سليمان يشدد على دور الجيش في مكافحة الإرهاب عشية انعقاد طاولة الحوار الوطني

إدانة واسعة للتفجير الانتحاري في عرسال

الرئيس اللبناني ميشال سليمان،
الرئيس اللبناني ميشال سليمان،
TT

سليمان يشدد على دور الجيش في مكافحة الإرهاب عشية انعقاد طاولة الحوار الوطني

الرئيس اللبناني ميشال سليمان،
الرئيس اللبناني ميشال سليمان،

دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان، أمس، رجال الدين والمرجعيات الكبرى في لبنان والمنطقة، إلى تحريم ثقافة الموت، مشددا، عشية انعقاد طاولة الحوار الوطني في القصر الجمهوري في بعبدا، على دور الجيش اللبناني في مواجهة الإرهاب، وذلك غداة تفجير انتحاري استهدف الجيش اللبناني في منطقة وادي عين عطا في منطقة عرسال الحدودية مع سوريا، شرق لبنان.
وبموازاة تأكيد وزير الداخلية نهاد المشنوق أن التفجير «لن يثني الدولة» عن متابعة الخطة الأمنية التي شرع بها مجلس الوزراء لضمان الأمن على كل الأراضي اللبنانية، أدان المسؤولون اللبنانيون التفجير، معلنين تضامنهم مع الجيش للقضاء على الإرهاب.
وكان تفجير انتحاري استهدف حاجزا للجيش اللبناني في نقطة قريبة من الحدود السورية، شرق لبنان، أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين وإصابة آخرين بجروح. ونفّذ الجيش اللبناني خطة انتشار في المنطقة الجردية القريبة من الحدود السورية الأسبوع الماضي، في محاولة لوضع حد لتدفق السيارات المفخخة من سوريا إلى لبنان.
وكشف لواء «أحرار السنّة في بعلبك»، أمس، عن هوية الانتحاري، إذ نشر على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» صورة الانتحاري الذي نفذ الهجوم على حاجز الجيش في عرسال، قائلا إنه يُدعى عبد القادر طعان. وكان اللواء المجهول تبنى العملية، قائلا إنها تأتي ردا على مقتل سامي الأطرش، المتهم بنقل سيارات مفخخة إلى لبنان، واستهداف عسكريين ومواطنين لبنانيين، وقتله متأثرا بجروحه، بعد مداهمة وحدات الجيش اللبناني مكان إقامته في عرسال.
وعاين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، أمس، مكان الانفجار، وأجرى كشفا حسيا، واطّلع من الشرطة العسكرية على سير التحقيقات الأولية التي تجريها، وأعطى توجيهاته لمتابعة التحقيق الذي يجري تحت إشرافه.
واستدعى التفجير، الذي استهدف نقطة للجيش، في ثاني عملية بعد تفجير استهدف حاجزا له على مدخل مدينة الهرمل في فبراير (شباط) الماضي، إدانة واسعة من المسؤولين اللبنانيين.
وأكد الرئيس اللبناني أن «الإرهاب والإجرام لن يخيف جيشنا، ولن يثني إرادتنا عن مواجهتهما، وبذل الأرواح والدماء على مذبح الدفاع عن الوطن، وحماية اللبنانيين وأرزاقهم وممتلكاتهم». وأضاف: «عندما أقسم هؤلاء الجنود الأبطال قسم الشرف والتضحية والوفاء، كانوا ينتظرون ما يتربص بهم؛ المجرمون والإرهابيون. ومهما غالى المغالون، فإن وطنا لديه جيش كالجيش اللبناني هو الذي سينتصر، والسلم على الحرب سينتصر، والإيمان على التكفير والإلحاد سينتصر».
وفي معرض تأكيد على مكافحة الإرهاب، شدد سليمان «على دور رجال الدين والمرجعيات الكبرى في لبنان والمنطقة، في الشرح والتوجيه وتحريم ثقافة الموت، في موازاة دور الدولة في المراقبة والملاحقة والمحاكمة والقصاص. فالتكفيري الذي يكفر الآخرين من البشر هو وحده الكافر».
وعشية انعقاد طاولة الحوار الوطني، أشار سليمان إلى أن هيئة الحوار تستكمل اليوم مناقشة الاستراتيجية الدفاعية «بهدف الإفادة من القدرات القومية والمقاوِمة، وتعزيز قدرة الجيش اللبناني، وإعادة البندقية حصرا إلى قبضته، مما يعزز هيبته وقدرته على اقتلاع الإرهاب من جذوره»، مشددا على «جيش لا توضع أمامه خطوط حمر». وإذ أسف لقرار بعض أركان الهيئة بعدم الحضور، أمل سليمان في أن ينضموا في الجلسات اللاحقة.
في غضون ذلك، أكد المشنوق أن ما تعرّض له حاجز الجيش في وادي عين عطا في «هو عمل إجرامي إرهابي مستنكر، ولن يثني الدولة عن متابعة الخطة الأمنية». وقال في بيان: «إن هذا العمل الإجرامي ليس موجّها إلى الجيش فحسب بل إلى كل مواطن لبناني، وإلى الكيان والدولة، وبالتالي هو مرفوض من كل الشرائع السماوية والقوانين الدولية».
وأكد المشنوق أن الجيش «سيستكمل مهامه بالتعاون والتلاحم مع قوى الأمن الداخلي بكل شجاعة وبسالة، حماية لأرض الوطن وأهله، وسيتم التصدي لكل العابثين بالأمن من أي جهة أو إلى أي طائفة انتموا، لأن الأمن هو للجميع وهو من المسلّمات الوطنية التي من دونها لا يمكن للبنان أن يعيش بهدوء وطمأنينة وهناء».
بدورها، استنكرت المرجعيات الدينية اللبنانية استهداف الجيش، إذ شدّد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني على أن التفجير الانتحاري «هو جريمة نكراء تريد الإمعان في غرق لبنان في وحول الفتنة وتصعيدها، في الوقت الذي بدأ فيه الجيش اللبناني يستعيد أمن البلاد وسلامتها واستقرارها من خلال إسقاط الخطة الأمنية». كما أدان البطريرك الماروني بشارة الراعي التفجير.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.