انفجارات القاع تعيد تدابير «الأمن الذاتي» إلى شرق لبنان.. ودعوات للتخلي عنها

نائب في البرلمان شارك بحمل السلاح لـ «الشرق الأوسط» : كلنا تحت تصرّف الجيش

نساء لبنانيات من قرية القاع المسيحية حملن السلاح أمس بعد الانفجارات التي هزت قريتهم قرب الحدود اللبنانية السورية (أ.ف.ب)
نساء لبنانيات من قرية القاع المسيحية حملن السلاح أمس بعد الانفجارات التي هزت قريتهم قرب الحدود اللبنانية السورية (أ.ف.ب)
TT

انفجارات القاع تعيد تدابير «الأمن الذاتي» إلى شرق لبنان.. ودعوات للتخلي عنها

نساء لبنانيات من قرية القاع المسيحية حملن السلاح أمس بعد الانفجارات التي هزت قريتهم قرب الحدود اللبنانية السورية (أ.ف.ب)
نساء لبنانيات من قرية القاع المسيحية حملن السلاح أمس بعد الانفجارات التي هزت قريتهم قرب الحدود اللبنانية السورية (أ.ف.ب)

أخرجت تفجيرات القاع، أول من أمس، الأسلحة الفردية من البيوت اللبنانية، وأعادت مشهد «الأمن الذاتي» إلى الساحة اللبنانية، وسط انقسام بين السياسيين على الخطوة بين «مؤازرة للجيش اللبناني» و«تمهيد لفوضى السلاح وتشريعه»، في وقت شهدت ساحة القاع سباقًا بين الحزبين المسيحيين الأكبر لمشاركة الأهالي في حراسة المنطقة، والوقوف إلى جانبهم.
وفي حين انتشرت صور لمسلحين، بينهم نساء يحملن السلاح بغرض الدفاع عن أنفسهن في تلك المنطقة الحدودية، وبغطاء حزبي كما ظهر، دعا رئيس الحكومة تمام سلام السياسيين إلى «التعامل مع مسألة تفجيرات القاع ببعدها الوطني، وليس الفئوي أو المذهبي، وكذلك إلى الابتعاد عن مظاهر الأمن الذاتي»، وأكد في مستهل جلسة مجلس الوزراء، أن «لبنان يواجه تطورا نوعيا والمواجهة مع الإرهاب مستمرة». وفي الوقت نفسه، دفع الجيش اللبناني بتعزيزات إلى المنطقة حيث نفذ إجراءات عسكرية في المنطقة الحدودية، بالتوازي مع إجراءات أمنية داخل البلدة.
وتصاعدت الدعوات لمؤازرة الجيش اللبناني في حماية بلدة القاع المسيحية الحدودية مع سوريا، فور تعرضها لأربعة تفجيرات انتحارية متزامنة صباح الاثنين، قبل أن تدوي أربعة تفجيرات انتحارية أخرى، مساء، دفعت الأهالي لإخراج أسلحتهم وتنفيذ الانتشار في البلدة قرب منازلها، بالتزامن مع وصول عضو كتلة «القوات اللبنانية» النيابية النائب أنطوان زهرة بمواكبة مرافقيه إلى البلدة، حيث حمل الجميع السلاح إلى جانب الأهالي، وشاركوا في حراسة البلدة طوال ليلة الاثنين - الثلاثاء.
ورفض زهرا اعتبار ما قام به «تشريعًا للأمن الذاتي وتشجيعًا على حمل السلاح في لبنان»، علما بأن حزب القوات، يعتبر من أبرز الأحزاب التي عارضت انتشار السلاح وإجراءات الأمن الذاتي التي انتشرت في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى عقب موجة تفجيرات ضربت تلك المناطق في العام 2013. وقال زهرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كنا الليلة الماضية في القاع تحت تصرف الجيش اللبناني، واتخذنا تلك الخطوات لسد ثغرات أمنية عبر المراقبة خلال الليل»، مشيرًا إلى أنه «عندما عزز الجيش عديده صباح أمس، ونفذ انتشاره في كل المنطقة، لم يعد لنا أي دور». وشدد زهرا على «أننا أكدنا منذ اللحظة الأولى رهاننا على الجيش اللبناني والدولة والمؤسسات الدستورية»، مؤكدًا أنه «ليس خطأ أن يستعين الجيش بالأهالي في لحظة انتشاره ريثما تصل التعزيزات، وهو ما حدث».
وانتشرت صور في مواقع التواصل الاجتماعي تظهر محازبين لحزب «القوات اللبنانية» يحملون السلاح في القاع ليل الاثنين - الثلاثاء، وهو ما دفع إلى الاعتقاد بأن القوات التي تتمتع بنفوذ سياسي كبير في البلدة، أرسلت تعزيزات عسكرية إلى البلدة. لكن زهرا، نفى تلك الأنباء، مؤكدًا أن الأشخاص الذين ظهروا من خارج أبناء البلدة: «هم من مجموعة حمايتي ومواكبتي، ولم نستقدم عناصر قوات إضافية، علما بأن رفاقنا كانوا جاهزين للحضور إلى البلدة ويسألوننا عن كيفية الالتحاق والانضمام، إلا أننا أكدنا لهم أنه ليس مطلوبًا انضمام أحد الآن، ولن نعود إلى تجارب المراحل السابقة، والدور يقتصر على مؤازرة الجيش».
ونفذت تلك المجموعة والأهالي انتشارهم في البلدة، إلى جانب مجموعات تمثل أحزاب أخرى نافذة في المنطقة «وهي مجموعات يرضى الجيش عن أدائها في المنطقة مثل سرايا المقاومة»، بحسب ما قال زهرا، في إشارة إلى أن تلك المجموعات الشعبية تنفذ مهمات حراسة لمؤازرة الجيش والقوى الرسمية، منذ العام 2013 بعد تمدد اللهيب السوري من القلمون والقصير إلى البقاع في شرق لبنان.
وبالتزامن مع تواجد قياديين من «القوات» في البلدة، اتجه القائد السابق لفوج المغاوير في الجيش اللبناني العميد المتقاعد شامل روكز إلى البلدة، علما بأن روكز مقرب من «التيار الوطني الحر».
ونفى روكز في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون زيارته هادفة إلى ترتيب قضايا أمنية، أو تنظيم لجان شعبية في المنطقة الحدودية مع سوريا، مؤكدًا أن زيارته «تضامنية مع أصدقائنا وأهلنا في البقاع، ومعظمهم من العسكريين المتقاعدين»، مشددًا على «أنني حضرت للتضامن مع الناس الأعزاء عليّ». وأكد أن «الجيش اللبناني يمسك بالأمن في تلك المنطقة الحدودية».
وقبيل انطلاقته، كان روكز قد قال في تصريح إذاعي: «المطلوب مقاومة أهلية للدفاع عن أرضنا والتضامن مع الجيش بوجه الهجمة الإرهابية»، ليستطرد، في تصريح له خلال وجود زيارته إلى البلد: «الجيش هو الوحيد الذي يحمل السلاح في البلدة والباقي عيون له». ودعا كل مواطن إلى أن يكون خفيرًا لقريته وللمؤسسات الأمنية.
بدورهم، أكد الأهالي أنهم يحملون السلاح بغرض الدفاع عن البلدة. وقال داني نعوس، أن «شبانا من أهالي البلدة موجودون في الطرق، ويحملون السلاح لمساندة الجيش وسط تواجد عسكري وأمني كثيف». كما تحدث مختار القاع منصور سعد عن أن «هناك حالة استنفار. كل واحد من الأهالي، رجالا ونساء، يجلس أمام منزله لحمايته بعد حالة الرعب التي عشناها البارحة».
وتصاعدت الانتقادات السياسية لإجراءات الأمن الذاتي، إذ رأت كتلة «المستقبل» النيابية أن الضمانة الحقيقية لحماية لبنان واللبنانيين من شرور التطرف والعنف والإرهاب، يشكله «وقوف اللبنانيين والتفافهم من حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها ولا سيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية حصرًا ورفض كل المشاريع الخائبة للأمن الذاتي من جهة أولى، والتمسك بالوحدة الوطنية وصيغة العيش المشترك الإسلامي المسيحي من جهة ثانية».
ورأت «المستقبل» أنه «إذا كانت التطورات تتطلب مزيدًا من الإجراءات الاستثنائية التي يتوجب على الحكومة اتخاذها فبإمكان الجيش اللبناني أن يلجأ إلى استدعاء قسم من الاحتياط لمساندته في مهامه الوطنية».
بدوره، قال وزير الاتصالات بطرس حرب: «أتفهم ردة فعل أهل القاع وحملهم السلاح دفاعًا عن النفس، إلا أن انتشار السلاح بين أيدي المواطنين خطر على الدولة ودورها وشرعيتها، ما يستدعي في نظري اتخاذ قرار بفتح باب التطوع في أنصار الجيش وبقيادته، حماية لأمن المواطنين والوطن».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)