موسوي وكروبي يتنفسان قدرا من الحرية مع تخفيف قيود احتجازهما

السماح بزيارات دورية لعائلتيهما وتحسين الرعاية الصحية

مير حسين موسوي و مهدي كروبي
مير حسين موسوي و مهدي كروبي
TT

موسوي وكروبي يتنفسان قدرا من الحرية مع تخفيف قيود احتجازهما

مير حسين موسوي و مهدي كروبي
مير حسين موسوي و مهدي كروبي

بعد أربعة أشهر من انتخاب حسن روحاني رئيسا لإيران تعيد البلاد النظر في الإقامة الجبرية المفروضة على اثنين من قيادات المعارضة وإن كان المحافظون يخشون عواقب رفعها عن شخصيتين ما زالتا في منزلة الأبطال في عيون كثير من الإيرانيين وفقا لتقرير بثته رويترز أمس.
لم يوجه أي اتهام إلى الزعيمين المعارضين مير حسين موسوي ومهدي كروبي المسؤولين البارزين السابقين اللذين تخطى عمر كل منهما السبعين. لكن الاثنين تحت رقابة مشددة منذ أوائل 2011 رغم أنهما يعانيان مشاكل صحية.
موسوي وكروبي كانا ممن رشحوا أنفسهم للرئاسة وقادا الحركة الخضراء التي شككت في صحة نتائج الانتخابات التي أعادت محمود أحمدي نجاد للرئاسة في 2009.
والآن حيث يبدو أن إيران تسعى لعلاج مشاكل قديمة سواء في الداخل أو الخارج جرى تخفيف قدر من القيود المفروضة على الزعيمين المعارضين وأحيل ملفهما إلى مجلس قوي تابع لجهاز أمن الدولة.
ويرى البعض أن هذا في حد ذاته علامة على أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يريد حل المسألة رغم أن المجلس لم يجر إلى الآن أي اتصال بالزعيمين المعارضين أو أسرتيهما.
وخلال عهد أحمدي نجاد كان يوصف الاثنان بأنهما من المحرضين واتهما بمساعدة أعداء البلاد على تقويض حكم رجال الدين. كانت أبواب ونوافذ المنزل الذي يحتجز به موسوي مغلقة باللحام ولم يكن يسمح له أو لكروبي إلا باتصالات محدودة مع أسرتيهما. لكن منذ انتخاب روحاني بات بإمكانهما الآن أن يستقبلا زيارات أسرية أسبوعية جرى تخفيف وجود حراس الأمن خلالها كما بات بالإمكان تلقي علاج طبي متخصص.
وقال محمد تقي ابن كروبي الذي يقيم في بريطانيا: «إن الوضع السياسي تغير تماما منذ تولى السيد روحاني السلطة والحبس المفروض على والدي أحسن بلا شك في بعض الأوجه مما كان عليه من قبل، لكن هذا الحبس غير قانوني على الإطلاق وفقا للقانون الإيراني. ما من شك في هذا».
ومنذ تولى روحاني السلطة اختلفت الأجواء بقوة فيما يتصل بعلاقات إيران المضطربة سواء مع العالم الخارجي أو في الداخل.
فقد لمحت إيران إلى استعداد للحد من الأنشطة النووية مقابل تخفيف العقوبات التجارية والمالية التي تعرقل اقتصادها.
وبينما تقرر العفو عن عشرات المعتقلين السياسيين في إيران كما يبدي روحاني عزما على رفع القيود الاجتماعية والسياسية التي فرضت خلال فترتي أحمدي نجاد في الرئاسة إلا أن الأمر معقد بالنسبة لحالة موسوي الذي كان رئيسا للوزراء خلال معظم سنوات الثمانينات وكروبي الذي كان رئيسا للبرلمان. فمنذ أربع سنوات خرجت حشود ضخمة للشوارع احتجاجا على فوز أحمدي نجاد في انتخابات عدُّوا نتائجها مزورة.
وأخمدت قوات الأمن الاحتجاجات وفي عام 2011 فقد الزعيمان المعارضان حريتهما بعد أن وجها نداء بالاحتشاد تأييدا للاحتجاجات التي كانت تجتاح العالم العربي. وهذا الشهر أعلن وزير العدل مصطفى بور محمدي أن المجلس الأعلى للأمن القومي يعيد النظر في ملفيهما.
وشهد هذا المجلس الذي يشرف على السياسة الدفاعية والأمنية للبلاد تعديلات تعكس تغير العهد في إيران.
وتثير المشاكل الصحية التي يعانيها موسوي وكروبي قلق الزعامة الدينية إذ إن أي تدهور كبير في حالتهما الصحية أثناء احتجازهما سيثير غضب مؤيديهما. لكن هذا لا يعني الإفراج عنهما.
وقال سياوش راندجبار دايمي خبير الشؤون الإيرانية بجامعة مانشستر في بريطانيا إن السلطات لا تعرف ماذا سيكون رد الفعل. موسوي وكروبي شخصيتان بارزتان وستطغى صورتهما كبطلين. المعسكر اليميني لا تزال تساوره شكوك عميقة.
أما الأجهزة الأمنية فمن المرجح أن تخشى أن يحرك إطلاق سراحهما الجموع وتخرج حشود ضخمة تأييدا لهما وتشوه الصفحة السياسية الجديدة في عهد روحاني. وعلاوة على هذا كله فإن خامنئي صاحب الكلمة العليا في شؤون البلاد عازم على عدم تكرار الاضطرابات التي شهدها عام 2009 وقوضت سلطته وهددت وجود الجمهورية الإسلامية نفسه.
ومهدي كروبي (76 سنة) محتجز في منزل بشمال طهران، لكن بات الآن بمقدور زوجته فاطمة واثنين من أبنائه وأحفاده زيارته كل أربعاء ويمكن أن تمتد الزيارة لساعات. ويكون أحد حراس الأمن موجودا في الغرفة ويمكن للأسرة الحديث في مناخ من الخصوصية النسبية.
أما قبل انتخاب روحاني فكانت أسرته وأسرة موسوي تنتظر بالشهور للاتصال بهما. وقال محمد تقي كروبي: «كنا قلقين جدا. ما من أحد كان يعرف ما يجري. وفي بعض الزيارات كان يوجد ما يصل إلى ثمانية حراس ولم يكن يسمح للأسرة بالتحدث حديثا خاصا. وأي مخالفة كانت عقوبتها تأجيل الزيارات التالية».
ويشغل كروبي نفسه بقراءة الكتب التي تسمح السلطات لزوجته بإحضارها وبقراءة صحيفتين تقدمان له. كما يمضي بعض الوقت في كتابة يومياته.
وهو يعاني آلاما مبرحة في الظهر منذ شهرين وصعوبة في المشي. وبعد التقدم بطلب سمحت السلطات لطبيب اختارته الأسرة بمعالجته في المنزل. وقال محمد تقي: «هذا تطور. استغرق الأمر ما بين أربعة أسابيع وخمسة لكن سمح للطبيب بالمجيء في النهاية».
وفي أواخر يوليو (تموز) نقل كروبي إلى مركز القلب في طهران حيث عولج من انسداد في الشريان التاجي.
وهذا الشهر نقل موسوي (71 سنة) إلى نفس المركز مرتين خلال 24 ساعة لعلاج عدم انتظام سريع في ضغط الدم.
ورافق حراس أمنيون موسوي الذي عانى مشاكل في القلب في منتصف 2012 إلى المستشفى مع زوجته زهرة رهنورد لكنهم رفضوا السماح له بالبقاء هناك.
ويعاني موسوي من مشاكل في المعدة والقلب والساقين. وقال أردشير أمير أرجمند مستشار موسوي في اتصال من فرنسا: «إن حالة موسوي الصحية تحت رحمة قوات الأمن». وأضاف: «هناك رعاية طبية بقدر معين لكن الأسرة ما زالت في غاية القلق لأن الوضع يتطلب علاجا منتظما في مناخ هادئ دون توتر ومن خلال طبيب تثق فيه. ويستقبل الآن موسوي وزوجته بناتهما في زيارات أسبوعية أيضا».
وقال أرجمند: «هذه علامات إيجابية. يراودنا أمل جديد في المستقبل»، مشيرا إلى إحالة الملف إلى المجلس الأعلى للأمن القومي.



السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».