من داخل سجن الفلوجة.. كيف كان «داعش» يعذب ويقتل الأبرياء

3 منازل استخدمت للتعذيب وزنازين لسجن المدخنين

شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست)  -  أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست) - أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
TT

من داخل سجن الفلوجة.. كيف كان «داعش» يعذب ويقتل الأبرياء

شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست)  -  أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست) - أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)

للحظه يبدو من أنه ليس هناك الكثير مما يظهر حول أحد المنازل الثلاثة المجاورة في هذا الشارع السكني في مدينة الفلوجة العراقية. وأحد تلك المنازل هو أكبر من الآخرين، مع اثنين من الأعمدة الطويلة الممتدة على جانبي المدخل. في حين أن المنزل الآخر تبدو في عليه مظاهر متواضعة من اللون البيج، على غرار بقية المنازل في هذه المدينة، التي ظلت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي خلال العامين ونصف العام الماضيين.
ولكن خلف الأبواب الأمامية يقبع أحد السجون المؤقتة التي كان يستخدمها أفراد التنظيم الإرهابي في تنفيذ أفظع أنواع العقوبات التي عفا عليها الزمن. حيث يشكل السجن نافذة مروعة للحكم الوحشي للقانون الذي كان سائدا هنا قبل استعادة المدينة من المتطرفين، مع لمحة على نظام أحكام الإعدام والجلد والتعذيب.
كانت الفلوجة موطنا للكثيرين من قيادات تنظيم داعش، وكانت من أولى المدن التي سقطت في أيدي التنظيم الإرهابي، وكانت أيضا مركز عملياته العسكرية في العراق. وذلك السجن هو أحد بقايا الخلافة المزعومة التي خلفها المتطرفون ورائهم حال موتهم أو فرارهم من المدينة والتي اكتشفت الآن على نحو بطيء، مما يسمح للقوات العراقية بإلقاء نظرة متفحصة على الأعمال الداخلية للتنظيم المتطرف.
وأثناء التجوال بين مباني المدينة منذ استعادة السيطرة عليها عبر الشهر الماضي، تكشف القوات العراقية تدريجيا عن مخابئ صناعة القنابل، والوثائق، والمخازن الأسلحة، والسجون على غرار هذا السجن - والتي كانت مخبأة في المنازل العادية لتفادي الاكتشاف والقصف من قبل الغارات الجوية.
يشير العقيد هيثم غازي، وهو ضابط استخبارات في وحدة الطوارئ والتدخل السريع التابعة للشرطة العراقية، من وراء أحد الأبواب في مبنى من المباني الصغيرة، ويقول: «يمكنك الإحساس بأنفاس السجناء في الداخل». والغرفة، والتي كانت غرفة للمعيشة فيما سبق على ما يبدو، خانقة للغاية، ولا تزال مفعمة برائحة العرق لأولئك الذين كانوا محتجزين هناك.
كان ضوء النهار قويا في الخارج، ولكن نوافذ المنزل مغطاة بألواح من المعدن. وأشعة الضوء القليلة التي تنفذ عبر الفتحات تلقي بضيائها على العشرات من قطع السجاد والستائر وقصاصات الملابس التي انطوت سويا لتستخدم كوسائد للنوم. وهناك العشرات منها مما يعطي انطباعا لعدد السجناء الذين كانوا محتجزين هنا.
كانت الردهة الخارجية محترقة، وتقول قوات الأمن العراقية إنها كانت على هذا النحو عندما وصلوا، رغم أن القوات الموالية للحكومة «ميليشيا الحشد الشعبي» تشعل النيران عمدا في بعض المباني في الفلوجة الأمر الذي تنكره قوات الأمن العراقية، إلا أنه في أعلى الدرج الحديدي المتصاعد، لا تزال الغرف العلوية تحتوي على بعض الملابس والمتعلقات الخاصة بالعائلة التي كانت تعيش هنا، وكانت متعلقاتهم متناثرة عبر الأرضيات والأسرة.
ويشير العقيد غازي إلى أن الأوراق التي عثروا عليها في المنزل، الذي عثرت عليه قواته، تشير إلى اعتقال الكثير من الناس في المنزل في أعقاب النزاعات التي حكمت فيها محكمة «داعش» في المدينة. كان بعضهم مسجونا بسبب السرقة، والآخرين بسبب جرائم بسيطة مثل التدخين أو انتهاكات قوانين الملابس الصارمة للتنظيم الإرهابي.
وقال اللواء ثامر إسماعيل كبير قادة قوات الطوارئ والتدخل السريع الشرطية في المنطقة، أن القوات العراقية عثرت على «كنز من المعلومات» حول التنظيم في الفلوجة. ومن هنا، كانوا يوجهون المهام بتفجير السيارات المفخخة في بغداد وبعض العمليات الأخرى في سوريا. ولقد عثرت قواته على سجن مؤقت آخر في حي النزال بالفلوجة، ولكنه سجن أصغر في مساحته من ذلك المكتشف في حي المعلمين.
وقال اللواء إسماعيل: «إنني متأكد من أن هناك الكثير من هذه السجون هنا». وسمح ثقب كبير في جدار الحديقة، التي توصل إلى مبنى أكبر، للسجناء بالانتقال من منزل إلى منزل من غير الخروج إلى الشوارع، حيث يمكن كشفهم بواسطة المراقبة الجوية.
ولقد وضع لوح من الصلب على المدخل الرخامي في غرفة الاستقبال الرئيسية بالمنزل، وهي العلامة الأولى على أن ذلك المنزل ليس منزلا عاديا. وهناك باب للسجن بقضبان حديدية يتيح الوصول إلى غرفة أخرى تلك التي تضم ثقبا في الجدار لكي تتحول إلى صالة احتجاز كبيرة. وهناك قضبان حديدية مثبتة على النوافذ.
كانت البطانيات والملاءات مبعثرة على الأرضيات، إلى جانب عدد قليل من ثمار التمر، التي تعتقد قوات الأمن العراقية أنها كانت الغذاء الخاص بالمحتجزين في المنزل. كانت الصالات هنا أكثر تهوية، وربما أنها كانت مخصصة للمتهمين بجرائم بسيطة.
يقول العقيد غازي: «هناك ما هو أسوأ من ذلك، ليس لدى أولئك القوم أي إنسانية».
إنه المنزل الثالث الذي يبدو وأنه تم الاحتفاظ به لأسوأ العقوبات: حيث الحبس الانفرادي والتعذيب. وهناك سلسلة معدنية سوداء ذات خطاف في نهايتها معلق في بئر السلم. وهناك رافعة ملحقة في نهايتها.
يقول العقيد غازي، مشيرا إلى خطاف آخر معلق على مسافة قريبة: «كانوا يعلقون السجناء هنا من أرجلهم ويضربونهم». وفي الغرف العلوية، كانت هناك زنازين للحبس الانفرادي. وهناك غرفة تضم خمس زنازين – تتسع لبضعة أقدام قليلة ونصف قدم اتساعا. وكانت الأبواب والجدران من الصلب الصلد، مع فتحات علوية من أجل التهوية.
يقول العقيد غازي «كيف يمكنهم التنفس هنا في مثل هذه الحرارة؟» وكانت هناك خمس زنازين أخرى في الغرفة المجاورة ولكنها كانت أوسع قليلا.
كان السجن خاليا عندما وصلت القوات العراقية، كما يقول العقيد غازي. وهو لا يعلم ما الذي حدث لأغلب السجناء، باستثناء بعض مما يبدو أنهم أعدموا حال تقدم القوات العراقية داخل المدينة.
وفي المدرسة الموجودة على الجانب الآخر من الشارع، لم يكن من العسير العثور على جثثهم، حيث كانت تنبعث منها رائحة الجثث المتحللة. وفي فناء صغير كانوا متجمعين في كومة صغيرة داخل حفرة في الأرض. كانت هناك نحو سبع جثث منهم، كما يقول غازي، مضيفا أنه قد يكون هناك مواقع أخرى للإعدام حول ذلك السجن.
يبدو على أجسادهم آثار الهزال وتحول لون بشرتهم إلى البني الداكن، حال تحللهم في تلك الحرارة المرتفعة، في حين كانت العصابات حمراء اللون تغطي عيونهم.
كانت جثة أحد الرجال الذي يرتدي سروالا من الجينز وقميصا ممزقا على القمة. كان أنفه مجدوعا وهناك مقص معدني معلق في فمه حيث كان نصل المقص مستقرا في رقبته في صورة أخيرة من صور الهمجية المتطرفة التي نفذها فيه السجانون المتطرفون قبل هروبهم من المبنى.
* خدمة «واشنطن بوست»



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.