كيف احتلت الصين مركز الصدارة في حرب البيتكوين؟

العملاق الآسيوي يسيطر على 42% من معاملات العملة الافتراضية

أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
TT

كيف احتلت الصين مركز الصدارة في حرب البيتكوين؟

أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)

توجه وفد من المديرين التنفيذيين الأميركيين إلى بكين في أبريل (نيسان) لحضور اجتماع سري على بعد بنايات قليلة من ساحة تيانانمين الشهيرة، ولقد جاءوا من أجل مقابلة صناع الملوك الجدد في واحدة من أغرب التجارب المالية التي شهدها العالم: العملة الافتراضية المعروفة عالميا باسم بيتكوين.
وعلى خلاف النزاعات طويلة الأمد، ورغم الهياكل المبهمة، التي تتعامل الحواسيب الفائقة السرعة مع تلك العملة من خلال المعادلات الرياضية المعقدة، فإن عملة بيتكوين قد أصبحت من الصناعات التي تقدر بمليارات الدولارات، ولقد استقطبت تلك الصناعة كبار المستثمرين من وادي السيلكون الأميركي وعددا لا بأس به من مستثمري وول ستريت في نيويورك.
ومع ذلك فإن تلك العملة، التي هي على حد سواء نوع جديد من الأموال الرقمية وشبكة مالية عالمية غير اعتيادية، تواجه نوعا من أنواع أزمة الهوية، وعلى غرار كثير من التكنولوجيات السابقة عليها، فإن العملة الافتراضية باتت تواجه تحديات الشد والجذب.
ففي أول أيامها، كان من المفترض أن تتخذ بيتكوين موضعها بعيدا عن سيطرة أي حكومة أو دولة، وكان مقصودا لها الوجود في كل مكان وليس في أي مكان.
ولكن على الرغم من الحديث حول «عملة بلا حدود»، بسطت حفنة من الشركات الصينية وبشكل فعال سيطرتها الغالبة على شبكة عملة بيتكوين، ولقد نفذوا ذلك عبر سلسلة من الاستثمارات الماكرة ومزارع ممتدة من خوادم الحواسيب الفائقة والمنتشرة في مختلف أرجاء البلاد، ولقد طار الوفد الأميركي إلى بكين؛ بسبب أنها المدينة التي تتركز فيها أغلب القوة المؤثرة لعملة البيتكوين.
وفي وقت الاجتماع، والمنعقد في فندق غراند حياة، كان أكثر من 70 في المائة من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب، والمعروفة باسم تجمعات استخراج البيتكوين، وكانت أغلب تلك المعاملات المشار إليها تتدفق عبر شركتين اثنتين فقط من الشركات المذكورة، ولقد منحهم ذلك ما يرقى إلى مستوى قوة النقض (الفيتو) حول أي تغييرات تُجرى على برمجيات أو تكنولوجيا البيتكوين.
صارت الصين سوقا مفتوحة لعملة البيتكوين على العكس من أي شيء آخر في الغرب؛ مما يسبب فورة استثمارات ضخمة في مزارع خوادم الحواسيب الفائقة إلى جانب المضاربات الهائلة المتصورة على معاملات البيتكوين الصينية، ولقد بلغت المبادلات الصينية حد 42 في المائة من كل معاملات البيتكوين خلال العام الحالي، وفقا لتحليل أجري لصالح صحيفة «نيويورك تايمز» بواسطة مؤسسة «تشينالسيس»، وفي الأسبوع الماضي وحده، انضمت شركة الإنترنت الصينية العملاقة «بايدو» إلى جانب ثلاثة من البنوك الصينية للاستثمار في شركة «سيركل» الأميركية لعملة البيتكوين.
ولكن النفوذ الصيني في هذا الوسط يثير كثيرا من المخاوف بشأن استقلال البيتكوين ولامركزية المعاملات عليها، الذي كان من المفترض أن يمنح تلك التكنولوجيا الحرية المطلوبة من ذلك القمع الحكومي، الذي أصبح شيئا مألوفا في العالم المالي الصيني.
يقول إيمين غون سايرر، البروفيسور في جامعة كورنيل والباحث في شؤون عملة البيتكوين: «إن تركيز المعاملات في مكان واحد هو أمر لا يبشر بخير، ونحن بحاجة إلى أن ننتبه إلى هذه الأمور إذا أردنا من اللامركزية أن تكون ذات نفع».
