رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي: اكتشفت أن شعبية السيسي في قرى مصر «كاسحة»

أبو الغار أوضح لمسؤولين أوروبيين أن رجال الأعمال سيؤيدون قائد الجيش السابق لاستعادة الأمن

د. محمد أبو الغار
د. محمد أبو الغار
TT

رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي: اكتشفت أن شعبية السيسي في قرى مصر «كاسحة»

د. محمد أبو الغار
د. محمد أبو الغار

قال الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي المصري، إن شعبية المشير عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق، «كاسحة وعارمة» في القرى والنجوع، موضحا أنه شاهد ذلك بنفسه خلال جولات قام بها قبل الاستفتاء على الدستور في معظم محافظات مصر، ووجد الناس يعشقون السيسي، ويرفعون صوره في كل مكان، لأنه بالنسبة لهم كان «المنقذ، بعد أن اكتشف هؤلاء الأشخاص أن (الإخوان) خدعوهم».
وخلال تصريحات له قبل مغادرته بروكسل، أضاف أبو الغار: «لكن في المدن الوضع مختلف، فهناك حالة من الانقسام ما بين مؤيدين للسيسي رغبة في تحقيق الاستقرار الأمني بالبلاد بعد مرحلة من الانفلات الأمني عانى منها المواطن، ورجال أعمال يؤيدون السيسي رغبة في استئناف مشاريعهم في بيئة آمنة، وجزء من الطبقة المتوسطة ومن الشباب يرفضون السيسي، لأنهم يريدون رئيسا مدنيا، والبعض منهم له موقف من المجلس العسكري (الذي حكم مصر عقب تنحي مبارك) من خلال خبرة سيئة، ويربط البعض من هؤلاء بين السيسي والمجلس العسكري، وبالتالي يرفضون رئيسا عسكريا ويريدون رئيسا مدنيا».
وكان أبو الغار التقى في بروكسل مسؤولين في الاتحاد الأوروبي والحكومة البلجيكية، وتناولت اللقاءات تطورات الأوضاع في مصر. وقال أبو الغار إنه التقى بالمبعوث الأوروبي لملف حقوق الإنسان ستافروس لامبرينيدس. وعن هذا اللقاء قال إن «المسؤول الأوروبي يعرف مصر جيدا، وزارها أكثر من مره. وتحدثنا عن حالة حقوق الإنسان، وأبلغني أنه يدرك جيدا أن هناك حقوقا للمصريين الذين يموتون بسبب جرائم (الإخوان)، ولكن الشيء الذي كان مصدر قلق المسؤول الأوروبي هو اعتقال الشباب الذين لا ينتمون لجماعة الإخوان. وأخبرته أننا أيضا غير راضين عن هذا، وذكرت له أن السبب في ما يحدث يعود إلى أن جزءا من هؤلاء الشبان يعتقدون أن هناك عداء مع الشرطة، بسبب ما حدث قبل وأثناء ثورة 25 يناير 2011. ولكن بشكل عام، كان المسؤول الأوروبي متفهما للوضع في مصر».
وأشار أبو الغار إلى أن «المسؤول الأوروبي كان مهتما بأن تجري انتخابات نزيهة في مصر، وأنا أخبرته أن مصر عرفت عملية الاستفتاء على الدستور، وكانت نزيهة ومن دون مشكلات. حتى الأشخاص الذين أرادوا أن يقولوا: لا، شاركوا وعبروا عن رأيهم».
كما التقى أبو الغار عددا من الدبلوماسيين الأوروبيين، من بينهم سفراء السويد وفنلندا، ومديرة قسم الشرق الأوسط في الخارجية البلجيكية، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب البلجيكي فرانسوا ديدونييه. وكان الموضوع الرئيس خلال اللقاء مع الدبلوماسيين هو موضوع الأحكام الأخيرة التي صدرت ضد أنصار لـ«الإخوان»، وفيها أحكام بالإعدام. وقال أبو الغار: «أبلغتهم أن المجتمع المدني أصدر بيانات في هذا الصدد، وأن الأحكام صدرت غيابيا، وبمجرد ظهور المتهمين في المحكمة يعد الحكم الصادر ضدهم لاغيا وستبدأ المحاكمة من جديد، ولهم أيضا حق النقض وغيره. كما شرحت لهم الحادث الذي وقع ويحاكم بسببه هؤلاء الأشخاص، وكانت جريمة كارثية وقعت فيها عمليات قتل وسحل وغيرها ضد عناصر أمنية».
وقال أبو الغار إن السؤال الذي كان مثارا خلال اللقاء مع الدبلوماسيين الأوروبيين هو «متى تنتهي المشكلات في مصر؟»، وأنهم تحدثوا أيضا عن المصالحة مع «الإخوان»، و«أخبرتهم أنه من الصعب وجود تصالح مع أحد يحمل السلاح. وإذا أراد أي شخص يحمل السلاح التصالح، فالأمر متروك للشعب وللقضاء». كما اهتم البعض خلال اللقاء بمسألة سحب الجنسية المصرية من الفلسطينيين، ورد أبو الغار أن «هناك ربع مليون فلسطيني يحملون الجنسية المصرية ويعيشون في مصر، ولا أحد يتعرض لهم. ولكن هناك عددا قليلا من الفلسطينيين من عناصر حماس، أعطاهم (الرئيس السابق محمد) مرسي الجنسية المصرية، ويواجهون اتهامات بارتكاب جرائم. والدولة تدرس هذا الملف، وقد تسحب منهم الجنسية، ولكن لا يوجد قرار عام على الفلسطينيين في هذا الأمر».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.