كيم جونغ أون يعتبر تجربة بلاده تهديدًا للولايات المتحدة.. ومجلس الأمن يدرس الرد

كيم جونغ أون يعتبر تجربة بلاده تهديدًا للولايات المتحدة.. ومجلس الأمن يدرس الرد

كارتر: على واشنطن تطوير أنظمتها للدفاع الصاروخي بعد التجربة الكورية
الجمعة - 19 شهر رمضان 1437 هـ - 24 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13723]

رحب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بنجاح تجربة بلاده صاروخا جديدا متوسط المدى، قائلا إنه يشكل تهديدا مباشرا للقواعد العسكرية الأميركية في المحيط الهادئ، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية أمس، التي نقلت عن كيم، الذي أشرف شخصيا، أول من أمس، على تجربة صاروخ من طراز «موسودان»، قوله إنه كان «حدثا كبيرا» عزز بشكل كبير قدرة بلاده على شن هجوم نووي وقائي.
وبطلب من الولايات المتحدة واليابان اللتين أدانتا الخطوة، بدأت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي مشاورات مغلقة، ليلة أول من أمس، فيما أعربت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، سامنثا باور، عن أملها في صدور «إدانة سريعة وجماعية» من قبل مجلس الأمن لما وصفته بـ«تحدي» بيونغ يانغ للمجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وأن يصدر المجلس في البداية بيانا يدين عمليتي الإطلاق الأخيرتين. لكنها شددت أيضا على وجوب تعزيز تطبيق العقوبات الصارمة التي سبق أن أقرها المجلس في مارس (آذار) الماضي.
وفي ختام المشاورات، قال رئيس مجلس الأمن نائب السفير الفرنسي، ألكسي لاميك، إن هناك «تقاربا كبيرا في وجهات النظر» بين الدول الأعضاء لإدانة التجربة الشمالية الأخيرة، مشيرا إلى أن الدول الأعضاء أجمعت على أن عمليتي الإطلاق تشكلان «انتهاكا لكل قرارات مجلس الأمن»، لافتا النظر إلى أن المجتمعين «شددوا على الأهمية الحاسمة في العمل على تنفيذ القرار 2270 الصادر في مارس الماضي».
وأوضح لاميك أن إعلانا رسميا من المجلس «قيد المناقشة بين الدول الأعضاء، ويفترض أن يجدد الرسالة شديدة اللهجة للنظام» الكوري الشمالي، معتبرا أن تبني القرار هو «مسألة أيام».
كما أعلنت نائبة المدير العام لمكتب شؤون أميركا الشمالية في وزارة الخارجية الكورية الشمالية، تشو سون هوي، خلال زيارة إلى بكين، أن بلادها «لا تفكر» في استئناف المحادثات حول برنامجها النووي، وصرحت أمام سفارة بلادها في العاصمة الصينية بأنه «في الظروف الراهنة ومع استمرار السياسة العدائية للولايات المتحدة فإن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية ليست في موقع الحديث عن نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية».
وأجرت كوريا الشمالية الأربعاء تجربتين متتاليتين لصاروخ «موسودان» متوسط المدى (من 2500 إلى 4000 كيلومتر). ويمكن لهذا الطراز من الصواريخ أن يصيب أهدافا تمتد من كوريا الجنوبية واليابان حدا أدنى، إلى القواعد العسكرية الأميركية في جزيرة غوام في المحيط الهادئ حدا أقصى.
وقال كيم «لدينا قدرة أكيدة على مهاجمة الأميركيين بشكل شامل وملموس في مسرح العمليات في المحيط الهادئ»، وأضاف أن نجاح تلك التجربة «كان فرصة مهمة لتعزيز قوة الضربة النووية الهجومية لدولتنا».
وبعد أربع تجارب فاشلة في العام الحالي، يبدو أن تجربتي الأربعاء أظهرتا أن صاروخي «موسودان» قطعا مسافات أكبر من تلك التي سجلت في اختبارات سابقة. لكن واشنطن وطوكيو نددتا بانتهاكات واضحة لقرارات الأمم المتحدة، بينما توعدت سيول بالسعي إلى تعزيز العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ.
وأطلق الصاروخ الأول صباح الأربعاء، وحلق لمسافة 150 كلم فوق البحر الشرقي الذي يسمى بحر اليابان أيضا. فيما أطلق الصاروخ الثاني بعد ساعتين من المكان نفسه وقطع مسافة 400 كيلومتر على ارتفاع ألف كيلومتر، وفقا لمحللين عسكريين يابانيين.
وأوضحت الوكالة الكورية المركزية أن الصاروخ أطلق بزاوية عالية لمحاكاة مداه الكامل، وقد بلغ أقصى ارتفاع له أكثر من 1400 كيلومتر. وأضافت أنه «قدم ضمانة علمية تكنولوجية أكيدة لتطوير نظام الأسلحة الاستراتيجية»، لافتة إلى أن «تجربة الإطلاق تمت بنجاح من دون أدنى تأثير على أمن الدول المجاورة».
وقالت خبيرة أسلحة الدمار الشامل الكورية الشمالية في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في كاليفورنيا، ميليسا هانهام، إن عمليتي الإطلاق الأخيرتين تشكلان تقدما مثيرا للقلق، واعتبرت أن «على أصحاب القرار التركيز على منع التجارب حتى لا يصبح هذا الصاروخ عملانيا».
بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، جون كيربي، إن التجربتين الأخيرتين يفترض أن تسرعا جهود الأسرة الدولية لإحباط برنامج التسلح غير الشرعي لكوريا الشمالية. وقال: «ننوي التعبير عن قلقنا لدى الأمم المتحدة من أجل تعزيز التصميم الدولي على محاسبة كوريا الشمالية على هذه التحركات الاستفزازية».
ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، أن هذا النوع من التجارب «غير مقبول» كما نقلت قناة «إن اتش كي» التلفزيونية. أما وزارة الخارجية الكورية الجنوبية فقد حذرت بيونغ يانغ من أنها تواجه خطر تعزيز العقوبات المفروضة عليها، وأدانت «نفاق وخداع» الاقتراح الكوري الشمالي الأخير بالحوار مع سيول.
ومن جهتها، حذرت الصين، الحليف التقليدي الأقرب لكوريا الشمالية، من «أي تحرك من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد التوتر»، داعية إلى استئناف المحادثات بشأن برنامج بيونغ يانغ النووي.
تدهور الوضع إلى حد كبير في شبه الجزيرة الكورية بعد التجربة النووية الرابعة التي أجراها الشمال، مطلع يناير (كانون الثاني)، تلاها في فبراير (شباط) إطلاق صاروخ في عملية تعتبر تجربة لصاروخ بعيد المدى.
ومنذ ذاك الحين، تبنى مجلس الأمن الدولي عقوبات هي الأكثر صرامة التي تفرض على كوريا الشمالية.
وقال وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، إن على الولايات المتحدة مواصلة تعزيز أنظمتها الدفاعية ضد الصواريخ لحماية مصالحها وحلفائها في آسيا، إثر اختبار بيونغ يانغ لصاروخ باليستي، مؤكدا أن «ذلك يدل على أننا يجب أن نواصل القيام بما نفعله، وهو بناء أنظمة مضادة للصواريخ مختلفة المدى لحماية حلفائنا الكوريين الجنوبيين، والقوات الأميركية (المنتشرة) في شبه الجزيرة الكورية، واليابان والأراضي الأميركية».
ولفت كارتر إلى أنه لا يعرف ما إذا يمكن اعتبار التجربة الكورية الشمالية نجاحا، لعدم علمه بأهدافها.
وأضاف وزير الدفاع الأميركي: «مهما كان الأمر، علينا الاستمرار في استباق التهديد عن طريق ضمان نوعية أنظمتنا المضادة للصواريخ وأيضا من خلال مواصلة تطويرها».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة