في الأمس بدأ الاتحاد الأوروبي رسميا مفاوضات مع تركيا حول عضويتها. قضية انضمام تركيا المسلمة للاتحاد الأوروبي كانت إحدى المسائل التي أثيرت بقوة من قبل معسكر الخروج في حملة الاستفتاء البريطانية، على الرغم من التطمينات التي أطلقها زعماء أوروبيون بأن انضمامها ما زال بعيد المنال، وهذا أغضب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورد بقوة مطالبا باستفتاء تركي على طلب الانضمام.
وهاجم إردوغان بشدة أوروبا وبعد أن كان يردد أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هدف استراتيجي لتركيا، قال للمرة الأولى إن أنقرة يمكن أن تنظم استفتاء مشابها لاستفتاء البريطانيين حول البقاء في الاتحاد أو مغادرته. وأوضح قائلا خلال استفتاء بريطانيا: «يمكننا أن نستفتي الشعب كما يفعل البريطانيون».
واتهم إردوغان الاتحاد الأوروبي بغالبيته المسيحية بعدم الرغبة في انضمام تركيا «البلد ذي الغالبية المسلمة» وتساءل مخاطبا قادة الاتحاد الأوروبي «لماذا المماطلة»؟ تعبيرا عن القلق حيال تباطؤ المفاوضات.
وقال إردوغان متهمًا: «أنتم لا تفون بوعودكم» وأضاف: «هذا وجهكم القبيح. وحين يكشف إردوغان وجهكم القبيح تصابون بالجنون».
وأكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن انضمام تركيا «ليس على جدول الأعمال» وأن هذه المفاوضات تجري «مع نهاية مفتوحة» على كل الاحتمالات.
واستبعد رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر أي توسيع للاتحاد قبل 2020 وصرح كاميرون أن انضمام تركيا قد لا يحدث «قبل عام 3000»، مثيرا بذلك حساسية الأتراك.
مفاوضات الأمس مع تركيا تمحورت حول فصل جديد يتعلق بالأمور المالية والميزانية، وذلك وفق المنصوص عليه في اتفاق الهجرة مع أنقرة.
وتجدر الإشارة إلى أن تركيا مرشحة رسميا لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ عام 1999، إلا أن التقدم في المفاوضات ظل بطيئا، بسبب سنوات من المعارضة من جانب فرنسا وألمانيا إضافة إلى التوترات الجيوسياسية حول قبرص. وطالبت تركيا بتحقيق تقدم حول طلبها لعضوية الاتحاد في مقابل المساعدة في السيطرة على تدفقات المهاجرين إلى أوروبا. وتضمن اتفاق الهجرة الذي تم التوصل إليه بين الجانين في مارس (آذار) الماضي النص على انطلاق فصل تفاوضي جديد قبل يوليو (تموز) الحالي.
تتضمن عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي التفاوض بشأن 35 فصلا يغطي كل منها مساحة سياسية ينبغي أن تفي فيها أنقرة بمعايير الاتحاد الأوروبي. ويتعلق الفصل الذي تم أمس البدء في مناقشته الإسهامات المالية لميزانية الاتحاد الأوروبي. وهذا هو الفصل السادس عشر الذي تجري مفاوضات العضوية التركية بشأنه، وإن كان يتم حتى الآن تجنب أكثر الموضوعات الحساسة مثل القضاء والأمن والحقوق الأساسية.
الحزب المسيحي الاجتماعي بولاية بافاريا الألمانية الشقيق لحزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي في الاتحاد المسيحي طالب بإنهاء فوري لمفاوضات انضمام تركيا. وانتقد الأمين العام للحزب أندرياس شوير توسيع نطاق مباحثات الانضمام للاتحاد مع أنقرة، وقال في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية: «ربما لم تسمع بروكسل جرس الإنذار». وبدلا من ذلك دعا السياسي الألماني لضرورة أن يركز الاتحاد الأوروبي على أن تكون هناك علاقة مستقبلية جيدة مع بريطانيا بعد تصويت البريطانيين على خروج بلادهم من الاتحاد. وقال: «إن تهديد لندن ومغازلة أنقرة لا يمكن أن يمثلا مستقبل أوروبا»، وشدد قائلا: «لابد من إنهاء المفاوضات مع تركيا فورا، وإبرام اتفاق شراكة عادل مع البريطانيين». يذكر أن الاتحاد المسيحي الذي تتزعمه ميركل يشكل الائتلاف الحاكم في ألمانيا مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وأظهرت استطلاعات أنه بعد أن كان الأتراك يؤيدون بكثافة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قبل عقد من الزمن فإن أقل من نصفهم يؤيد هذا حاليا.
8:50 دقيقه
الاتحاد الأوروبي يبحث رسميًا انضمام تركيا
https://aawsat.com/home/article/679061/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7
الاتحاد الأوروبي يبحث رسميًا انضمام تركيا
عضوية الدولة المسلمة تلقى معارضة شديدة و«لن تحدث قبل ألف عام»
الاتحاد الأوروبي يبحث رسميًا انضمام تركيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

