موسكو ليست متمسكة بالأسد لشخصه.. وستتخلى عنه لكن ليس الآن

موسكو ليست متمسكة بالأسد لشخصه.. وستتخلى عنه لكن ليس الآن

روسيا قتلت 2498 مدنيا سوريا بينهم 587 طفلاً و360 مواطنة
الخميس - 25 شهر رمضان 1437 هـ - 30 يونيو 2016 مـ

قالت مصادر مطلعة على اتجاهات التفكير في أروقة الكرملين، إنّ روسيا ستؤيد ترك رئيس النظام السوري بشار الاسد لمنصبه، لكن هذا لن يحدث إلّا عندما تصبح على ثقة أن تغيير القيادة لن يؤدي إلى انهيار النظام السوري.

وأضافت المصادر أن ذلك قد يستغرق سنوات قبل أن يتحقق وأن روسيا مستعدة خلال تلك الفترة لمواصلة دعمها للاسد بغض النظر عن الضغوط الدولية لابعاده عن مقعد القيادة في سوريا.

ومن المرجح أن يؤدي مثل هذا التأييد الجازم إلى مزيد من التعقيد في مباحثات السلام المتعثرة مع خصوم الاسد ويفسد العلاقات مع واشنطن التي تريد رحيله.

وقال السير توني برنتون السفير البريطاني السابق لدى روسيا لوكالة رويترز للأنباء ان "روسيا لن تقطع صلتها بالاسد إلى أن يحدث أمران. أولا حتى تصبح على ثقة أنّه لن يُستبدل بشكل ما من أشكال سيطرة المتطرفين، وثانيا حتى تضمن أن قدرة وضعها في سوريا وحلفها وقاعدتها العسكرية على الاستمرار".

وتقول مصادر متعددة في مجال السياسة الخارجية الروسية، إنّ الكرملين الذي تدخل العام الماضي في سوريا لدعم الاسد، يخشى حدوث اضطرابات في غيابه ويعتقد أن النظام أضعف من أن يتحمل تغييرًا كبيرًا، كما يعتقد أنّ من الضروري خوض قدر كبير من العمليات القتالية قبل أي فترة انتقالية.

وتشترك روسيا والولايات المتحدة في رعاية محادثات السلام بين الاطراف المتحاربة في النزاع السوري. وقد تحاشت تلك المحادثات المتوقفة حاليا التطرق إلى مسألة ما إذا كان اتفاق السلام سيتطلب رحيل الاسد حتى يمكن أن تبدأ المفاوضات من الناحية النظرية على الرغم من التباين في مواقف موسكو وواشنطن.

وكانت موسكو قد أشارت إلى أنّ تأييدها للأسد له حدود. وأفاد دبلوماسيون روس بأنّ الكرملين يؤيد النظام السوري وليس الاسد بصفة شخصية. كما قال الرئيس فلاديمير بوتين إنّ النظر في الاسلوب الذي يمكن به اشراك المعارضة في هياكل الحكومة السورية أمر يستحق العناء.

وغذت هذه الآراء آمال الغرب في مساعدة روسيا في الوساطة لخروج الأسد عاجلا لا آجلا. غير أن مصادر وثيقة الصلة بالكرملين تقول إنّه لا توجد بوادر قوية على أن روسيا مستعدة لإبعاده قريبا.

من جانبها، قالت ايلينا سوبونينا محللة شؤون الشرق الاوسط في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية في موسكو الذي يقدم المشورة للكرملين "لا أرى أي تغييرات الآن"، في موقف روسيا بشأن الاسد "فالموقف هو نفسه. وما الداعي لتغييره..".

وعلى النقيض تشير وسائل الإعلام الرسمية التي تسير على نهج الكرملين، إلى أنّ روسيا تضاعف بدلًا من ذلك رهانها على الاسد وتحاول سد المنافذ أمام أي محاولات أميركية لبحث مستقبله. وفي ذلك، تحدّث ديمتري كيسليوف مقدم برنامج اخباري تلفزيوني أسبوعي رئيسي قائلًا للمشاهدين هذا الشهر، إنّ الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو لسوريا كانت رسالة إلى واشنطن للتوقف عن محاولة الضغط على موسكو بسبب الاسد. مفيدًا وهو المعروف أنه من الصحافيين المفضلين لدى بوتين، بأنّ "زيارة شويغو ولقاءه مع الاسد رسالة مؤكدة من روسيا". وتابع متسائلٍا "فمن يا ترى يريد الاميركيون أن يرونه محل الاسد.. لم يفسر أحد في واشنطن بمن فيهم (الرئيس الأميركي باراك) أوباما هذا الامر".

من جهة اخرى، أفاد فيودور لوكيانوف خبير السياسة الخارجية المقرب من الكرملين الذي يتولى تحرير المواد الخاصة في روسيا في نشرة "غلوبال أفيرز بأنّ حديثا دار داخل الحكومة الروسية عن مستقبل الاسد، وأنّه يعتقد أنّه تم التوصل إلى ترتيبات لوضعها موضع التنفيذ في يوم من الايام. لكنه كشف لوكالة رويترز للأنباء، أنّ موقف روسيا في الوقت الحالي هو التريث لمعرفة ما ستؤول إليه الامور، وأنّ الكرملين يريد أن يعرف أولا من سيصبح الرئيس التالي للولايات المتحدة وأنّ الامر سيتطلب فترة طويلة للخروج ببديل مقبول للاسد. وأضاف، "كيف لنا أن نعرف أن النظام كله لن ينهار إذا أبعدناه. هذا الخطر قائم".

وفي شأن تنظيم "داعش" الارهابي، يقول الكرملين إنّ آلاف الروس ومواطني الاتحاد السوفياتي السابق، يقاتلون في صفوف هذا التنظيم، وإنّ من الضروري هزيمتهم في سوريا والعراق للحيلولة دون عودتهم إلى البلاد لشن هجمات.

ويصف الكرملين الاسد الذي كان والده الرئيس السابق حافظ الاسد حليفا لموسكو في العهد السوفياتي، بأنه شريك رئيسي في تلك المعركة. وتعليقًا على ذلك، صرّح أندريه كورتنوف المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الدولية وهو مركز في موسكو لابحاث السياسة الخارجية تربطه صلات وثيقة بوزارة الخارجية الروسية، أنّه لا يوجد تعاطف كبير مع الاسد شخصيًا داخل دوائر السياسة الخارجية الروسية. غير أنه قال إنّ موسكو عليها أن تهيء نفسها كطرف مهم منتصر وإنّ الاسد جزء من تلك المعادلة في الوقت الحالي. وتابع، "عليك أن تتذكر الوجه الآخر للعملة. فروسيا مهمة لأنّ لها علاقات مع النظام السوري، ولذلك اذا تمت التضحية بتلك العلاقة فربما لا تصبح طرفا بعد ذلك".

أمّا تارجا كرونبرغ الخبيرة في الشؤون الروسية التي كانت من قبل وزيرة في الحكومة الفنلندية، فنوّهت إلى أنّ روسيا قد توافق على صفقة بشأن خروج الاسد يُحتفظ فيها بأجزاء رئيسية من هيكل الدولة والنخبة السياسية، وفي الوقت نفسه دمج ساسة المعارضة. غير أن التوصل الى ترتيبات تجمع بين هذين العنصرين لن تتأتى بسهولة أو بسرعة. واستطردت "السؤال في الواقع هو كيفية خلق الاستقرار والتغيير في الوقت ذاته".

وفي الوقت الحاضر يقول برنتون السفير البريطاني السابق، إنّ دور الأسد في مواجهة التطرف يطغى على كل شيء آخر. قائلًا "بالنسبة لهم فالاسد رغم كل مساوئه وكل دمويته وكراهته أفضل من سقوط بلد آخر في أيدي المتطرفين"، حسبما اعتقاده.

ميدانيًا ، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 7031 مدنيا ومقاتلا من الفصائل الإسلامية والمقاتلة وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وتنظيم "داعش"، جراء آلاف الضربات الجوية التي استهدفت عدة محافظات سورية خلال الاشهر التسعة الماضية، منذ بدء الضربات الروسية في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، وحتى اليوم الخميس.

وقال المرصد في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) نسخة منه اليوم، إن 2498 مدنيا سوريا من بين حصيلة القتلى، بينهم 587 طفلاً و360 مواطنة. كما أشار إلى مقتل 2436 عنصرًا من تنظيم "داعش"، و2097 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة والإسلامية وجبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين من جنسيات عربية وأجنبية وجبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين من جنسيات عربية وأجنبية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة