لقاء أوروبي في برلين يلوح بالمادة 50 لطي صفحة بريطانيا.. سريعًا

لقاء أوروبي في برلين يلوح بالمادة 50 لطي صفحة بريطانيا.. سريعًا

يونكر: «لن يكون طلاقًا وديًا».. آيرولت وشولتز طالبا كاميرون بالرحيل فورًا وليس في أكتوبر
الأحد - 21 شهر رمضان 1437 هـ - 26 يونيو 2016 مـ
ممثلو الدول المؤسسة الست للاتحاد الاوروبي خلال اجتماعه امس في برلين (ا.ف.ب)

حض الأوروبيون أمس بريطانيا على بدء التفاوض على آليات خروجها من الاتحاد الأوروبي في أسرع وقت، واتهم بعضهم لندن بمحاولة كسب الوقت على حساب إنهاض المشروع الأوروبي. ولوّح قادة أوروبا أمس بتفعيل المادة 50 التي تنص على انسحاب طوعي وأحادي من الاتحاد الأوروبي، في حين عين الاتحاد الأوروبي الدبلوماسي البلجيكي ديدييه سيوز رئيسا لمجموعة «بريكسيت تاسك فورس» المكلفة التفاوض حول آلية خروج المملكة المتحدة من الاتحاد، وفق ما أعلن المجلس الأوروبي أمس.
وفي ختام اجتماع لوزراء خارجية الدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي في برلين، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير: «نقول هنا معا إن هذه العملية يجب أن تبدأ بأسرع وقت، حتى لا نجد أنفسنا غارقين في مأزق». وكان الوزير الألماني يتحدث محاطًا بوزراء خارجية فرنسا جان مارك آيرولت، وهولندا بيرت كوندرس، وإيطاليا باولو جنتيلوني، وبلجيكا ديدييه ريندرز، ولوكسمبورغ جان أسلبورن. وأضاف: «يجب أن تكون لدينا إمكانية الاهتمام بمستقبل أوروبا»، مطالبا بتطبيق المادة 50 من اتفاقية لشبونة.
وبشكل مباشر أكثر، انتقد رئيسا المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، والبرلمان الأوروبي مارتن شولتز، رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي يعتزم البقاء في منصبه حتى أكتوبر (تشرين الأول)، حين يتم اختيار شخصية تخلفه تتولى عملية التفاوض على الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقال جان كلود يونكر للتلفزيون الألماني: «لن يكون طلاقًا وديًا»، مضيفا: «لا أفهم لماذا تحتاج الحكومة البريطانية للانتظار حتى أكتوبر لكي تقرر ما إذا كانت سترسل طلب الخروج إلى بروكسل. أرغب في أن أرى ذلك يحصل فورًا».
من جهته وصف شولتز قرار كاميرون عدم الاستقالة غداة الاستفتاء بـ«المخزي». وقال شولتز: «عندما أعلن كاميرون في 2013 عزمه على تنظيم استفتاء حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو خروجها منه، رهن قارة بأكملها من أجل مفاوضاته التكتيكية». ويتعين على لندن إعلان التزامها بالمادة 50 وبعدها تبدأ مفاوضات طويلة يمكن أن تمتد لسنتين، لتحديد طبيعة العلاقة الجديدة بين البريطانيين وأوروبا. لكن كاميرون المؤيد للبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي يعتبر أن هذا الإجراء سيكون من اختصاص رئيس الوزراء الذي سيخلفه.
من جهته دعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت، كاميرون إلى الاستقالة سريعًا قائلا: «بالتأكيد يجب تعيين رئيس وزراء جديد، الأمر سيستغرق على الأرجح بضعة أيام لكنه ملح». وأكد الوزير الفرنسي: «نطلب احترام المادة 50 وتطبيقها. الأمر ملح ويخدم مصلحة البريطانيين والأوروبيين على حد سواء. نطلب احترام (الدول) الـ27 الأخرى». وأضاف: «يجب عدم ترك فترة الانتظار تطول كثيرًا؛ لأننا حينئذ سنواجه مشكلات خطيرة جدا مالية واقتصادية وسياسية».
ودعا وزير الخارجية الهولندي أيضا إلى «طي الصفحة في أسرع وقت» فيما أعرب وزير خارجية لوكسمبورغ عن خشيته من حصول تجاذبات؛ لأن «لا أحد في الاتحاد الأوروبي يمكنه أن يرغم على تطبيق المادة 50». من جهتها أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن هذا الأمر «يفترض إلا يستغرق وقتا طويلا». وقالت: «ما دامت بريطانيا لم تقم بذلك ولم يتم توقيع اتفاق (بين لندن والاتحاد الأوروبي)، فإن بريطانيا تبقى عضوا كامل العضوية في الاتحاد الأوروبي». وأضافت: «على بريطانيا أن تحدد كيفية رؤيتها لعلاقاتها المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، وبعد ذلك سيكون علينا نحن الدول الـ27 أن نقرر ما هو مقبول من وجهة نظرنا بحسب مصالحنا». وحاول الأوروبيون من جانب آخر توضيح الشروط الأولى لإنهاض الاتحاد الأوروبي الغارق في أزمة تلو أخرى.
وشدد الوزراء الستة على ضرورة أن تقترب أوروبا من مواطنيها وتلبي تطلعاتهم، وخصوصا عبر مكافحة الأزمة الاقتصادية والبطالة والعمل على حل أزمة الهجرة وحتى القضايا الأمنية بعد اعتداءات بروكسل وباريس. وقال شتاينماير: «علينا إعداد الردود معا والبرهنة أن أوروبا ليست ضرورية فحسب بل ومؤهلة أيضا». وأضاف: «نأمل في أن نتمكن من التركيز على هذه الردود، وهذه هي رسالتنا للندن».


اختيارات المحرر

فيديو