لبنان: تراكم الأزمات يثير مخاوف الدفع نحو «المؤتمر التأسيسي»

لبنان: تراكم الأزمات يثير مخاوف الدفع نحو «المؤتمر التأسيسي»

«14» يحذّر من أي صيغة جديدة بديلة عن «اتفاق الطائف»
الأحد - 21 شهر رمضان 1437 هـ - 26 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13725]

تتراكم الملفات اللبنانية المعقّدة بدءًا من معضلة الشغور في رئاسة الجمهورية إلى الصراع على قانون الانتخابات النيابية وحتى شكل وتركيبة حكومة ما بعد الانتخابات المزمع إجراؤها في شهر مايو (أيار) المقبل، وصولاً إلى العقوبات المالية الأميركية على ما يسمّى «حزب الله». حتى إن كلّ ملف بات أزمة قائمة بحدّ ذاتها، وكرة ثلج متدحرجة، في غياب أي أفق للحلّ، باعتبار أن هذه القضايا باتت معلّقة على حبال أزمات المنطقة الممتدة من سوريا إلى العراق وصولاً إلى اليمن.
وإذا كانت المبادرات المطروحة من بعض القيادات السياسية، جادة في الرغبة إلى إخراج البلاد من المآزق المتتالية، كمبادرة زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، أو مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي الرامية إلى انتخابات نيابية مبكرة تؤدي إلى انتخاب رئيس للبلاد، فإن هذه الطروحات ما زالت متوقفة عن الخطوط الحمر التي رسمها ما يسمى «حزب الله» أمام الاستحقاقات الدستورية، التي يريدها من ضمن سلّة متكاملة، تنطوي على صيغ يرفضها فريق «14»، أو يشترط أو يكون سلاح الحزب من ضمنها، وهو ما يثير مخاوف الكثيرين، أن يكون ذلك كلّه، دافعًا إلى فرض ما يسمّى المؤتمر التأسيسي، ليكون بديلاً عن «اتفاق الطائف».
صحيح أن الأغلبية الساحقة من اللبنانيين، ترفض المجازفة بالبحث عن أي صيغة بديلة عن الطائف، إلا أن الخشية هو دفع البلاد نحو هذه الصيغة بقوة السلاح، وهذا الرفض عبّر عنه عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري، الذي حذّر من أن «طرح المؤتمر التأسيسي يعني إنهاء اتفاق الطائف». وقال حوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» شارحًا: «علينا أن نتذكر أن لبنان دفع مئات آلاف الشهداء والجرحى، والدمار الكبير في سنوات الحرب، إلى أن أتت تسوية اتفاق الطائف التاريخية، برعاية عربية ودولية، وأي محاولة للعب بالميثاق، الذي هو اتفاق الطائف، يعني الذهاب إلى المجهول، وينطوي على مخاطر لا تحصى».
ورأى حوري أن «من يحاول دفع البلد إلى مؤتمر تأسيسي، يريد أن يعيد تركيب التوازنات وفق معطيات جديدة. وهو لا يعلم أن خسائره ستكون أكبر بكثير». وأضاف: «لن تعطي توقيعنا على أي صيغة جديدة، الطائف يحتاج إلى تنفيذ ما لم ينفذ منه، وقد نقبل بتطويره إذا كان هناك من ضرورة، لكننا بالتأكيد نرفض إلغاءه»، مذكرًا بأن «حلّ الأزمات القائمة يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية كمدخل للحلول، لكن للأسف ما يسمى (حزب الله) يصادر هذه الورقة لحسابات إقليمية».
من جهته، أوضح النائب ميشال موسى، عضو كتلة «التحرير والتنمية» التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل القوى السياسية تقرّ بوجود دستور، وتعمل تحت سقف اتفاق الطائف، ولا أحد في وادر العمل على مشاريع أخرى». ورأى أن «تأخر الاستحقاقات، وتوجّس بعض الأطراف من انتخاب رئيس للجمهورية بعد الانتخابات النيابية، استدعى طرح السلّة المتكاملة أو ما سمي باتفاق «دوحة لبناني» (شبيه باتفاق الدوحة الذي تم التوصل إليه في العام (2008) والرئيس بري مستمر في البحث عن مخارج»، داعيًا إلى «عدم التوقف عند الفرضيات، لأن خطورة الأوضاع تستدعي مسارعة الجميع إلى البحث عن حلول في ظلّ الأوضاع المعقدة في المنطقة».
وفي ظلّ الحديث عن سلّة حلول تتضمن انتخاب رئيس وقانون للانتخابات النيابية ورئيس الحكومة المقبل، لفت النائب حوري إلى أن «رئيس الحكومة المقبل، تحدده الأغلبية النيابية، إذا كنا نتحدث عن مرحلة ما بعد الانتخابات. لكن إذا كان البعض يتحدث عن صيغة جديدة يفرضها بقوة السلاح، فهذا يعني القضاء على لبنان، ويعني خسائر فادحة لمن يسوق للمؤتمر التأسيسي»، مجددًا دعوته الكتل النيابية إلى «النزول إلى البرلمان وانتخاب رئيس، وأي رئيس منتخب سنذهب ونهنئه حتى لو لم ننتخبه».
أما الأسباب التي حملت برّي على طرح سلّة متكاملة للحل، أو اتفاق «دوحة لبناني»، فعزاها النائب موسى، إلى «تعثر الاستحقاقات الدستورية، بدءًا من رئاسة الجمهورية إلى الشلل في عمل البرلمان والحكومة، وصولاً إلى الاختلاف على قانون الانتخابات». وأضاف «كل هذه الملفات حملت الرئيس برّي على طرح مبادرة الذهاب إلى انتخابات نيابية، ومن ثم انتخاب رئيس للجمهورية»، ورأى أن «كل القوى السياسية مطلوب مناقشة هذه الطروحات على طاولة الحوار للخروج بحلول تحمي البلد وتخرجه من أزماته».
وللعلم، يعاني لبنان منذ 25 مايو 2014 من فراغ في رئاسة الجمهورية، بسبب مقاطعة ما يسمّى «حزب الله»، وتكتل «التغيير والإصلاح»، الذي يرأسه النائب ميشال عون 40 جلسة لانتخاب الرئيس، واستدعى هذا الفراغ تمديد ولاية كاملة المجلس النيابي (4 سنوات) على دفعتين، ويتسبب الفراغ الرئاسي بشلل دستوري شبه كامل، سواء في عمل البرلمان أو الحكومة، أو باقي المؤسسات والإدارات الرسمية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة