جاك ويلشير يدفع ثمن بقائه لموسم كامل مصابًا

ضمه مدرب إنجلترا في اللحظة الأخيرة وادخره على مقاعد البدلاء في يورو 2016

ويلشير في مبارة تركيا الودية قبل يورو 2016  و ويلشير انضم إلى المنتخب الإنجليزي في فرنسا بديلا لروني (رويترز)
ويلشير في مبارة تركيا الودية قبل يورو 2016 و ويلشير انضم إلى المنتخب الإنجليزي في فرنسا بديلا لروني (رويترز)
TT

جاك ويلشير يدفع ثمن بقائه لموسم كامل مصابًا

ويلشير في مبارة تركيا الودية قبل يورو 2016  و ويلشير انضم إلى المنتخب الإنجليزي في فرنسا بديلا لروني (رويترز)
ويلشير في مبارة تركيا الودية قبل يورو 2016 و ويلشير انضم إلى المنتخب الإنجليزي في فرنسا بديلا لروني (رويترز)

كان نصف المباراة الأول على وشك الانتهاء عندما ابتعدت الكرة وسط زحام اللاعبين في منطقة جزاء الفريق السلوفاكي لتصل للاعب الإنجليزي المنتظر على حدود المنطقة. كان جاك ويلشير يقف وحده بعيدًا عن الزحام ووقتها شعر وكأن موهبته تناديه بأن اللحظة قد حانت. لو أن هذا حدث العام الماضي لربما استقبل الكرة على صدره ليختبر بها الحارس السلوفاكي ماتوس كوزاتشيك، أو ربما فكر في لمسة مختلفة تجعل المدافعين يتسمرون في أماكنهم. فهو من تلك النوعية من لاعبي خط الوسط الذين يعرفون كيف يستحضرون لحظات العبقرية.
بالفعل هذا ما كشفت عنه التمريرة العكسية التي من المفترض أنه يتقنها، والتي ذهبت إلى مهاجم إنجلترا دانيل ستوريدج. توقع مدافع سلوفاكيا توماس هوبوكان التمريرة، حيث تلقى الكرة وانطلق بها ومررها بعيدًا، تاركا ويلشير الذي طأطأ رأسه، عائدا إلى خط المنتصف. في مناسبات كتلك، وعندما يُظهِر لاعب كل هذا القدر من التألق بعد كفاح لاكتساب اللياقة لا بد أن يكون قد مر بأوقات عصيبة لا تخلو من قسوة. وبالعودة إلى الوقت الذي كان فيه الفريق الإنجليزي يتربع على قمة مجموعته المؤهلة للبطولة، كان ويلشير أحد هؤلاء اللاعبين الذين ميزوا فريقهم عن غيره. غير أن هذا يعتبر ذكرى مؤلمة لأن هذه الفترة لم تَدُم سوى 141 دقيقة لعبها لناديه الموسم الماضي، وبالطبع لم تكن هذه الفترة القصيرة كافية للإعداد لبطولة دولية كبرى.
وبالعودة إلى منتصف أبريل (نيسان) الماضي حيث بدا الأمر كالحلم، سجل ويلشير أول ظهور له في 9 أشهر، وكان ذلك في مباراة الآرسنال تحت 21 سنة أمام نيوكاسل، في مباراة لم يشاهدها في استاد الإمارات سوى 2831 متفرجًا حضروا ليشاهدوا عودة لاعب الفريق المضيف في المركز رقم 10 بعد أن عانى من كسر في قصبة الساق، إلى جانب لاعبين مثل ماركوس ماكغوان، وجيف رين أديليد وتمرير كرات خطرة على فترات مختلفة في منطقة جزاء الخصم إلى ستيفي مفديدي. أدى ويلشير 65 دقيقة رائعة، شعر بعدها أنه عاد لسابق عهده ولجو المباريات بأدائه الذي تفوق به على حيوية دانييل كرولي الذي يبلغ عمره 18 عامًا، ولم يعِب أداءه شيئا سوى شجاره مع لاعب الفريق الضيف هنري سافيت، حيث استبدل به بعدها اللاعب جوش دا سيلفا.
لم يلعب ويلشير سوى مباراة واحدة أساسيا في الدوري الممتاز، وها قد وصل إلى ملعب غوفروا غيشار في مدينة سانت ايتان الفرنسية لمواجهة سلوفاكيا في يورو 2016، وقد تم الاعتماد عليه في مساعدة لاعبي المنتخب الإنجليزي على الاستحواذ على الكرة ثم الانطلاق نحو مرمى الخصم. لا تزال الذاكرة منتعشة بذكريات الأداء أمام سلوفينيا العام الماضي التي قدم فيها أفضل ما لديه. ضبط اللاعب المعايير في الفريق ولعب بعقل روي هودجسون منذ ذلك الحين. فعندما يكون ويلشير في كامل لياقته وجاهزيته، فبمقدوره مد الفريق بما يحتاجه من طاقة ونشاط كما حدث في المباراة التي أقيمت في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، والتي كانت الوحيدة التي أكمل فيها الـ90 دقيقة. «بالنسبة لي، الأمر يتعلق بنوعية اللاعب»، حسب مدرب الفريق الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي، مضيفا أن «الجاهزية مؤقتة لكن النوعية دائمة».
المشكلة هي أن اللاعب البالغ عمره الآن 24 عامًا لا يزال يبدو كلاعب يبحث عن المتعة في المباراة، فقد نزل ويلشير للمباراة وظهر مؤثرًا في الملعب أمام واين روني الذي تألق بشكل لافت في المباراتين الأوليين في المجموعة الثانية، وقبل لاعب وسط الآرسنال المسؤولية بوضوح. ولا يوجد من بين اللاعبين الذين يلعبون أمام المدافعين الإنجليز من يفوقه في عدد المباريات الدولية التي لعبها، مما يتيح له فرصة إثبات قدرته على القيادة، والإلهام والتأثير. فكان دائما ما يصدر تعليمات لزملائه من حوله ليوجه به فريقه، ولذلك فإن طاقته ليست محل جدال.
كانت التمريرة التي أرسلها فوق خط دفاع سلوفاكيا في الدقيقة التاسعة لزميلة جيمي فاردي أكثر من رائعة وذكرت الجمهور بقدراته، بيد أن تلك اللحظات كانت نادرة. تحدث روني عن قدرات زميله في الفريق الليلة التي سبقت المباراة وعن «الاستحواذ على الكرة والركض باتجاه اللاعبين وخلق الفرص». كان تأثيره كبيرًا من هذه الناحية، وكانت طاقته متفجرة وقلت المرات التي كنا نراه فيها متراخيًا. اعترض فيكتور طريق تمريرات ويلشير القصيرة في المنتصف، ووجدت إنجلترا نفسها تتراجع بتهور لتتصدى لهجمة مرتدة شنها الفريق السلوفاني.
وعلى اعتبار أنه عدد المباريات التي لعبها للمنتخب الإنجليزي تفوق عدد المباريات التي لعبها لفريقه الآرسنال، فإن السبب بات واضحًا. بيد أنه كان من الواضح أن إنجلترا مستعدة للتضحية بقبولها اللعب من دون قيادة روني الذي حمل شارة الكابتن 133 مباراة وبخبراته العريضة التي بنو حولها خطوط الفريق في المجموعة «ب» كي يمنحوا ويلشير الفرصة. وفر روني قائد الفريق ثماني فرص لزملائه في هاتين المباراتين، غير أن الأكفأ بين جميع لاعبي وسط المدرب هودجسون في مباراة سلوفاكيا كان اللاعب جوردان هندرسون.
وجاءت الهتافات التي صدح بها الجمهور لروني في أرجاء الملعب أثناء المباراة لتضع المزيد من الضغط على كاهل ويلشير، فقد توقع النداء وخرج في هدوء. «هو لاعب جيد جدا وسوف يكون عضوا في فريقنا، بالتأكيد لم يرَ العالم مشتعلا من حوله، لكن لو أن فريقنا استمر لما بعد الجولة المقبلة فسوف تتحدث عنه بشكل مختلف»، ويبقى الأمل في أن يستدعي ويلشير كل تلك الخصائص.
جدير بالذكر أن مدرب إنجلترا هودجسون بدأ مباراة سلوفاكيا بعد أن أجرى ستة تغييرات في تشكيلته فأراح قائد الفريق واين روني ودفع بجاك ويلشير بدلاً منه، كما أشرك المهاجمين جيمي فاردي ودانييل ستاريدج أساسيين مكان هاري كاين رحيم سترلينغ اللذين خيبا الآمال في المباراتين الأوليين. وزج أيضًا بجوردان هندرسون بدلا من ديلي إلى في الوسط، وبناثانيل كلاين وراين برتراند في الجهتين اليمنى واليسرى مكان كايل ووكر وداني روز على التوالي في الدفاع. ودفع هودجسون بروني بدلا من ويلشير في الدقيقة 56 لتفعيل السيطرة على منطقة العمليات، ثم أشرك ديلي إلى مكان لالانا بعد أربع دقائق.
«لا تغير فريقا يحقق الفوز»، تلك المقولة تشكل واحدة من الأفكار التي تتمتع بشعبية كبيرة في عالم كرة القدم، وربما سيحتاج هودجسون إلى التفكير فيها كثيرا بعد التعادل السلبي مع منتخب سلوفاكيا. وجاء التعادل السلبي للمنتخب الإنجليزي في توقيت فوز منتخب ويلز على نظيره الروسي 3/ صفر، لتتأهل ويلز إلى الدور الثاني من صدارة المجموعة الثانية بينما تأهل المنتخب الإنجليزي من المركز الثاني. وتعد سياسة إراحة بعض اللاعبين الأساسيين خلال مباراة بدور المجموعات مفيدة بشكل كبير، ولكنها أيضًا تهدد بعدم فوز الفريق بصدارة مجموعته، وهو ما حدث مع المنتخب الإنجليزي.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.