فنزويلا.. بطون خاوية تترقب خبزًا سياسيًا

محاولات لاتينية لحلحلة الأزمة الاقتصادية التي قد تطيح بالرئيس الاشتراكي

وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)
وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)
TT

فنزويلا.. بطون خاوية تترقب خبزًا سياسيًا

وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)
وصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابًا احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية (رويترز)

بعد أشهر من الأزمة الاقتصادية التي تضرب فنزويلا نتيجة انخفاض أسعار النفط والجفاف، تحول جوع الفنزويليين وطوابيرهم أمام المتاجر إلى أزمة دولية.
وشكلت الأزمة العميقة التي تعصف بفنزويلا محور المناقشات في اجتماع استثنائي لمجلس منظمة الدول الأميركية الثلاثاء الماضي، بينما أوفدت واشنطن مبعوثا إلى العاصمة الفنزويلية كراكاس.
وبطلب من كراكاس، تستقبل منظمة الدول الأميركية التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها، عددًا كبيرًا من الوسطاء الدوليين لاستئناف الحوار بين حكومة الرئيس نيكولا مادورو الاشتراكية ومعارضة وسط اليمين التي تحاول إقالته عبر استفتاء.. ومنهم الرئيس السابق للحكومة الإسبانية خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو الذي دافع عن «الحياد التام» لدوره بصفته وسيطا، ودعا إلى تسهيل الحوار بين الحكومة والمعارضة وإعطائه «فرصة»، وقال لسفراء 34 بلدًا عضوًا في المجلس الدائم لمنظمة الدول الأميركية: «نحن في المرحلة الاستكشافية لإرساء أسس حوار راسخ وجوهري».
في المقابل، أعلنت واشنطن أن مساعد وزير الخارجية الأميركي توماس شانون توجه إلى كراكاس بطلب من وزير الخارجية الأميركية جون كيري، و«بدعوة من الحكومة» الفنزويلية.
ولا يتبادل البلدان السفراء منذ 2010، لكن الولايات المتحدة وفنزويلا قررتا في منتصف يونيو (حزيران) استئناف الحوار، بعد لقاء بين وزيري خارجيتي البلدين.
وبات توماس شانون مسؤولا عن «متابعة» هذا الاجتماع، كما أضافت وزارة الخارجية الأميركية، وسيلتقي في كراكاس مندوبا الحكومة والمعارضة والمجتمع الأهلي.
وسيستأثر الموضوع الفنزويلي باهتمام منظمة الدول الأميركية هذا الأسبوع، وعُقد الخميس الماضي في واشنطن اجتماع استثنائي آخر للمجلس الدائم، للبحث في عقوبات محتملة، ومنها تعليق عضوية فنزويلا باسم حقوق الإنسان.
والأمين العام لمنظمة الدول الأميركية، الأوروغواياني لويس الماغرو، هو الذي طالب بتعليق العضوية باسم الميثاق الديمقراطي للمنظمة الذي يتيح له التعامل مع كل «تدهور للنظام الدستوري»، «يؤدي إلى عرقلة كبيرة» للديمقراطية في إحدى الدول الأعضاء.
وقد أثارت هذه المبادرة غضب كراكاس، وبعدما طلبت من المنظمة الإقليمية تعليق هذا الاجتماع، اتهمت فنزويلا الأسبوع الماضي الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية بـ«عرقلة» محاولة الوساطة التي يقوم بها مسؤولون دوليون سابقون، بتأييد من اتحاد بلدان أميركا الجنوبية.
وقالت وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريغيز: «هل تعرفون لماذا لم يوافق قطاع راديكالي من اليمين الفنزويلي على إجراء الحوار؟ لأن الأمين العام عرض عليهم السعي لتطبيق الميثاق الديمقراطي ضد فنزويلا».
وكان البرلمان الفنزويلي الذي تسيطر عليه المعارضة طلب من الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية مناقشة هذا الميثاق لمعرفة ما إذا كانت حكومة مادورو قد انتهكته أم لا.
وإذا كانت المعارضة تعتبر الرئيس مادورو مسؤولا عن هذا الوضع، فهو يتهم بدوره النخب المالية بشن «حرب اقتصادية» عليه.
* الجوع الشعبي
وصل سوء الأوضاع في فنزويلا إلى أن حديث المواطنين عن الجوع أصبح أمرا معتادا. «ثلاجتي فارغة تمامًا»، تقول مايرا دو راموس، وهي تشير إلى رفوف ثلاجتها الخالية، في حين تعاني يوميًا أعداد متزايدة من الفنزويليين الجوع مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، وفقًا لتقرير للوكالة الفرنسية.
وتقول المرأة المتقاعدة، البالغة 64 عاما، وتعيش في حي كاتيا الشعبي في كراكاس مع ثلاثة من أبنائها وثلاثة من أحفادها، إنها «تكابد من أجل تأمين الطعام لعائلتها»، وتنتظر مايرا كل يوم في الطابور لمجرد شراء كيسين صغيرين من دقيق الذرة والمعجنات.
وتقول: «نحن لا نأكل 3 مرات في اليوم، نأكل في الصباح وفي وقت متأخر بعد الظهر، هذا كل شيء، نعد طبقا من دقيق الذرة للأطفال حتى لا يناموا جوعى».
واختفت كثير من السلع الأساسية في هذا البلد؛ ما أدى إلى تقنين المواد الغذائية، وبات يمكن لكل شخص الحصول على بعض الطعام في يوم محدد من الأسبوع تبعًا للرقم الأخير في بطاقة هويته، وهذا يتطلب الانتظار ساعات في الطابور دون أن يعني ذلك أنه سيجد ما يحتاج إليه. وتقول مايرا: «غالبا ما أخرج وأعود خالية اليدين».
وتتشكل الطوابير منذ الفجر أمام المتاجر التي بات يحرسها جنود مع ارتفاع أعمال النهب في ظل شعور باليأس.
وخرجت مظاهرات في كراكاس خلال الأسابيع الماضية، هتف خلالها الناس: «نحن جائعون». قبل أن تفرقهم الشرطة بالغاز المسيل للدموع.
* مظاهرات وتصعيد
يصب الفنزويليون غضبهم على الرئيس المنتخب في 2013 لست سنوات، وبات سبعة من أصل عشرة من مواطنيه يرغبون في رحيله. لكن عددا قليلا من الناس يخرجون للتظاهر؛ وذلك لأنهم منشغلون بأمور أخرى، تقول ليليانا روخاس، البالغة 44 عاما: «أقضي يومي في الوقوف في الطابور أملا في الحصول على شيء».
وتستورد فنزويلا تقريبا كل ما تستهلكه، لكن حتى قدرتها على الاستيراد تراجعت إلى حد كبير، وهذا أدى إلى خلو الأرفف في المتاجر.
ويتهم مادورو أصحاب الشركات اليمينيين بأنهم السبب وراء ذلك، وأن المعارضة تدعمهم من أجل «شن حرب اقتصادية» عبر افتعال حالة النقص في الأغذية والسلع لقلب نظام حكمه.
ويبيع المهربون في السوق السوداء السلع التي اختفت من المتاجر بأسعار خيالية؛ إذ يبلغ سعر كيس الدقيق الصغير ألفي بوليفار في السوق السوداء مقابل 190 بوليفارًا بالسعر الرسمي.
وسعيًا لحل المشكلة أعدت الحكومة خطة لتوزيع أكياس تحتوي على الأرز والسكر والدقيق من خلال لجان توزيع السلع، لكن السكان يشتكون من أن الكميات التي تحتوي عليها قليلة جدا، وأنها غالبا ما توزع على أساس المحسوبيات السياسية.
وتسعى المعارضة لإجراء استفتاء لإقالة الرئيس، بينما رفض الرئيس مادورو أي شكل لإقصائه عن طريق الاستفتاء، واستبعد أن يشكل ذلك أساسا لحوار مع المعارضة، وقال إن «خيار استفتاء يمكن أن يؤدي إلى الإقالة لم ولن يكون يوما أساسا لحوار». وأعلنت المعارضة الفنزويلية الجمعة الماضية، أن السلطات صادقت على العدد اللازم من توقيعات المطالبين بإجراء استفتاء عام على إقالة الرئيس نيكولاس مادورو.
ويعود الآن إلى المجلس الوطني الانتخابي الذي تتهمه المعارضة بأنه يخضع لسيطرة معسكر مادورو، أن يقرر في موعد أقصاه السادس والعشرون من يوليو (تموز)، ما إذا كان يمكن الدعوة إلى استفتاء.
وقال فيسنتي بيلو، منسق الشؤون الانتخابية لدى المعارضة الممثلة في تحالف «طاولة الوحدة الديمقراطية»: إنه «تم تخطي الحد الأدنى من عدد التواقيع اللازمة بشكل واضح».
وكان بيلو يتحدث في آخر الأيام الخمسة التي يفترض أن تصادق فيها السلطات الانتخابية على مائتي ألف توقيع لتتمكن المعارضة من أن تطلب رسميا الدعوة إلى الاستفتاء.
ومن الاثنين إلى الجمعة، قام آلاف الفنزويليين الذين سبق لهم وأن وقّعوا على وثيقة تطالب بإجراء استفتاء لإقالة الرئيس، بالتوجه شخصيا إلى المراكز الانتخابية لتأكيد خيارهم هذا، بوضع بصماتهم.
وأعلن أنريكي كابريليس، أهم قادة المعارضة، أن 409 آلاف و313 شخصا قدموا للمصادقة على توقيعاتهم حتى الجمعة. وقال في مؤتمر صحافي: إنه «أكثر من ضعف العدد المطلوب»، وأضاف، أن العدد «في كل ولايات البلاد أكبر مما هو مطلوب». وتابع كابريليس، أن «الخاسر الأكبر هو نيكولاس مادورو الذي سنقيله هذه السنة».
وكتب كابريليس في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «المهمة أنجزت يا عزيزتي فنزويلا»، وأضاف «سنستعد الآن للمرحلة المقبلة».
وجاء هذا بعد أسابيع من الضغط، وبعد أن صادق المجلس الانتخابي الوطني على صحة 1.3 مليون توقيع من أصل نحو مليونين جمعتها المعارضة الممثلة في «ائتلاف طاولة الوحدة الديمقراطية» التي تشغل أغلبية مقاعد البرلمان، ويتطلب بدء إجراءات استفتاء الإقالة مائتي ألف توقيع حدًا أدنى.
وقال المتحدث باسم الائتلاف المعارض خيسوس توريالبا: «لدينا التوقيعات، لدينا أكثر بست مرات من العدد المطلوب للمضي في الاستفتاء». وسيتعين لاحقا جمع أربعة ملايين توقيع في ثلاثة أيام للحصول على حق إجراء الاستفتاء.
وتخوض معارضة يمين الوسط سباقا مع الوقت؛ لأنه إذا جرى الاستفتاء بحلول العاشر من يناير (كانون الثاني) 2017 فقد يؤدي إلى انتخابات جديدة، وإلا فإن نائب الرئيس سيحل ببساطة محل مادورو. وجاءت الموافقة على التوقيعات بعد احتجاجات للمعارضة، وهتف المتظاهرون في وجه رجال الشرطة: «جبناء» و«أنتم أيضًا جائعون» و«خونة». وقام بعضهم برشقهم بالحجارة.
* صراع مستعر
وأعلن الرئيس الفنزويلي، أن الاستفتاء الذي تحاول المعارضة تنظيمه هذه السنة لعزله من منصبه وإجراء انتخابات رئاسية جديدة لن يجري هذا العام، بل «العام المقبل»؛ مما يعني عدم إجراء انتخابات رئاسية جديدة.
وقال مادورو إنه في حال تمكنت المعارضة (يمين الوسط) من «استيفاء الشروط المطلوبة فإن الاستفتاء على عزل (الرئيس) سيجري العام المقبل، ونقطة على السطر»، مما يعني أن الأمر سيقتصر على حلول نائب الرئيس مكان مادورو، وهو ما لا تريده المعارضة.
وحذر الناطق باسم تحالف طاولة الوحدة الديمقراطية المعارض من أن السلطة «تعزز إمكانية حدوث انفجار اجتماعي» عبر «تمديد المهل بطريقة غير مسؤولة».
ورغم تأييد الأغلبية لرحيل مادورو قبل نهاية ولايته في 2019، وفقا لاستطلاع الرأي، فإن التحرك لا يزال محدودا؛ نظرا للانتشار الكبير للشرطة وانشغال الناس اليومي بتأمين الطعام الذي بات نادرا، وانقسامات المعارضة، في الوقت الذي يصر فيه مادورو على أن مطالب رحيله مرتبطة بمؤامرة محلية وضغوط أميركية.
وندد الرئيس الفنزويلي بـ«ضغوط وحشية» تمارسها الولايات المتحدة لعزل بلاده، وأضاف أن «فنزويلا ستقاتل، فنزويلا لن تنحني، وإذا كانوا يريدون تطويقنا، فسنقاتل»، داعيًا أقرانه في أميركا اللاتينية إلى «عدم الانصياع لأي نوع من الضغوط».
