كاتب فيلم عن القذافي يكشف لـ {الشرق الأوسط} أسرار لقاءاته مع الزعيم الليبي قبل مقتله

سامح حمدي قال إن العقيد كان مصابا في ظهره ويعتمد على مغربي لحمايته من الاغتيال

كاتب فيلم عن القذافي يكشف لـ {الشرق الأوسط} أسرار لقاءاته مع الزعيم الليبي قبل مقتله
TT

كاتب فيلم عن القذافي يكشف لـ {الشرق الأوسط} أسرار لقاءاته مع الزعيم الليبي قبل مقتله

كاتب فيلم عن القذافي يكشف لـ {الشرق الأوسط} أسرار لقاءاته مع الزعيم الليبي قبل مقتله

كشف السيناريست المصري، سامح حمدي، الذي كتب فيلما يتضمن شخصية العقيد الليبي معمر القذافي، قبل مقتله في مثل هذا الشهر من عام 2011، أسرار عدة لقاءات جمعته معه في بيته في باب العزيزية في طرابلس الغرب، على مرات متفرقة، على مدار أكثر من 13 سنة.
وفي حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» قال حمدي إن «القذافي كان مدركا لوصف بعض القادة والزعماء له بالغرور بسبب إصراره على شد قامته إلى الخلف ورفع عنقه لأعلى والتحدث بطبقة صوت غير طبيعية». وأضاف أن «العقيد تحدث إليه أيضا عن إصابته في فقرات في العنق والظهر، وعما أشيع عن أن والدته يهودية»، مشيرا إلى أن القذافي كان يعتمد على ساحر مغربي لحراسته وحمايته من الاغتيال.
وقال حمدي، إن «القذافي أظهر استعدادا للإسهام في إنتاج بعض الأفلام السينمائية التي يرى أنها تخدم العلاقات بين القبائل العربية»، وأضاف أن سيناريو الفيلم الذي لم ير النور، والذي يتضمن شخصية القذافي كان عنوانه «الحب في السلوم»، ويدور عن «العلاقة الأخوية بين القبائل المصرية والليبية» على جانبي حدود البلدين أثناء فترة القطيعة بين طرابلس والقاهرة عقب زيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس وعقد معاهدة السلام مع إسرائيل.
وقال حمدي إن «القذافي خصص 20 مليون دولار لإنتاج الفيلم، إلا أن عددا من الموظفين أخروا صرف الأموال اللازمة»، مشيرا إلى أنه توجه إلى القذافي في مطلع عام 2011 لإبلاغه بوجود عراقيل تمنع وصول الأموال للعمل على الفيلم، وسافر عن طريق البر إلى طرابلس، إلا أن أحداث ثورة 17 فبراير (شباط) في تلك السنة، حالت دون الوصول للعقيد الليبي. وإلى أهم ما جاء في الحوار.
> متى ظهرت فكرة سيناريو الفيلم؟
- كنت قد أسست شركة «الأميرة فيلم» للإنتاج السينمائي بمصر، وفي أواخر تسعينات القرن الماضي، بدأت في كتابة فيلم جديد تقوم فكرته أساسا على التواصل بين القبائل في كل من ليبيا ومصر، لأنها في الأصل قبائل واحدة يبلغ عددها نحو 22 قبيلة كبيرة، من «براعصة» و«عبيدات» و«قذاذفة» و«مقارحة»، وغيرها. كتبت الفكرة وقلت أبعثها للقذافي، عن طريق السفير الليبي في مصر في ذلك الوقت، وكان السفير عقيدا في الجيش الليبي، وكان زميلا وصديقا للقذافي وممن ساعدوه على تولي حكم ليبيا عام 1969. وبعد إخطاري بترحيب القذافي بالفكرة عكفت على استكمال السيناريو، وبعد ذلك أبلغتني السفارة بأنه لا بد من عرض السيناريو على «الأخ العقيد» أولا، فبعثت له نسخة، وجاء الرد من السفارة بموافقة القذافي. وجرى ترشيح الفنان المصري محيي إسماعيل لدور العقيد، لأنه قريب الشبه منه. وجاءت دعوة لي أنا ومحيي إسماعيل للقاء القذافي، وطارت بنا بالفعل طائرة خاصة من أجل مقابلته في طرابلس.
> في أي مكان في طرابلس؟
- أول لقاء لي مع القذافي كان بمقر في ميدان الساحة الخضراء على بحر العاصمة. وكان محيي إسماعيل يرتدي الملابس الليبية المحلية وخضع لـ«مكياج» بحيث يكون شديد الشبه بالقذافي. واستقبلونا استقبالا حافلا. وكنت أحمل نسخة خاصة من السيناريو مغلفة بالجلد ومكتوب عليها عنوان الفيلم بحروف مذهبة قدمتها كهدية للعقيد. وهممت بالمغادرة مع محيي إسماعيل، لكن مراسم الضيافة طلبوا مني الانتظار وقالوا لي إن، القذافي يريدني، وأنهم سينقلون إقامتي من فندق «غراند أوتيل» الذي كنت أسكن فيه، إلى قصر الضيافة في باب العزيزية، وهي منطقة الحكم والإقامة للقذافي. المهم أن العقيد سافر إلى الخرطوم في زيارة رسمية، ولم يدخلوني عليه في خيمة أمام بيته داخل باب العزيزية، إلا بعد عودته بيومين.
> من كان معك من الشخصيات الليبية المعروفة؟
- كان هناك الكثير من الشخصيات منهم يوسف الدبري وأحمد قذاف الدم، وغيرهما، وكذلك السكرتير الخاص للقذافي، وهو رجل لم يكن يفارقه أبدا، ويدعى رمضان. وكذلك كان يوجد عدد من المفكرين الليبيين. أدخلني رجال المراسم، وحين وصلت إلى حيث يجلس القذافي لأسلم عليه، قام وشد على يدي، وقال اجلس هنا؛ أي بجواره، فجلست. وكان الحديث يدور بين الحضور عن الشؤون العامة. وبعد ذلك التفت إلي وبدأ يسألني عن تفاصيل الفيلم وعن تفاصيل شخصيته، ومن بينها صعوبة الالتفات بعنقه يمينا ويسارا، كما أنه لا ينحني إلا بصعوبة.
> وهل علق على هذه التفاصيل الخاصة بمشكلة الالتفات والانحناء لديه؟
- القذافي صمت قليلا، ثم سألني هل تعرف السبب؟ فقلت له لا. فقال إن سبب المشكلة يرجع لإصابة قديمة في الفقرة العنقية، وأخرى في الفقرات القطنية. ثم أضاف: لهذا من الصعب أن أتلفت يمينا وشمالا. فقلت له لدي معلومة أخرى لا أعرف هل هي صحية أم لا، فسألني: وما هي؟ فقلت له: هل تتحدث بصوت مستعار؟ فقال: إن هذا صحيح، لأنني كنت أخطب دائما بصوتي العادي لعدة ساعات، وهذا تسبب لي في بحة في أحبال الصوت، فاستعنت بمختصين لحل المشكلة وتعلمت منهم كيف أتكلم بطبقة صوتية مثلما يفعل فنانو الأوبرا. ولهذا دائما أتلكم بهذا الصوت فيعتقد البعض أنني أتكلم بغرور. وحين دخل المساء انفضت الجلسة ورجعت إلى قصر الضيافة.
> وهل كانت هناك لقاءات أخرى؟
- نعم.. بعد ذلك بنحو ثلاثة أيام طلبني القذافي وكان معه سكرتيره الخاص، رمضان، وبعض من الحاشية، وجلست في حضرته في الخيمة المنصوبة أمام بيته، وبدأ الحديث عن القبائل في ليبيا ومصر، وشعرت من استرساله في الكلام أنه كان يريد أن يعطيني دلائل على أن القبائل الليبية قادمة أساسا من مصر. وتكلم عن قبيلته «القذاذفة»، وقال إنها أصلا من منطقة الأصفر في مدينة الفيوم بجنوب القاهرة. ثم دار الحديث عن الفكرة الأساسية للفيلم.. أي عن الفترة التي أغلقت فيها الحدود بين مصر وليبيا أثناء قطع العلاقات بين البلدين. وقال لي عن هذه الواقعة، إن «القاهرة هي التي أغلقت الحدود»، لكنه كان حريصا على عدم الإشارة بأي كلمة إلى حكام مصر، لا السادات ولا حسني مبارك، لكنه قال لي، إن الرئيس جمال عبد الناصر رمز يحتذي به، وإن القبائل في البلدين كيان واحد. ثم عرج بالحديث على صناعة السينما وإنتاج الأفلام، وبدا أنه يطلع على الجديد من الأفلام دون أن يكون قد شاهدها. وعرض أن يمول فيلما آخر عن العلاقات بين القبائل على حدود مصر والسودان في منطقة «حلايب وشلاتين»، وهي منطقة معروف أن عليها مشكلات بين القاهرة والخرطوم.
> سيناريو الفيلم تطرق لموضوع والدة القذافي التي أشيع أنها من أصول يهودية، فما كان تعليقه؟
- حين كنت في قصر الضيافة تحدثت في هذا الموضوع مع عدد من مساعدي القذافي، حتى أعرف إن كان يجب أن أتطرق للموضوع في الفيلم أم لا. وفوجئت بأن موظفي المراسم نظموا لي زيارة لدار المسنين في طرابلس، وهناك التقيت بسيدة عجوز قالت إنها كانت يهودية ثم دخلت الإسلام، وتدعى «الحاجة رحمة»، وهي توفيت الآن. حكت لي حكايتها. وقالت إنها رفضت الهجرة من ليبيا، بعد أن بدأت هجرة اليهود الليبيين إلى إسرائيل ودول غربية، فطردها الليبيون من المدينة القديمة التي كان يقيم فيها اليهود، فبدأت تتسول في شوارع طرابلس وتنام في الجردينة (أي في الحديقة العامة)، وفي فجر أحد الأيام كانت تهيم على وجهها قرب مقر القذافي، حين فوجئت بسيارة تقف وينزل منها القذافي نفسه، ويسألها عما تفعله في هذا المكان، في هذا الوقت. وقالت «الحاجة رحمة» إنها حكت للقذافي وسكرتيره رمضان، حكايتها وقصة طردها من بيتها في حارة اليهود، فأمر القذافي رمضان أن يرتب لها مكانا في دار المسنين التي يعمل فيها مغاربة ومصريون. وفي اليوم التالي أخذها رجال مراسم الرئاسة، إلى هناك، وأمروا الموظفين في الدار بأن يعتنوا بها ويكرموها لأنها «أم القذافي»، أي «مثل أمه»، إلا أنه أشيع أن أم القذافي يهودية بسبب هذه السيدة. أما أم القذافي الحقيقية فاسمها «عائشة» وكانت تقيم في مدينة سرت حين أخذني رجال المراسم لزيارتها هناك، حيث قابلتها في حوش البيت. ووضعت هذه التفاصيل في الفيلم. وحين قرأ القذافي السيناريو سألني: من أين عرفت موضوع «الحاجة رحمة؟»، فأخبرته بما حدث.
> قلت لي إن جارك في باب العزيزية كان ساحرا مغربيا مقربا من القذافي؟
- نعم. وهذا المغربي هو الذي عمل لي خاتما فيه فص من العقيق ما زلت أضعه حول إصبعي حتى اليوم. وكان معروفا في باب العزيزية بنفس الاسم، ويناديه الجميع بـ«المغربي». باب العزيزية كان فيه الكثير من قصور الضيافة. وفي مساء أحد الأيام أخذني رجال المراسم لصالة ضيافة واسعة ملحقة ببيت القذافي، وحين دخلت وجدت المغربي هناك. كنا نجلس على حشيات على الأرض، وكانت حشية القذافي مرتفعة قليلا عن باقي الوسائد، وكانت أمامنا منضدة منخفضة على الأرض عليها كؤوس لشرب العصائر والشاي، وكان القذافي يحتفي بالمغربي بشكل لافت للنظر. وتوثقت علاقتي بالمغربي، وكنت ألتقي به في المسجد المجاور لباب العزيزية، وعلمت منه أنه عمل حراسات من الجن للقذافي، وأنه يستعين بسوائل لهذا الأمر يجلبها له رجال المراسم من دول أفريقية خاصة نيجيريا، وأخبرني المغربي أيضا أن زوجته لا تنجب وليس لديه أطفال بسبب تحضير الجن.
> ولماذا لم يظهر الفيلم إلى النور؟
- بعد موافقة القذافي على التمويل، وبعد المكاتبات الكثيرة التي دارت مع الجهات الليبية الرسمية، فوجئت بمن دخل على الخط. بعض الموظفين طلبوا نصيبا من حصة إنتاج الفيلم البالغة 20 مليون دولار. لكنني رفضت فعقدوا الأمر، وكتبوا تقريريا بأن المبلغ المخصص لإنتاج الفيلم كبير، فقابلت أحمد قذاف الدم، وأخبرته بما تعرضت له، فقال لي لا تهتم بتلك المكاتبات والفيلم سيتم إنتاجه. وبعد أن أصبت بالإحباط عاد لي الأمل في إحياء مشروع الفيلم حين دعتني السفارة الليبية بالقاهرة لحضور مقابلة القذافي مع وجهاء من القبائل في مدينة الفيوم، وذلك خلال زيارة القذافي لمصر، لكن إجراءات الإنتاج تعطلت، فقررت الذهاب لطرابلس في محاولة لمقابلة القذافي مرة أخرى.
> ومتى كان ذلك؟
- توجهت إلى ليبيا عن طريق البر قبيل أحداث 17 فبراير 2011، ووصلت إلى طرابلس وأنا أفكر في أنني حين أقابل القذافي سأطلب منه التدخل للإسراع في إجراءات إنتاج الفيلم دون أن أخبره بتفاصيل الرشوة التي طلبها بعض الموظفين كشرط لصرف المخصصات المالية. سافرت لكن لم أتمكن من مقابلته وكانت أحداث «الثورة» قد بدأت، وبدأ بعض موظفي المراسم الذين يعرفونني، في العمل على إعادتي إلى مصر عن الطريق البري أيضا، قبل أن تتفاقم الأحداث في ليبيا، وتنهي حكم القذافي.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.