مولنبيك تحكي تجربتها مع التشدد أمام اجتماع أوروبي.. ومداهمات جديدة دون اعتقالات

لجنة تحقيق برلمانية: الشرطة الفرنسية أوقفت عبد السلام 30 دقيقة عقب تفجيرات باريس وأطلقت سراحه

إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل عقب حملة مداهمات بحثًا عن مشتبه بهم أمس (أ.ب)
إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل عقب حملة مداهمات بحثًا عن مشتبه بهم أمس (أ.ب)
TT

مولنبيك تحكي تجربتها مع التشدد أمام اجتماع أوروبي.. ومداهمات جديدة دون اعتقالات

إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل عقب حملة مداهمات بحثًا عن مشتبه بهم أمس (أ.ب)
إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل عقب حملة مداهمات بحثًا عن مشتبه بهم أمس (أ.ب)

أثناء عودته من فرنسا إلى بلجيكا، وبعد وقت قصير من تفجيرات باريس، أوقفت الشرطة الفرنسية صلاح عبد السلام لمدة 30 دقيقة ثم عادت وأطلقت سراحه، هذا ما ذكره برلماني بلجيكي عضو في لجنة التحقيق البرلمانية حول تفجيرات باريس التي وقعت في مارس (آذار) الماضي، وأيضًا برلماني فرنسي عضو في لجنة مماثلة حول تفجيرات باريس، التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.
وقالت صحيفة «لوسوار» البلجيكية أمس، نقلا عنهما أن صلاح عبد السلام أثناء عودته برفقة كل من محمد عمري، وحمزة عطو، وعند بلدة كامبري الفرنسية، جرى توقيفهم من الشرطة الفرنسية، التي قامت بفحص كارت الإقامة لكل شخص، وهي عملية تستغرق ما بين خمس إلى عشرة دقائق لكل شخص، ولم يكن لدى الشرطة الفرنسية أي علم بأن عبد السلام معروف في بلجيكا أنه محسوب على المتشددين، ومع ذلك لم يتضمن تقرير اللجنة البرلمانية الفرنسية الذي سيصدر في الخامس من الشهر القادم أي اتهامات بالتقصير لعناصر الشرطة الفرنسية.
وكان عبد السلام هرب من مكان التفجيرات، بعد أن عدل عن رأيه في آخر لحظة بالمشاركة في التنفيذ بينما فجر شقيقه إبراهيم نفسه ضمن آخرين.
أما صحيفة «لادورنير ايور» البلجيكية فقالت إن المشتبه به رقم 3 في قائمة المعتقلين في بروكسل، الذي اعتقلته الشرطة البلجيكية بعد أيام من تفجيرات باريس ويدعى لعزيز إبراهيمي، قد أطلقت السلطات البلجيكية سراحه بشروط، وبعد أن وجهت إليه اتهامات بتقديم المساعدة لصلاح عبد السلام والاشتراك في قتل 132 شخصًا، وهي أمور نفاها المشتبه به. وحسب الصحيفة فقد أكد محاميه سفين ماري إطلاق سراحه.
من جهة أخرى، استمعت لجنة الأقاليم والمدن الأوروبية في بروكسل والتابعة للاتحاد الأوروبي نهاية الأسبوع الماضي، إلى تقرير بلجيكي حول تجربة مدينة ميخلين القريبة من بروكسل، حول مواجهة محاولات نشر الفكر المتشدد بين الشباب، ومحاولات تجنيد وتسفير البعض منهم إلى مناطق الصراعات في سوريا والعراق.
واجتمعت، أمس، اللجنة الأوروبية من جديد للاستماع إلى تجربة بلدية مولنبيك ببروكسل في مواجهة خطر التطرف، وخصوصًا بعد أن كانت مولنبيك محل اهتمام الإعلام الدولي منذ أواخر العام الماضي، في أعقاب تورط عدد من الشبان من سكان الحي في تفجيرات باريس، واستمر الأمر أيضًا في أعقاب تفجيرات بروكسل، التي وقعت في مارس الماضي.
وذلك حسبما قال غاردنر اندرو المسؤول الإعلامي في لجنة الأقاليم ببروكسل، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف أن عمدة مولنبيك، وخلال نقاش حول الأحداث الأخيرة في بلجيكا، تناولت تجربتها مع التشدد وكيفية التعامل معه، وذلك بحضور شخصيات أخرى من القيادات المحلية في المدن والأقاليم الأوروبية، شاركوا في النقاش للتأكد من أن كل الأمور تجري وفقا لمعايير العمل الأوروبي المشترك.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قالت فرنسواز سكيبمانس عمدة بلدية مولنبيك، وهي بلدية معروفة بغالبية السكان من أصول إسلامية، إن «الوضع في مولنبيك له خصوصية، ونريد أن نظهر للمؤسسات الأوروبية وضعية بروكسل بشكل عام وبلدية مولنبيك بشكل خاص، وخصوصًا أن الأخيرة تتمتع بظروف ووضعية خاصة ونريد نشرح هذه الأمور للمسؤولين الأوروبيين، لا سيما عقب توجيه انتقادات وإشارات بالاتهامات إلى هذه البلدية خلال الأشهر الماضية». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجميع تألم، وكانت هناك حالة من الحزن في أعقاب تفجيرات مارس الماضي وخصوصا هنا في مولنبيك»، وقالت: «اليوم نحن في حاجة إلى المزيد من التضامن ونريد لكل سكان مولنبيك بصرف النظر عن عقيدتهم أن يتقاسموا الأنشطة والاحتفالات ويظهروا التضامن».
وقد اكتسب الحي، بسبب الإرهاب والغارات، وإطلاق النار المتبادل عبر شوارع مولنبيك في بروكسل، سمعته السيئة في جميع أنحاء العالم خلال العام الماضي حيث بات يوصف بأنه «نواة» أو «الأرض الخصبة» للإرهاب في أوروبا، وخصوصًا في أعقاب تفجيرات باريس في نوفمبر الماضي وبروكسل في مارس الماضي وتورط عدد من الشبان من سكان الحي في هذه الهجمات سواء بالتخطيط أو التنفيذ أو تقديم المساعدة لمرتكبي التفجيرات.
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي في بلجيكا أول من أمس، إن حملة مداهمات جديدة نفذتها الشرطة، شملت 7 منازل في كل من بروكسل وأنتويرب، وذلك في إطار تحقيقات بشأن ملف حادث الاعتداء داخل القطار الأوروبي «تاليس» الذي وقع في أغسطس (آب) الماضي، وإحباط محاولة هجوم إرهابي من جانب شخص يدعى أيوب (26 عاما) استقل القطار من بروكسل، وكان القطار قادمًا من أمستردام الهولندية في طريقه إلى العاصمة الفرنسية باريس، ونجح أربعة جنود في السيطرة على أيوب وكان بحوزته كلاشنيكوف.
وقال مكتب التحقيقات إن المداهمات التي جرت الثلاثاء الماضي، لم تسفر عن أي اعتقالات، أو العثور على أي أسلحة أو متفجرات، وشملت بلديات في بروكسل، ومنها مولنبيك التي كان منفذ الحادث أيوب قد عاش فيها فترة من الوقت مع شقيقته. كما شملت المداهمات منازل في مدينة أنتويرب (شمال البلاد) وبلدية ويلبروك القريبة من أنتويرب. وكانت الشرطة نفذت مداهمات في إطار التحقيقات يوم الاثنين الماضي، وشملت 6 منازل في بروكسل والمنطقة المحيطة بها، وجرى اعتقال 6 أشخاص لفترة من الوقت، ثم قرر قاضي التحقيقات إطلاق سراحهم، ولم يتم أيضًا العثور على أسلحة أو متفجرات.
ويأتي ذلك بعد أن قامت الشرطة البلجيكية ظهر الأحد الماضي بإخلاء محطة قطار وسط بروكسل وهي إحدى المحطات الرئيسية في العاصمة، بحسب المتحدث باسم الشرطة بيتر دوايل الذي أضاف أنه جرى العثور على حقيبتين بالقرب من مكان بيع التذاكر، وتفاديًا لأي مخاطر تعاملت الشرطة مع الأمر بالجدية المطلوبة، وقررت إغلاق المحطة لحين فحص الحقائب.
وبعد ساعات قليلة عادت وسمحت باستئناف العمل وفتح أبواب المحطة من جديد للمسافرين. ويأتي ذلك عقب الإعلان عن تفادي وقوع هجمات إرهابية في بروكسل، بعد حملة اعتقالات ومداهمات مساء الجمعة الماضي شملت 40 منزلا داخل وخارج العاصمة البلجيكية، و152 مرفأ، وجرى اصطحاب 40 شخصا لاستجوابهم، ثم اكتفت الشرطة بالإبقاء على 12 شخصًا لفترة من الوقت، وعادت وأطلقت سراح 9 منهم، وقررت اعتقال ثلاثة ووجهت إليهم اتهامات تتعلق بالتخطيط لعمليات قتل في إطار إرهابي، والاشتراك في نشاط جماعة إرهابية. وهم سمير سي وعمره 27 عامًا، ومصطفى بي، 40 عامًا، وجواد بي، 29 عامًا. ولم يعثر على أي أسلحة أو متفجرات خلال عملية الدهم، التي جرت من دون وقوع أي حادث يُذكر.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.