شركات حجز الطائرات الخاصة.. قصص يتوج أغلبها بالفشل

انطلقت على غرار «أوبر».. ومجموعة كبيرة منها أغلقت أبوابها

حازت شركة «بلاك جيت» سمعة واسعة قبل أن تعلن توقف عملياتها تمامًا وعدم قدرتها على الاستمرار
حازت شركة «بلاك جيت» سمعة واسعة قبل أن تعلن توقف عملياتها تمامًا وعدم قدرتها على الاستمرار
TT

شركات حجز الطائرات الخاصة.. قصص يتوج أغلبها بالفشل

حازت شركة «بلاك جيت» سمعة واسعة قبل أن تعلن توقف عملياتها تمامًا وعدم قدرتها على الاستمرار
حازت شركة «بلاك جيت» سمعة واسعة قبل أن تعلن توقف عملياتها تمامًا وعدم قدرتها على الاستمرار

كان السيد دانيل شوارتز يفكر مليًا في هدية يوم ميلاد زوجته الـ60 عندما اقترحت عليه زوجته الفكرة ذاتها.
يقول السيد شوارتز، وهو حاخام متقاعد يقسم وقته بين فلوريدا ومين: «قالت زوجتي، هل تعرف، أنا لا أريد الانتظار مرة أخرى في صفوف إدارة أمن النقل. إنني أريد طائرة خاصة، ولقد ضحكنا معًا. ثم وصلت لنا رسالة بالبريد الإلكتروني حول التكاليف التي سوف تبلغ 4 دولارات للرحلة».
ولقد ذُهِل الزوجان من نموذج كل رحلات الطيران الذي توفره شركة «بلاك جيت»، ولقد سدد الزوجان في مارس (آذار) مبلغ 15 ألف دولار رسوم العضوية التي تسمح لهما بمقاعد رخيصة السعر على متن الطائرات الخاصة، مع الوجهات التي من اختيارهما، وأولى الرحلات كانت مقررة في عطلة نهاية الأسبوع من شهر أبريل (نيسان) الماضي.
ولكن سرعان ما اتضح أن عائلة السيد شوارتز لن تتمكن من الذهاب في الرحلة المتجهة إلى مدينة نيويورك. فلقد توقفت الشركة عن العمل عندما حاول السيد شوارتز تأكيد حجز الرحلة قبل بضعة أيام من جدول الطيران المقرر.
وبعد عدة أيام قليلة جاءت أسوأ الأنباء في صورة رسالة بريد إلكتروني من شركة «بلاك جيت». فقد كتب دين روتشين المدير التنفيذي للشركة يقول في رسالته: «إنه مع الأسف الشديد وخيبة الأمل الشخصية أنني أود الإبلاغ عما يلي: أن الأحداث الأخيرة تسببت في توقف عمليات شركة (بلاك جيت) تمامًا».
ومن ثم فقدت عائلة شوارتز مبلغ 15 ألف دولار بين عشية وضحاها. وقالوا إنهم أرسلوا الأموال إلى الشركة، التي أخبرت العائلة أنها لا تقبل المدفوعات بطريق البطاقات الائتمانية.
يقول السيد شوارتز البالغ من العمر 70 عامًا: «ولا حتى رحلة واحدة، إنه أمر شديد الإحراج أن يحدث معك ذلك».
تعد تجربة عائلة شوارتز بمثابة التحذير للمسافرين الذين يفكرون في الاستفادة من عروض شركات الطيران الناشئة وغير المكلفة نسبيًا من أجل الوصول إلى الطائرات الخاصة، التي ليست في متناول العميل العادي. تطفو الكثير من الشركات الناشئة على سطح الأحداث في كثير من الأحيان، والكثير منها يصمم تطبيقات إلكترونية تسمح للمسافرين بحجز المقاعد في غضون دقائق. ولكن القليل من هذه الشركات الذي يبقى ويستمر.
تأسست شركة «بلاك جيت» في عام 2012 بهدف تطبيق نموذج «أوبر» للسيارات على الطائرات الخاصة. وكانت الشركة مدعومة من قبل مؤسس خدمات «أوبر»، غاريت كامب، وبعض من المشاهير على غرار أشتون كوتشر. ولكن بعد مرور عام على تأسيس الشركة، بدأت في تسريح الموظفين وأوقفت الخدمات. ثم تحولت في وقت لاحق إلى نموذج العضوية، الذي يسمح لعملاء بالعثور على مقاعد غير مستخدمة في الطائرات القريبة. وتلك الخدمة هي التي جذبت عائلة شوارتز، الذين وجدوا أن المسافرين الذين يشتركون في الخدمة يمكن أن يستمتعوا بخدمات خطوط الطيران لقاء بضعة آلاف من الدولارات.
