نتنياهو يتوقع أياما حاسمة بشأن مفاوضات السلام.. وعباس يطالب بتنفيذ «وعود أولمرت»

نتنياهو يتوقع أياما حاسمة بشأن مفاوضات السلام.. وعباس يطالب بتنفيذ «وعود أولمرت»

واشنطن تبذل جهود الربع الساعة الأخيرة لإنقاذ العملية
الاثنين - 30 جمادى الأولى 1435 هـ - 31 مارس 2014 مـ رقم العدد [ 12907]
جندي إسرائيلي يراقب فلسطينيا يردد شعارات خلال مظاهرة بمناسبة يوم الأرض في قرية الخضر قرب بيت لحم أمس (أ.ف.ب)

أدخلت الخلافات الكبيرة حول إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية في مرحلة حرجة، بانتظار إما اختراق كبير خلال الأيام القلية القادمة لإنقاذها أو انهيارها بشكل كامل، على ما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء ذلك بينما أفادت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب من الأميركيين تنفيذ إسرائيل اتفاقا سابقا بالإفراج عن نحو 1200 أسير فلسطيني بينهم مسؤولون فلسطينيون كبار ومحكومون بالمؤبد ونساء وأطفال ومرضى مقابل تمديد المفاوضات عاما آخر.
وقالت المصادر بأن عباس كان أخذ تعهدا من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت بالإفراج عن دفعة مماثلة لتلك التي أفرجت عنها الدولة العبرية في إطار صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي كان محتجزا لدى حماس، عندما أطلقت إسرائيل سراح 1027 أسيرا في 2011 في عهد نتنياهو.
وهذه ليست أول مرة يطلب فيها عباس تنفيذ الاتفاق، لكن نتنياهو رفض تنفيذ تعهدات سلفه أولمرت.
من جانبه، توقع رئيس الوزراء الإسرائيلي أياما حاسمة بشأن مفاوضات السلام، وقال في جلسة لوزراء حزب الليكود الحاكم، أمس: «أمامنا أيام حاسمة.. إما أن نتفق أو ستنفجر المفاوضات». وأضاف ردا على استفسارات حول موقف إسرائيل من إطلاق سراح 30 أسيرا تطالب السلطة بإطلاقهم فورا: «يجب أن يكون مفهوما.. لن تجري الصفقة من دون مقابل واضح».
وطلب نتنياهو من الوزراء عدم التطرق إلى مسألة المفاوضات مع الفلسطينيين، قائلا: «من المستحسن عدم الحديث عن المحادثات مع الفلسطينيين حتى تتضح الصورة الكاملة خلال الأيام القليلة القادمة».
وكان من المفترض أن تفرج إسرائيل أمس عن 30 أسيرا، بينهم 14 أسيرا من فلسطيني الداخل (أسرى عرب 48 الذي يحملون جنسية إسرائيلية) وفق اتفاق أميركي - فلسطيني - إسرائيلي سابق، لكن إسرائيل أخلت بالاتفاق وقالت: إنها لن تقدم على هذه الخطوة من دون تمديد إضافي للمفاوضات، الأمر الذي أدانه الفلسطينيون الذين أكدوا أن الاتفاق بشأن الأسرى كان مرتبطا بعدم الانضمام إلى المؤسسات الدولية وليس المفاوضات.
وتبذل الولايات المتحدة في هذه الأوقات جهود الربع الساعة الأخيرة، لمنع انهيار المفاوضات. والتقى مبعوث عملية السلام إلى المنطقة مارتين أنديك، بالمفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين في القدس أكثر من مرة في محاولة لسد الفجوات.
وحسب وكالة الأسوشييتد برس فإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يدرس زيارة قريبة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن قريبا للضغط من أجل استمرار محادثات السلام. وقالت جنيفر بساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية بأن كيري سيبقى على اتصال دائم مع أنديك ووفدي التفاوض في إسرائيل ورام الله.
ولم يغلق الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني، الباب أمام الوصول إلى اتفاق حل وسط. وقال رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض صائب عريقات إن الأبواب لم تغلق بعد للإفراج عن الدفعة الرابعة من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مضيفا في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية، أمس، أنه يجري سلسلة اتصالات دقيقة وحساسة مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي في هذه الأيام «تتطلب أكبر قدر من الابتعاد التام عن التصريحات الصحافية والإعلامية».
وقال عريقات: «على إسرائيل الالتزام بالإفراج عن 30 أسيرا على اعتبار أن ذلك استحقاق وجب تنفيذه لاستكمال الإفراج عن 104 معتقلين منذ قبل أوسلو». وأوضح: «إسرائيل أفرجت عن 74 أسيرا على ثلاث دفعات من أصل 104. جرى الاتفاق على الإفراج عنهم مقابل عدم توجه الفلسطينيين للانضمام إلى المنظمات الدولية، الأمر الذي أصبح متاحا لهم بعد حصولهم على وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة. الجانب الفلسطيني التزم بعدم الانضمام للمؤسسات والمواثيق الدولية لمدة تسعة أشهر مقابل الإفراج عن 104 أسرى معتقلين منذ قبل أوسلو».
واستغلت واشنطن هذه المسألة من أجل الضغط على الدولة العبرية، محذرة إياها من أنها لن تستطيع منع الجانب الفلسطيني من التوجه إلى الأمم المتحدة إذا ما انهارت المفاوضات. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرنوت»، عن دبلوماسي أميركي مطّلع على سير المفاوضات بأن الإدارة الأميركية لن يكون بمقدورها الوقوف أمام التحركات الفلسطينية نحو الأمم المتحدة لتعزيز مكانتها، في حال فشلت المفاوضات.
وتتركز المباحثات الآن على الإفراج عن الأسرى الثلاثين، والإفراج عن مئات آخرين وتجميد الاستيطان، مقابل تمديد المفاوضات عاما إضافيا. وقال عريقات: «الرئيس محمود عباس يبذل كل جهد ممكن لضمان الإفراج عن الدفعة الرابعة».
لكن وزراء إسرائيليين تعهدوا بإحباط أي صفقة في هذا الاتجاه. وقال وزير الاستخبارات الإسرائيلي يوفال شتاينتز: «الدفعات الأربع للإفراج عن السجناء الفلسطينيين التي اتفق عليها لا تشمل إطلاق سراح مخربين من عرب إسرائيل»، مضيفا: «الإفراج عن سجناء من عرب إسرائيل خطوة غير صحيحة وأنا أستبعد أن نوافق على ذلك».
بدوره، قال وزير الاقتصاد نفتالي بينت: «إن فكرة مواصلة الإفراج عن سجناء مقابل الحق في مواصلة المفاوضات هي مجرد هلوسات». وأضاف: «ذلك لن يحصل أبدا». وتابع: «إذا ما تقرر أن لا تستمر المفاوضات، فإنه من الأفضل ذلك، إذا ما كان المقابل هو دفع ثمن لسنا بحاجة لدفعه (الإفراج عن المعتقلين)».
ومن جهته، هدد وزير الإسكان أوري أرئيل بالانسحاب من الحكومة في حال الإفراج عن مزيد من الأسرى.
وقال: «إذا كان ذلك سيحدث.. فسأوصي بالانسحاب من الحكومة».
كما أكد وزير المواصلات يسرائيل كاتس معارضته لتنفيذ المرحلة الرابعة من إطلاق سراح الأسرى، قائلا: «مكان هؤلاء القتلة الطبيعي هو السجن»، مضيفا: «إن إخلاء سبيل مخربين في السابق لم يساهم قط في صنع السلام أو تقدم المفاوضات».
ورد نتنياهو بقوله: إنه سيعرض أي اتفاق محتمل بشأن تمديد المفاوضات على حكومته من أجل التصويت ولن ينفرد باتخاذ القرار. وتتوقع مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن تسوى المسألة في أي لحظة وحتى نهاية الأسبوع الحالي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة