إنجلترا تعيش الإحباط بعد الخروج المذل أمام أصغر دول يورو 2016

ساوثغيت مرشح لخلافة هودجسون المستقيل بعد الانهيار الآيسلندي

هودجسون يترك منتخب إنجلترا بهزيمة مذلة (إ.ب.أ)
هودجسون يترك منتخب إنجلترا بهزيمة مذلة (إ.ب.أ)
TT

إنجلترا تعيش الإحباط بعد الخروج المذل أمام أصغر دول يورو 2016

هودجسون يترك منتخب إنجلترا بهزيمة مذلة (إ.ب.أ)
هودجسون يترك منتخب إنجلترا بهزيمة مذلة (إ.ب.أ)

شكلت عبارات الخروج المذل والخذي والإحباط قاسما مشتركا في التعليقات على واحدة من أكثر الهزائم المذلة في تاريخ إنجلترا بخسارتها 2- 1 أمام آيسلندا الصغيرة التي أطاحت بالفريق خارج بطولة أوروبا 2016.
وذهب البعض إلى المقارنة مع أسوأ خيبات الماضي، وإلى نتيجة الاستفتاء بالخروج من الاتحاد الأوروبي، وإلى اتهام المدرب روي هودجسون، 68 عاما، (استقال مباشرة بعد الهزيمة) بالافتقار إلى الحنكة المطلوبة أمام بلد لا يملك تاريخا كرويا وعدد سكانه يصل إلى 330 ألف نسمة فقط.
وانتقدت الصحف الإنجليزية منتخبها بعد الخروج المذل وقارنت «ديلي ميل» ما حصل بالخسارة أمام الولايات المتحدة صفر- 1 في كأس العالم 1950 في البرازيل وبالاستفتاء الإنجليزي للخروج من الاتحاد الأوروبي قبل أيام.
وكتبت الصحيفة «هناك كثير من الناس في إنجلترا حاولوا العودة إلى الماضي، وتمكن روي هودجسون من إعادة الأمور إلى ما حصل في بيلو هوريزونتي 1950»، مضيفة «لم يحدث منذ كأس العالم، قبل 66 عاما، أن عانت إنجلترا من إهانة كبيرة كهذه. الخسارة أمام آيسلندا، بلد يتساوى بعدد سكانه مع مدينة ليستر، ويلعب في أول بطولة دولية».
واتهمت هودجسون «بالافتقار إلى القيادة وإلى الأفكار ورباطة الجأش والحيلة».
وأشادت صحيفة «تايمز» بدورها بآيسلندا التي يحترف بعض لاعبيها في فرق ليست من الصف الأول في إنجلترا، متطرقة أيضا إلى استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي بقولها: «أوروبا لن تفتقد إنجلترا هذه».
ويلعب ثلاثة لاعبين آيسلنديين في أندية بريطانية هم أرون إينار غونارسون في كارديف الويلزي، ويوهان بيرغ غودموندسون في تشارلتون الإنجليزي وجيلفي ثور سيغوردسون في سوانزي سيتي الويلزي.
واعتبرت «الغارديان» أن استقالة هودجسون كان لا مفر منها بقولها: «كيف لا والمعاناة أتت من بلد عدد سكانه بحجم حي كروديون ولا يملك تاريخا كرويا؟».
وأضافت: «كيف كان أبطال آيسلندا؟ شجعان ومنظمون ورائعون. لقد جعلوا من أنفسهم أروع حكاية في كأس أوروبا 2016 وهي تبدو تقريبا خيالية؛ إذ إنه من أربعة أعوام فقط كانوا في المركز الـ133 عالميا»، مؤكدة «ولكن ذلك لن يقلل خيبة إنجلترا». ووصفت «ديلي ميرور» منتخب إنجلترا بـ«المخزي».
وأعلن هودجسون استقالته من منصبه عقب الخسارة وقال في بيان له بعد المباراة: «أشعر بخيبة أمل بالطبع بعد هذه النتيجة وبخروجنا من المنافسة. لم نتقدم بالدرجة التي كنت أعتقد أننا قادرون على تحقيقها، وهذا غير مقبول بالتأكيد».
وتابع: «أنا فخور فعلا بالعمل الذي قام به الجهاز الفني لمنتخب إنجلترا في الفترة الماضية. الفترة الانتقالية من منتخب يبلغ معدل لاعبيه الثلاثين هو الأصغر في البطولة يعد أمرا لافتا ومثيرا في الوقت ذاته لمستقبل كرة القدم الإنجليزية».
وأضاف: «كنت أود البقاء لسنتين أخريين، ولكن أنا واقعي وأعرف أن الأمور مرتبطة بالنتائج. كان من الممكن تمديد العقد بعد كأس أوروبا، ولكنه الوقت المناسب لكي يشرف شخص آخر على تطور هذه المجموعة الشابة والمتعطشة والموهوبة جدا من اللاعبين.. كانت هذه المجموعة رائعة وقامت بكل ما طلب منها».
وأكد الاتحاد الإنجليزي في بيان أيضا بعد الاستقالة أنه «يؤيد قرار هودجسون بالاستقالة وأنه سيناقش اسم خليفته بسرعة».
وكان رئيس الاتحاد الإنجليزي غريغ دايك أكد قبل أيام أن مستقبل المدرب رهن بما يقدمه المنتخب في البطولة.
وخلف هودجسون، 68 عاما، الإيطالي فابيو كابيلو في قيادة المنتخب الإنجليزي في مايو (أيار) 2012. وهو كان يرغب في الاستمرار في منصبه أطول فترة ممكنة أقله حتى مونديال 2018 في روسيا. بالكاد كان يمكن لهودجسون أن يتخيل أن فترته مع الفريق ستنتهي على يد أحد تلاميذه حين مر على كرة القدم السويدية قبل 30 عاما.
وعندما انطلقت صفارة النهاية كان الرجل الذي ذهب لمصافحته عند الجانب الآخر هو المدرب السويدي لارس لاجرباك الذي ألهمه هودجسون للعمل في تدريب كرة القدم. وقال لاجرباك بعد أكبر انتصار في تاريخ الدولة الصغيرة: «جزء من سبب وجودي هنا هو روي هودجسون و(مدرب مالمو السابق) بوب هاتون عندما جاء إلى السويد». وأضاف: «تعلمت منهما الكثير. أبدلا الكثير من طرق التدريب واستفدت كثيرا من ذلك».
وما يزال هودجسون يتم تقديره في السويد باعتباره أحد الذين قاموا بثورة في كرة القدم هناك؛ إذ جاء بأسلوب بدني واقعي للدوري المحلي كمدرب لمالمو الذي هيمن على اللعبة هناك في منتصف ثمانينات القرن الماضي. واستخدم الكثير من المدربين أساليبه وبينهم لاجرباك الذي تولى بشكل ناجح تدريب منتخب السويد في عدة بطولات كما قاد نيجيريا في كأس العالم 2010.
ولم ينجح هودجسون في التفوق على تلميذه وكل ما تبقى له بعد صفارة النهاية كان قراءة بيان أعد مسبقا أعلن فيه استقالته.
ويبدو غاريث ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا تحت 21 سنة من أبرز المرشحين لخلافة روي هودجسون بحسب ما ذكرت الصحف الإنجليزية أمس.
واشتهر ساوثغيت، 45 عاما، مع المنتخب لاعبا مدافعا، ولإهداره ركلة ترجيح في نصف نهائي كأس أوروبا 1996 على ملعب ويمبلي. وبعدما عرف بطولة مخيبة في كأس أوروبا تحت 21 سنة العام الماضي، استعاد ساوثغيت سمعته بفوزه ببطولة تولون الشهيرة في مايو الماضي.
وأشرف ساوثغيت على فريق وحيد قبل منتخب تحت 23 سنة وهو ميدلزبره بين 2006 و2009. الذي اختتم مسيرته في صفوفه بين 2001 و2006. كما حمل ألوان كريستال بالاس (1988 - 1995) وأستون فيلا (1995 - 2001).
وعبر الهداف الدولي السابق آلان شيرار عن رغبته بتدريب المنتخب، الذي وصفه بـ«المثير للشفقة» و«عديم المعرفة»، لكن سجله التدريبي ليس زاخرا؛ إذ خاض تجربة سلبية مع فريق نيوكاسل يونايتد. فيما دعا البعض بتعيين غلين هودل مدرب المنتخب السابق لولاية أخرى. وتسلم هودل مهام الأسود الثلاثة بين 1996 و1999. ومن ضمنها مونديال 1998 حيث بلغ الدور الثاني قبل الخروج بركلات الترجيح أمام الأرجنتين.
ورغم صدمة الخروج يرى قائد منتخب إنجلترا واين روني المستقبل «مشرقا» برغم هذه الخيبة الكبيرة، وذلك بوجود اللاعبين الشبان أمثال زميله في مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد، 18 عاما، الذي نزل بدلا منه في الدقائق الأخيرة الاثنين.
وقال روني: «الجميع يشعر بخيبة أمل، إنه أمر مخجل بالنسبة لنا، نعرف أننا أفضل من ذلك، لا يمكنني القول إنه خطأ روي هودجسون أو لاعب واحد فقط، بل نحن جميعا معا ويجب أن نتشارك المسؤولية». وأوضح: «إننا نقدر كلاعبين ما قام به روي لنا ولا ننسى ذلك. من الصعب أن نرى ذلك الآن، ولكن المستقبل مشرق».
وأعرب روني، 30 عاما، الذي عادل رقم ديفيد بيكام بخوض مباراته الدولية رقم 115 عن رغبته في الاستمرار مع المنتخب وقال: «أنا مهتم ومتحمس لمعرفة من سيكون المدرب الجديد، وفي حال تم اختياري سأكون جاهزا للعب».
واعتبر حارس مرمى منتخب إنجلترا جو هارت أن فريقه لم يقدم أداء جيدا بقوله: «نفذنا كل الخطط، كنا نعرف كل شيء عن آيسلندا ولكن في النهاية فإننا لم نقدم مستوى جيدا. أنا شخصيا لم ألعب جيدا».
وأشار حارس مانشستر سيتي الذي يتحمل سبب الهدف الثاني إلى أن اللاعبين «سيتعلمون من ذلك وسيحاولون إعادة كرة القدم الإنجليزية إلى حيث تنتمي، لقد وضعناها في مكان لا يليق بها، المدرب المقبل ينتظره عمل صعب، لقد علمنا بجهد ولكن من دون نجاح، وهكذا سيتم ذكر هذا المنتخب».
وهاجم نجوم إنجلترا السابقون المنتخب فيما علت الصدمة وجوه المشجعين الذين سافروا وراء الفريق وهم يغادرون استاد نيس يترنحون من هول الصدمة. وقال أحدهم: «نحن دولة بها نحو 60 مليون نسمة. وهذا أفضل ما نفعله.. إنها مزحة».
وانتشرت مزحة على الفور حول عريضة يتم الإعداد لها من أجل إعادة المباراة في إشارة لالتماس وقع عليه أكثر من 2.4 مليون بريطاني في موقع البرلمان على الإنترنت دعوا فيه إلى استفتاء آخر حول الخروج من الاتحاد الأوروبي.
واقترح كثيرون أن يشغل المدرب روي هودجسون منصب رئيس وزراء بريطانيا خلفا لديفيد كاميرون المستقيل «لأنه سيكون الشخص المثالي لقيادة البلاد إلى خارج أوروبا».
وكتب المهاجم السابق جاري لينكر في حسابه على «تويتر»: «أسوأ هزيمة في تاريخنا. إنجلترا خسرت أمام دولة لديها براكين أكثر من لاعبي كرة القدم.. أحسنت يا آيسلندا».
وقال آلان شيرر: «منتخب إنجلترا.. صادم ومثير للشفقة وغير كفؤ» بينما كان نقد المهاجم بيتر كراوتش، الذي شارك في كأس العالم مرتين قاسيا أيضا. وقال: «منتخب آيسلندا بدا منظما أكثر منا. إنها نتيجة مذلة.. لا يوجد مبرر لها». كما أبدى إيان رايت مهاجم آرسنال وإنجلترا السابق سخطه. وقال: «لم يلعبوا. كانوا مثل الحثالة.. شخص ما كان ينتظر شخصا آخر ليقوم بشيء ما. كانوا في غاية التخبط».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.