كثّفت الطائرات الحربية الروسية والسورية غاراتها على مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، والمناطق الواقعة إلى شمال المدينة، دعما لقوات النظام التي تحاصر فصائل المعارضة في الأحياء الشرقية للمدينة. وفي هذه الأثناء، شدد الجيش السوري الحرّ على أن هذه الغارات «لن تغيّر شيئًا في الواقع الميداني، ولن تفلح في رفع معنويات قوات النظام والميليشيات الإيرانية التي انهارت بعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها في جنوب حلب»، وأكد أن «الثوار تمكنوا من صدّ خمس هجمات على مناطق سيطرتهم». وفي المقابل، أعلن «المركز الروسي لتنسيق الهدنة في سوريا» الذي يتخذ من قاعدة حميميم الجوية (في منطقة الساحل السوري) مركزًا له، عن ارتفاع عدد المدن والبلدات والقرى التي تشملها الهدنة إلى 162، زاعمًا أن القصف الروسي «لم يشمل فصائل المعارضة المسلّحة الملتزمة بالهدنة».
وكالة الصحافة الفرنسية أفادت في تقرير أعدّه مراسلها في حلب، أن «الغارات الجوية لم تتوقف عن الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة طوال ليل الجمعة السبت ولا تزال مستمرة». وأشارت إلى أن «الغارات الجوية الروسية، استهدفت بشكل أساسي طريق الكاستيلو في شمال المدينة الذي يعد المنفذ الأخير إلى الأحياء الشرقية».
إلى ذلك، أوضح مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن في تصريح للوكالة الفرنسية، أن «الطيران الروسي يدعم العملية البرية التي تشنها قوات النظام شمال المدينة في وقت يقصف الطيران السوري الأحياء الشرقية». وفي حين لم يتمكن «المرصد» من إعطاء حصيلة لضحايا القصف، تحدث الدفاع المدني، الناشط في مناطق المعارضة في سوريا والمعروف باسم «الخوذات البيضاء»، عن «مقتل امرأة وطفل يوم السبت في حي الميسّر». وقال أبو أحمد (38 سنة)، الذي يملك محلاً للبقالة في حي بستان القصر لمراسل الوكالة الفرنسية «لم نتمكن من النوم أنا وأولادي خلال اليومين الماضيين بسبب أصوات الانفجارات القوية التي لم أسمع لها مثيلا من قبل». وأضاف: «لم تصلنا بضائع وخضراوات بتاتا منذ يومين بسبب عدم إمكانية المرور عبر طريق الكاسيتلو». من جهة أخرى، رأى القيادي في الجيش السوري الحرّ العقيد أحمد رحّال، أن «القصف الروسي يهدف إلى رفع معنويات مقاتلي ما يسمى (حزب الله) وباقي الميليشيات الإيرانية المنهارة، بعد الخسائر التي تكبدوها في ريف حلب الجنوبي». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الروس «أرادوا توجيه رسالة للأميركيين والقول إذا كنتم قادرين على التصعيد في منبج، فنحن أيضًا سنصعّد في حلب».
وإذا كانت القصف الجوي الروسي غير مفاجئ، فإن المثير للاستغراب، بحسب رحّال، هو «لجوء الروس إلى الاستخدام الأسلحة المحرمة دوليًا مثل الصواريخ الفراغية والعنقودية والقنابل الفسفورية الحارقة»، لافتًا إلى أن «كل هذا التصعيد لن يؤدي إلى رفع معنويات حلفائهم المحطمة». وأردف: «بالأمس حاولوا شنّ خمس هجمات على أحياء جمعية الزهراء وحي الخالدية ومخيم حندرات، وكلّها باءت بالفشل وتكبد المهاجمون خسائر كبيرة».
وفي موازاة القصف الجوي، تدور اشتباكات عنيفة بين الفصائل المقاتلة وقوات النظام السوري على محاور عدة داخل مدينة حلب، التي تشهد منذ عام 2012 معارك بين الأحياء الشرقية والأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام. وتأتي تلك التطورات الميدانية في حلب، بعد ساعات قليلة على إعلان الأمين العام لما يسمّى «حزب الله» حسن نصر الله، أن المعركة في حلب هي «المعركة الاستراتيجية الكبرى» في سوريا، متعهدًا الدفع بمزيد من مقاتليه إلى هناك.
أيضًا شدد رحّال على أن «الغارات الجوية مهما عنفت لن تغيّر الواقع على الأرض». وتابع: «منذ ثلاثة أشهر لم يتوقف القصف الروسي على المناطق السكنية في حلب وريفها، وأدى هذا القصف إلى استشهاد أكثر من 1200 من المدنيين الأبرياء، في حين لم (يستشهد) من مقاتلي المعارضة أكثر من 21 عنصرًا». مضيفًا: «الغارات الجوية لن تفلح في رفع معنويات مقاتلي نصر الله والميليشيات الإيرانية.. والصوت العالي في خطاب نصر الله، لا يدلّ على قوة، إنما على حجم المأزق الذي يتخبّط به في سوريا».
هذا، وكانت قوات النظام السوري بدعم من «حزب الله» قد شنت خلال شهر فبراير (شباط) الماضي هجوما ضخما في ريف حلب الشمالي، وتمكنت من السيطرة على مناطق عدة وضيقت الخناق على الأحياء الشرقية من المدينة، إلا أنه يوم 27 فبراير فرضت الولايات المتحدة وروسيا اتفاقا لوقف الأعمال القتالية في مناطق عدة في سوريا يستثني تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة»، لكن اتفاق الهدنة انهار في حلب بعد نحو شهرين على دخوله حيز التنفيذ، مما دفع راعيي الاتفاق إلى الضغط من أجل فرض اتفاقات تهدئة، ما لبثت أن سقطت بدورها.
من جهته، أعلن المركز الروسي لتنسيق الهدنة في سوريا، عن ارتفاع عدد المدن والبلدات والقرى التي تشملها الهدنة إلى 162، وفق ما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأشار المركز الكائن في قاعدة حميميم الجوية بمحافظة اللاذقية، في بيان له إلى أن «هذا التطور الإيجابي جاء بعد إعلان إحدى البلدات الواقعة في ريف حمص التزامها بالتهدئة». وذكر أنه «رغم صمود التهدئة في معظم المحافظات السورية، جرى رصد خمسة انتهاكات أمس (الأول) الجمعة في ريف دمشق، عندما قصف مسلحو «جيش الإسلام» من مدافع هاون عددًا من المواقع التابعة للجيش السوري هناك».
وشدد البيان على أن «القوات الجوية الروسية و(النظامية) السورية لم توجه ضربات إلى الفصائل المسلحة للمعارضة التي أعلنت وقف عملياتها القتالية وأخبرت مركزي التنسيق الروسي في حميميم والأميركي في العاصمة الأردنية عمّان بمواقعها الميدانية بدقة»، مذكرًا بأن «وقف إطلاق النار المعلن في سوريا منذ 27 فبراير الماضي، لا ينطبق على تنظيم داعش و«جبهة النصرة» وغيرهما من التنظيمات التي يعتبرها مجلس الأمن الدولي منظمات إرهابية».
10:32 دقيقه
موسكو تكثّف قصفها لحلب.. والمعارضة السورية تصدّ 5 هجمات على مناطق سيطرتها
https://aawsat.com/home/article/677096/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D9%83%D8%AB%D9%91%D9%81-%D9%82%D8%B5%D9%81%D9%87%D8%A7-%D9%84%D8%AD%D9%84%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%91-5-%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%A7
موسكو تكثّف قصفها لحلب.. والمعارضة السورية تصدّ 5 هجمات على مناطق سيطرتها
الجيش الحرّ يعزو الغارات الجوية لرفع معنويات الميليشيات الإيرانية المنهارة
جنود روسيون يستعدون لغارة جوية في سوريا (أ.ف.ب)
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
موسكو تكثّف قصفها لحلب.. والمعارضة السورية تصدّ 5 هجمات على مناطق سيطرتها
جنود روسيون يستعدون لغارة جوية في سوريا (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