يلعب نفوذ الشركات الصينية دورا رئيسيا في الحرب الأهلية التي سببت الانقسام بين أنصار البيتكوين خلال العام الماضي، وأدت إلى رحيل واحدة من أكبر شركات تطوير وتنمية العملة الافتراضية، واستقر النزاع حول المسائل التقنية إلى جانب التساؤلات الكبرى حول ماهية عملة البيتكوين وكيف يكون وضعها بعد 10 أو 20 سنة.
وتقاتل الشركات الأميركية، التي غادر مديروها التنفيذيون إلى اجتماع فندق غراند حياة الصيني - ومن بينها شركات ناشئة تأسست بتمويلات من رأس المال المغامر مثل شركة «كوين - بيز» وشركة «سيركل» - من أجل توسيع قاعدة التعامل على بيتكوين، وهم يأملون في توسيع قدرات شبكة بيتكوين حتى تستطيع معالجة المزيد من المعاملات والتنافس مع خدمات «باي - بال» و«فيزا» حول العالم.
ويعود الحجم الحالي للشبكة إلى الأيام الأولى، عندما قيد مؤسس البيتكوين، ساتوشي ناكاموتو، مقدار البيانات التي يمكن انتقالها عبر الشبكة، محددا ذلك في الأساس بنحو سبع معاملات في الثانية، ولقد ازدادت شعبية البيتكوين منذ ذلك الحين، ولقد تسببت تلك الحدود في وقوع الازدحام الشديد وأدت إلى إطالة مدة المعاملات وتأخيرها، وتقدم الوفد الأميركي إلى الصين بمقترح للبرمجيات يعرف باسم «بيتكوين كلاسيك»، الذي من شأنه أن يغير من الأمر برمته.
وتملك الشركات الصينية، برغم كل شيء، الكلمة الأخيرة وسلطة اتخاذ القرار في نهاية المطاف حول أي تغييرات تجرى على البرمجيات، وهم لا يتفقون مع الوفد الأميركي ولا يوافقون على مقترحاته، فلقد أتى الجانب الصيني بمجموعته الخاصة من المبرمجين المخضرمين، الذين أرادوا الحفاظ على بيتكوين في حجمها الصغير، من أجل المحافظة على أمنها جزئيا، وكان الجانب الأميركي يأمل في إقناع الصينيين بتغيير المواقف.
وفي قاعة المؤتمرات بالفندق، مكث الفريق الأميركي الذي يبلغ نحو نصف دزينة من المديرين التنفيذيين يتابعون مختلف شرائح باور بوينت، باللغتين الإنجليزية والصينية، محاولين العمل على توسيع الشبكة، ولافتين النظر في المقام الأول إلى حالات التأخير الطويلة، التي تعرقل سير النظام بسبب الازدحام الشديد، واستمع الممثلون الصينيون باهتمام وتشاوروا فيما بينهم، ثم خرج الجميع في استراحة لتناول الغذاء في أحد المراكز التجارية القريبة.
يقول بريان أرمسترونغ، المدير التنفيذي لشركة «كوين - بيز»: «قلنا لهم مرارا وتكرارا، للأفضل أو للأسوأ، لديكم حق القيادة في تلك الصناعة، والجميع يتطلعون إليكم لتعبروا عن بعض من سمات تلك القيادة». وأضاف السيد ارمسترونغ قائلا: «لم نتمكن من إقناعهم في نهاية المطاف».
شكا بعض من أنصار عملة البيتكوين من أن الشركات الصينية تتحرك بدافع مؤقت وهو أرباح المدى القصير فحسب، بدلا من تحقيق نجاحات على المدى الطويل والمثل والبصمات التي يتركونها على المشروع، وأخذ بوبي لي، المدير التنفيذي لشركة بيتكوين الصينية ومقرها في شنغهاي، موقفا حادا تجاه ذلك، وتجاه فكرة أن الشركات الصينية تمثل أي نوع من الجبهات الموحدة. ولقد حضر السيد لي اجتماع أبريل (نيسان)، وأشار إلى أن الشركات الصينية قد اختلفت فيما بينها حول قدر الحاجة اللازمة إلى إجراء التغييرات على برمجيات بيتكوين.
وأضاف أن الشركات الأميركية أخفقت في إدراك ديناميكيات القوة والنفوذ في قاعة المؤتمرات ذلك اليوم، وقال في مقابلة شخصية أجريت معه الأسبوع الماضي «كان الأمر أشبه بالإمبرياليين الغربيين القادمين إلى الصين لإملاء رغباتهم وإخبارنا بما يتوجب علينا فعله، لقد شهدنا تجارب مثل هذه من قبل، وللشعب الصيني ذاكرة عميقة».
