كانت أشبه بقبة مغطاة بأجهزة عرض من الجدار إلى الجدار. وتستخدم الغرفة الصوت المحيط والواقع الافتراضي وغيرها من التقنيات لإنتاج مثل هذا العالم الحقيقي، «ففي نهاية المطاف سيصبح ورق الجدران ذكيا ويغطي غرفة الجلوس برمتها لننغمس جميعا بالصور الثلاثية الأبعاد»، وفقا لميشيو كاكو المتخصص بالفيزياء النظرية.
ولكن كيف سنسير وسط مثل هذه العوالم الافتراضية من دون الاصطدام بالأسرّة أو الجدران؟ لقد تمكن مختبر الأبحاث التابع للجيش الأميركي من حل هذه المشكلة، فقد صنع أرضية السير الآلي المتحركة (تريدميل) الكلية الاتجاهات، التي مكنت الأشخاص من التوهم أنهم يتحركون في أرجاء الغرفة، بينما الأرضية هي التي تتحرك والشخص واقف في مكانه.
وقد يبدو كل ذلك مسليا، لكنه يبدو أيضا مرعبا بالنسبة إلى بعض الصناعات، فكإنتاج جانبي، قد يقضي «هولوديك» على الشركات الصانعة للتلفزيونات التقليدية التي تعاني سوقها من الضعف أصلا، بحيث قدر عدد المبيعات منها في العام الماضي نحو 226 مليون جهاز فقط، استنادا إلى شركة الأبحاث «آي إتش إس».
كذلك قد يعاني قطاع السفر التجاري في أميركا الذي من المتوقع ألا يجني أكثر من 288 مليار دولار هذا العام، استنادا إلى «غلوبال بيزنيس ترافل أسوسيشن»، مع تدني كلفة «هولوديك» وتحولها إلى إنتاجية أوسع بدلا من ركوب الطائرات، وحجز الفنادق، ومعاناة تعب السفر، كل ذلك مقابل جلسة «هولوديك» لا تتعدى الـ30 دقيقة.
لكن كل هذا الواقع الافتراضي قد يصبح كثيرا بالنسبة إلى الكثيرين منا. ورغم هوايتي بممارسة الألعاب بين الحين والآخر، والاستمتاع بها قبل النوم، لكنني غير متأكد أنني أرغب في الدخول إلى مناطق الحرب، ورؤية الأشلاء المقطعة، بل أرغب فقط ببعض منها تقربني من الواقع العادي. وحتى الآن تبدو الألعاب هي التي تحرك هذه التقنية، وما تتطلبه من عمليات كومبيوترية. ومثل هذه الرغبة في التعمق بمثل هذه التقنية ربما مردها الإبقاء على قانون «مور»، وفقا إلى براد تيمبلتون ذي النظرة المستقبلية، وعضو مجلس إدارة «إلكترونيك فرونتير فونديشن»، مشيرا إلى أن عدد الترانزستورات في شبه الموصلات يتضاعف كل سنتين، تماشيا مع القانون المذكور. ويضيف تيمبلتون أن «هولوديك» قد تغير عالم التصوير الفوتوغرافي أيضا.

* بين الواقع والوهم
كذلك يبدو أن «مايكروسوفت» في مقدمة مطوري هذه التقنية أيضا، بعدما حازت على العديد من براءات الاختراع المتعلقة بهذا المجال، فضلا عن تشييد نماذج أولية في المختبرات، إذ يقول أندي ولسون الباحث الرئيس في «مايكروسوفت»، إن مختبره أنتج ما يسمى «إلومي روم» IllumiRoom التي تنتج صورا وهمية لمناطق تحيط بالتلفزيون، مما يجعل الأثاث الفعلي كما لو أنه يتحرك بتشوه واعوجاج، وذلك عن طريق استخدام جهاز العرض. وذكر في هذا الصدد أنه «يمكننا القيام بأشياء مثل جعل الأثاث والمفروشات تختفي من الغرفة».
ومن مشاريع أبحاث «مايكروسوفت» الأخرى ما يسمى «لايتسبايس» Lightspace، الذي هو ثريا رقمية يمكنها تحري الأشخاص والأجسام في الغرفة، وبالتالي عرض الصور من السقف لتغطي الجدران والأرضية.
وفي العام الماضي قام الباحثون بجامعة إلينوي في شيكاغو بإنتاج نسخة من «هولوديك» تدعى «كايف 2» بتمويل من «مؤسسة العلوم القومية» في أميركا، ووزارة الطاقة. ويستخدم النظام هذا شاشة بطول ثماني أقدام تغطي 360 درجة من الغرفة، ويمكن استخدامها كنموذج لأحوال الطقس في العالم، ودراسة الأساليب التي تعمل بموجبها الأدوية والعقاقير في الجسم البشري، وبالتالي مساعدة الأطباء على القيام بالعمليات الجراحية.
وحذر الدكتور كاكو أن ثمة أخطارا تكتنف هذه التقنية، «فقد يفضل الأشخاص في يوم ما العيش في كنف العالم الافتراضي، بدلا من العالم الحقيقي». وهذا ما حصل في إحدى حلقات مسلسل «ستار تريك» مع الملازم ريجنالد باركلي، الذي بات يعتمد على النسخ الكومبيوترية لزملائه في المركبة، طلبا لصدقاتهم، بدلا من صداقات العالم الحقيقي. وفي نهاية المطاف يطلب علاجا من الكوماندر ديانا، تروي المستشارة النفسية على السفينة، لانتزاع نفسه من عالم المحاكاة، والعودة إلى الحياة اليومية العادية.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.