الهزيمة أمام آيسلندا.. إذلال سيبقى طعمه «أمر» من كل الإخفاقات السابقة

الهزيمة أمام آيسلندا.. إذلال سيبقى طعمه «أمر» من كل الإخفاقات السابقة

تشكيلات هودجسون «الانقلابية» والغطرسة والاستهتار بالخصم قادت إنجلترا لأسوأ خسارة في تاريخها
الأربعاء - 24 شهر رمضان 1437 هـ - 29 يونيو 2016 مـ
روني قائد المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب) - فرحة آيسلندية عارمة (إ.ب.أ)

اجمعوا الأعلام. واطرحوا كلمات الهتافات والأناشيد أرضا. بعد أسبوعين من الاختناق والهستيريا الكاملة في فرنسا، آن وقت العودة للديار بالفعل. لم تنته مسيرة إنجلترا في البطولة فحسب على معلب استاد «دو نيس» بهذه الهزيمة الصاعقة في دور الـ16 على يد آيسلندا، وهي بلد بحجم ضاحية لويشام اللندنية. مع انطلاق صافرة النهاية وضعت نقطة كبرى مع استقالة روي هودجسون بعد عمل استمر 4 سنوات، توج في الأخير بواحد من أكبر إخفاقاته الرياضية على الإطلاق، وهزيمة من الوضاعة بمكان لدرجة أنها ترقى لمصاف نوع من أسوأ الخسائر، وإذلال سيظل طعمه أمر من كل الإخفاقات الأخرى مجتمعة.

كان على هودجسون أن يرحل. وقد رحل كما ينبغي، حاملا بيده سترته، وشارته الرياضية، وألقى تصريحا مقتضبا في غرفة الإعلام هنا. هناك عنصر حزن في كل نهاية، حتى ولو كانت نهاية بائسة كهذه. ورغم كل شيء كان هناك جلال مروع ومؤلم لهذا الخروج، نوع تعليمي من الشعر. شعر ركيك وسطحي، لكنه يبقى شعرا مثلما في ليلة رطبة خسر منتخب إنجلترا في آخر مباراة له بقيادة روي أمام نسخة ظلية أكثر حيوية من أنفسهم. إن ما تعرضت له إنجلترا ليس مجرد هزيمة. في بعض الأحيان كانت الحال تبدو كما لو أنه تم جرهم إلى الوراء عبر المسافة والزمن، حيث أنتجت الرابطة السويدية، إنجلترا بقيادة روي هودجسون وآيسلندا بقيادة مدربها لارس لاغرباك، أنتجت أسلوبا يعتمد على كثير من الجري والكرات الطويلة.

كان هناك كثير جدا من النقاط المؤلمة، حيث تفوق المنافس على صعيد اللعب، وكذلك على مستوى التفاصيل. هل تريد نافذة إلى السبب الذي يجعل إنجلترا تخفق؟ ربما علينا أن نبدأ بالغطرسة والشعور بضمان الفوز. قفز مساعدو الطاقم التدريبي لإنجلترا الذين كلفوا بمراقبة مباراة آيسلندا والنمسا، قفزوا فرحا عندما سجلت آيسلندا في نهاية المباراة، لتواجه إنجلترا فيما بعد. هنا يعود إلى الذاكرة شبح العجوز المسكين غراهام تايلور ضد النرويج (وجملته الشهيرة: «اللاعبون النرويجيون خائفون من جاسكوين»)، وذلك الإحساس المفرط المعروف بالتفوق المجاني والمسبق.

على الأقل حذر أحد الأصوات العقلانية من أن الهزيمة من آيسلندا، وهي فريق تأهل عن طريق هزيمته هولندا في الذهاب والإياب، ستكون أكبر حرج في تاريخ الكرة الإنجليزية، وهو تصريح غير سليم تماما. وللأسف فإن الإحساس بضمان الفوز تسرب إلى هودجسون نفسه، الذي ذهب في رحلة بالقارب في نهر السين مع راي ليونغتون بدلا من أن يتابع آيسلندا من الملعب. والسبب، كما عرفت، أن هودجسون لم ير باريس من قبل أبدا. يا للهول. ربما ستجد رحلة روي بالقارب نفسها في الوقت المناسب موضوعة إلى جانب مظلة ستيف ماكلارين في الوقت المناسب، وكذلك مرحاض كيفين كيغان، وياخت سفين غوران إريكسون.

لا تستحق آيسلندا أن يتم استخدامها لغرض إذلال إنجلترا. لقد كانوا إلى حد بعيد الفريق الأفضل خلال المباراة. ورغم أنه لا يزال من المناسب أن يكونوا هم الفريق الذي كان لا بد أن يطيح بإنجلترا. هذا بلد يملك ما يمكن أن يقال: إنه أفضل تركيبة تدريبية شابة في العالم، وهو أعظم فريق في العالم الأول يتخطى مستوى التوقعات، وهو بلد لا يهدر فيه أي شيء، بل يعاد إنتاجه، في مقابل ماكينة الإهدار والتشويه الضخم للمواهب في الكرة الإنجليزية، وهي «البريميرليغ»، حيث يتم تحطيم اللاعبين بدلا من صناعتهم، وحيث الخط الوحيد هو بيت القصيد.

على سبيل المثال، فإن رحيم ستيرلينغ، أغلى لاعب في إنجلترا على الإطلاق، كان من المفترض أن يمزق آيسلندا من الناحية اليمنى هنا. لكن متابعي هودجسون حددوا الظهيرين باعتبارهما نقطتي ضعف. ومن ثم فقد كان ستيرلينغ من بين تغييرات هودجسون المتأخرة التي لا تنتهي على الجانبين. لالانا وستيرلينغ يشاركان معا. ستيرلينغ خارج التشكيل. لالانا خارج التشكيل. ستيرلينغ في التشكيل. هندرسون في التشكيل ثم خارج التشكيل. ستوريدج داخل التشكيل ثم في أماكن أخرى أيضا. مرحبا بكم في لعبة روليت الأجنحة بإدارة روي هودجسون! كان خصم ستيرلينغ المباشر في الجهة اليسرى هو بيركير سايفارسون، ويبدو هزيلا لكنه يتمتع بخبرة كبيرة وهو يشارك باستمرار مع فريقه، هامارابي. لم يلعب ستيرلينغ كرة واحدة.

ومنذ اللحظة التي استقرت عندها درجة حرارة اللقاء عند مستوى أعلى مما كانت عليه عند انطلاق المباراة، كان هناك قدر حقيقي من التوتر يخيم على ملعب المباراة، ليس بالنسبة إلى آيسلندا، التي تعد هذه أول خطوة حقيقية في فضاء تاريخ كرة القدم، بل للاعبي إنجلترا التائهين والمرعوبين.

على الأقل لم تظهر إنجلترا الضعف نفسه الذي ظهرت به في مرحلة المجموعة، عندما تم استبدال العادات القديمة كفقدان الكرة، واللعب بشكل مفرط السرعة، بتقليد بائس لكرة القدم المعتمدة على الاستحواذ، والتسكع، والتسديدات غير المتقنة. انكشف دفاع هودجسون عندما تعرض للضغط من فريق كان يثق بأنه سيتراجع للخلف. كانت الأخطاء شبيهة بتلك التي وقع فيها الفريق في بطولة كأس العالم الماضية. كثير من المساحات لعرضية يسهل التعامل معها. تفوق الآيسلنديون بدنيا في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى، كان غيلفي سيغوردسون، أفضل لاعب وسط على أرض الملعب، يتلاعب ببساطة بالدفاع الإنجليزي.

جاءت أكثر اللحظات إثارة لوداع هودجسون بعد أن تقدمت إنجلترا مبكرا بهدف سجله واين روني من ركلة جزاء. بعد لحظات ضاع التقدم الإنجليزي بعد هدف تعادل إنجليزي آيسلندي رائع، وهو هدف يتم التدرب عليه منذ 40 عاما، وهدية جاهزة من أكثر من جانب من قبل هودجسون نفسه.

كان دون هوي، مساعد مدرب إنجلترا السابق، هو من عرف العالم على استخدام رمية التماس كرمية طويلة داخل منطقة الجزاء، في بطولة إسبانيا 82. عندما سجل براين روبسون هدفا يشبه هدف راغنار سيغوردسون هنا. كان هودجسون في السويد بالفعل في ذلك الصيف، وهو بالفعل صديق للاغرباك، وأدخل هذا النوع من الابتكار في الرميات والكرات الثابتة إلى الكرة السويدية. لكن الأمر لم يتوقف عن حد الفشل في التصدي لرمية التماس الطويلة التي كان هودجسون أول من أدخلها. بدأ المنتخب الإنجليزي خارج الزمن، وعصبيا، وغير قادر على التعبير عن قدراته، أو إظهار أي نوع من القيادة والمبادرة. كان الفريق ساكنا من جديد عندما تقدمت آيسلندا، وهذه المرة عن طريق كولبين سيغثورسون. جاء اللاعبون وذهبوا، كما فعلوا خلال الـ4 مباريات التي لعبوها في هذه البطولة، وكانت تلك عملية تغيير لأجزاء غير محددة في أدوار غير محددة.

ومن ثم فكثير من لاعبي إنجلترا يبدون غير متخصصين على نحو غريب، ويفتقدون للقدرات المميزة الواضحة التي تحدد أدوارهم. في فرنسا لعب هودجسون بهؤلاء اللاعبين كما لو كان يلعب بمجموعة من أوراق اللعب. من الخطأ بالطبع أن نوزع اللوم اعتباطا وبالتساوي هكذا. كانت أعلى صيحات الاستهجان هنا خلال اللحظة في الدقيقة 87 عندما سدد هاري كين، اللاعب الذهبي وهداف البريميرليغ، كرة ثابتة من الناحية اليمنى، لكنها أطاح بها في المدرجات. كانت لحظة إنجليزية جدا. يتحمل عناد هودجسون المسؤولية لأن هذه السخافة كانت لا تزال تحدث. لكن قبل كل شيء، كان هذا نتاجا لحقيقة أن إنجلترا لا تملك ببساطة أي لاعب مهاري بما فيه الكفاية لتنفيذ الكرات الثابتة.

وتقابل الأخطاء الفردية عيوب صارخة في البناء: مرحبا في خروج إنجليزي آخر. المسألة الحقيقية، بالطبع، هي الصورة التي وراء الصورة، الإخفاق الذي يتواصل. سيتم ترديد بعض الحقائق اللعينة في الأيام التي تعقب هذا الخروج.

تملك آيسلندا مدربا واحدا يحمل الرخصة «ب» الخاصة بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، لكل 825 عضوا من سكانها. وفي إنجلترا يزيد هذا العدد ليصل إلى 1 إلى 11.000.. في بعض الأحيان تتساءل عما إذا كان الإنجليز مهتمين فعلا بأن يقدموا أداء جيدا في هذا المجال.

الصورة أكثر تعقيدا بالطبع. ما زالت الساحة تشهد مولد لاعبين جدد. كان ماركوس راشفورد أكثر مهاجمي إنجلترا شجاعة في نهاية المباراة. ما زال يحمل الخير ولا يعرف الخوف. تصل كرة القدم إلى هوامش رائعة حتى ولو كانت النتيجة النهائية هي انهيار صادم كهذا. في الوقت الراهن، ستظل نهاية إنجلترا بقيادة هودجسون إذلالا صرفا ونادرا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة