البيت الأبيض يطالب طهران بوقف دعمها لـ«حزب الله» ومخاوف إيرانية من تبعات تصريح نصر الله

المتحدث باسم البيت الأبيض: الجهات المالية لن تتعامل مع إيران إذا واصلت دعم الميليشيا اللبنانية

أقارب مقاتل من «حزب الله» قتل في معارك جنوب حلب يبكونه في جنازته بقرية الشرقية جنوب لبنان أول من أمس (رويترز)
أقارب مقاتل من «حزب الله» قتل في معارك جنوب حلب يبكونه في جنازته بقرية الشرقية جنوب لبنان أول من أمس (رويترز)
TT

البيت الأبيض يطالب طهران بوقف دعمها لـ«حزب الله» ومخاوف إيرانية من تبعات تصريح نصر الله

أقارب مقاتل من «حزب الله» قتل في معارك جنوب حلب يبكونه في جنازته بقرية الشرقية جنوب لبنان أول من أمس (رويترز)
أقارب مقاتل من «حزب الله» قتل في معارك جنوب حلب يبكونه في جنازته بقرية الشرقية جنوب لبنان أول من أمس (رويترز)

طالب البيت الأبيض إيران بوقف تقديم الدعم المالي لحركة ما يسمى «حزب الله» الشيعية اللبنانية، محذرا من نتائج استمرار إيران في تقديم هذا الدعم، وذلك بعد تصريحات علنية لزعيم ما يسمى «حزب الله» اعترف خلالها بأنه يتلقى أموالا وأسلحة من الحكومة الإيرانية.
وقال إريك شولتز نائب المتحدث باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحافي يوم الاثنين: «لقد طالبنا جميع الذين يمولون ما يسمى (حزب الله) إلى التوقف عن القيام بذلك، ونحن نعلم أن إيران تدعم الإرهاب ونعلم أن إيران تدعم ما يسمى (حزب الله) وهذا هو السبب أننا وقعنا عقوبات أشد وأخطر من أي وقت مضي على إيران، ومن المهم لهم الاعتراف أن تلك السلوكيات سيكون لها تبعات».
وأضاف شولتز «لقد كان لدينا مناقشات حول مخاوف إيران من الوصول إلى الأسواق المالية وتلك الجهات المالية تبحث في سلوك إيران وما إذا كانت إيران تنوي الاستمرار في تمويل الإرهاب ومواصلة توفير الموارد لـما يسمى (حزب الله) وهذا سيكون له تأثير لأن تلك الجهات المالية لا تريد أن تتعامل مع هذا البلد الذي يقدم الدعم لـما يسمى (حزب الله)»، وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض على ضرورة أن تتوقف إيران عن دعم ما يسمى «حزب الله» قائلا: «هذا ليس في مصلحتهم».
وحول تصريحات نصر الله أن حزبه الله لا يحتاج إلى النظام المصرفي ويحصل على الأموال بعدة وسائل من الإيرانيين قال شولتز: «نحن ذاهبون للاستمرار في استخدام كل الأدوات لدينا بما في ذلك العقوبات لاستهداف ما يسمى (حزب الله) الذي يصنف بأنه منظمة إرهابية أجنبية، وقد فرضنا عقوبات على كيانات مالية وتجارية على علاقة مع ما يسمى (حزب الله)، وإذا كانت إيران ترغب في الوصول إلى الأسواق الدولية فإنها بحاجة إلى التوقف عن هذا السلوك».
كان نصر الله قد سخر في تصريحات علنية يوم الجمعة الماضي من العقوبات الأميركية الجديدة، مشيرا إلى أن ما يسمى «حزب الله» لن يتأثر بالعقوبات بسبب حصوله على الأموال بشكل مباشر من إيران وليس عبر المصارف اللبنانية وقال: «ميزانية ما يسمى (حزب الله) والدخل والنفقات والتسليح والصواريخ كلها تأتي من جمهورية إيران الإسلامية ولا يوجد لدينا مشاريع تجارية أو استثمارات عن طريق البنوك».
وقد صوت الكونغرس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لفرض عقوبات على البنوك التي تتعامل مع ما يسمى «حزب الله»، وطالب مصرف لبنان المركزي البنوك كافة والمؤسسات المالية اللبنانية على الامتثال لهذا الإجراء ضد الجماعة الشيعية اللبنانية، فيما انتقد ما يسمى «حزب الله» القرار وقال: «ما دام إيران لديها المال فنحن لدينا المال ولن يمنعنا أي قانون من الحصول عليها». إلى ذلك، قال المبعوث الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما في الحرب ضد تنظيم داعش بريت ماكغورك إنه لم يلحظ تغيرا «كبيرا» في سلوك إيران في سوريا بعد الاتفاق النووي الدولي المعلن في يوليو (تموز) الماضي.
وقال ماكغورك أمس في جلسة بمجلس الشيوخ الأميركي: «لم أشهد تغيرا كبيرا في سلوك إيران.. إنهم يعملون في الأساس لدعم نظام الأسد». وأضاف أن إيران تدعم أيضا بعض الفصائل الشيعية الناشطة في العراق. وفي حين لم تمض فترة طويلة على مصادرة أموال إيرانية من المحاكم الدولية لصالح أسر ضحايا عمليات إرهابية مولتها إيران عزز خطاب أمين عام ما يسمى «حزب الله» حسن نصر الله مخاوف كبيرة من تجديد العقوبات وضغط المحاكم الدولية على طهران.
أول من أمس، اعترف مسؤول إدارة العلاقات العامة في الحرس الثوري رمضان شريف ضمنا بوجود تلك المخاوف في طهران حينما دعا شريف إلى عدم القلق من تبعات إعلان نصر الله العلني حول دعم إيران المالي والصاروخي لما يسمى «حزب الله».
وتعد هذه أوضح إشارة تصدر من مسؤول إيراني رفيع يؤكد صحة ما تردد من قلق إدارة روحاني من تبعات إعلان ما يسمى «حزب الله» على محاولاتها في إقامة علاقات اقتصادية مع جهات غربية بعد تنفيذ الاتفاق النووي. وفي هذا الصدد، استبعد شريف أي تبعات لاعتراف نصر الله بتلقي أموال إيرانية، وأفاد أن إيران تعرضت سابقا لضغوط بسبب دعمها ما يسمى «حزب الله» وفق ما ذكرت وكالة «إيسنا».
وشدد المتحدث باسم الحرس الثوري أنه لا يمكن أن تتعرض بلاده إلى ضغوط أكبر مما تعرضت له سابقا، مستبعدا أن تكون تصريحات نصر الله الأخيرة «حجة جديدة». من جانبه، الرئيس الإيراني حسن روحاني أعرب من مخاوفه ضمنا أمس من تشديد العقوبات وهروب الاستثمار الأجنبي من إيران، وقال روحاني خلال مؤتمر للقضاء الإيراني في طهران إن بلاده بحاجة إلى الاستثمار الأجنبي لرفع مشكلة البطالة في البلد.
يشار إلى أن جزءا أساسيا من العقوبات ضد طهران بسبب دعمها للإرهاب كذلك العقوبات غير النووية من أهم أسباب تخوف البنوك والمؤسسات المالية الغربية في تعزيز التعاون الاقتصادي مع طهران، كما أن تصريحات نصر الله قد تدفع البنوك الدولية إلى تأكيد موقفها من رفض التعاون مع طهران بعد رفع العقوبات الدولية عقب الاتفاق النووي.
واستنكرت جهات داخلية إيرانية العقوبات الأميركية على البنوك الإيرانية بسبب دعم ما يسمى «حزب الله». وكانت المحاكم الأميركية والكندية أصدرت قرارين بمصادرة الأموال الإيرانية في البنوك الأميركية بسبب دعم عمليات إرهابية نفذها ما يسمى «حزب الله».
التهديد الآخر الموجه ضد إيران يتعلق بالجزء الذي أشار إليه حسن نصر الله حول عدم حاجته إلى البنوك وآلية انتقال الأموال من إيران إلى ما يسمى «حزب الله». قبل أيام أعلنت مجموعة دولية تراقب غسل الأموال على مستوى العالم أنها أبقت إيران على قائمة الدول عالية المخاطر على الرغم من تعليق بعض الإجراءات ضدها.
وجاءت تصريحات حسن روحاني في وقت أكد تلك المجموعة أنها ستراقب الإجراءات الإيرانية فيما يتعلق بالتصدي لغسل الأموال وتمويل الإرهاب والتحقق من التزامات سياسية قطعتها طهران. وكانت المنظمة دعت أعضاءها الـ37 ودولا أخرى لـ«مواصلة الإيعاز لمؤسساتها المالية بتعزيز الفحص للعلاقات التجارية والمعاملات مع الشركات والأشخاص في إيران».
في المقابل فجرت تصريحات نصر الله غضب الإيرانيين مرة أخرى حول تمويل بلادهم نشاطات الحزب في حين شريحة واسعة من المجتمع تعاني من الفقر والمشكلات الاقتصادية وزادت التساؤلات في الأيام الأخيرة حول حجم تلك الأموال التي تخضعها الميزانية الإيرانية لتمويل جماعات خارج البلاد.
وجاءت تصريحات نصر الله بعد أيام من تهديد قاسم سليماني لدول في المنطقة على رأسها البحرين بإشعال ثورة دموية تستهدف أمن تلك الدول وهو ما اعتبرته جهات إيرانية ردة فعل من الحرس الثوري على تغيير مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون العربية أمير عبد اللهيان وعرقلة من المؤسسة العسكرية للمسار الذي تخطط له الإدارة الإيرانية في الشرق الأوسط بعد الاتفاق النووي.
خلال الأيام الماضية اعتبر مراقبون في الشأن الإيراني أن تصريحات سليماني كانت موجهة في الأساس إلى مساعي حكومة روحاني التي تحاول تطبيع العلاقات مع الدول الغربية وتقديم تنازلات تضطر بمصالح الحرس الثوري في الداخل والخارج الإيراني.
ردود الأفعال المختلفة في إيران أظهرت بأن تصريحات نصر الله أكثر من الضغط على إسرائيل وأميركا تحولت إلى عامل ضغط كبير على الحكومة الإيرانية. كما أن فريقا آخر من المراقبين ينظر إلى تصريحاته وتتخوف أوساط إيرانية من عقوبات أميركية جديدة ضد إيران بسبب انتهاك العقوبات البنكية ضد ما يسمى «حزب الله» بعدما أقر الكونغرس الأميركي عقوبات ضد البنوك المحلية اللبنانية التي تتعامل مع ما يسمى «حزب الله».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.