من داخل سجن الفلوجة.. كيف كان «داعش» يعذب ويقتل الأبرياء

3 منازل استخدمت للتعذيب وزنازين لسجن المدخنين

شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست)  -  أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست) - أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
TT

من داخل سجن الفلوجة.. كيف كان «داعش» يعذب ويقتل الأبرياء

شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست)  -  أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست) - أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)

للحظه يبدو من أنه ليس هناك الكثير مما يظهر حول أحد المنازل الثلاثة المجاورة في هذا الشارع السكني في مدينة الفلوجة العراقية. وأحد تلك المنازل هو أكبر من الآخرين، مع اثنين من الأعمدة الطويلة الممتدة على جانبي المدخل. في حين أن المنزل الآخر تبدو في عليه مظاهر متواضعة من اللون البيج، على غرار بقية المنازل في هذه المدينة، التي ظلت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي خلال العامين ونصف العام الماضيين.
ولكن خلف الأبواب الأمامية يقبع أحد السجون المؤقتة التي كان يستخدمها أفراد التنظيم الإرهابي في تنفيذ أفظع أنواع العقوبات التي عفا عليها الزمن. حيث يشكل السجن نافذة مروعة للحكم الوحشي للقانون الذي كان سائدا هنا قبل استعادة المدينة من المتطرفين، مع لمحة على نظام أحكام الإعدام والجلد والتعذيب.
كانت الفلوجة موطنا للكثيرين من قيادات تنظيم داعش، وكانت من أولى المدن التي سقطت في أيدي التنظيم الإرهابي، وكانت أيضا مركز عملياته العسكرية في العراق. وذلك السجن هو أحد بقايا الخلافة المزعومة التي خلفها المتطرفون ورائهم حال موتهم أو فرارهم من المدينة والتي اكتشفت الآن على نحو بطيء، مما يسمح للقوات العراقية بإلقاء نظرة متفحصة على الأعمال الداخلية للتنظيم المتطرف.
وأثناء التجوال بين مباني المدينة منذ استعادة السيطرة عليها عبر الشهر الماضي، تكشف القوات العراقية تدريجيا عن مخابئ صناعة القنابل، والوثائق، والمخازن الأسلحة، والسجون على غرار هذا السجن - والتي كانت مخبأة في المنازل العادية لتفادي الاكتشاف والقصف من قبل الغارات الجوية.
يشير العقيد هيثم غازي، وهو ضابط استخبارات في وحدة الطوارئ والتدخل السريع التابعة للشرطة العراقية، من وراء أحد الأبواب في مبنى من المباني الصغيرة، ويقول: «يمكنك الإحساس بأنفاس السجناء في الداخل». والغرفة، والتي كانت غرفة للمعيشة فيما سبق على ما يبدو، خانقة للغاية، ولا تزال مفعمة برائحة العرق لأولئك الذين كانوا محتجزين هناك.
كان ضوء النهار قويا في الخارج، ولكن نوافذ المنزل مغطاة بألواح من المعدن. وأشعة الضوء القليلة التي تنفذ عبر الفتحات تلقي بضيائها على العشرات من قطع السجاد والستائر وقصاصات الملابس التي انطوت سويا لتستخدم كوسائد للنوم. وهناك العشرات منها مما يعطي انطباعا لعدد السجناء الذين كانوا محتجزين هنا.
كانت الردهة الخارجية محترقة، وتقول قوات الأمن العراقية إنها كانت على هذا النحو عندما وصلوا، رغم أن القوات الموالية للحكومة «ميليشيا الحشد الشعبي» تشعل النيران عمدا في بعض المباني في الفلوجة الأمر الذي تنكره قوات الأمن العراقية، إلا أنه في أعلى الدرج الحديدي المتصاعد، لا تزال الغرف العلوية تحتوي على بعض الملابس والمتعلقات الخاصة بالعائلة التي كانت تعيش هنا، وكانت متعلقاتهم متناثرة عبر الأرضيات والأسرة.
ويشير العقيد غازي إلى أن الأوراق التي عثروا عليها في المنزل، الذي عثرت عليه قواته، تشير إلى اعتقال الكثير من الناس في المنزل في أعقاب النزاعات التي حكمت فيها محكمة «داعش» في المدينة. كان بعضهم مسجونا بسبب السرقة، والآخرين بسبب جرائم بسيطة مثل التدخين أو انتهاكات قوانين الملابس الصارمة للتنظيم الإرهابي.
وقال اللواء ثامر إسماعيل كبير قادة قوات الطوارئ والتدخل السريع الشرطية في المنطقة، أن القوات العراقية عثرت على «كنز من المعلومات» حول التنظيم في الفلوجة. ومن هنا، كانوا يوجهون المهام بتفجير السيارات المفخخة في بغداد وبعض العمليات الأخرى في سوريا. ولقد عثرت قواته على سجن مؤقت آخر في حي النزال بالفلوجة، ولكنه سجن أصغر في مساحته من ذلك المكتشف في حي المعلمين.
وقال اللواء إسماعيل: «إنني متأكد من أن هناك الكثير من هذه السجون هنا». وسمح ثقب كبير في جدار الحديقة، التي توصل إلى مبنى أكبر، للسجناء بالانتقال من منزل إلى منزل من غير الخروج إلى الشوارع، حيث يمكن كشفهم بواسطة المراقبة الجوية.
ولقد وضع لوح من الصلب على المدخل الرخامي في غرفة الاستقبال الرئيسية بالمنزل، وهي العلامة الأولى على أن ذلك المنزل ليس منزلا عاديا. وهناك باب للسجن بقضبان حديدية يتيح الوصول إلى غرفة أخرى تلك التي تضم ثقبا في الجدار لكي تتحول إلى صالة احتجاز كبيرة. وهناك قضبان حديدية مثبتة على النوافذ.
كانت البطانيات والملاءات مبعثرة على الأرضيات، إلى جانب عدد قليل من ثمار التمر، التي تعتقد قوات الأمن العراقية أنها كانت الغذاء الخاص بالمحتجزين في المنزل. كانت الصالات هنا أكثر تهوية، وربما أنها كانت مخصصة للمتهمين بجرائم بسيطة.
يقول العقيد غازي: «هناك ما هو أسوأ من ذلك، ليس لدى أولئك القوم أي إنسانية».
إنه المنزل الثالث الذي يبدو وأنه تم الاحتفاظ به لأسوأ العقوبات: حيث الحبس الانفرادي والتعذيب. وهناك سلسلة معدنية سوداء ذات خطاف في نهايتها معلق في بئر السلم. وهناك رافعة ملحقة في نهايتها.
يقول العقيد غازي، مشيرا إلى خطاف آخر معلق على مسافة قريبة: «كانوا يعلقون السجناء هنا من أرجلهم ويضربونهم». وفي الغرف العلوية، كانت هناك زنازين للحبس الانفرادي. وهناك غرفة تضم خمس زنازين – تتسع لبضعة أقدام قليلة ونصف قدم اتساعا. وكانت الأبواب والجدران من الصلب الصلد، مع فتحات علوية من أجل التهوية.
يقول العقيد غازي «كيف يمكنهم التنفس هنا في مثل هذه الحرارة؟» وكانت هناك خمس زنازين أخرى في الغرفة المجاورة ولكنها كانت أوسع قليلا.
كان السجن خاليا عندما وصلت القوات العراقية، كما يقول العقيد غازي. وهو لا يعلم ما الذي حدث لأغلب السجناء، باستثناء بعض مما يبدو أنهم أعدموا حال تقدم القوات العراقية داخل المدينة.
وفي المدرسة الموجودة على الجانب الآخر من الشارع، لم يكن من العسير العثور على جثثهم، حيث كانت تنبعث منها رائحة الجثث المتحللة. وفي فناء صغير كانوا متجمعين في كومة صغيرة داخل حفرة في الأرض. كانت هناك نحو سبع جثث منهم، كما يقول غازي، مضيفا أنه قد يكون هناك مواقع أخرى للإعدام حول ذلك السجن.
يبدو على أجسادهم آثار الهزال وتحول لون بشرتهم إلى البني الداكن، حال تحللهم في تلك الحرارة المرتفعة، في حين كانت العصابات حمراء اللون تغطي عيونهم.
كانت جثة أحد الرجال الذي يرتدي سروالا من الجينز وقميصا ممزقا على القمة. كان أنفه مجدوعا وهناك مقص معدني معلق في فمه حيث كان نصل المقص مستقرا في رقبته في صورة أخيرة من صور الهمجية المتطرفة التي نفذها فيه السجانون المتطرفون قبل هروبهم من المبنى.
* خدمة «واشنطن بوست»



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.