وفي رسالة التي أرسلها إلى العملاء الشهر الماضي قال السيد روتشين: «إن الصحافة السيئة وغير الدقيقة» هي التي كانت سببا في الإغلاق المفاجئ لأعمال شركة «بلاك جيت»، في إشارة إلى مقال نشر على صفحات «تك تشرتش» في أبريل قيل فيه وبشكل غير صحيح إن أعمال الشركة قد توقفت تمامًا، مما أدى إلى انخفاض كبير في مبيعات العضوية. كما ألقى الرجل باللائمة على التأخير في التمويل قصير الأجل وطويل الأجل لشركته.
ولكن في مقابلة أجريت معه في أواخر الشهر الماضي، قال إن السبب الرئيسي في انهيار الشركة يرجع بالأساس إلى استقالة ذلك المسؤول بالشركة، الذي كان مسؤولا مسؤولية مباشرة عن العمليات، على الرغم من أنه لم يذكر هوية ذلك المسؤول قط.
واعترف السيد روتشين أن أعمال الطائرات الخاصة كانت محفوفة بالمخاطر، وقال إن الشركة امتنعت عن قبول المدفوعات بالبطاقات الائتمانية خلال العام الماضي بسبب ارتفاع الرسوم. وأضاف يقول: «كان الجميع يعلمون عندما اشتركوا في خدماتنا أنه قد لا تكون هناك أموال مستردة. فهناك قدر من المخاطرة عندما تدفع مقدما لشراء أي شيء».
وهناك شركة أخرى، هي شركة «بيكون»، والتي أغلقت أبوابها بعد أن اكتشفت أن نموذج أعمالها المستند على العضوية المباشرة بالنسبة لمقاعد الطائرات الخاصة بين نيويورك وبوسطن غير مستدام.
بالنسبة للمسافرين الذين يبحثون عن خدمات الطائرات الخاصة، يقترح روبرت مان، وهو محلل ومستشار في مجال صناعة الطيران، اعتبار الشركات التي تتمتع بتاريخ جيد وتمتلك طائراتها الخاصة، على النقيض من شركة «بلاك جيت»، التي كانت تقوم مقام الوسيط من حيث مطابقة المسافرين مع المقاعد الفارغة بالطائرات الخاصة. الكثير من الكبار اللاعبين أو بعض من الناشئين في هذا المجال - وبعض منهم تطورت أعماله بوتيرة جيدة منذ التأسيس - يمتلكون أساطيلهم الجوية الخاصة، بما في ذلك الطائرة طراز «أو إكس جيت» البالغة من العمر 10 سنوات وشركة «سيرف إير» الناشئة التي تأسست في عام 2013.
يقول السيد مان إن الكثير من الشركات الناشئة تراوغ فيما يتعلق باعتبارات السلامة والتمويل، مستشهدا بحادثة سقوط طائرة «بلاتينوم» الخاصة في مطار تيتيربورو في ولاية نيوجيرسي. وقالت السلطات الفيدرالية إن الحادثة، التي أدت إلى كثير من الإدانات الجنائية، عكست الحاجة الماسة إلى درجة أفضل من الإشراف على الطائرات المستأجرة.
وقال السيد مان في إشارة إلى حوادث الطائرات المستأجرة الأخيرة في ولايتي ماساتشوستس وأوهايو: «إن الأمر أشبه بالغرب المتوحش».
إن المديرين التنفيذيين الذين حاولوا (وأحيانا فشلوا) في «دمقرطة» أعمال الطيران الخاص لن يتخلوا عن مساعيهم. ولقد حاول السيد روتشين في أول الأمر تطبيق مفهوم استئجار الطائرات مع شركة «غرين جيت»، التي واجهتها صعوبات مالية جمة ومن ثم أعيد تنظيمها لتصبح شركة «بلاك جيت» باسمها الجديد. وهو ينظر الآن في خطوته التالية، ولكنه قال إنه أدرك أن حالات الفشل مثل التي مني بها تثير شكوك المستثمرين كثيرا وتزيد من صعوبة جمع الأموال لصالح الشركات الناشئة.
