رواتب التنفيذيين تثير الغضب وتصبح قضية سياسية في ايران

رواتب التنفيذيين تثير الغضب وتصبح قضية سياسية في ايران

خصوم روحاني استخدموا الضجة لاتهامه باتجاه المستوى المعيشي للمواطنين
الخميس - 25 شهر رمضان 1437 هـ - 30 يونيو 2016 مـ

تحولت رواتب التنفيذيين مبعث جدل دائم في اجتماعات المساهمين بالغرب فيما أصبحت قضية سياسية في ايران حيث يستخدم الكشف عن رواتب مرتفعة في الشركات المملوكة للدولة في الهجوم على الرئيس حسن روحاني.

وعلى مدى الاسابيع القليلة الماضية نشرت وسائل الاعلام المحلية كشوف الرواتب لكبار المديرين في البنوك وشركات أخرى لتكشف أن رواتبهم تزيد عشرات المرات على متوسط الدخل الشهري للاسرة في مدن ايران والبالغ نحو 650 دولارا.

وأثار ذلك الغضب في بلد يرسم صورة لثورة 1979 على أنها كانت انتفاضة للفقراء ضد الاستغلال والقهر. وتنتقد الصحف المحلية والتلفزيون عدم المساواة في الدخل ويستنكر الناس رواتب المديرين التنفيذيين عبر وسائل الاعلام الاجتماعي.

ويستخدم خصوم روحاني المحافظون تلك الضجة لتسليط الضوء على حقيقة أن مستويات المعيشة للمواطنين الايرانيين لم تشهد تحسنا يذكر منذ تولى المنصب في أواخر 2013 حيث يقترب معدل البطالة الرسمي من 12 بالمئة.

والقضية حساسة بالنسبة لروحاني الذي برر الاتفاق المبرم مع القوى العالمية لكبح برنامج ايران النووي بمبررات من بينها أنه سيساعد الاقتصاد. ورفعت العقوبات الدولية عن ايران في يناير كانون الثاني لكن المزايا الاقتصادية تأتي ببطء لاسباب منها استمرار اعراض البنوك الاجنبية الكبيرة عن البلد.

ونقلت وكالة نادي المراسلين الشباب للانباء عن حميد رسايي المشرع السابق الذي ينتقد الاتفاق النووي بقوة قوله يوم الاربعاء "تقول الحكومة ان الخزانة خاوية من الاموال... لكنها لديها أموال كافية لدفع رواتب فلكية ومكافات ضخمة".

وفي أسوأ الاحوال قد يجعل الصخب الدائر بشأن أجور التنفيذيين من الصعب على روحاني فتح الاقتصاد بدرجة أكبر أمام الاستثمار الاجنبي والدفع باصلاحات لتوطيد أقدام القطاع الخاص وكلاهما من الاهداف المعلنة لحكومته.

وقال سعيد ليلاز الخبير الاقتصادي المقيم في طهران مشيرا الى الانتخابات الرئاسية المقررة العام القادم "تسريبات الرواتب كانت نتيجة للصراع السياسي الذي أطلقه منافسو روحاني المحافظون لتقويضه قبل الانتخابات المقبلة".

ولم يتحدد مصدر التسريبات لكن أول من نشر كشوف الاجور كان وكالات أنباء مقربة من التيار المحافظ. غير أن ليلاز قال ان اثارة الاستياء بشأن عدم المساواة في الدخل ينطوي على مخاطر في ايران لانه قد يتحول الى انتقاد للنظام السياسي بأكمله.

وقال "تداعياته لن تقتصر على روحاني - بل ستضع مصداقية الجمهورية الاسلامية بأسرها في خطر".

في سياق متصل، أظهرت تسريبات كشوف الاجور أن بعض كبار المديرين في شركة التأمين المركزية المملوكة للدولة تقاضوا ما يصل الى 870 مليون ريال (28339 دولارا بسعر الصرف الرسمي) في مارس اذار.

وقالت الشركة ان الكشوف تخص الشهر الاخير من السنة الفارسية ولذا كانت أعلى من المعتاد لتضمنها متأخرت وقروضا ومكافات.

رغم ذلك استقال محمد ابراهيم أمين المدير العام للشركة في مايو أيار نافيا ارتكاب أي مخالفات لكنه قال انه يأسف للهجوم الذي تعرضت له الشركة وروحاني والحكومة جراء التسريب.

وتواصلت الضجة مع نشر وثيقة تظهر حصول مدير ببنك تجارت المملوك للدولة على ما يعادل نحو 230 ألف دولار في نوفمبر تشرين الثاني الماضي. وقال البنك ان وسائل الاعلام أساءت عرض الوثيقة لانها لم تكن تقتصر على الراتب بل تضمنت أيضا معاش التقاعد ومتأخرات أخرى.

وأعقب ذلك الكشف عن راتب صفدر حسيني العضو المنتدب لصندوق التنمية الوطنية الذي اتضح أنه يبلغ 18700 دولار في الشهر. والصندوق هو الصندوق السيادي لايران وتعيين حسيني جاء بقرار مباشر من روحاني.

وقال حسيني انه أصلح طوعا نظام الاجور في الصندوق قبل بضعة أشهر ورد الى الحكومة الجزء الذي اعتبره زائدا عن الحد من راتبه.

وينص القانون الايراني على ألا يزيد أعلى راتب في الحكومة على سبعة أمثال أدنى أجر لمنظفي الحكومة. لكن القانون يشوبه الالتباس عندما يتعلق الامر بالمكافات والمزايا والحوافز الاخرى.

وألقى روحاني باللوم على سلفه محمود أحمدي نجاد لاعطائه الضوء الاخضر لدفع رواتب مرتفعة للمسؤولين التنفيذيين وانتقد النظام القضائي لتغاضيه عن ذلك.

وقال انه رغم أن المبالغ التي كشفت عنها وسائل الاعلام "قانونية" الا أنها تنتهك "القيم الاخلاقية للحكومة".

وفي الاسبوع الماضي انتقد الزعيم الاعلى اية الله علي خامنئي الرجل الاقوى في ايران والذي من المعتقد أنه أكثر محافظة من روحاني وأشد توجسا من فتح البلد على باقي العالم "الرواتب الفلكية" التي قال انها تتناقض مع القيم الوطنية.

وأطلقت حملة على وسائل الاعلام الاجتماعي لحث الساسة والمواطنين على نشر كشوف أجورهم.

وقال بعض كبار المسؤولين الايرانيين بمن فيهم الجنرال رمضان شريف المتحدث باسم الحرس الثوري انهم يرغبون في الانضمام الى الحملة لكن لا يستطيعون الكشف عن المعلومات الشخصية لاعتبارات أمنية. ولم يعلن روحاني ولا خامنئي -اللذان من المعتقد أنهما يعيشان حياة متقشفة ولا يتقاضيان راتبا كبيرا- ان كانا سيشاركان في الحملة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة