الداخلية المصرية تعلن تفاصيل جديدة في قضية التخابر المتهم فيها مرسي

مقتل طالب في أحداث عنف بالجامعات.. وضابط في استهداف حافلة بسيناء

رجال شرطة في زي مدني يحاولون إطفاء سيارة عقب إضرام النيران فيها من قبل طلاب في جامعة الأزهر أمس (رويتزر)
رجال شرطة في زي مدني يحاولون إطفاء سيارة عقب إضرام النيران فيها من قبل طلاب في جامعة الأزهر أمس (رويتزر)
TT

الداخلية المصرية تعلن تفاصيل جديدة في قضية التخابر المتهم فيها مرسي

رجال شرطة في زي مدني يحاولون إطفاء سيارة عقب إضرام النيران فيها من قبل طلاب في جامعة الأزهر أمس (رويتزر)
رجال شرطة في زي مدني يحاولون إطفاء سيارة عقب إضرام النيران فيها من قبل طلاب في جامعة الأزهر أمس (رويتزر)

كشفت وزارة الداخلية في مصر عن تفاصيل جديدة في قضية «التخابر» والمتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، وعدد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين. وقال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية أمس، إن «تحريات الأمن الوطني توصلت إلى أن سكرتير الرئيس المعزول قام بالاستيلاء على العديد من الوثاق والتقارير والمستندات الخاصة بأجهزة مخابراتية وأمنية تمس الأمن القومي، وقام بتهريبها من داخل مؤسسة الرئاسة لتوصيلها لإحدى الدول العربية»، دون تحديد لاسم الدولة. بينما تصاعدت أمس أعمال العنف بشدة في عدة جامعات مصرية، وقتل طالب وأصيب آخر في جامعة الأزهر (شرق القاهرة). وقال مصدر مسؤول في جامعة الأزهر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الطالبين أصيبا بطلق ناري في الرأس»، لافتا إلى أن الجامعة طالبت بتحقيق فوري في الواقعة، فضلا عن حرق سيارتين بنفس الجامعة.
وتزايدت أعمال العنف والتفجيرات عقب عزل الرئيس السابق في يوليو (تموز) الماضي. وقال العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، المتحدث العسكري، إن «مجهولين أطلقوا النار على حافلة تابعة للقوات المسلحة أمس بالقرب من كمين الخروبة بطريق العريش في سيناء، مما أسفر عن مقتل سائق الحافلة، وهو صف ضابط من القوات المسلحة، وإصابة ثلاثة جنود آخرين».
واستعرض وزير الداخلية في مؤتمر صحافي، أمس، تفاصيل قضية التخابر المتهم فيها مرسي وآخرين، وما توصلت إليه التحريات، موضحًا أن المتهمين استولوا على العديد من الوثائق والمعلومات ذات الصلة بتقارير أجهزة أمنية ومخابراتية تمس الأمن القومي المصري، وتكليف القيادي الإخواني أمين الصيرفي، سكرتير مرسي، بتهريب تلك الوثائق إلى أحد أوكار التنظيم، تمهيدا لإرسالها لأحد أجهزة المخابرات التابعة لإحدى الدول العربية التي تدعم مخططات التنظيم الدولي للإخوان، لإفشاء الأسرار الخاصة بالبلد وزعزعة الأمن والاستقرار المصري.
وتابع وزير الداخلية: «أصدر الصيرفي تكليفات لابنته كريمة وباقي أعضاء الخلية، بتصوير المستندات وتسجيلها على فلاشة (كارت ذاكرة)، كما جرى تكليف الفلسطيني علاء عمر محمد لترتيب لقاء مع «الجزيرة»، وتكليف محمد كيلاني لنقل تلك المستندات إلى خارج البلاد»، مضيفا: ذهب الفلسطيني وتقابل مع مدير قطاع الأخبار بـ(قناة) «الجزيرة»، واطلع على المستندات مرتبا لقاء له مع المسؤولين بالدولة، وطلب الأخير أن يصور تلك المستندات مقابل مليون ونصف المليون دولار، وتسلم بالفعل 50 ألف دولار، كما طلب الفلسطيني فرصة عمل له في «الجزيرة»، وبالفعل أصبح معدا بأحد البرامج بالفضائية. كما حصل سكرتير المعزول، على وثائق رسمية تتعلق بالأمن القومي؛ لتهريبها إلى وسائل الإعلام.
وأعلنت الحكومة المصرية رسميا الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية» بعد أن اتهمتها بتنفيذ تفجيرات وأعمال عنف مسلحة، قتل خلالها المئات من الأشخاص بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة. وقال اللواء إبراهيم، إن «الدولة المصرية تواجه الآن مخططًا إخوانيا إرهابيا يقوده قيادات التنظيم الدولي للإخوان في الخارج لإعاقة خارطة الطريق في محاولة يائسة لإفشال ثورة 30 يونيو (حزيران)، التي قام بها الشعب المصري لعزل نظام خائن ومستبد وفاسد أراد أن يحقق أهدافه الخاصة التي لا تتفق مع طبيعة وشخصية الشعب المصري».
وأضاف وزير الداخلية أن «هذا المخطط يهدف إلى إشاعة الفوضى، والإيحاء بعدم الاستقرار، وإحداث فتنة في البلاد من خلال تشكيل لجان تنظيمية بمختلف محافظات مصر تحت اسم «لجان العمليات النوعية»، تشكل خلايا إخوانية على غرار «النظام الخاص القديم»، تضطلع تلك الخلايا بالتنسيق مع بعض خلايا التطرف الإرهابية بتنفيذ أعمال عنف وتخريب والتعدي على المنشآت العامة والشرطية والعسكرية واستهداف ضباط الشرطة والقوات المسلحة وأماكن تجمع المواطنين لبث الرعب بينهم، وإشاعة حالة من الفوضى والترويع بينهم».
وأوضح وزير الداخلية أن المحاور الرئيسة لهذا المخطط تتمثل في الاستمرار في تنظيم الفعاليات الجماهيرية المختلفة، وتصدر للرأي العام الخارجي وجود رفض شعبي لخارطة الطريق، واستغلال الطلاب داخل الجامعات وتحريضهم على أعمال العنف والتخريب، وإظهار فشل الحكومة في تسيير أمور الدولة، واستهداف أكبر قدر من سيارات الشرطة وناقلات الجنود وإحراقها بهدف إضعاف الروح المعنوية للقوات، وإشعال النار في وسائل المواصلات العامة والمصالح الحكومية، وقطع الطرق الرئيسة وتعطيل مصالح المواطنين، وإنشاء العديد من المواقع والصفحات الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي تحرض على القيام بأعمال العنف والتخريب والتعدي على المنشآت العامة والشرطية والعسكرية، وتوفير الدعم المالي للكوادر الإخوانية والموالين للتنظيم والمسؤولين عن تنفيذ المخطط ومدهم بالأسلحة والملصقات والمطبوعات التي تحمل شعارات وعبارات تحض على انتهاج العنف داخل البلاد، وتجهيز وإعداد معسكرات للتدريب على الأسلحة لعناصر التنظيم داخل وخارج البلاد.
وأشار وزير الداخلية إلى أنه في مواجهة هذا المخطط قامت وزارة الداخلية بإعداد خطة اعتمدت على اتخاذ العديد من الإجراءات الأمنية والتدابير الاحترازية بالتنسيق الكامل مع القوات المسلحة، للحيلولة دون تنفيذ ذلك المخطط الإخواني، وإحباطه من خلال توجيه ضربات استباقية وأخرى لاحقة لضبط كل المتورطين في التخطيط والتنفيذ لهذه الممارسات الإرهابية والعدائية للدولة، لافتا إلى أن خطة المواجهة اعتمدت على انتهاج سياسة الحسم الأمني تجاه المظاهرات الإخوانية واتخاذ الإجراءات القانونية قبل متزعميها، وتوجيه ضربات استباقية في الإطار القانوني لشل فاعلية التنظيم وملاحقة وضبط البؤر الإرهابية والأسلحة التي يحوزونها، وتحديد الصفحات الإخوانية المحرضة على ارتكاب أعمال عدائية وضبط القائمين عليها في الإطار القانوني، وأخيرا توجيه ضربات لاحقة لكشف النقاب عن الحوادث الإرهابية التي ارتكبتها تلك البؤر الإرهابية وتحديد مرتكبيها وتقديمهم للعدالة.
وكشف وزير الداخلية عن تفاصيل ست خلايا إرهابية، أبرزها «أنصار الشريعة» و«عرب شركس»، وإجهاض تفجيرات بالقليوبية (القاهرة الكبرى)، ورصد خلية بمنطقة حلوان (جنوب القاهرة) وبؤرة تكفيرية بمحلة منوف بمحافظة المنوفية، وشبكة لاستهداف سيارات الشرطة.
وتصاعدت أمس أعمال العنف في عدة جامعات مصرية. وحطم طلاب غاضبون، تقول السلطات إنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان، سيارة الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر وسيارة آخرى للشرطة، دخلت إلى الحرم الجامعي بدعوى مواجهة «العنف الإخواني» عقب طلب رئيس الجامعة من وزارة الداخلية، كما أطلقوا الشماريخ والألعاب النارية.
وقتل طالب في كلية التجارة وأصيب آخر بطلقات نارية في الرأس أمام مبنى المدينة الجامعية. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس جامعة الأزهر طلب من الشرطة الدخول لحرم الجامعة»، فيما قال مصدر مسؤول بالجامعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجامعة طالبت بتحقيق فوري في مقتل الطالب عطاء أحمد محمد من كلية التجارة، وإصابة الطالب أحمد محمد عبد الغني من كلية التربية»، منوها أن حالة الأخير «حرجة»، وقت كتابة التقرير. ولم يحدد المصدر المسؤول الجهة التي جاء منها إطلاق النار على الطالبين.
وقال شهود عيان إن «الحرم الجامعي شهد مطاردات بقنابل الغاز المسيل للدموع، ومواجهات شرسة بين طلاب اﻹخوان وقوات اﻷمن التي دخلت الحرم الجامعي وأطلقت قنابل الغازات المسيلة للدموع بكثافة لتفريق الطلاب الذين حطموا سيارتين أمام المبنى».
من جانبها، أدانت جامعة الأزهر «الأسلوب التخريبي» الذي قام به بعض الطلاب أمس، بالاعتداء على منشآت الجامعة وتحطيم زجاج بعض السيارات واقتلاع الباب الرئيس لكلية البنات. وقال المصدر المسؤول نفسه إن «الجامعة ستواجه أعمال التخريب ومحاولة تعطيل سير العملية التعليمية بكل حسم، وستتخذ كافة الإجراءات القانونية تجاه من يثبت تورطهم في أعمال العنف، سواء تجاه الأشخاص أو المنشآت أو الممتلكات العامة أو الخاصة». وأكدت مصادر أمنية أنه «جرى ضبط ثمانية طلاب من الإخوان في أحداث جامعة الأزهر».
وفي جامعة القاهرة، قال شهود عيان، إن «طلاب الإخوان قطعوا الطريق أمام حركة السيارات، وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز والطلقات التحذيرية لفض المظاهرات والسيطرة على شغب الطلاب».
وفي جامعة أسيوط (بصعيد مصر) اقتحم طلاب الإخوان المبنى الإداري للجامعة، بعد كسر الأبواب الزجاجية والتعدي على الأمن الإداري. وفي جامعة السويس، وقعت اشتباكات بالأيدي بين مؤيدي الإخوان والطلاب المؤيدين لخارطة الطريق، وقام طلاب بإشعال ألعاب نارية.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».