يعمل السيد وايد ايرلي، الذي أسس شركة «بيكون»، لدى شركة «ويلز أب» الآن، التي تضم لاعبة التنس الشهيرة سيرينا ويليامز والمذيعة الرياضية ايرين أندروز بين أعضائها. ويقر السيد ايرلي الذي يشغل منصب المدير التنفيذي للشركة بأن شركة «بيكون» قد أخطأت حساب الطلب على رحلات الطيران بين نيويورك وبوسطن.
وأضاف السيد ايرلي: «كانت شركة بيكون فاشلة بدرجة كبيرة وعصية على الإدارة. ولم تكن هناك من وسيلة للتخفيف من ذلك».
ولكنه لا يزال متفائلًا حول رغبة المستهلكين في رحلات الطيران الخاصة. وشركة «ويلز أب»، كما أشار، توفر مجموعة متنوعة من العضوية والمزيد من وجهات السفر، كما أنها تعمل بأسطول طائراتها الخاصة ومن خلال المقاولين. كما أنه ينصح العملاء بإجراء بحث شامل قبل اختيار الاستفادة من خدمات الشركة.
ويقول السيد ايرلي، الذي ساعد في تأسيس شركة «سيرف إير»: «في العالم الذي تحركه التكنولوجيا، يمكن للشركات العملاقة والشركات الصغيرة أن تبدو متشابهة».
وفي ظل العدد الهائل من المنافسين في مجال الطيران الخاص، يمكن للمسافرين مواجهة بعض الصعوبات في تحديد الفارق بين الشركات التي تتمتع بالاستقرار وتلك التي تعاني من عدم الاستقرار. ويقول السيد شوارتز، على سبيل المثال، إنه بحث عن شركة «بلاك جيت» قبل شراء العضوية، ولكن لا شيء مما وجده كان يدل على أن الشركة سوف تنهار سريعًا.
وأضاف السيد شوارتز: «كان يجب على الشركة أن ترفع رايات الإنذار الحمراء، ولكنهم لم يفعلوا ذلك»، مضيفًا أنه كان يجب عليه إجراء المزيد من البحوث حول الشركة قبل أن يسدد إليهم الأموال.
يقول اليكس ويلكوكش، المدير التنفيذي لشركة «جيت سويت»، وهي من شركات تأجير الطائرات التي تبلغ من العمر سبع سنوات في ذلك المجال وتتخذ من كاليفورنيا مقرًا لها وتملك أسطول طائراتها الخاصة: «تهدد حالات الفشل كتلك بالتآكل في الثقة لدى العملاء في صناعة الطائرات المستأجرة».
وأضاف يقول: «لسوف نكتسي جميعًا بلون الفرشاة نفسه. ولكنني أعتقد أن الناس يدركون الفارق بين شركة (سبيريت للطيران) والخطوط الجوية لدولة سنغافورة. ونأمل جميعًا أننا يمكننا تمييز أنفسنا بين مختلف الخدمات بالطريقة نفسها».
وقال السيد ويلكوكس والسيد ايرلي وغيرهما في صناعة الطائرات المستأجرة إنه ينبغي على العملاء المحتملين البحث بعناية أكبر حول الدعم المالي للشركة المختارة قبل سداد أية أموال. وينصحون بالتحدث مع المديرين التنفيذيين وتوجيه أسئلة صعبة وصارمة، وهو أمر يسهل إنجازه بسهولة، كما يقولون، في الشركات الناشئة.
يقول سيرغي بيتروسوف، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «جيت سمارتر»، التي يقول عنها كثير من المحللين إنها تعتبر نموذجًا ناجحًا لشركات الطيران الناشئة، إن كثيرًا من الشركات الجديدة لا تتاح لها فرص البقاء على قيد الحياة بسبب أن تكاليف التشغيل في مجال الطيران مرتفعة للغاية. وتسمح «جيت سمارتر» للأعضاء بحجز المقاعد على الطائرات المستأجرة وغيرها من الطائرات الخاصة باستخدام تطبيق يشبه تطبيق «أوبر» للسيارات. وعلى الرغم من أن الشركة سمحت لغير الأعضاء بحجز المقاعد حتى الأسبوع الماضي، فإن الأعضاء فقط هم من يمكنهم الاستفادة من الخدمات في الوقت الحالي.
ويقول السيد سيرغي أخيرًا: «إن هذه الصناعة بأكملها تعمل بطريقة غير متطورة. وكل من لا يهتم بالرياضيات المعقدة وإدارة العائدات لن يستمر في العمل في هذه الصناعة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.