كان المؤسس الغامض لشبكة بيتكوين، ساتوشي ناكاموتو، قد أصدر البرنامج في أوائل عام 2009، وكان مصمما لتوفير كل من العملة الرقمية وأسلوب جديد لتحريك وإمساك الأموال، بقدر ما تمكنت تكنولوجيا البريد الإلكتروني من إرسال الرسائل من دون الحاجة إلى الخدمات البريدية الاعتيادية.
ومنذ البداية، كان النظام مصمما لأن يكون لا مركزيا؛ حيث يعمل بواسطة كل الناس المشتركين على شبكة بيتكوين عبر حواسبهم، وساعد النظام في معالجة المعاملات، بقدر ما يتم به كتابة المدخلات على موسعة ويكيبيديا الحرة والمحافظة عليها وعلى استمرارها بواسطة المتطوعين في جميع أنحاء العالم.
وكانت الدعوة من الشبكة التي تديرها المجموعات ألا تكون هناك نقطة فشل واحدة، وألا تكون هناك شركة واحدة يمكنها إغلاق الشبكة إذا ما تدخلت الشرطة، بعبارة أخرى، كان الأمر بمثابة الأموال غير الخاضعة لرقابة أحد، كما يفضل أنصار شبكة بيتكوين أن يسموها، وكانت سلطة اتخاذ القرار لصالح الشبكة لدى المشاركين العاملين عليها، وبما يتناسب مع القدرات الحاسوبية التي يوفرونها.
كانت جاذبية الثروات الجديدة هي الحافز الأول للانضمام للشبكة، ففي كل 10 دقائق، يجري إصدار عملات بيتكوين جديدة وتُمنح لأحد الحواسيب التي تحافظ على استمرار النظام، وفي اصطلاحات شبكة البيتكوين، يقال: «إن هذه الحواسيب تبحث عن العملة، كما أنها تقوم مقام المحاسبين العاملين لصالح الشبكة». وخلال السنوات القليلة الأولى، وبصرف النظر عن استخدام الشبكة وسيلة من وسائل السداد على موقع «سيلك رود»، وهو سوق للعقاقير على الإنترنت الذي أُغلق منذ ذلك الحين، أخفقت شبكة بيتكوين في الحصول على الكثير من الاهتمام، ولقد ظهرت على مسرح الأحداث العالمية في عام 2013 عندما بدأت أسعار الأموال الرقمية في الارتفاع، وجزء كبير من ذلك يرجع إلى أن المستثمرين الصينيين بدأوا في تداول عملات البيتكوين وبأعداد هائلة.
وقال السيد لي إن الصينيين انطلقوا للتداول على شبكة بيتكوين سريعا لعدد من الأسباب، أحدها أن الحكومة الصينية قيدت وللغاية سبل الاستثمار المحتملة الأخرى؛ مما دفع بالمواطنين إلى البحث عن أصول جديدة، كذلك، كما قال السيد لي، يحب الصينيون أسعار عملة البيتكوين المتقلبة؛ مما يمنح شبكة العملات الوليدة الشعور بلعبة القمار على الإنترنت، وهي من الأنشطة الشعبية الشائعة في الصين.
كانت هناك تكهنات انتشرت على نطاق واسع بأن الشعب الصيني استغل شبكة بيتكوين لإخراج الأموال خارج البلاد والتهرب من الضوابط الرأسمالية، ولكن السيد لي وغيره من الخبراء قالوا: «إن الأدلة تشير إلى أنها ليست بالظاهرة الكبيرة».
وقال السيد لي، الذي انتقل للحياة في الصين بعد نشأته في أفريقيا والولايات المتحدة وأنهى دراسته في جامعة ستانفورد: «لا يستخدم أي مواطن صيني شبكة بيتكوين؛ بسبب أنها متحررة عن القيود الحكومية أو لأنها تؤدي إلى الإطاحة بالحكومات، ليس ذلك إلا للاستثمار فحسب».
دفع مقدار النشاط المتصور في الصين أواخر عام 2013 بأسعار عملة البيتكوين إلى ما يزيد على 1000 دولار، وذلك الارتفاع والأضواء التي سلطتها وسائل الإعلام بسبب ذلك دفعت بالحكومة الصينية إلى التدخل في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013 لقطع تدفق الأموال بين البنوك الصينية ومبادلات بيتكوين؛ مما أدى إلى تكوين ما عُرف باسم فقاعة بيتكوين.
وذلك السعار، برغم كل شيء، أشعل الاهتمام في جانب آخر من العملة الافتراضية، ألا وهو البحث عن «استخراج» البيتكوين.
كان بيتر ناغ، مدير الاستثمار السابق، من أوائل الناس في الصين الذين انتقلوا من مجرد التداول بعملة البيتكوين إلى حشد القوة الحاسوبية لاستخراج البيتكوين، في بادئ الأمر كان يستخرج العملات لنفسه، وفي الآونة الأخيرة قام بإنشاء مراكز البيانات في مختلف أرجاء الصين؛ حيث يمكن للناس الدفع لقاء إنشاء حواسيب الاستخراج الخاصة بهم، وهو يمتلك الآن 28 مركزا من هذه المراكز، وجميعها مليئة برفوف لا حصر لها من الخوادم، والأسلاك المتشابكة، ومراوح تبريد الآلات. ويقول السيد ناغ البالغ من العمر 36 عاما أنه أصبح خبيرا في العثور على مصادر الطاقة الرخيصة، حتى في الأماكن التي شُيد فيها مصنع للفحم أو سد لتوليد الطاقة الكهرومائية لدعم بعض المشروعات الصناعية التي لم تكتمل، وتستخدم ماكينات استخراج البيتكوين في منشآته نحو 38 ميغا وات من الطاقة الكهربائية، كما يقول، وهو المقدار الكافي لتزويد مدينة صغيرة بالطاقة الكهربائية.
والناس الذين يضعون أجهزتهم في مراكز ناغ للبيانات ينضمون بشكل عام إلى مناخ استخراج البيتكوين، التي تسهل عملية العوائد المالية من اللاعبين الصغار، ومن أشهر هذه التجمعات، تجمع «بي تي سي سي»، يجري تشغيله وإدارته بواسطة شركة السيد لي، ولقد جذب خلال هذا الشهر نحو 13 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية في شبكة بيتكوين، وأقوى تجمعات البيتكوين في الصين - أو ربما في أي مكان في العالم - يُعرف باسم تجمع «إف 2 بول»، وهو يستحوذ على 27 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية للشبكة حتى الشهر الماضي. وصارت كبريات شركات إدارة تجمعات البيتكوين هي صانعة الملوك في عالم البيتكوين؛ حيث إن تشغيل المناجم يمنح الحق بالتصويت حول التغييرات المطلوبة على برمجيات البيتكوين، وكلما كان حجم التجمع كبيرا، ازدادت قوة التصويت، وإذا ما اختلف أعضاء أحد المناجم فيما بينهم، يمكنهم التحول إلى تجمع آخر، ولكن أغلب المشاركين يختارون التجمع بناء على هيكل التعويضات فيه، وليس على أساس سياسات البيتكوين المعمول بها.
كان دوره الذي يلعبه في الإشراف على تجمع «بي تي سي سي» هو ما أدى إلى دعوة السيد لي إلى الاجتماع المغلق مع الوفد الأميركي في بكين، وكان رئيس العمليات في تجمع «إف 2 بول»، السيد وانغ تشون موجودا كذلك.
ولعل من أبرز اللاعبين في عالم البيتكوين الصيني هو جيهان وو، (30 عاما)، وهو محلل استثماري سابق كان قد أسس ما يوصف في أغلب الأحيان في الصين بأنه أثمن شركة بيتكوين في العالم، وتلك الشركة، وتدعى «بيتمين»، بدأت في بناء الحواسيب في عام 2013 باستخدام الرقاقات المصممة خصوصا للقيام بمهام حسابات الاستخراج.
وشركة «بيتمين»، التي تضم 250 موظفا حتى الآن، تعمل في تصنيع وبيع حواسيب استخراج البيتكوين، كما أنها تشرف على تشغيل أحد التجمعات التي يمكن للمستخرجين الآخرين الانضمام إليه، ويسمى تجمع «أنت بول»، وهي تحتفظ بعدد هائل من ماكينات الاستخراج لصالحها، التي تتابعها وتحافظ عليها في أيسلندا والولايات المتحدة، إلى جانب الصين كذلك، والماكينات التي تحتفظ شركة «بيتمين» بها لنفسها تشكل 10 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية في شبكة بيتكوين العالمية، وهي تكفي لإنتاج العملات الجديدة التي تبلغ قيمتها 230 ألف دولار في كل يوم، على أساس سعر الصرف المسجل في الأسبوع الماضي.

