بلجيكا: اعتقال قيادي متشدد لتنفيذ عقوبة السجن 12 عامًا

بلجيكا: اعتقال قيادي متشدد لتنفيذ عقوبة السجن 12 عامًا

تضارب في التصريحات بين النيابة العامة والسلطات المحلية حول خطط مشتبه بهم لتنفيذ هجمات إرهابية
الاثنين - 22 شهر رمضان 1437 هـ - 27 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13726]
انتشار أمني مكثف في العاصمة بروكسل خوفًا من وقوع هجمات إرهابية (أ.ب) - فؤاد بلقاسم مؤسس جماعة «الشريعة» (وسط) داخل محكمة انتويرب («الشرق الأوسط»)

اعتلقت الشرطة البلجيكية أحد قيادات جماعة «الشريعة» في بلجيكا المحظور نشاطها، وذلك عقب عودته من سوريا. وقالت مصادر إعلامية محلية إن سعيد (38 عاما) الذي صدر بحقه حكما بالسجن لمدة 12 عاما، العام الماضي، اعتقلته الشرطة في منزل عائلته، بمدينة أنتويرب، شمال البلاد، صباح السبت الماضي، ولم يتم العثور على أسلحة معه، ولم تحدث أي حوادث خلال عملية الاعتقال. وحسب موقع صحيفة «ستاندرد» اليومية، كان جهاز الاستخبارات الأمنية الداخلية يراقب تحركات سعيد أخيرا عقب وصوله من سوريا.

وكان «سعيد» في قائمة المتهمين في ملف تجنيد وتسفير الشباب للقتال في سوريا، الذي أصدرت محكمة أنتويرب أحكاما فيه خلال شهر فبراير (شباط) من العام الماضي، وصدر ضده حكما بالسجن 15 عاما، ولكن في يوليو (تموز) من نفس العام قررت محكمة الاستئناف تخفيف العقوبة إلى 12 عاما.

وكان سعيد قد سافر إلى سوريا من 2013، وظل هناك مع عدد من عناصر جماعة «الشريعة» في بلجيكا، التي حظرت السلطات نشاطها منذ أكثر من عامين. وكانت معلومات توفرت منذ ما يقرب من عام أن «سعيد» غادر سوريا، ولكن لم تتضح الأمور حول مكان وجوده خلال هذه الفترة، وهل كان مختبئا في بلجيكا، أو أي دولة أوروبية أخرى؟ وقالت الصحيفة إن «سعيد» أحد قيادات ومؤسسي جماعة «الشريعة»، وجرى اعتقاله منذ سنوات على خلفية التخطيط مع آخرين للسفر إلى الشيشان للقتال هناك، ولكن القاضي أطلق سراحه لعدم وجود أدلة تثبت ذلك، وبعد وقت قصير اختفى سعيد وسافر إلى سوريا. ويسعى المحققون حاليا إلى الحصول على معلومات من «سعيد» حول الفترة التي قضاها أخيرا عقب عودته من سوريا، والطريقة التي عاد بها من هناك، ومعلومات أخرى. وقالت الصحيفة إنه في حال تعاون سعيد مع المحققين، وأنه أدلى باعترافاته حول هذه الأمور، فإنه يمكن أن يقدم معلومات هامة حول عناصر أخرى من المقاتلين الذين سافروا إلى سوريا للقتال هناك، خصوصا أن سعيد أمضى عدة سنوات في سوريا. وكانت السلطات قد حظرت نشاط جماعة «الشريعة» في بلجيكا، التي كانت تطالب بتطبيق «الشريعة» في البلاد، واعتقلت السلطات فؤاد بلقاسم، مسؤول الجماعة، وعناصر أخرى، ووجهت إليهم اتهامات تتعلق بالمشاركة في أنشطة ذات صبغة إرهابية، وهي أمور نفاها بلقاسم ومن معه في أثناء المحاكمة. وفي السابع من الشهر الحالي، أدانت محكمة الاستئناف ببروكسل ثلاثة بلجيكيين، ينحدرون من بلدة فيلفورد، التي تبعد عشرة كيلومترات عن العاصمة، كانوا قد غادروا إلى سوريا، بعقوبة السجن لمدة 4 و5 سنوات. وقد غادر اثنان منهم إلى سوريا في مارس (آذار) 2013، للانضمام إلى القتال المسلح، ولكن عاد أحدهما إلى بلجيكا بعد فترة وجيزة. بينما لم يغادر الثالث البلاد في نهاية المطاف، بسبب اعتقاله بتهم أخرى. وحسب الإعلام المحلي، كان المشتبه بهم الثلاثة، وهم: محمد أكيشوح وأنس كوندين وزهير ب.، أفرادا في مجموعة شباب فيلفورد الذين تطرفوا على يد فؤاد بلقاسم، الشخصية الأبرز في تنظيم «الشريعة في بلجيكا». وجرى محاكمة بلقاسم وآخرين في جرائم ذات صلة قبل عامين. وفي الشهر الماضي، نقلت تقارير إعلامية في بروكسل عن النائب فيلي يوكسيل، من الحزب الديمقراطي المسيحي، استنادا إلى معلومات صادرة من مكتب وزير الداخلية جان جامبون، أن الهيئة التنسيقية لتحليل التهديد قامت بسحب بطاقة هوية ستة مقاتلين أجانب محتملين بسوريا. وتتوفر الأجهزة الأمنية منذ الخامس من يناير (كانون الثاني) الماضي على فرصة سحب وثائق الهوية من أشخاص تشتبه في أنهم كانوا يرغبون في السفر إلى مناطق تعمل فيها الجماعات الإرهابية. وفي وقت سابق، قال الوزير جامبون إنه «في الأشهر الأخيرة، تراجعت أعداد الشباب الذين يرغبون في السفر إلى سوريا للقتال هناك، ويوجد حاليا 268، منهم من قتل أو لا يزال حيا، وهناك أربعة أشخاص في الطريق إلى هناك، و69 شخصا حاولوا السفر، وأما الذين عادوا من سوريا فقد بلغ عددهم 117 شابا». وتظهر الأرقام الأخيرة أن إجمالي أعداد البلجيكيين من الشباب الذين سافروا أو حاولوا السفر إلى سوريا قد فاق رقم الـ500، وهو رقم كبير مقارنة بعدد سكان بلجيكا الذي يصل إلى 11 مليون نسمة، بينما دولا أخرى تشكل أكثر من خمسة أضعاف، أو ستة أضعاف عدد سكان بلجيكا، مثل فرنسا وبريطانيا، وعلى الرغم من ذلك يزيد عدد من سافر منها إلى القتال في الخارج بنسب محدودة مقارنة ببلجيكا.

من جهة أخرى، تضاربت التصريحات التي تناولت عمليات الاعتقال الأخيرة والأسباب، فقد نفى مكتب التحقيقات البلجيكي، أمس، أن عملية الاعتقال التي جرت في وقت مبكر من فجر السبت الماضي، في كل من فرفييه شرق البلاد، ومدينة برخن القريبة من الحدود مع فرنسا، لم تكن تتعلق بخطة لتنفيذ هجوم إرهابي في أثناء مشاهدة مباراة كرة القدم بين بلجيكا والمجر، من خلال شاشة عرض كبيرة بأحد الميادين. وأكد المكتب اعتقال شخصين فقط، بينما ذكرت السلطات المحلية أن الاعتقالات شملت أربعة أشخاص، وأحبطت عملية إرهابية في أثناء مشاهدة المباراة.

وحسب ما ذكرته وسائل الإعلام المحلية في بلجيكا، فإن القوات الخاصة التابعة للشرطة في فيرفيرس أحبطت مشروع هجوم كان من الممكن ينفذ في المدينة، فيما أكدت عمدة مدينة فيرفيرس، موريل تارجيون، والنيابة العامة الفيدرالية، أن رجلا ألقي عليه القبض خلال العملية.

وأوضحت المصادر نفسها أن الرجل كان ينوي تنفيذ هجوم خلال مباراة المنتخب البلجيكي، المقررة أمس ضد المجر، وربما في مكان تجمع المشجعين، وكانت فرفييه قد شهدت في يناير من العام الماضي محاولة تنفيذ هجوم إرهابي ضد مراكز وعناصر الشرطة، وجرى تبادل إطلاق رصاص ومتفجرات، وانتهي الأمر بمقتل شخصين وإصابة واعتقال الثالث، بحسب ما ذكرت الشرطة البلجيكية وقتها. ووجهت التهمة الأسبوع الماضي إلى ثلاثة أشخاص أوقفوا في إطار عملية أخرى لمكافحة الإرهاب. وجرت العشرات من عمليات الدهم في 16 منطقة بلجيكية، وأوضحت النيابة العامة الفيدرالية أن «العناصر التي تم جمعها في إطار التحقيق كانت تتطلب التدخل على الفور».

وتبقى المخاوف الأمنية قوية في بلجيكا بعد اعتداءات 22 مارس التي أوقعت 32 قتيلا في بروكسل، لكن البلجيكيين ما زالوا يتجمعون في الأماكن العامة لمتابعة مسار منتخبهم في مباريات كأس أوروبا، ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي إعطاء مزيد من المعلومات حفاظا على سرية التحقيقات، ولم يتم الإشارة إلى أي ربط بين الاعتقالات الأخيرة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة