الأردن قد يعيد النظر في تحالفاته لحماية أمنه ومحاربة الإرهاب على حدوده

الأردن قد يعيد النظر في تحالفاته لحماية أمنه ومحاربة الإرهاب على حدوده

منظمات الإغاثة تقلص أعداد مستخدميها في منطقة الرويشد الأردنية
الجمعة - 19 شهر رمضان 1437 هـ - 24 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13723]

قالت مصادر دولية إن بعض المنظمات الإغاثية العاملة في منطقة الرويشد شرق الأردن، والتي تدير مخيمي الركبان والحدالات على الحدود الأردنية السورية، قلصت أعداد مستخدميها العاملين هناك. وأضافت أنه بعد قرار القوات المسلحة الأردنية، اعتبار المنطقة عسكرية مغلقة، لم يعد لوجود هذه المنظمات فائدة هناك.
وأشارت المصادر أن المنظمات الإغاثية لم تقدم أي مساعدات إنسانية للمخيم الموجود في منطقة الركبان، بعد أن تعرض أحد مواقع القوات المسلحة الأردنية المتقدمة المحاذية للمخيم، إلى هجوم بسيارة مفخخة راح ضحيته سبعة أفراد وأصيب 13 بجروح، حيث توفي أحد المصابين لاحقا.
من جانبها، قالت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، هلا شملاوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن العاملين في الصليب الأحمر لم يقدموا أي خدمات للموجودين في مخيم الركبان منذ يومين، بسبب إغلاق السلطات الأردنية الحدود، ولكن ما زلنا نوجد في منطقة الرويشد، وسننتظر بعض الوقت ريثما تتضح الأمور.
وردا على سؤال حول كيفية إدارة شؤون اللاجئين في المخيم، قالت إن هناك تجار حرب في الخيم يحضرون المواد الغذائية والمستلزمات ويبيعون للذين يملكون المال. وأشارت إلى أن برنامج الأغذية العالمي يتولى تقديم الأغذية الأساسية، ومنظمو اليونيسيف يقدمون مياه الشرب، والصليب الأحمر يقدم المساعدات الإنسانية.
ويعتبر مخيم الركبان للاجئين السوريين الواقع على الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا، مخيما للاجئين بالمعنى الحقيقي بالنسبة للأردن، بغض النظر عن مكان وقوعه وماهية ساكنيه. غير أنه يختلف عن باقي المخيمات بأنه يشكل عبئا أمنيا ضاغطا على الأردن، وخصوصا أن سكانه قدموا من مناطق يسيطر عليها تنظيم داعش شرق سوريا.
والمخيم الذي بدأ باستقبال السوريين الفارين من جحيم «داعش» وأخواتها، مطلع العام الماضي، ويقع على الحدود بين الأردن وسوريا، لا يفصله سوى ساتر ترابي أقامته القوات المسلحة الأردنية، عندما تم ترسيم الحدود بين البلدين، بعد مجيء بشار الأسد إلى الحكم خلفا لوالده حافظ الأسد، حتى بات المخيم يضم نحو 64 ألفا، ما دفع منظمات إغاثية إلى اعتباره المخيم الثاني من حيث عدد اللاجئين السوريين، بعد مخيم الزعتري.
وتقول هذه المصادر إن لاجئي المخيم يتدفقون إليه من شتى المناطق السورية، وخاصة التي تسيطر عليها «داعش»، حيث تقوم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسجيل هؤلاء اللاجئين رسميا، منذ نحو سبعة أشهر. وقد زادت أعدادهم بعد أن مني التنظيم بهزائم في عدد من المناطق السورية وزاد القصف الجوي على تلك المناطق.
وكانت السلطات الأردنية قد قلصت أعداد اللاجئين السورين الذين تسمح لهم بالدخول إلى أراضيها، وقامت بالتدقيق الأمني، حيث كانت تسمح بداية لنحو 60 إلى 100 شخص معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ وكبار السن، وتستثنى المناطق شمال سوريا من الرقة وغيرها التي تسيطر عليها تنظيم «داعش»، مراعية بعض الاعتبارات الأمنية المشروعة لحماية مصالحها. وقد رفعت العدد إلى نحو 300 شخص بعد مؤتمر لندن للمانحين، وعادت وقلصت العدد منذ مطلع الشهر الحالي إلى 150 شخصا.
ويرى عسكريون سابقون أن وجود مخيم في المنطقة منزوعة السلاح بمثابة «بؤرة خطرة» للأردن، وهو ما يدعم وجهة نظر الحكومة عندما أعلنت قبل أشهر، بأن الأردن ورغم إيلائه أهمية إنسانية، فإنه يضع الأمن في أقصى درجات الاعتبار. وقال اللواء المتقاعد قاسم محمد، أن وجود مخيم اللاجئين يضم عشرات آلاف يشكل بؤرة خطرة، يجب تكثيف الرقابة والحراسة عليها. وأضاف أن من الواجب العمل على وضع رقابات تمتلك أجهزة كشف تتجاوز العشرين كيلومترا، إضافة إلى تزويدها بالأسلحة القادرة على التدخل المباشر ولمسافات تبعد عن الساتر الترابي.
على صعيد متصل، قال وزير الداخلية الأسبق، سمير الحباشنة، إن هذه العمليات جاءت لتؤكد أن الأمن الأردني وسلامة المواطنين «أصبحا أولوية على أجندة الإرهاب، خاصة أن عملية أمس هي ثاني عملية خلال أسبوعين». وأضاف أنه لا يجوز أن تبقى الدولة في حالة انتظار وترقب لضربة جديدة، مشيرا إلى أن على الدولة أن تعيد النظر في تحالفاتها لحماية أمن الأردن ومحاربة قوى الشر والإرهاب، والتشدد على حدودنا الشمالية الشرقية. وقال إن هذه القوى تعزز وجودها على حدودنا بعد الخسائر التي منيت بها في نينوى والأنبار وشمال شرقي سوريا. واعتبر أن «هذا هو الحل الأمثل للقضاء عليها، مبينا أن التحالفات التي يدعو إليها ليست إساءة لأي طرف أو للإخلال بالتحالفات التقليدية للدولة الأردنية، وإنما لتعزيز الحماية للأمن الوطني الأردني بالتشارك مع الدول التي تحارب هذه الفئات الضالة لاجتثاثها من كتف الدولة الشمالي الشرقي».
وكان قائد قوات حرس الحدود اللواء صابر المهايرة أوضح، في تصريحات سابقة، أن التوقعات العسكرية حول التهديدات الإرهابية المحتملة، تتمثل في «الهجوم على الأبراج واستخدام الأحزمة الناسفة، وتهريب مواد بيولوجية وكيماوية، وإطلاق صواريخ عن بعد ضد الأهداف الحيوية الاستراتيجية.
وعن الإمكانات العسكرية واللوجستية التي يقدمها الجيش لقوات حرس الحدود، قال المهايرة إن ذلك يتمثل بـ«أسلحة وتقنيات عالية المستوى، كذلك وضعت قوات حرس الحدود في مواقعها الأمامية سواتر ترابية محصنة، وسيارات محملة بكاميرات مراقبة، وكذلك أبراج مزودة بكاميرات، إضافة إلى رفد قوات حرس الحدود بأجهزة كشف للعوامل الكمياوية، واستخدام منظومة اتصالات حديثة وطائرات مسيرة، وتفعيل قوة الرد السريع بطائرات وآليات عسكرية حديثة».
وأشار المهايرة إلى أن الأردن يرتبط مع سوريا بشريط حدودي طوله 378 كلم، ومع العراق بشريط طوله 186 كلم وهنالك أبراج مسلحة مزودة برقابة إلكترونية تمكنهم من تحديد الهدف وأجهزة «جي بي إس»، لافتا إلى وجود 632 برجا.
في هذا الصدد، اعتبر المحلل العسكري اللواء المتقاعد فايز الدويري أن استخدام السيارة المفخخة «له علاقة بالعقل المدبر للعملية، حيث يدرس جميع أنواع الأسلحة الممكن استخدامها، لتحقيق أكبر قدر من الخسائر، مقارنة باستخدام العناصر الإرهابية بشكل فردي».
واعتبر الدويري أن منطقة الركبان «ضعيفة أمنيا، لأن وجود اللاجئين السوريين محاذ لوجود قوات حرس الحدود»، لافتا إلى ضرورة إبعاد خيم اللاجئين مسافة لا تقل عن 500 متر عن الساتر الترابي، حتى لا تشكل خطرا أمنيا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة