نجوم خط الوسط يخطفون الأضواء من المهاجمين في يورو 2016

نجوم خط الوسط يخطفون الأضواء من المهاجمين في يورو 2016

أبرزهم ديمتري باييه وكروس وإنييستا.. بالإضافة إلى روني في دوره الجديد
الجمعة - 19 شهر رمضان 1437 هـ - 24 يونيو 2016 مـ
إنييستا ما زال يتمتع بسحره في خط وسط فرنسا و باييه لاعب وسط فرنسا كان نجم الدور الأول دون منازع (إ.ب.أ)

وسط المعاناة التي واجهها المهاجمون في ظل التكتلات الدفاعية والرقابة اللصيقة التي فرضها المدافعون بمعظم المنتخبات المشاركة في بطولة كأس الأمم الأوروبية المقامة حاليًا في فرنسا، كان للاعبين الموهوبين من نجوم خط الوسط دور بارز خلال فعاليات الدور الأول (دور المجموعات) للبطولة.

وفرض لاعبون مثل الفرنسي ديمتري باييه والألماني توني كروس والإسباني أندريس إنييستا كلمتهم خلال فعاليات الدور الأول لما يمتلكونه من قدرة على الابتكار وإيجاد الحلول غير التقليدية في مواجهة خطوط الدفاع الصلدة والمتكتلة.

وبعيدًا عن نجاح البرتغالي كريستيانو رونالدو في جذب الاهتمام إلى هدفيه في شباك المنتخب المجري بالمباراة التي انتهت بالتعادل 3/ 3 في ختام مباريات المجموعة السادسة بالدور الأول للبطولة، كان لاعبو الوسط هم من جذبوا الاهتمام الأكبر والقدر الأكبر من الأضواء في دور المجموعات بالبطولة الحالية.

ومع تمديد حجم البطولة وزيادة عدد الفرق المشاركة في النهائيات إلى 24 منتخبًا، سنحت الفرصة أمام عدد من المنتخبات الصغيرة للمشاركة في النهائيات.

وكان الدفاع المتكتل هو السلاح الأول لهذه الفرق التي بحث بعضها عن الخروج من مبارياتها بنقطة التعادل على الأقل كما كان هذا هو حال بعض المنتخبات الأخرى متوسطة المستوى.

ووجد مهاجمون، مثل الفرنسي أوليفيه غيرو، والإنجليزي هاري كين، والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش، صعوبات بالغة في ظل الرقابة اللصيقة المفروضة عليهم في كل مكان بالملعب.

ولم يفلت رونالدو من هذا المصير إلا في الشوط الثاني من المباراة أمام المجر.

وفي مثل هذه المباريات المتكافئة وأمام خطوط الدفاع المتكتلة، تحتاج الفرق دائمًا إلى لاعبي الوسط بما يمتلكونه من مهارات في المراوغة والتمرير الدقيق، وأحيانًا التسديد القوي، من أجل فتح الثغرات في الدفاع أو التسجيل بأنفسهم أو إعداد الفرصة للمنطلقين من الخلف.

وكان باييه أفضل مثال على هذا في البطولة الحالية، بل إن كثيرين يرونه أفضل لاعبي البطولة حتى الآن، رغم أنه لم يكن ضمن العناصر الأساسية التي يضعها المدرب ديدييه ديشامب المدير الفني للمنتخب الفرنسي ضمن الأسلحة الفعالة في صفوف فريقه.

ولكن اللاعب فرض نفسه بقوة على قائمة النجوم في منتخب الديوك بعدما هز الشباك بهدف حاسم ومتأخر في مباراتي الفريق أمام رومانيا وألبانيا كما صنع هدفًا في المباراة الافتتاحية للبطولة أمام رومانيا.

وقال ديشامب: «لا يرى الناس بالضرورة أن ديمتري باييه نجم.. ما أظهره على مدار الموسم المنقضي مع فريقه وستهام الإنجليزي كان أداءً مستقرًا ورائع المستوى. إنه يمتلك دائمًا القدرات الفنية. يلعب بكلتا القدمين. كما اكتسب الثقة ويعلم ما يحتاج إليه في الأداء بأعلى المستويات».

وضرب باييه بقوة في المباراة الافتتاحية عندما سدد كرة رائعة بيسراه في الدقيقة 89 ليمنحه الفوز على رومانيا. وكان باييه صاحب التمريرة الحاسمة لهدف الافتتاح في تلك المباراة، الذي سجله زميله أوليفييه غيرو وعندما ترك الملعب وقف له الجمهور احترامًا، وقال بعد المباراة: «لو قال لي أحدهم إن الأمور ستسير بهذه الطريقة لما صدقته». ثم سجل هدفًا متأخرًا آخر في مرمى ألبانيا بعد نزوله احتياطيا، في حين قدم لمحاته فنية رائعة في المباراة الأخيرة ضد سويسرا.

كما تطور أداء الفرنسي الآخر بول بوغبا نجم خط وسط يوفنتوس الإيطالي من مباراة لأخرى مع المنتخب الفرنسي في البطولة الحالية.

وكان لوكا مودريتش نجم خط وسط ريال مدريد الإسباني عنصرا فعالا للغاية في نتائج المنتخب الكرواتي بالدور الأول للبطولة.

وبالنظر إلى قائمة اللاعبين الفائزين بجائزة رجل المباراة في مباريات الدور الأول للبطولة الحالية، يمكن التعرف بقوة على الأهمية البالغة للاعبي الوسط.

وكان الألماني توني كروس أفضل لاعب في مباراة فريقه الأولى التي فاز فيها 2/ صفر على أوكرانيا حيث بدت الكرة وكأنها ملتصقة بقدمه من قدرته الرائعة على التحكم فيها.

ولكن من بين كل التمريرات، تكون التمريرات الحاسمة التي تصنع الأهداف هي الأكثر أهمية. وكان هذا بالضبط هو السر في بريق كروس، حيث صنع هدف فريقه الأول في البطولة بتمريرة من ضربة ثابتة استغلها شكودران موستافي وسجل منها الهدف بضربة رأس.

وكرر لاعب الوسط السلوفاكي ماريك هامسيك الشيء ذاته، وخطف الأضواء عندما تغلب فريقه على المنتخب الروسي 2/ 1.

وبتمريرة رائعة، صنع هامسيك الهدف الأول الذي سجله فلاديمير فايس. وسجل هامسيك بنفسه الهدف الثاني لفريقه.

وفي المجموعة الثانية أيضًا، صنع لاعب الوسط الويلزي آرون رامزي هدفين حتى الآن فيما تراجع المهاجم الإنجليزي الشهير واين روني إلى وسط الملعب، وبدا كأنه يلعب بخط الوسط منذ بداية مسيرته الكروية.

وقال روي هودجسون المدير الفني للمنتخب الإنجليزي: «من الرائع أن يكون لديك لاعب مثله في خط الوسط لأنه لاعب هداف. نشعر بالسعادة للترابط الذي صنعه في الفريق».

وتبدو بعض الإحصائيات الخاصة بالتمرير من قبل لاعبي الوسط في هذه البطولة أمرًا مروعًا. وعلى سبيل المثال، مرر السويسري جرانيت شاكا 307 تمريرات في دور المجموعات، وتوجهت 283 منها إلى الطريق السليم بنسبة نجاح بلغت 92 في المائة ليستحق جائزة رجل المباراة في اثنتين من المباريات الثلاث لفريقه بالدور الأول.

وكان الإسباني أندريس إنييستا أيضًا على درجة عالية من الكفاءة والفعالية من حيث صناعة الأهداف حيث مرر الكرة التي قابلها زميله المدافع جيرارد بيكيه بضربة رأس ليسجل منها هدف الفوز 1/ صفر على المنتخب التشيكي في المباراة الأولى للفريق بالبطولة.

ويخوض إنييستا بطولته الكبرى السادسة، لكنها الأولى من دون زميله في برشلونة والمنتخب سابقا تشافي هرنانديز. وأظهر إنييستا حتى مع بلوغه الثانية والثلاثين أنه أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم. قد يكون خيب الآمال خلال خسارة منتخب بلاده في مباراته الثالثة ضد كرواتيا 1 – 2، لكنه كان رائعًا في المباراتين الأولين خلال الفوز على التشيك 1 - صفر وعلى تركيا 3 - صفر. يلعب بطريقة السهل الممتنع ومن الصعوبة انتزاع الكرة منه، كما برهن على رؤية ثاقبة خصوصًا لدى تمريره الكرة باتجاه ديفيد ألبا، الذي هيأها داخل المنطقة لألفارو موراتا الذي تابعها داخل الشباك ضد تركيا.

ولكن المنتخب الإسباني حامل اللقب أظهر أن لديه أيضًا استثناءات حيث نجح مهاجمه ألفارو موراتا في هز الشباك وبدا بشكل رائع في خط الهجوم.

وكذلك، سجل المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو هدفين في مباراة فريقه التي انتهت بالفوز 3/ صفر على نظيره الآيرلندي.

ولكن لوكاكو نفسه اعترف بأن هدفه الثاني جاء نتيجة الركض والمهارة في المراوغة والهدوء لزميله لاعب الوسط إيدن هازار الذي صنع الفرصة، والذي بدا وكأنه يعيد اكتشاف مستواه العالي في هذه البطولة بعد موسم هزيل مع تشيلسي.

وما زال الجدل مستمرًا بشأن ما إذا كان الويلزي غاريث بيل مهاجمًا أم لاعبًا في خط الوسط. وبغض النظر عن هذا الجدل، كان بيل القوة الدافعة في صفوف الفريق الذي فجر المفاجأة بتصدر المجموعة الثانية في أول ظهور له بالبطولة الأوروبية.

وإذا واصل المنتخب الويلزي تقدمه في البطولة، فسيزداد رصيد بيل من الأهداف بالتأكيد بعدما أحرز في دور المجموعات ثلاثة أهداف، منها هدفان من الركلات الحرة.

وبالنظر إلى سير البطولة حتى الآن، يتضح أن لاعبي الوسط هم من صنع الفارق بشكل كبير في معظم مباريات الدور الأول وقد يستمر هذا حتى نهاية البطولة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة