كيف احتلت الصين مركز الصدارة في حرب البيتكوين؟

العملاق الآسيوي يسيطر على 42% من معاملات العملة الافتراضية

أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
TT

كيف احتلت الصين مركز الصدارة في حرب البيتكوين؟

أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)

توجه وفد من المديرين التنفيذيين الأميركيين إلى بكين في أبريل (نيسان) لحضور اجتماع سري على بعد بنايات قليلة من ساحة تيانانمين الشهيرة، ولقد جاءوا من أجل مقابلة صناع الملوك الجدد في واحدة من أغرب التجارب المالية التي شهدها العالم: العملة الافتراضية المعروفة عالميا باسم بيتكوين.
وعلى خلاف النزاعات طويلة الأمد، ورغم الهياكل المبهمة، التي تتعامل الحواسيب الفائقة السرعة مع تلك العملة من خلال المعادلات الرياضية المعقدة، فإن عملة بيتكوين قد أصبحت من الصناعات التي تقدر بمليارات الدولارات، ولقد استقطبت تلك الصناعة كبار المستثمرين من وادي السيلكون الأميركي وعددا لا بأس به من مستثمري وول ستريت في نيويورك.
ومع ذلك فإن تلك العملة، التي هي على حد سواء نوع جديد من الأموال الرقمية وشبكة مالية عالمية غير اعتيادية، تواجه نوعا من أنواع أزمة الهوية، وعلى غرار كثير من التكنولوجيات السابقة عليها، فإن العملة الافتراضية باتت تواجه تحديات الشد والجذب.
ففي أول أيامها، كان من المفترض أن تتخذ بيتكوين موضعها بعيدا عن سيطرة أي حكومة أو دولة، وكان مقصودا لها الوجود في كل مكان وليس في أي مكان.
ولكن على الرغم من الحديث حول «عملة بلا حدود»، بسطت حفنة من الشركات الصينية وبشكل فعال سيطرتها الغالبة على شبكة عملة بيتكوين، ولقد نفذوا ذلك عبر سلسلة من الاستثمارات الماكرة ومزارع ممتدة من خوادم الحواسيب الفائقة والمنتشرة في مختلف أرجاء البلاد، ولقد طار الوفد الأميركي إلى بكين؛ بسبب أنها المدينة التي تتركز فيها أغلب القوة المؤثرة لعملة البيتكوين.
وفي وقت الاجتماع، والمنعقد في فندق غراند حياة، كان أكثر من 70 في المائة من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب، والمعروفة باسم تجمعات استخراج البيتكوين، وكانت أغلب تلك المعاملات المشار إليها تتدفق عبر شركتين اثنتين فقط من الشركات المذكورة، ولقد منحهم ذلك ما يرقى إلى مستوى قوة النقض (الفيتو) حول أي تغييرات تُجرى على برمجيات أو تكنولوجيا البيتكوين.
صارت الصين سوقا مفتوحة لعملة البيتكوين على العكس من أي شيء آخر في الغرب؛ مما يسبب فورة استثمارات ضخمة في مزارع خوادم الحواسيب الفائقة إلى جانب المضاربات الهائلة المتصورة على معاملات البيتكوين الصينية، ولقد بلغت المبادلات الصينية حد 42 في المائة من كل معاملات البيتكوين خلال العام الحالي، وفقا لتحليل أجري لصالح صحيفة «نيويورك تايمز» بواسطة مؤسسة «تشينالسيس»، وفي الأسبوع الماضي وحده، انضمت شركة الإنترنت الصينية العملاقة «بايدو» إلى جانب ثلاثة من البنوك الصينية للاستثمار في شركة «سيركل» الأميركية لعملة البيتكوين.
ولكن النفوذ الصيني في هذا الوسط يثير كثيرا من المخاوف بشأن استقلال البيتكوين ولامركزية المعاملات عليها، الذي كان من المفترض أن يمنح تلك التكنولوجيا الحرية المطلوبة من ذلك القمع الحكومي، الذي أصبح شيئا مألوفا في العالم المالي الصيني.
يقول إيمين غون سايرر، البروفيسور في جامعة كورنيل والباحث في شؤون عملة البيتكوين: «إن تركيز المعاملات في مكان واحد هو أمر لا يبشر بخير، ونحن بحاجة إلى أن ننتبه إلى هذه الأمور إذا أردنا من اللامركزية أن تكون ذات نفع».
يلعب نفوذ الشركات الصينية دورا رئيسيا في الحرب الأهلية التي سببت الانقسام بين أنصار البيتكوين خلال العام الماضي، وأدت إلى رحيل واحدة من أكبر شركات تطوير وتنمية العملة الافتراضية، واستقر النزاع حول المسائل التقنية إلى جانب التساؤلات الكبرى حول ماهية عملة البيتكوين وكيف يكون وضعها بعد 10 أو 20 سنة.
وتقاتل الشركات الأميركية، التي غادر مديروها التنفيذيون إلى اجتماع فندق غراند حياة الصيني - ومن بينها شركات ناشئة تأسست بتمويلات من رأس المال المغامر مثل شركة «كوين - بيز» وشركة «سيركل» - من أجل توسيع قاعدة التعامل على بيتكوين، وهم يأملون في توسيع قدرات شبكة بيتكوين حتى تستطيع معالجة المزيد من المعاملات والتنافس مع خدمات «باي - بال» و«فيزا» حول العالم.
ويعود الحجم الحالي للشبكة إلى الأيام الأولى، عندما قيد مؤسس البيتكوين، ساتوشي ناكاموتو، مقدار البيانات التي يمكن انتقالها عبر الشبكة، محددا ذلك في الأساس بنحو سبع معاملات في الثانية، ولقد ازدادت شعبية البيتكوين منذ ذلك الحين، ولقد تسببت تلك الحدود في وقوع الازدحام الشديد وأدت إلى إطالة مدة المعاملات وتأخيرها، وتقدم الوفد الأميركي إلى الصين بمقترح للبرمجيات يعرف باسم «بيتكوين كلاسيك»، الذي من شأنه أن يغير من الأمر برمته.
وتملك الشركات الصينية، برغم كل شيء، الكلمة الأخيرة وسلطة اتخاذ القرار في نهاية المطاف حول أي تغييرات تجرى على البرمجيات، وهم لا يتفقون مع الوفد الأميركي ولا يوافقون على مقترحاته، فلقد أتى الجانب الصيني بمجموعته الخاصة من المبرمجين المخضرمين، الذين أرادوا الحفاظ على بيتكوين في حجمها الصغير، من أجل المحافظة على أمنها جزئيا، وكان الجانب الأميركي يأمل في إقناع الصينيين بتغيير المواقف.
وفي قاعة المؤتمرات بالفندق، مكث الفريق الأميركي الذي يبلغ نحو نصف دزينة من المديرين التنفيذيين يتابعون مختلف شرائح باور بوينت، باللغتين الإنجليزية والصينية، محاولين العمل على توسيع الشبكة، ولافتين النظر في المقام الأول إلى حالات التأخير الطويلة، التي تعرقل سير النظام بسبب الازدحام الشديد، واستمع الممثلون الصينيون باهتمام وتشاوروا فيما بينهم، ثم خرج الجميع في استراحة لتناول الغذاء في أحد المراكز التجارية القريبة.
يقول بريان أرمسترونغ، المدير التنفيذي لشركة «كوين - بيز»: «قلنا لهم مرارا وتكرارا، للأفضل أو للأسوأ، لديكم حق القيادة في تلك الصناعة، والجميع يتطلعون إليكم لتعبروا عن بعض من سمات تلك القيادة». وأضاف السيد ارمسترونغ قائلا: «لم نتمكن من إقناعهم في نهاية المطاف».
شكا بعض من أنصار عملة البيتكوين من أن الشركات الصينية تتحرك بدافع مؤقت وهو أرباح المدى القصير فحسب، بدلا من تحقيق نجاحات على المدى الطويل والمثل والبصمات التي يتركونها على المشروع، وأخذ بوبي لي، المدير التنفيذي لشركة بيتكوين الصينية ومقرها في شنغهاي، موقفا حادا تجاه ذلك، وتجاه فكرة أن الشركات الصينية تمثل أي نوع من الجبهات الموحدة. ولقد حضر السيد لي اجتماع أبريل (نيسان)، وأشار إلى أن الشركات الصينية قد اختلفت فيما بينها حول قدر الحاجة اللازمة إلى إجراء التغييرات على برمجيات بيتكوين.
وأضاف أن الشركات الأميركية أخفقت في إدراك ديناميكيات القوة والنفوذ في قاعة المؤتمرات ذلك اليوم، وقال في مقابلة شخصية أجريت معه الأسبوع الماضي «كان الأمر أشبه بالإمبرياليين الغربيين القادمين إلى الصين لإملاء رغباتهم وإخبارنا بما يتوجب علينا فعله، لقد شهدنا تجارب مثل هذه من قبل، وللشعب الصيني ذاكرة عميقة».
كان المؤسس الغامض لشبكة بيتكوين، ساتوشي ناكاموتو، قد أصدر البرنامج في أوائل عام 2009، وكان مصمما لتوفير كل من العملة الرقمية وأسلوب جديد لتحريك وإمساك الأموال، بقدر ما تمكنت تكنولوجيا البريد الإلكتروني من إرسال الرسائل من دون الحاجة إلى الخدمات البريدية الاعتيادية.
ومنذ البداية، كان النظام مصمما لأن يكون لا مركزيا؛ حيث يعمل بواسطة كل الناس المشتركين على شبكة بيتكوين عبر حواسبهم، وساعد النظام في معالجة المعاملات، بقدر ما يتم به كتابة المدخلات على موسعة ويكيبيديا الحرة والمحافظة عليها وعلى استمرارها بواسطة المتطوعين في جميع أنحاء العالم.
وكانت الدعوة من الشبكة التي تديرها المجموعات ألا تكون هناك نقطة فشل واحدة، وألا تكون هناك شركة واحدة يمكنها إغلاق الشبكة إذا ما تدخلت الشرطة، بعبارة أخرى، كان الأمر بمثابة الأموال غير الخاضعة لرقابة أحد، كما يفضل أنصار شبكة بيتكوين أن يسموها، وكانت سلطة اتخاذ القرار لصالح الشبكة لدى المشاركين العاملين عليها، وبما يتناسب مع القدرات الحاسوبية التي يوفرونها.
كانت جاذبية الثروات الجديدة هي الحافز الأول للانضمام للشبكة، ففي كل 10 دقائق، يجري إصدار عملات بيتكوين جديدة وتُمنح لأحد الحواسيب التي تحافظ على استمرار النظام، وفي اصطلاحات شبكة البيتكوين، يقال: «إن هذه الحواسيب تبحث عن العملة، كما أنها تقوم مقام المحاسبين العاملين لصالح الشبكة». وخلال السنوات القليلة الأولى، وبصرف النظر عن استخدام الشبكة وسيلة من وسائل السداد على موقع «سيلك رود»، وهو سوق للعقاقير على الإنترنت الذي أُغلق منذ ذلك الحين، أخفقت شبكة بيتكوين في الحصول على الكثير من الاهتمام، ولقد ظهرت على مسرح الأحداث العالمية في عام 2013 عندما بدأت أسعار الأموال الرقمية في الارتفاع، وجزء كبير من ذلك يرجع إلى أن المستثمرين الصينيين بدأوا في تداول عملات البيتكوين وبأعداد هائلة.
وقال السيد لي إن الصينيين انطلقوا للتداول على شبكة بيتكوين سريعا لعدد من الأسباب، أحدها أن الحكومة الصينية قيدت وللغاية سبل الاستثمار المحتملة الأخرى؛ مما دفع بالمواطنين إلى البحث عن أصول جديدة، كذلك، كما قال السيد لي، يحب الصينيون أسعار عملة البيتكوين المتقلبة؛ مما يمنح شبكة العملات الوليدة الشعور بلعبة القمار على الإنترنت، وهي من الأنشطة الشعبية الشائعة في الصين.
كانت هناك تكهنات انتشرت على نطاق واسع بأن الشعب الصيني استغل شبكة بيتكوين لإخراج الأموال خارج البلاد والتهرب من الضوابط الرأسمالية، ولكن السيد لي وغيره من الخبراء قالوا: «إن الأدلة تشير إلى أنها ليست بالظاهرة الكبيرة».
وقال السيد لي، الذي انتقل للحياة في الصين بعد نشأته في أفريقيا والولايات المتحدة وأنهى دراسته في جامعة ستانفورد: «لا يستخدم أي مواطن صيني شبكة بيتكوين؛ بسبب أنها متحررة عن القيود الحكومية أو لأنها تؤدي إلى الإطاحة بالحكومات، ليس ذلك إلا للاستثمار فحسب».
دفع مقدار النشاط المتصور في الصين أواخر عام 2013 بأسعار عملة البيتكوين إلى ما يزيد على 1000 دولار، وذلك الارتفاع والأضواء التي سلطتها وسائل الإعلام بسبب ذلك دفعت بالحكومة الصينية إلى التدخل في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013 لقطع تدفق الأموال بين البنوك الصينية ومبادلات بيتكوين؛ مما أدى إلى تكوين ما عُرف باسم فقاعة بيتكوين.
وذلك السعار، برغم كل شيء، أشعل الاهتمام في جانب آخر من العملة الافتراضية، ألا وهو البحث عن «استخراج» البيتكوين.
كان بيتر ناغ، مدير الاستثمار السابق، من أوائل الناس في الصين الذين انتقلوا من مجرد التداول بعملة البيتكوين إلى حشد القوة الحاسوبية لاستخراج البيتكوين، في بادئ الأمر كان يستخرج العملات لنفسه، وفي الآونة الأخيرة قام بإنشاء مراكز البيانات في مختلف أرجاء الصين؛ حيث يمكن للناس الدفع لقاء إنشاء حواسيب الاستخراج الخاصة بهم، وهو يمتلك الآن 28 مركزا من هذه المراكز، وجميعها مليئة برفوف لا حصر لها من الخوادم، والأسلاك المتشابكة، ومراوح تبريد الآلات. ويقول السيد ناغ البالغ من العمر 36 عاما أنه أصبح خبيرا في العثور على مصادر الطاقة الرخيصة، حتى في الأماكن التي شُيد فيها مصنع للفحم أو سد لتوليد الطاقة الكهرومائية لدعم بعض المشروعات الصناعية التي لم تكتمل، وتستخدم ماكينات استخراج البيتكوين في منشآته نحو 38 ميغا وات من الطاقة الكهربائية، كما يقول، وهو المقدار الكافي لتزويد مدينة صغيرة بالطاقة الكهربائية.
والناس الذين يضعون أجهزتهم في مراكز ناغ للبيانات ينضمون بشكل عام إلى مناخ استخراج البيتكوين، التي تسهل عملية العوائد المالية من اللاعبين الصغار، ومن أشهر هذه التجمعات، تجمع «بي تي سي سي»، يجري تشغيله وإدارته بواسطة شركة السيد لي، ولقد جذب خلال هذا الشهر نحو 13 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية في شبكة بيتكوين، وأقوى تجمعات البيتكوين في الصين - أو ربما في أي مكان في العالم - يُعرف باسم تجمع «إف 2 بول»، وهو يستحوذ على 27 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية للشبكة حتى الشهر الماضي. وصارت كبريات شركات إدارة تجمعات البيتكوين هي صانعة الملوك في عالم البيتكوين؛ حيث إن تشغيل المناجم يمنح الحق بالتصويت حول التغييرات المطلوبة على برمجيات البيتكوين، وكلما كان حجم التجمع كبيرا، ازدادت قوة التصويت، وإذا ما اختلف أعضاء أحد المناجم فيما بينهم، يمكنهم التحول إلى تجمع آخر، ولكن أغلب المشاركين يختارون التجمع بناء على هيكل التعويضات فيه، وليس على أساس سياسات البيتكوين المعمول بها.
كان دوره الذي يلعبه في الإشراف على تجمع «بي تي سي سي» هو ما أدى إلى دعوة السيد لي إلى الاجتماع المغلق مع الوفد الأميركي في بكين، وكان رئيس العمليات في تجمع «إف 2 بول»، السيد وانغ تشون موجودا كذلك.
ولعل من أبرز اللاعبين في عالم البيتكوين الصيني هو جيهان وو، (30 عاما)، وهو محلل استثماري سابق كان قد أسس ما يوصف في أغلب الأحيان في الصين بأنه أثمن شركة بيتكوين في العالم، وتلك الشركة، وتدعى «بيتمين»، بدأت في بناء الحواسيب في عام 2013 باستخدام الرقاقات المصممة خصوصا للقيام بمهام حسابات الاستخراج.
وشركة «بيتمين»، التي تضم 250 موظفا حتى الآن، تعمل في تصنيع وبيع حواسيب استخراج البيتكوين، كما أنها تشرف على تشغيل أحد التجمعات التي يمكن للمستخرجين الآخرين الانضمام إليه، ويسمى تجمع «أنت بول»، وهي تحتفظ بعدد هائل من ماكينات الاستخراج لصالحها، التي تتابعها وتحافظ عليها في أيسلندا والولايات المتحدة، إلى جانب الصين كذلك، والماكينات التي تحتفظ شركة «بيتمين» بها لنفسها تشكل 10 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية في شبكة بيتكوين العالمية، وهي تكفي لإنتاج العملات الجديدة التي تبلغ قيمتها 230 ألف دولار في كل يوم، على أساس سعر الصرف المسجل في الأسبوع الماضي.

*خدمة: {نيويورك تايمز}



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.