فنزويلا.. بطون خاوية تترقب خبزًا سياسيًا

محاولات لاتينية لحلحلة الأزمة الاقتصادية التي قد تطيح بالرئيس الاشتراكي

وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)
وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)
TT

فنزويلا.. بطون خاوية تترقب خبزًا سياسيًا

وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)
وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)

بعد أشهر من الأزمة الاقتصادية التي تضرب فنزويلا نتيجة انخفاض أسعار النفط والجفاف، تحول جوع الفنزويليين وطوابيرهم أمام المتاجر إلى أزمة دولية.
وشكلت الأزمة العميقة التي تعصف بفنزويلا محور المناقشات في اجتماع استثنائي لمجلس منظمة الدول الأميركية الثلاثاء الماضي، بينما أوفدت واشنطن مبعوثا إلى العاصمة الفنزويلية كراكاس.
وبطلب من كراكاس، تستقبل منظمة الدول الأميركية التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها، عددًا كبيرًا من الوسطاء الدوليين لاستئناف الحوار بين حكومة الرئيس نيكولا مادورو الاشتراكية ومعارضة وسط اليمين التي تحاول إقالته عبر استفتاء.. ومنهم الرئيس السابق للحكومة الإسبانية خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو الذي دافع عن «الحياد التام» لدوره بصفته وسيطا، ودعا إلى تسهيل الحوار بين الحكومة والمعارضة وإعطائه «فرصة»، وقال لسفراء 34 بلدًا عضوًا في المجلس الدائم لمنظمة الدول الأميركية: «نحن في المرحلة الاستكشافية لإرساء أسس حوار راسخ وجوهري».
في المقابل، أعلنت واشنطن أن مساعد وزير الخارجية الأميركي توماس شانون توجه إلى كراكاس بطلب من وزير الخارجية الأميركية جون كيري، و«بدعوة من الحكومة» الفنزويلية.
ولا يتبادل البلدان السفراء منذ 2010، لكن الولايات المتحدة وفنزويلا قررتا في منتصف يونيو (حزيران) استئناف الحوار، بعد لقاء بين وزيري خارجيتي البلدين.
وبات توماس شانون مسؤولا عن «متابعة» هذا الاجتماع، كما أضافت وزارة الخارجية الأميركية، وسيلتقي في كراكاس مندوبا الحكومة والمعارضة والمجتمع الأهلي.
وسيستأثر الموضوع الفنزويلي باهتمام منظمة الدول الأميركية هذا الأسبوع، وعُقد الخميس الماضي في واشنطن اجتماع استثنائي آخر للمجلس الدائم، للبحث في عقوبات محتملة، ومنها تعليق عضوية فنزويلا باسم حقوق الإنسان.
والأمين العام لمنظمة الدول الأميركية، الأوروغواياني لويس الماغرو، هو الذي طالب بتعليق العضوية باسم الميثاق الديمقراطي للمنظمة الذي يتيح له التعامل مع كل «تدهور للنظام الدستوري»، «يؤدي إلى عرقلة كبيرة» للديمقراطية في إحدى الدول الأعضاء.
وقد أثارت هذه المبادرة غضب كراكاس، وبعدما طلبت من المنظمة الإقليمية تعليق هذا الاجتماع، اتهمت فنزويلا الأسبوع الماضي الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية بـ«عرقلة» محاولة الوساطة التي يقوم بها مسؤولون دوليون سابقون، بتأييد من اتحاد بلدان أميركا الجنوبية.
وقالت وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريغيز: «هل تعرفون لماذا لم يوافق قطاع راديكالي من اليمين الفنزويلي على إجراء الحوار؟ لأن الأمين العام عرض عليهم السعي لتطبيق الميثاق الديمقراطي ضد فنزويلا».
وكان البرلمان الفنزويلي الذي تسيطر عليه المعارضة طلب من الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية مناقشة هذا الميثاق لمعرفة ما إذا كانت حكومة مادورو قد انتهكته أم لا.
وإذا كانت المعارضة تعتبر الرئيس مادورو مسؤولا عن هذا الوضع، فهو يتهم بدوره النخب المالية بشن «حرب اقتصادية» عليه.
* الجوع الشعبي
وصل سوء الأوضاع في فنزويلا إلى أن حديث المواطنين عن الجوع أصبح أمرا معتادا. «ثلاجتي فارغة تمامًا»، تقول مايرا دو راموس، وهي تشير إلى رفوف ثلاجتها الخالية، في حين تعاني يوميًا أعداد متزايدة من الفنزويليين الجوع مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، وفقًا لتقرير للوكالة الفرنسية.
