من داخل سجن الفلوجة.. كيف كان «داعش» يعذب ويقتل الأبرياء

3 منازل استخدمت للتعذيب وزنازين لسجن المدخنين

شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست)  -  أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست) - أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
TT

من داخل سجن الفلوجة.. كيف كان «داعش» يعذب ويقتل الأبرياء

شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست)  -  أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست) - أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)

للحظه يبدو من أنه ليس هناك الكثير مما يظهر حول أحد المنازل الثلاثة المجاورة في هذا الشارع السكني في مدينة الفلوجة العراقية. وأحد تلك المنازل هو أكبر من الآخرين، مع اثنين من الأعمدة الطويلة الممتدة على جانبي المدخل. في حين أن المنزل الآخر تبدو في عليه مظاهر متواضعة من اللون البيج، على غرار بقية المنازل في هذه المدينة، التي ظلت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي خلال العامين ونصف العام الماضيين.
ولكن خلف الأبواب الأمامية يقبع أحد السجون المؤقتة التي كان يستخدمها أفراد التنظيم الإرهابي في تنفيذ أفظع أنواع العقوبات التي عفا عليها الزمن. حيث يشكل السجن نافذة مروعة للحكم الوحشي للقانون الذي كان سائدا هنا قبل استعادة المدينة من المتطرفين، مع لمحة على نظام أحكام الإعدام والجلد والتعذيب.
كانت الفلوجة موطنا للكثيرين من قيادات تنظيم داعش، وكانت من أولى المدن التي سقطت في أيدي التنظيم الإرهابي، وكانت أيضا مركز عملياته العسكرية في العراق. وذلك السجن هو أحد بقايا الخلافة المزعومة التي خلفها المتطرفون ورائهم حال موتهم أو فرارهم من المدينة والتي اكتشفت الآن على نحو بطيء، مما يسمح للقوات العراقية بإلقاء نظرة متفحصة على الأعمال الداخلية للتنظيم المتطرف.
وأثناء التجوال بين مباني المدينة منذ استعادة السيطرة عليها عبر الشهر الماضي، تكشف القوات العراقية تدريجيا عن مخابئ صناعة القنابل، والوثائق، والمخازن الأسلحة، والسجون على غرار هذا السجن - والتي كانت مخبأة في المنازل العادية لتفادي الاكتشاف والقصف من قبل الغارات الجوية.
يشير العقيد هيثم غازي، وهو ضابط استخبارات في وحدة الطوارئ والتدخل السريع التابعة للشرطة العراقية، من وراء أحد الأبواب في مبنى من المباني الصغيرة، ويقول: «يمكنك الإحساس بأنفاس السجناء في الداخل». والغرفة، والتي كانت غرفة للمعيشة فيما سبق على ما يبدو، خانقة للغاية، ولا تزال مفعمة برائحة العرق لأولئك الذين كانوا محتجزين هناك.
كان ضوء النهار قويا في الخارج، ولكن نوافذ المنزل مغطاة بألواح من المعدن. وأشعة الضوء القليلة التي تنفذ عبر الفتحات تلقي بضيائها على العشرات من قطع السجاد والستائر وقصاصات الملابس التي انطوت سويا لتستخدم كوسائد للنوم. وهناك العشرات منها مما يعطي انطباعا لعدد السجناء الذين كانوا محتجزين هنا.
كانت الردهة الخارجية محترقة، وتقول قوات الأمن العراقية إنها كانت على هذا النحو عندما وصلوا، رغم أن القوات الموالية للحكومة «ميليشيا الحشد الشعبي» تشعل النيران عمدا في بعض المباني في الفلوجة الأمر الذي تنكره قوات الأمن العراقية، إلا أنه في أعلى الدرج الحديدي المتصاعد، لا تزال الغرف العلوية تحتوي على بعض الملابس والمتعلقات الخاصة بالعائلة التي كانت تعيش هنا، وكانت متعلقاتهم متناثرة عبر الأرضيات والأسرة.
ويشير العقيد غازي إلى أن الأوراق التي عثروا عليها في المنزل، الذي عثرت عليه قواته، تشير إلى اعتقال الكثير من الناس في المنزل في أعقاب النزاعات التي حكمت فيها محكمة «داعش» في المدينة. كان بعضهم مسجونا بسبب السرقة، والآخرين بسبب جرائم بسيطة مثل التدخين أو انتهاكات قوانين الملابس الصارمة للتنظيم الإرهابي.
وقال اللواء ثامر إسماعيل كبير قادة قوات الطوارئ والتدخل السريع الشرطية في المنطقة، أن القوات العراقية عثرت على «كنز من المعلومات» حول التنظيم في الفلوجة. ومن هنا، كانوا يوجهون المهام بتفجير السيارات المفخخة في بغداد وبعض العمليات الأخرى في سوريا. ولقد عثرت قواته على سجن مؤقت آخر في حي النزال بالفلوجة، ولكنه سجن أصغر في مساحته من ذلك المكتشف في حي المعلمين.
وقال اللواء إسماعيل: «إنني متأكد من أن هناك الكثير من هذه السجون هنا». وسمح ثقب كبير في جدار الحديقة، التي توصل إلى مبنى أكبر، للسجناء بالانتقال من منزل إلى منزل من غير الخروج إلى الشوارع، حيث يمكن كشفهم بواسطة المراقبة الجوية.
ولقد وضع لوح من الصلب على المدخل الرخامي في غرفة الاستقبال الرئيسية بالمنزل، وهي العلامة الأولى على أن ذلك المنزل ليس منزلا عاديا. وهناك باب للسجن بقضبان حديدية يتيح الوصول إلى غرفة أخرى تلك التي تضم ثقبا في الجدار لكي تتحول إلى صالة احتجاز كبيرة. وهناك قضبان حديدية مثبتة على النوافذ.
كانت البطانيات والملاءات مبعثرة على الأرضيات، إلى جانب عدد قليل من ثمار التمر، التي تعتقد قوات الأمن العراقية أنها كانت الغذاء الخاص بالمحتجزين في المنزل. كانت الصالات هنا أكثر تهوية، وربما أنها كانت مخصصة للمتهمين بجرائم بسيطة.
يقول العقيد غازي: «هناك ما هو أسوأ من ذلك، ليس لدى أولئك القوم أي إنسانية».
إنه المنزل الثالث الذي يبدو وأنه تم الاحتفاظ به لأسوأ العقوبات: حيث الحبس الانفرادي والتعذيب. وهناك سلسلة معدنية سوداء ذات خطاف في نهايتها معلق في بئر السلم. وهناك رافعة ملحقة في نهايتها.
يقول العقيد غازي، مشيرا إلى خطاف آخر معلق على مسافة قريبة: «كانوا يعلقون السجناء هنا من أرجلهم ويضربونهم». وفي الغرف العلوية، كانت هناك زنازين للحبس الانفرادي. وهناك غرفة تضم خمس زنازين – تتسع لبضعة أقدام قليلة ونصف قدم اتساعا. وكانت الأبواب والجدران من الصلب الصلد، مع فتحات علوية من أجل التهوية.
يقول العقيد غازي «كيف يمكنهم التنفس هنا في مثل هذه الحرارة؟» وكانت هناك خمس زنازين أخرى في الغرفة المجاورة ولكنها كانت أوسع قليلا.
كان السجن خاليا عندما وصلت القوات العراقية، كما يقول العقيد غازي. وهو لا يعلم ما الذي حدث لأغلب السجناء، باستثناء بعض مما يبدو أنهم أعدموا حال تقدم القوات العراقية داخل المدينة.
وفي المدرسة الموجودة على الجانب الآخر من الشارع، لم يكن من العسير العثور على جثثهم، حيث كانت تنبعث منها رائحة الجثث المتحللة. وفي فناء صغير كانوا متجمعين في كومة صغيرة داخل حفرة في الأرض. كانت هناك نحو سبع جثث منهم، كما يقول غازي، مضيفا أنه قد يكون هناك مواقع أخرى للإعدام حول ذلك السجن.
يبدو على أجسادهم آثار الهزال وتحول لون بشرتهم إلى البني الداكن، حال تحللهم في تلك الحرارة المرتفعة، في حين كانت العصابات حمراء اللون تغطي عيونهم.
كانت جثة أحد الرجال الذي يرتدي سروالا من الجينز وقميصا ممزقا على القمة. كان أنفه مجدوعا وهناك مقص معدني معلق في فمه حيث كان نصل المقص مستقرا في رقبته في صورة أخيرة من صور الهمجية المتطرفة التي نفذها فيه السجانون المتطرفون قبل هروبهم من المبنى.
* خدمة «واشنطن بوست»



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.