إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد

مصادر أوروبية: طهران تفضل صيغة أضيق من مجموعة الدعم لسوريا

إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد
TT

إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد

إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد

لم يطرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال لقاءاته أول من أمس في العاصمة الفرنسية وتحديدا مع الرئيس فرنسوا هولاند والوزير جان مارك أيرولت، مقترحات «ثورية» بالنسبة للملف السوري. لكن «الشرق الأوسط» علمت من مصادر واسعة الاطلاع في باريس أن ظريف كرر موقف بلاده التقليدي والمعروف، ولكنه أبدى استعداد طهران للعمل في «صيغة أخرى» غير صيغة «مجموعة الدعم لسوريا» التي تضم 17 بلدا بينها إيران والتي كانت الجهة الضامنة لوقف إطلاق النار بناء على تفاهمات أميركية - روسية تمت في فيينا ثم تبناها مجلس الأمن الدولي.
والواقع أن فكرة «اختصار» مجموعة الدعم إلى صيغة تشبه مجموعة خمسة زائد واحد التي تولت الملف النووي الإيراني ليس حكرا على إيران، بل إن بلدانا رئيسية «لا ترى فائدة» من وجود هذا العدد الكبير في إطار لجنة منوط بها الدفع باتجاه حل سياسي في سوريا. ومن الصيغ المطروحة، قيام مجموعة تضم الطرفين الدوليين الولايات المتحدة وروسيا والدول الإقليمية الرئيسية فاعلة مثل المملكة السعودية وتركيا وإيران وعدد قليل من البلدان الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا. وبحسب المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن ظريف بدا «منفتحا» على أن تعمل لإيران مع بلدان أوروبية بالنسبة للملف السوري.
أما التوجه الثاني الذي برز من خلال مواقف الوزير الإيراني، فهو إشارته إلى أن الحل السياسي في سوريا يمكن أن يقوم من خلال تقوية النظام البرلماني على حساب النظام الرئاسي الحالي الذي يعطي الرئيس السلطات الرئيسية في سوريا. والحال، تعتبر مصادر فرنسية رسمية، أن المقترح الإيراني الثاني يمكن فهمه على أنه «محاولة للحفاظ على الرئيس السوري في أي صيغة مستقبلية»، وأنه «مهما تحول النظام من صيغته الحالية إلى صيغة أكثر برلمانية فإنه سيبقى لعبة في يد الأسد»، وبالتالي فإن هذا المقترح «لا يغير كثيرا» في واقع الأمر ولا يساهم في تقدم الحل السياسي طالما أن المطلوب هو المحافظة على رأس السلطات تحت حجج مثل تلافي الفراغ وسد الطريق بوجه «داعش» والنصرة.
فضلا عن ذلك، ترى المصادر المشار إليها، أن الوزير ظريف «ليس الجهة الوحيدة المؤثرة في الملف السوري لا بل إنه قطب من مجموعة أقطاب وليس القطب الأقوى»، وأن المطلوب منه حتى الآن كان «التسويق لسياسات يقرها الحرس الثوري». ولا تبدو باريس مقتنعة بما تروج له بعض الصحافة الغربية التي رأت في إزاحة عبد اللهيان «استعادة» ظريف للملف السوري من الحرس الثوري وبالتالي «توسيع» خيارات طهران في سوريا وليس الاستمرار في حرب مكلفة وغير مضمونة النتائج. وبحسب هذا التفسير، فإن إيران قد تكون قادمة على «تناول مختلف» في الأسابيع والأشهر القادمة للملف السوري وتحديدا بالنسبة لمصير الرئيس الأسد الذي شكل العقبة الكأداء حتى الآن، والتي حالت دون إحراز الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا أي تقدم ملموس في محادثات جنيف رغم ثلاث جولات.
في حديثه للصحافة أول من أمس إلى جانب نظيره الفرنسي، شدد ظريف على الحاجة إلى «حل سياسي شامل يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف في سوريا ولا يفضي إلى إلغاء أحد». وبالطبع هذه العبارة يمكن أن تفتح الباب لكثير من التأويلات والمعاني وربما تشير إلى «انفتاح» إيراني جديد. كذلك شدد ظريف على الحاجة لوقف النار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الجميع والعودة إلى المفاوضات وهو ما يطالب به الغربيون والروس والجميع. لكن المشكلة في كيفية ترجمة الأقوال والنوايا إلى أفعال وهو ما فشل دي ميستورا في تحقيقه.
تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إنه، بغض النظر عن التصريحات، لم يصدر عن إيران حتى الآن أي مؤشر ميداني يمكن الاستدلال منه على وجود تغير ما في دعمها المطلق للأسد.
وترجع باريس السبب لكون المصالح الإيرانية مرتبطة مباشرة بالنظام القائم في دمشق الذي «استثمرت» فيه الكثير وبالتالي فإن رحيله أو سقوطه سيكونان بالغي الكلفة بالنسبة لطهران، لأنه سيحرمها من موطئ قدم في سوريا وسيقطعها عن ما يسمى «حزب الله» في لبنان الذي يشكل رأس حربة النفوذ الإيراني في المنطقة وفي شرق المتوسط. من هذه الزاوية، فإن موقف طهران أكثر هشاشة من موقف روسيا التي تربطها علاقات بالدولة السورية وليس فقط بالنظام، وبالتالي فإن روسيا قادرة على المحافظة على مصالحها الاستراتيجية حتى مع حصول تغير في الحكم في سوريا.
وحسبما نقلت وكالة «إيرنا» الرسمية عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أثناء زيارته الأخيرة قبل يومين لباريس، طالب ظريف بعدم التركيز على مستقبل بشار الأسد في المفاوضات، معتبرا تأكيد الأطراف الدولية على مستقبل الأسد «تهديدا للحل السياسي». ودعا ظريف في المقابل إلى وضع «هيكل وأطر قانونية لمستقبل سوريا»، مضيفا أن الحل الفيدرالي «لن يشكل مخرجا» من الأوضاع الراهنة في سوريا.
يشار إلى أن طهران تعتبر الحديث عن رحيل الأسد والإطاحة به في أي مفاوضات سياسية تنهي الأزمة السورية، من الخطوط الحمراء، وهو ما أكده أكثر من مسؤول إيراني رفيع وعلى رأسهم مستشار خامنئي في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي.
من جانبه نفى عضو البرلمان الإيراني عزت الله يوسفيان ملا، أمس، أي تحرك مغاير من ظريف مع سياسات النظام العامة فيما يتعلق بالملف السوري. وقال إن إيران ستواصل «دعم نظام بشار الأسد في كل الظروف حتى نهاية فترته الرئاسية». واعتبر يوسفيان ما يتردد حول تباين في سياسات النظام الإيراني وخلافات بين الخارجية والحرس الثوري «تكهنات غربية»، وأوضح بأن «الغربيين يريدون القول بأن «السياسات الإيرانية تفتقر للانسجام» تجاه الأزمة السورية. وقال البرلماني الإيراني، أيضا، أن «الأجهزة الإيرانية في كل المراحل لديها مسار واحد تجاه سوريا». وعلى الصعيد نفسه، نفلت وكالة« إيسنا» عن يوسفيان تأكيده بأن «المواقف الإيرانية بشأن سوريا لم ولن تتغير». وتعليقا على ما قاله ظريف في زيارته إلى باريس، قال إن «بعض الصحافيين الأجانب يعتقدون أن وجود ظريف خارج البلاد سيؤدي إلى أجوبة يمكن استثمارها سياسيا».
ويأتي رد يوسفيان ملا في سياق الرد غير المباشر على تقرير نشر في صحيفة فياننشال تايمز البريطانية، أمس، تحدث عن «ظهور علامات بأن إيران - التي حافظ دعمها للرئيس بشار الأسد طوال سنوات الحرب على بقاء نظامه - تبدو جادة في إيجاد حل سياسي للصراع».
وكانت وسائل إعلام قد ذكرت على مدى الأسبوع الماضي أن ظريف أخبر نظيره الأميركي جون كيري بأنه حصل على صلاحيات أوسع فيما يتعلق بالملف السوري.
وفي إشارة إلى مواقف ظريف خلال زياراته الأوروبية وصف يوسفيان تعامل ظريف بـ«الناضج»، نافيا أن يكون وزير الخارجية الإيرانية قدم تراجعا أو أبدى مرونة في الموقف الإيراني.
هذا وربطت وسائل إعلام إقالة مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون العربية والأفريقية أمير عبد اللهيان، كمؤشر على تغيير اتجاه السياسة الخارجية الإيرانية في الملف السوري، كما اعتبرت إقالته دليلا على تباين وجهات النظر بين طهران وموسكو.
في غضون ذلك ذكر تحليل موقع «تدبير» المقرب من مكتب روحاني، أن تغيير عبد اللهيان مؤشر إيجابي على صلاحيات واسعة للخارجية، للتفاوض حول الملف السوري، وقارن الموقع تلك الصلاحيات بتكليف الخارجية بالملف النووي قبل نحو عامين.
من جانب آخر ربط الموقع تغيير عبد اللهيان بتعيين الأمين العام في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني في منصب المنسق الأعلى للشؤون الأمنية والسياسية والعسكرية بين إيران وروسيا وسوريا، معتبرا ذلك مؤشرا إيجابيا آخر على دخول ظريف بصلاحيات أوسع من السابق على خط الأزمة السورية.
وخلال الأيام الماضية زادت التكهنات حول خلافات عميقة في طهران بين إدارة روحاني والحرس الثوري بشأن الأزمة السورية. في هذا الصدد اعتبر كثير من المراقبين انتقادات المساعد السياسي ومستشار روحاني الثقافي حسام الدين آشنا لتصريحات قائد فيلق قدس قاسم سليماني، مؤشرا على خلافات عميقة بين الخارجية والحرس الثوري بشأن الملفات الإقليمية.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.