وتقول المرأة المتقاعدة، البالغة 64 عاما، وتعيش في حي كاتيا الشعبي في كراكاس مع ثلاثة من أبنائها وثلاثة من أحفادها، إنها «تكابد من أجل تأمين الطعام لعائلتها»، وتنتظر مايرا كل يوم في الطابور لمجرد شراء كيسين صغيرين من دقيق الذرة والمعجنات.
وتقول: «نحن لا نأكل 3 مرات في اليوم، نأكل في الصباح وفي وقت متأخر بعد الظهر، هذا كل شيء، نعد طبقا من دقيق الذرة للأطفال حتى لا يناموا جوعى».
واختفت كثير من السلع الأساسية في هذا البلد؛ ما أدى إلى تقنين المواد الغذائية، وبات يمكن لكل شخص الحصول على بعض الطعام في يوم محدد من الأسبوع تبعًا للرقم الأخير في بطاقة هويته، وهذا يتطلب الانتظار ساعات في الطابور دون أن يعني ذلك أنه سيجد ما يحتاج إليه. وتقول مايرا: «غالبا ما أخرج وأعود خالية اليدين».
وتتشكل الطوابير منذ الفجر أمام المتاجر التي بات يحرسها جنود مع ارتفاع أعمال النهب في ظل شعور باليأس.
وخرجت مظاهرات في كراكاس خلال الأسابيع الماضية، هتف خلالها الناس: «نحن جائعون». قبل أن تفرقهم الشرطة بالغاز المسيل للدموع.
* مظاهرات وتصعيد
يصب الفنزويليون غضبهم على الرئيس المنتخب في 2013 لست سنوات، وبات سبعة من أصل عشرة من مواطنيه يرغبون في رحيله. لكن عددا قليلا من الناس يخرجون للتظاهر؛ وذلك لأنهم منشغلون بأمور أخرى، تقول ليليانا روخاس، البالغة 44 عاما: «أقضي يومي في الوقوف في الطابور أملا في الحصول على شيء».
وتستورد فنزويلا تقريبا كل ما تستهلكه، لكن حتى قدرتها على الاستيراد تراجعت إلى حد كبير، وهذا أدى إلى خلو الأرفف في المتاجر.
ويتهم مادورو أصحاب الشركات اليمينيين بأنهم السبب وراء ذلك، وأن المعارضة تدعمهم من أجل «شن حرب اقتصادية» عبر افتعال حالة النقص في الأغذية والسلع لقلب نظام حكمه.
ويبيع المهربون في السوق السوداء السلع التي اختفت من المتاجر بأسعار خيالية؛ إذ يبلغ سعر كيس الدقيق الصغير ألفي بوليفار في السوق السوداء مقابل 190 بوليفارًا بالسعر الرسمي.
وسعيًا لحل المشكلة أعدت الحكومة خطة لتوزيع أكياس تحتوي على الأرز والسكر والدقيق من خلال لجان توزيع السلع، لكن السكان يشتكون من أن الكميات التي تحتوي عليها قليلة جدا، وأنها غالبا ما توزع على أساس المحسوبيات السياسية.
وتسعى المعارضة لإجراء استفتاء لإقالة الرئيس، بينما رفض الرئيس مادورو أي شكل لإقصائه عن طريق الاستفتاء، واستبعد أن يشكل ذلك أساسا لحوار مع المعارضة، وقال إن «خيار استفتاء يمكن أن يؤدي إلى الإقالة لم ولن يكون يوما أساسا لحوار». وأعلنت المعارضة الفنزويلية الجمعة الماضية، أن السلطات صادقت على العدد اللازم من توقيعات المطالبين بإجراء استفتاء عام على إقالة الرئيس نيكولاس مادورو.
ويعود الآن إلى المجلس الوطني الانتخابي الذي تتهمه المعارضة بأنه يخضع لسيطرة معسكر مادورو، أن يقرر في موعد أقصاه السادس والعشرون من يوليو (تموز)، ما إذا كان يمكن الدعوة إلى استفتاء.
وقال فيسنتي بيلو، منسق الشؤون الانتخابية لدى المعارضة الممثلة في تحالف «طاولة الوحدة الديمقراطية»: إنه «تم تخطي الحد الأدنى من عدد التواقيع اللازمة بشكل واضح».
وكان بيلو يتحدث في آخر الأيام الخمسة التي يفترض أن تصادق فيها السلطات الانتخابية على مائتي ألف توقيع لتتمكن المعارضة من أن تطلب رسميا الدعوة إلى الاستفتاء.
ومن الاثنين إلى الجمعة، قام آلاف الفنزويليين الذين سبق لهم وأن وقّعوا على وثيقة تطالب بإجراء استفتاء لإقالة الرئيس، بالتوجه شخصيا إلى المراكز الانتخابية لتأكيد خيارهم هذا، بوضع بصماتهم.
وأعلن أنريكي كابريليس، أهم قادة المعارضة، أن 409 آلاف و313 شخصا قدموا للمصادقة على توقيعاتهم حتى الجمعة. وقال في مؤتمر صحافي: إنه «أكثر من ضعف العدد المطلوب»، وأضاف، أن العدد «في كل ولايات البلاد أكبر مما هو مطلوب». وتابع كابريليس، أن «الخاسر الأكبر هو نيكولاس مادورو الذي سنقيله هذه السنة».
وكتب كابريليس في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «المهمة أنجزت يا عزيزتي فنزويلا»، وأضاف «سنستعد الآن للمرحلة المقبلة».
وجاء هذا بعد أسابيع من الضغط، وبعد أن صادق المجلس الانتخابي الوطني على صحة 1.3 مليون توقيع من أصل نحو مليونين جمعتها المعارضة الممثلة في «ائتلاف طاولة الوحدة الديمقراطية» التي تشغل أغلبية مقاعد البرلمان، ويتطلب بدء إجراءات استفتاء الإقالة مائتي ألف توقيع حدًا أدنى.
وقال المتحدث باسم الائتلاف المعارض خيسوس توريالبا: «لدينا التوقيعات، لدينا أكثر بست مرات من العدد المطلوب للمضي في الاستفتاء». وسيتعين لاحقا جمع أربعة ملايين توقيع في ثلاثة أيام للحصول على حق إجراء الاستفتاء.
وتخوض معارضة يمين الوسط سباقا مع الوقت؛ لأنه إذا جرى الاستفتاء بحلول العاشر من يناير (كانون الثاني) 2017 فقد يؤدي إلى انتخابات جديدة، وإلا فإن نائب الرئيس سيحل ببساطة محل مادورو. وجاءت الموافقة على التوقيعات بعد احتجاجات للمعارضة، وهتف المتظاهرون في وجه رجال الشرطة: «جبناء» و«أنتم أيضًا جائعون» و«خونة». وقام بعضهم برشقهم بالحجارة.
* صراع مستعر
وأعلن الرئيس الفنزويلي، أن الاستفتاء الذي تحاول المعارضة تنظيمه هذه السنة لعزله من منصبه وإجراء انتخابات رئاسية جديدة لن يجري هذا العام، بل «العام المقبل»؛ مما يعني عدم إجراء انتخابات رئاسية جديدة.
وقال مادورو إنه في حال تمكنت المعارضة (يمين الوسط) من «استيفاء الشروط المطلوبة فإن الاستفتاء على عزل (الرئيس) سيجري العام المقبل، ونقطة على السطر»، مما يعني أن الأمر سيقتصر على حلول نائب الرئيس مكان مادورو، وهو ما لا تريده المعارضة.
وحذر الناطق باسم تحالف طاولة الوحدة الديمقراطية المعارض من أن السلطة «تعزز إمكانية حدوث انفجار اجتماعي» عبر «تمديد المهل بطريقة غير مسؤولة».
ورغم تأييد الأغلبية لرحيل مادورو قبل نهاية ولايته في 2019، وفقا لاستطلاع الرأي، فإن التحرك لا يزال محدودا؛ نظرا للانتشار الكبير للشرطة وانشغال الناس اليومي بتأمين الطعام الذي بات نادرا، وانقسامات المعارضة، في الوقت الذي يصر فيه مادورو على أن مطالب رحيله مرتبطة بمؤامرة محلية وضغوط أميركية.
وندد الرئيس الفنزويلي بـ«ضغوط وحشية» تمارسها الولايات المتحدة لعزل بلاده، وأضاف أن «فنزويلا ستقاتل، فنزويلا لن تنحني، وإذا كانوا يريدون تطويقنا، فسنقاتل»، داعيًا أقرانه في أميركا اللاتينية إلى «عدم الانصياع لأي نوع من الضغوط».
ورفع الفريق الحكومي إلى محكمة القضاء العليا التي تتهمها المعارضة بالانسياق إلى السياسة التشافية (تيمنًا بالرئيس السابق هوغو تشافيز 1992 - 2013)، دعوى حول «تزوير» مفترض في جمع التوقيعات، بينما حذرت المعارضة من أنه إذا أحبطت الحكومة إرادة الشعب واستخدمت المحكمة العليا في عرقلة الاستفتاء، فإن البلاد ستدخل في «نطاق من الاضطراب».
* الموقف من الخارج
وعلى عكس الرئيس تسعى المعارضة لجذب التعاطف الدولي لقضيتها سواء من دول أميركا اللاتينية أو من القوى العظمى، حيث قام المعارض الفنزويلي أنريكي كابريليس، المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية، بجولة في أميركا اللاتينية شملت باراغواي والأرجنتين، لحشد التأييد من أجل إجراء الاستفتاء.
وقال كابريليس، بعد لقاء مع رئيس الباراغواي أوراسيو كارتيس حليف المعارضة الفنزويلية، إن «فنزويلا تعيش أسوأ أزمة في تاريخها، لا تتركونا وحدنا».
وأضاف: «نحتاج إلى مساعدتكم، ومساعدة أشقائنا في المنطقة، من أجل احترام الدستور، نطلب من (ميركوسور) و(أوناسور) (منظمتان لبلدان أميركا اللاتينية) أن تطالبا مادورو باحترام الدستور».
وفي بوينس آيرس، استقبل الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري الذي يعارض مادورو معارضة شديدة، أنريكي كابريليس.
أما وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريغيز، التي تعكس نبرة تكشف عن العلاقات المتوترة لبلادها مع منظمة الدول الأميركية، فوصفت الماغرو، الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية بأنه «انقلابي».
ووصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابا، احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية، ولم يشمل الإضراب العاصمة كراكاس.
وأوقفت شركة «طيران لوفتهانزا» الألمانية رحلاتها إلى فنزويلا منذ أسبوعين، بسبب عدم حصولها على ديون مستحقة بالملايين.
وصرح متحدث باسم الشركة في كاراكاس بأن السبب وراء هذه الخطوة هو الوضع الاقتصادي الصعب في فنزويلا، وعدم توافر إمكانية تحويل أموال بالعملة المحلية للشركة في فنزويلا إلى الدولار، وتقوم الشركة الألمانية برحلات إلى فنزويلا منذ عام 1971.
وغالبا ما يكون سعر الصرف المعروض من قبل الدولة سيئا جدا؛ ما يؤدي إلى خسائر فادحة للشركة عند بيع التذاكر بالعملة المحلية البوليفار، حيث يبلغ السعر الرسمي للدولار أحيانا 10 بوليفارات، مقابل ما يصله في بعض الأوقات إلى 1000 بوليفار في السوق السوداء.
ولأن معدل التضخم في فنزويلا هو الأعلى في العالم فإن عملتها الرسمية تفقد قيمتها بوتيرة متسارعة للغاية؛ مما يخفض عائدات شركات الطيران بشكل هائل بسبب أنظمة الصرف الرسمية المتبعة.
وبلغ معدل التضخم 180.9 بالمائة بسبب تراجع أسعار النفط ، وعمليات النهب والشغب المتزايدة، بسبب النقص الحالي في 80 في المائة من المواد الغذائية.
وقال المتحدث باسم «لوفتهانزا»: إن «الديون المستحقة للشركة تبلغ مئات الملايين». وأضاف: «كما استمر تراجع الطلب على الرحلات الدولية إلى كاراكاس عام 2015، وكذلك في الربع السنوي الأول من عام 2016». وكانت شركات طيران أخرى قد أوقفت رحلاتها إلى فنزويلا بالفعل، بسبب معاناة فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفط في العالم من أزمة في العملة الصعبة.
* النفط والأمل
وأمام كل هذه الصعاب لا تملك فنزويلا سوى الأمل في أن يعود سعر النفط للارتفاع، وبالتالي تتحسن الأوضاع الاقتصادية، فمنذ أسبوع قال وزير النفط في فنزويلا: إن «أسعار الخام سترتفع على الأرجح عشرة دولارات للبرميل هذا الصيف»، مضيفا أن «بلده العضو في منظمة (أوبك) قد تزيد إنتاجها بما يصل إلى 200 ألف برميل يوميا خلال الشهور الستة المقبلة».



أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.


«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

أعلنت «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد للسعودية، وإحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية، ضِمن شبكة وجهاتها الدولية، وثالث وجهاتها بشكل عام بعد لندن ودبي، وذلك عبر إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي ومطار القاهرة الدولي.

وأكدت الشركة أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات بوينج 787-9 دريملاينر، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، إن إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، في ظل «رؤية 2030»، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجستية وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم.

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

كما أشارت «طيران الرياض» إلى أن المنتسبين الأوائل بصفة «الأعضاء المؤسسين» في برنامج الولاء «سفير» سيحصلون على مزايا حصرية تشمل اتصالاً مجانياً بالإنترنت وأولوية الحجز للرحلات المستقبلية، مع استمرار فتح باب التسجيل عبر الموقع الإلكتروني للشركة.

وتواصل «طيران الرياض» تنفيذ خطتها للتوسع في شبكة الربط الجوي بوتيرة متسارعة، مستهدفة الوصول إلى أكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030، عبر تجربة سفر رقمية متكاملة ومنصة تقنية متقدمة، وفق البيان.