ورفع الفريق الحكومي إلى محكمة القضاء العليا التي تتهمها المعارضة بالانسياق إلى السياسة التشافية (تيمنًا بالرئيس السابق هوغو تشافيز 1992 - 2013)، دعوى حول «تزوير» مفترض في جمع التوقيعات، بينما حذرت المعارضة من أنه إذا أحبطت الحكومة إرادة الشعب واستخدمت المحكمة العليا في عرقلة الاستفتاء، فإن البلاد ستدخل في «نطاق من الاضطراب».
* الموقف من الخارج
وعلى عكس الرئيس تسعى المعارضة لجذب التعاطف الدولي لقضيتها سواء من دول أميركا اللاتينية أو من القوى العظمى، حيث قام المعارض الفنزويلي أنريكي كابريليس، المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية، بجولة في أميركا اللاتينية شملت باراغواي والأرجنتين، لحشد التأييد من أجل إجراء الاستفتاء.
وقال كابريليس، بعد لقاء مع رئيس الباراغواي أوراسيو كارتيس حليف المعارضة الفنزويلية، إن «فنزويلا تعيش أسوأ أزمة في تاريخها، لا تتركونا وحدنا».
وأضاف: «نحتاج إلى مساعدتكم، ومساعدة أشقائنا في المنطقة، من أجل احترام الدستور، نطلب من (ميركوسور) و(أوناسور) (منظمتان لبلدان أميركا اللاتينية) أن تطالبا مادورو باحترام الدستور».
وفي بوينس آيرس، استقبل الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري الذي يعارض مادورو معارضة شديدة، أنريكي كابريليس.
أما وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريغيز، التي تعكس نبرة تكشف عن العلاقات المتوترة لبلادها مع منظمة الدول الأميركية، فوصفت الماغرو، الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية بأنه «انقلابي».
ووصلت أزمة نقص السلع في فنزويلا إلى أن وسائل النقل المدنية في 18 من 24 ولاية في البلاد بدأت إضرابا، احتجاجًا على نقص الإطارات الاحتياطية، ولم يشمل الإضراب العاصمة كراكاس.
وأوقفت شركة «طيران لوفتهانزا» الألمانية رحلاتها إلى فنزويلا منذ أسبوعين، بسبب عدم حصولها على ديون مستحقة بالملايين.
وصرح متحدث باسم الشركة في كاراكاس بأن السبب وراء هذه الخطوة هو الوضع الاقتصادي الصعب في فنزويلا، وعدم توافر إمكانية تحويل أموال بالعملة المحلية للشركة في فنزويلا إلى الدولار، وتقوم الشركة الألمانية برحلات إلى فنزويلا منذ عام 1971.
وغالبا ما يكون سعر الصرف المعروض من قبل الدولة سيئا جدا؛ ما يؤدي إلى خسائر فادحة للشركة عند بيع التذاكر بالعملة المحلية البوليفار، حيث يبلغ السعر الرسمي للدولار أحيانا 10 بوليفارات، مقابل ما يصله في بعض الأوقات إلى 1000 بوليفار في السوق السوداء.
ولأن معدل التضخم في فنزويلا هو الأعلى في العالم فإن عملتها الرسمية تفقد قيمتها بوتيرة متسارعة للغاية؛ مما يخفض عائدات شركات الطيران بشكل هائل بسبب أنظمة الصرف الرسمية المتبعة.
وبلغ معدل التضخم 180.9 بالمائة بسبب تراجع أسعار النفط ، وعمليات النهب والشغب المتزايدة، بسبب النقص الحالي في 80 في المائة من المواد الغذائية.
وقال المتحدث باسم «لوفتهانزا»: إن «الديون المستحقة للشركة تبلغ مئات الملايين». وأضاف: «كما استمر تراجع الطلب على الرحلات الدولية إلى كاراكاس عام 2015، وكذلك في الربع السنوي الأول من عام 2016». وكانت شركات طيران أخرى قد أوقفت رحلاتها إلى فنزويلا بالفعل، بسبب معاناة فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفط في العالم من أزمة في العملة الصعبة.
* النفط والأمل
وأمام كل هذه الصعاب لا تملك فنزويلا سوى الأمل في أن يعود سعر النفط للارتفاع، وبالتالي تتحسن الأوضاع الاقتصادية، فمنذ أسبوع قال وزير النفط في فنزويلا: إن «أسعار الخام سترتفع على الأرجح عشرة دولارات للبرميل هذا الصيف»، مضيفا أن «بلده العضو في منظمة (أوبك) قد تزيد إنتاجها بما يصل إلى 200 ألف برميل يوميا خلال الشهور الستة المقبلة».



«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.