*خدمة: {نيويورك تايمز}



العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
TT

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)

قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، إن المصافي مستمرة في العمل بطاقتها الإنتاجية بصورة مستقرة، وتغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل.

وقدم الوزير، خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة محمد شياع السوداني، يوم الاثنين، استعراضاً شاملاً لخطة الوزارة في المرحلة الحالية، بعد تعثر التصدير من المواني الجنوبية، وأكد «وجود خزين وافٍ من مختلف مشتقات الوقود المطلوبة لاستمرار استقرار الطاقة في البلد، مع استمرار عمل المصافي بطاقتها وبصورة مستقرة تغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل».

وناقش الاجتماع، وفقاً لبيان صحافي، المقترحات الخاصة بعملية تصدير النفط العراقي من خلال أنبوب كركوك - جيهان، والمقترحات الجديدة المطروحة للتصدير، بجانب النقاش بشأن مفردات زيت الوقود وزيت الغاز والكيروسين والبنزين والنفط الأسود والغاز المحلي والمستورد.

كذلك استعرض أسعار الوقود المجهز للمشروعات العراقية المحلية، والحلول المقترحة لاستمرار عمل المشروعات الصناعية الداخلية للقطاعين العام والخاص، من دون توقف أو تأثر بأسعار النشرات العالمية المرتفعة.

وخلص الاجتماع إلى مجموعة من المقترحات التي جرى الاتفاق عليها لتقديمها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة، ومواصلة عمل خلية الأزمة الخاصة بالوقود لوضع المعالجات الآنية والفورية لأي تطور يرتبط بالأحداث الراهنة في المنطقة.

منافذ الأنبار

وأعلنت السلطات العراقية، الاثنين، قدرتها على تصدير 200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية عبر منافذ محافظة الأنبار الحدودية الثلاثة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن الناطق الرسمي باسم حكومة الأنبار، مؤيد الدليمي، قوله، إن «محافظة الأنبار، ومن خلال منافذها الحدودية الثلاثة، قادرة على تصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية».

وأضاف أن «الدولة، في حال قررت تكثيف عمليات التصدير عبر هذا الأسلوب، يمكن أن تُسهم في معالجة جزء من الأزمة، ليكون ذلك رافداً مساعداً لخط كركوك - جيهان، لا سيما أن هذه المنافذ البرية تُعد آمنة بعد ما شهدته من أعمال تطوير وتوسعة».

وأشار إلى أن «تفعيل هذه المشروعات والمنافذ من شأنه أن يُسهم بشكل كبير في معالجة الأزمات الاقتصادية»، داعياً الحكومة المركزية إلى «إعادة تشغيل وتنفيذ الخطوط الاستراتيجية والمنافذ المهمة، خاصة خط النفط الاستراتيجي (بصرة - حديثة - عقبة)، وخط (كركوك - بانياس) إلى سوريا الذي يمر عبر الأنبار، لما لها من دور في إنعاش الاقتصاد العراقي، وتعزيز حركة التجارة ونقل المسافرين».


شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
TT

شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)

قال شونيتشي كيتو، رئيس جمعية البترول اليابانية، الاثنين، إن أميركا الشمالية تعد أحد المصادر البديلة المحتملة للنفط الخام لشركات تكرير النفط اليابانية، مع اعتبار الإكوادور وكولومبيا والمكسيك أيضاً خيارات محتملة.

ويسعى مشترو النفط في جميع أنحاء العالم إلى استبدال الإمدادات على متن ناقلات النفط العالقة في منطقة الخليج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.

وقال كيتو في مؤتمر صحافي: «تدرس شركات النفط اليابانية خيارات التوريد من دول مختلفة أو إرسال سفن إليها». وأضاف أن تأمين النفط الخام يُمثل الأولوية القصوى، حتى مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وفي محاولة لتخفيف حدة أزمة الإمدادات، رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني العالق في البحر.

وقال كيتو إن اليابان لا تُخطط حالياً لاستيراد النفط من إيران أو روسيا باستثناء مشروع «سخالين 2» للغاز.

وأضاف كيتو، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة «إيديميتسو كوسان» اليابانية لتكرير النفط، أن هذه الأزمة يجب أن تمثل فرصة لليابان لتنويع مصادر إمداداتها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن اليابان، التي تستورد 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، يجب أن تستثمر في إنتاج النفط الخام في ألاسكا لتنويع إمداداتها.

وقال كيتو، إنه في حال استمرار حرب إيران ينبغي على الحكومة اليابانية النظر في مرحلة ثانية من ضخ النفط من مخزوناتها الاستراتيجية على نطاق مماثل للجولة الأولى، وذلك بعد أن بدأت اليابان استغلال احتياطياتها الأسبوع الماضي.

وصرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأن الوكالة تجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن ضخ المزيد من النفط المخزّن.


سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

أكد وزير خارجية سنغافورة، الاثنين، أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

وقال الوزير فيفيان بالاكريشنان لوكالة «رويترز»: «إغلاق مضيق هرمز يُعدّ، بمعنى ما، أزمة آسيوية». وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي برمته أصبح رهينة» صراع قد يؤدي إلى أزمة مالية.

وقد أدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم؛ ما رفع أسعار الطاقة وأثار مخاوف من ارتفاع حاد في التضخم العالمي، دون وجود نهاية واضحة في الأفق.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدِّرة صافية للنفط، فإن الاقتصادات الصناعية الآسيوية تعتمد بشكل كبير على النفط الخام من الشرق الأوسط، وفقاً لتصريحات بالاكريشنان.

وتستورد آسيا؛ كبرى مناطق استيراد النفط، نحو 60 في المائة من خامها وموادها الأولية من النفتا البتروكيماوية من الشرق الأوسط؛ مما دفع ببعض الدول، بما فيها الصين، إلى وقف صادرات الوقود المكرر، في حين قلّص كثير من مصانع البتروكيماويات ومصافي التكرير العمليات أو أعلن «حالة القوة القاهرة». وتشير تقارير «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من النفط المشحون عبر مضيق هرمز يتجه إلى مشترين آسيويين.

وقال بالاكريشنان: «كانت هذه الهشاشة معروفة، لكنها لم تُختبر من قبل إلى هذا الحد». وحذر بأن المستقبل يعتمد على ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سينفذ تهديده بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق أمام الملاحة، فيما هددت إيران بالرد على المنشآت الإسرائيلية والمحطات التي تزود القواعد الأميركية في الخليج. وأضاف: «إذا حدث تدمير متبادل للبنية التحتية للطاقة، فإننا سنواجه ليس فقط إغلاقاً فورياً للمضيق، بل سنواجه كذلك تضرراً بالغاً في البنية التحتية للطاقة بالشرق الأوسط؛ مما يعني فترة طويلة من انخفاض صادرات الطاقة»، محذراً من ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة التضخم.

ورغم أن الأوضاع لم تصل بعد إلى مستويات أزمة آسيا المالية في 1997 - 1998، التي أدت إلى ركود كثير من دول المنطقة وانعكاسات على الاقتصاد العالمي، فإن سنغافورة تُعيد تفعيل خطط الطوارئ، ليس فقط لتجاوز الأزمة، بل للاستفادة من الفرص المحتملة، مع إعداد سيناريوهات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل على مدى الساعات المقبلة، والأشهر الثلاثة المقبلة، والسنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على السياسة المالية المحافظة، والتعاون الدولي، والتكيف مع تغيّرات سلاسل التوريد العالمية.

وأشار بالاكريشنان إلى أن «الاستقرار والقدرة على التنبؤ والأمان بمثابة بصيص أمل في عالم مضطرب وغير مستقر». وأضاف أن دول آسيا بحاجة إلى «تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وتحديث البنية التحتية الرقمية، وإعادة تأهيل القوى العاملة، مع الحفاظ على توازن خزائن الدولة، ومنع انهيار اقتصاداتها أو عملاتها».

وتعدّ سنغافورة شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجالي الاستثمار والأمن، بما يشمل التدريب العسكري المكثف، والدعم اللوجيستي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الصين. وأوضح بالاكريشنان أن إجبار سنغافورة على الانحياز إلى أي طرف لا يصب في مصلحتها: «من حين إلى آخر، ستضطر سنغافورة إلى رفض طلبات الولايات المتحدة أو الصين، لكن يجب أن يكون واضحاً أن رفضنا يستند إلى دراسة متأنية لمصالحنا الوطنية طويلة الأجل».