البريطانيون اختاروا الانفصال في استفتاء عكس انقسامات داخلية عميقة

جونسون أبرز المرشحين لخلافة كاميرون.. وفراج يحتقل بـ«استقلال» بلاده

البريطانيون اختاروا الانفصال في استفتاء عكس انقسامات داخلية عميقة
TT

البريطانيون اختاروا الانفصال في استفتاء عكس انقسامات داخلية عميقة

البريطانيون اختاروا الانفصال في استفتاء عكس انقسامات داخلية عميقة

«من المبكّر للغاية الخروج بتوقعات حول تأثير انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فالصورة لم تتضح بعد»، هكذا كان ردّ متحدّث باسم صندوق النقد الدولي على سؤال «الشرق الأوسط» حول تداعيات نتيجة الاستفتاء البريطاني التاريخي على الأسواق العالمية. وكذلك كان ردّ معظم المسؤولين السياسيين والاقتصاديين في الساعات الأولى من صباح أمس.
عمّت حالة من الصدمة والذهول والخيبة مكاتب حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي ومقرّ رئاسة الوزراء «10 داونينغ ستريت» عند الرابعة والنصف فجر أمس بعد أن اتّضح تقدّم معسكر الخروج في نتائج الاستفتاء الذي نظم الخميس. ووجّه البريطانيون ضربة قوية للمؤسسة الأوروبية التي تأسست قبل ستين عاما، وتسببوا في «جمعة سوداء» في أسواق المال بعد أن أزيل الستار عن نتيجة وضعت المناصرين للخروج في المقدّمة بـ51.9 في المائة من الأصوات. وكان رئيس الوزراء البريطاني أول ضحايا عملية ديمقراطية بادر بها خلال حملته الانتخابية الأخيرة، وأعلن عن استقالته في خطاب ألقاه في العاصمة لندن إلى جانب زوجته سمانثا. وقال كاميرون إن «البريطانيين اتخذوا قرارا واضحا، وأعتقد أن البلاد بحاجة لقائد جديد حتى يسير في هذا الاتجاه»، موضحا أنه سيبقى في منصبه حتى الخريف، إلى حين تعيين من سيخلفه خلال مؤتمر حزب المحافظين في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف أن من سيخلفه هو الذي سيبدأ المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول عملية الخروج.
وتطرح استقالة كاميرون تكهنات حول خليفته بعد أن دار الحديث عن تطلع زعيم حملة الخروج المحافظ بوريس جونسون، رئيس بلدية لندن السابق، للمنصب. ولدى خروج جونسون من منزله، استقبله حشد من نحو مائة شخص من مؤيدي البقاء بهتافات «أحمق». وقال لاحقا للصحافيين بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي يجب أن يحدث «من دون استعجال».
من جهته، كان مارك كارني، محافظ البنك الإنجليزي (البنك المركزي البريطاني) ثاني مسؤول بريطاني يتحدّث بعد كاميرون، بهدف طمأنة الأسواق العالمية والشركات العالمية. وأفاد كارني أن المركزي مستعد لدعم الاقتصاد الوطني بأكثر من 250 مليار جنيه إسترليني (344 مليار دولار)، مضيفا في بيان أنه «يمكن توقع بعض الاضطرابات السوقية والاقتصادية في الوقت الذي تتطور فيه هذه العملية».
وتابع كارني بأن البنك «لن يتردد في اتخاذ الإجراءات الإضافية اللازمة، في الوقت الذي تتكيف فيه الأسواق ومع مضي الاقتصاد البريطاني قدما». وأشار إلى أن انسحاب بريطانيا لن يكون له أي تأثير فوري على الحياة اليومية.
وفي تعليق حول طبيعة الإجراءات الإضافية، أوضح متحدّث باسم البنك لـ«الشرق الأوسط» أن البنك قرّر إتاحة السيولة اللازمة للبنوك للتأقلم مع الوضع الجديد، لافتا إلى أنه قد يقرر ضخّ سيولة إضافية الثلاثاء المقبل إن تطلّب الأمر ذلك.
وساد الهلع في الأسواق، وسجّلت بورصتا باريس وفرنكفورت تراجعا كبيرا ولا سيما في أسهم المصارف. وقال المحلل في مجموعة «إي تي إكس كابيتال» جو راندل لوكالة الصحافة الفرنسية إنها «واحدة من أكبر الصدمات في التاريخ (...) كل العالم سيشعر بانعكاساتها. يصعب تقدير حجم الأضرار، ولكنه سيكون على الأرجح أكبر من كل الأحداث التي حصلت منذ إفلاس ليمان براذرز» في 2008.
ولا يهدد خيار المغادرة اقتصاد بريطانيا فحسب، وإنما كذلك وحدتها إذ أعلنت رئيس وزراء اسكوتلندا نيكولا ستورجون، زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي أمس، أن خطة تنظيم استفتاء ثان للاستقلال باتت «على الطاولة».
وفي آيرلندا الشمالية، دعا حزب «شين فين» المؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي إلى الاستفتاء على توحيد آيرلندا. بينما اعتبرت مدريد أن الخروج من الاتحاد الأوروبي يتيح لها استعادة جبل طارق، في حين تسعى لندن إلى طمأنة هذا الجيب البريطاني في جنوب إسبانيا.
وسيتعين على بريطانيا كذلك العمل على تضميد الجراح التي سببتها الحملة التي تخللتها خطابات جارحة، وقتلت خلالها النائبة جو كوكس المؤيدة للبقاء.
وعكست نتائج الاستفتاء الذي بلغت نسبة المشاركة فيه 72.2 في المائة انقسام المملكة المتحدة، إذ صوتت لندن واسكوتلندا وآيرلندا الشمالية مع البقاء، في حين صوت شمال إنجلترا وويلز مع المغادرة. ووجّه رئيس بلدية لندن، صديق خان، رسالة للأوروبيين المقيمين بالعاصمة يطمئنهم بأن الخروج من الاتحاد لن يؤثر عليهم. وكتب خان على صفحته بموقع «فيسبوك»: «هناك نحو مليون أوروبي يعيشون في مدينتنا، يعملون بكدّ، ويدفعون الضرائب، ويساهمون في حياتنا الاجتماعية والثقافية. كمدينة، نحن ممتنون لكم، ولن يتغير شيء بعد الاستفتاء».
في المقابل، أعلن أمين عام حزب الاستقلال «يوكيب» يميني شعبوي، نايجل فراج «استقلال بريطانيا» قبل الإعلان عن النتائج. وطالب فراج بإعلان 23 يونيو (حزيران) إجازة وطنية، احتفالا باستقلال البلاد، مؤكدا أن النتيجة تشكل «انتصارا للناس الحقيقيين والناس العاديين». ودعا فراج المناهض لأوروبا والمهاجرين إلى العمل فورا على تشكيل حكومة تعكس تطلعات معسكر «الخروج».
وأوروبيا، سارع قادة الاتحاد الأوروبي إلى التأكيد على تصميمهم على الحفاظ على وحدة أعضائه الـ27. فيما اعتبروا أن القرار البريطاني بالانسحاب يشكل «يوما حزينا» لأوروبا، لا سيما أن بريطانيا هي أول دولة تغادر الاتحاد الأوروبي الذي دخلته في 1973.
ورغم التحذير من كارثة اقتصادية تحدث عنها المعسكر المؤيد للبقاء في الاتحاد والمؤسسات الدولية، فضل البريطانيون تصديق الوعود باستعادة استقلاليتهم إزاء بروكسل ووقف الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي، والتي كانت المواضيع الرئيسية في الحملة المضادة. وهكذا انسحبوا من مشروع رأوا فيه بشكل أساسي سوقا موحدة كبرى، لكن من دون الانخراط في المشروع السياسي. ويفيد الأستاذ إيان بيغ من جامعة لندن للاقتصاد أن «العاطفة هي التي غلبت».
ويشكل قرار البريطانيين تنكّرا للاتحاد الذي يعاني من أزمة الهجرة ومن التباطؤ الاقتصادي. واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن «تصويت البريطانيين يضع أوروبا في مواجهة اختبار خطير»، مبديا أسفه «الكبير لهذا الخيار الأليم». وقال: إنه «لم يعد بوسع أوروبا الاستمرار كما من قبل (...) عليها في هذه الظروف أن تبدي تضامنها وقوتها» وأن تركز على الأساسي أي الأمن والاستثمار والانسجام المالي والاجتماعي.
من جهتها، اعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اختيار الخروج «ضربة موجهة إلى أوروبا وإلى آلية توحيد أوروبا». ودعا رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي إلى «تحديث البيت الأوروبي».
ويخشى أن يحدث قرار البريطانيين حالة من العدوى في أوروبا مع تنامي الحركات الشعبوية واتفاقها على توجيه الانتقادات لبروكسل والمؤسسات الأوروبية، حيث دعت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن على الفور إلى استفتاء في فرنسا، كما طالب النائب الهولندي عن اليمين المتطرف غيرت فيلدرز بالأمر نفسه لهولندا.
أما المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية، دونالد ترامب، فاعتبر أمس أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أمر «رائع» إثر وصوله إلى اسكوتلندا.
وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بأن الاتحاد الأوروبي «مصمم على الحفاظ على وحدة أعضائه السبعة والعشرين». ومن المقرر عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الست المؤسسة للاتحاد ابتداء من السبت في برلين.
بدوره، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الجمعة عن أمله في أن يبقى الاتحاد الأوروبي «شريكا قويا» للمنظمة الدولية في المسائل الإنسانية والسلام والأمن «بما يشمل الهجرة». فيما أملت روسيا الجمعة في أن يتيح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تحسين العلاقات بين لندن وموسكو. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «نأمل في هذا الواقع الجديد، أن تطغى ضرورة إقامة علاقات جيدة» معبرا عن أسفه لعدم «وجود رغبة تعاون من جانب شركائنا البريطانيين حتى الآن».
وأعلنت الصين الجمعة أنها «تحترم» قرار الناخبين البريطانيين معبرة عن رغبتها في أوروبا «مزدهرة ومستقرة».
وكان الصينيون والبريطانيون أعلنوا في الأشهر الماضية عن «عصر ذهبي» للعلاقات بين البلدين فيما دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته إلى بريطانيا في أكتوبر لندن إلى البقاء ضمن الاتحاد.
ويفترض أن تبدأ بريطانيا عملية تفاوض قد تستمر سنتين مع الاتحاد الأوروبي حول شروط الخروج، وفي هذه الأثناء تبقى ملتزمة بالاتفاقات المبرمة. ولكن قادة المؤسسات الأوروبية حثوا لندن منذ الجمعة على البدء في أسرع وقت بهذه المفاوضات معلنين استعدادهم لذلك.



تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».