مشاورات مغلقة في مجلس الأمن بعد تجربة بيونغ يانغ الصاروخية الجديدة

وزير الدفاع الأميركي يدعو لتعزيز أنظمة بلاده الدفاعية

مشاورات مغلقة في مجلس الأمن بعد تجربة بيونغ يانغ الصاروخية الجديدة
TT

مشاورات مغلقة في مجلس الأمن بعد تجربة بيونغ يانغ الصاروخية الجديدة

مشاورات مغلقة في مجلس الأمن بعد تجربة بيونغ يانغ الصاروخية الجديدة

رحب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بنجاح تجربة بلاده لصاروخ جديد متوسط المدى، قائلا إنه يشكل تهديدا مباشرا للقواعد العسكرية الأميركية في المحيط الهادئ، وذلك حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، اليوم (الخميس).
ونقلت الوكالة عن كيم، الذي أشرف شخصيا يوم أمس (الأربعاء) على تجربة صاروخ من طراز "موسودان"، قوله إنه كان "حدثا كبيرا" عزز بشكل كبير قدرة بلاده على شن هجوم نووي وقائي.
وبطلب من الولايات المتحدة واليابان اللتين دانتا الخطوة، بدأت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي مشاورات مغلقة يوم أمس.
وأعربت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنثا باور، عن أملها بصدور "إدانة سريعة وجماعية" من قبل مجلس الأمن لما وصفته بـ"تحدي" بيونغ يانغ للمجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وأملت في أن يصدر المجلس في البداية بيانا يدين عمليتي الإطلاق الأخيرتين. لكنها شددت أيضا على وجوب تعزيز تطبيق العقوبات الصارمة التي سبق وأقرها المجلس في مارس (آذار) الماضي.
وفي ختام المشاورات، قال رئيس مجلس الأمن نائب السفير الفرنسي ألكسي لاميك، إن هناك "تقاربا كبيرا في وجهات النظر" بين الدول الأعضاء لإدانة التجربة الشمالية الأخيرة. مشيرا إلى أن الدول الأعضاء أجمعت على أن عمليتي الإطلاق تشكلان "انتهاكا لكل قرارات مجلس الأمن"، لافتا إلى أن المجتمعين "شددوا على الأهمية الحاسمة في العمل على تنفيذ" القرار 2270 الصادر في مارس.
وأوضح لاميك أن إعلانا رسميا من المجلس "قيد المناقشة بين الدول الأعضاء، ويفترض أن يجدد الرسالة شديدة اللهجة للنظام" الكوري الشمالي. واعتبر أن تبني القرار هو "مسألة أيام".
من جهتها، أعلنت نائبة المدير العام لمكتب شؤون اميركا الشمالية في وزارة الخارجية الكورية الشمالية تشو سون هوي خلال زيارة الى بكين، ان بلادها "لا تفكر" في استئناف المحادثات حول برنامجها النووي.
وصرحت تشو بالانجليزية أمام سفارة بلادها في العاصمة الصينية "في الظروف الراهنة ومع استمرار السياسة العدائية للولايات المتحدة، فان جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية ليست في موقع الحديث عن نزع الاسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية".
وتشارك تشو في منتدى سنوي للأمن في بكين.
وفي رد فعل من الولايات المتحدة على التجربتين الكوريتين، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر يوم أمس إن على الولايات المتحدة مواصلة تعزيز أنظمتها الدفاعية ضد الصواريخ لحماية مصالحها وحلفائها في آسيا، إثر اختبار بيونغ يانغ لصاروخ باليستي.
واضاف كارتر للصحافيين أن "ذلك يدل على أننا يجب أن نواصل القيام بما نفعله، وهو بناء أنظمة مضادة للصواريخ مختلفة المدى لحماية حلفائنا الكوريين الجنوبيين، والقوات الأميركية (المنتشرة) في شبه الجزيرة الكورية، واليابان والأراضي الأميركية".
ولفت كارتر إلى أنه لا يعرف ما إذا يمكن اعتبار التجربة الكورية الشمالية نجاحا، لعدم علمه بأهدافها. مضيفا "مهما كان الأمر (...) علينا الاستمرار في استباق التهديد عن طريق ضمان نوعية أنظمتنا المضادة للصواريخ، وأيضا من خلال مواصلة تطويرها".
وأجرت كوريا الشمالية يوم أمس تجربتين متتاليتين لصاروخ "موسودان" متوسط المدى (من 2500 إلى 4000 كيلومتر).
وهذا الطراز من الصواريخ يمكنه ان يصيب اهدافا تمتد من كوريا الجنوبية واليابان كحد أدنى، الى القواعد العسكرية الاميركية في جزيرة غوام في المحيط الهادئ كحد أقصى.
وقال كيم "لدينا قدرة أكيدة على مهاجمة الأميركيين بشكل شامل وملموس في مسرح العمليات في المحيط الهادئ"، وأضاف أن نجاح تلك التجربة "كان فرصة مهمة لتعزيز قوة الضربة النووية الهجومية لدولتنا"، على حد قوله.
وبعد أربع تجارب فاشلة في العام الحالي، يبدو أن تجربتي يوم أمس أظهرتا أن صاروخي "موسودان" قطعا مسافات أكبر من تلك التي سجلت في اختبارات سابقة.
ونددت واشنطن وطوكيو بانتهاكات واضحة لقرارات الامم المتحدة، بينما توعدت سيول بالسعي الى تعزيز العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ.
وأطلق الصاروخ الاول قبيل الساعة السادسة من صباح أمس (21:00 ت غ من الثلاثاء) وحلق لمسافة 150 كلم فوق البحر الشرقي الذي يسمى بحر اليابان ايضا. واطلق الصاروخ الثاني بعد ساعتين من المكان نفسه وقطع مسافة 400 كيلومتر على ارتفاع ألف كيلومتر، وفقا لمحللين عسكريين يابانيين.
وأوضحت الوكالة الكورية المركزية، أن الصاروخ أطلق بزاوية عالية لمحاكاة مداه الكامل، وقد بلغ أقصى ارتفاع له أكثر من 1400 كيلومتر. مضيفة أنه "قدم ضمانة علمية تكنولوجية أكيدة لتطوير نظام الأسلحة الاستراتيجية"، لافتة إلى أن "تجربة الإطلاق تمت بنجاح من دون أدنى تأثير على أمن الدول المجاورة".
وقالت خبيرة اسلحة الدمار الشامل الكورية الشمالية في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في كاليفورنيا ميليسا هانهام، إن عمليتي الإطلاق الأخيرتين تشكلان تقدما مثيرا للقلق.
وأضافت لوكالة الصحافة الفرنسية "لا أعرف ما اذا كان ذلك نجاحا لكنه تقدم بالتأكيد. الاختبارات هي تجارب وهم يتعلمون من كل مرة". واعتبرت أن "على أصحاب القرار التركيز على منع التجارب حتى لا يصبح هذا الصاروخ عملانيا".
بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي، إن التجربتين الاخيرتين يفترض أن تسرعا جهود الأسرة الدولية لاحباط برنامج التسلح غير الشرعي لكوريا الشمالية. مضيفا "ننوي التعبير عن قلقنا لدى الامم المتحدة من اجل تعزيز التصميم الدولي على محاسبة كوريا الشمالية على هذه التحركات الاستفزازية".
من جانبه، اكد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أمس أن هذا النوع من التجارب "غير مقبول" كما نقلت عنه قناة "ان اتش كي" التلفزيونية.
اما وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، فقد حذرت بيونغ يانغ من انها تواجه خطر تعزيز العقوبات المفروضة عليها، ودانت "نفاق وخداع" الاقتراح الكوري الشمالي الاخير بالحوار مع سيول.
من جهتها، حذرت الصين، الحليف التقليدي الأقرب لكوريا الشمالية، من "أي تحرك من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد التوتر"، داعية إلى استئناف المحادثات بشأن برنامج بيونغ يانغ النووي.
وتدهور الوضع الى حد كبير في شبه الجزيرة الكورية بعد التجربة النووية الرابعة التي اجراها الشمال مطلع كانون الثاني/يناير، تلاها في فبراير(شباط) اطلاق صاروخ في عملية تعتبر تجربة لصاروخ بعيد المدى. ومنذ ذلك الحين، تبنى مجلس الأمن الدولي عقوبات هي الأكثر صرامة التي تفرض على كوريا الشمالية.



روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
TT

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

وجاء في بيان أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الصيني وانغ يي التقيا في أذربيجان على هامش مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا.

وقال البيان، الذي نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إن الوزيرين «أشادا بآليات تطور الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي... وتنسيق مواقفهما بشأن الحوار السياسي الثنائي».

وأضاف البيان أن المناقشات ركزت أيضاً على «العلاقات مع الولايات المتحدة والوضع المحيط بأزمتي أوكرانيا وإيران».

ودعت كل من روسيا والصين إلى إنهاء صراع إيران، قائلتين إنه قد يتوسع ويهدد الاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأكدت الصين شراكتها «غير المحدودة» مع روسيا طوال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة في أوكرانيا، ودعت في الوقت نفسه إلى بذل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع.


قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
TT

قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)

أعاد توقيف الصحافي الياباني يوكي إيماي، الثلاثاء، في روسيا، فتح ملف قديم تتداخل فيه حرية الصحافة وأجهزة الاستخبارات والمساومات بين الدول. فبين اتهام مراسلين كيداً لتوظيفهم كأوراق ضغط، وثبوت عمل آخرين لصالح أجهزة استخبارات، تتحول هذه القضايا إلى ساحة تتداخل فيها عمليات الابتزاز السياسي للصحافيين المهنيين، مع حالات التجسس الفعلي تحت غطاء الإعلام.

واعتُقل إيماي، مراسل «هوكايدو شيمبون»، في سخالين، واتهمته السلطات الروسية بالتجسس، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ولا تثبت المعلومات المتاحة حتى الآن ارتباط قضيته بصفقة. غير أن توقيفه يستدعي سوابق خرج فيها صحافيون من السجون عبر مبادلات، إلى جانب حالات أخرى ثبت فيها تعاون أشخاص عملوا بالإعلام مع الاستخبارات.

قضية غيرشكوفيتش: صحافيون على طاولة المساومات الدولية

تُقدّم قضية الأميركي إيفان غيرشكوفيتش نموذجاً واضحاً لانتقال ملف صحافي إلى طاولة التفاوض. أُوقف مراسل «وول ستريت جورنال» في روسيا في مارس (آذار) 2023، واتُّهم بالتجسس لصالح «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية (سي آي إيه) لجمع معلومات عن شركة أسلحة روسية، وهو اتهام نفاه الصحافي وصحيفته والحكومة الأميركية. وفي يوليو (تموز) 2024، صدر بحقه حكم بالسجن 16 عاماً.

وبحسب إذاعة «أوروبا الحرة/راديو ليبرتي»، أُطلق سراح غيرشكوفيتش في الأول من أغسطس (آب) 2024، ضمن مبادلة شملت أيضاً صحافيتها الروسية - الأميركية ألسو كورماشيفا، التي كانت قد حُكم عليها بالسجن ست سنوات ونصف سنة بتهمة نشر معلومات «كاذبة» عن الجيش الروسي.

وكان بين العائدين إلى روسيا فاديم كراسيكوف، الذي وصفته السلطات التركية بأنه عقيد في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، وكان يقضي حكماً بالسجن المؤبد في ألمانيا لإدانته بقتل القائد الشيشاني السابق زليمخان خانغوشفيلي في برلين عام 2019.

وجاء الإفراج عبر مفاوضات حصلت موسكو بموجبها على أشخاص أرادت استعادتهم، وهو ما يجعل قضية غيرشكوفيتش مرجعاً أساسياً في نقاش استخدام المحتجزين للضغط السياسي، والخيارات الصعبة التي تواجه الحكومات الساعية إلى تحريرهم.

غونزاليس: من الاحتجاز في بولندا إلى الاستقبال في روسيا

في الصفقة نفسها، عاد إلى روسيا بابلو غونزاليس، المعروف أيضاً باسم بافيل روبتسوف، بعدما احتجزته بولندا في فبراير (شباط) 2022 للاشتباه في تجسسه لحساب موسكو. وكان يعمل صحافياً لوسائل إعلام إسبانية، بينها صحيفة «بوبليكو» وقناة «لا سيكستا».

وتناولت «الغارديان» قضيته في تحقيق عن الشبهات المحيطة بعلاقاته بالاستخبارات العسكرية الروسية، واستقبال فلاديمير بوتين له عند عودته. لكن هذه القرائن لا تقوم مقام حكم قضائي، وغونزاليس يرفض اتهامات التجسس.

مطرقة القضاء في لحظة النطق بالحكم... حكم فيدرالي أميركي قضى بسجن توماس باوكن سنتين بعد إقراره بالعمل لصالح بكين تحت غطاء إعلامي (بيكسلز)

باوكن: العمل لحساب الحكومة الصينية

أقرّ الأميركي توماس باوكن الثاني، في يونيو (حزيران) 2026، بالعمل لحساب حكومة أجنبية داخل الولايات المتحدة، وصدر بحقه في الأول من سبتمبر (أيلول) حكم بالسجن سنتين، وفق وزارة العدل الأميركية. وكان باوكن قد عمل صحافياً لدى وسائل إعلام حكومية صينية، بحسب مجلة «بيبول» الأميركية.

وبحسب وثائق القضية التي عرضتها وزارة العدل، عمل باوكن بتوجيه أشخاص يعلم ارتباطهم بالحكومة الصينية، وسهّل اتصالات مع مصادر محتملة، وزوّدها بأجهزة للتواصل، ونقل تقارير إلى امرأة كانت تتولى توجيه نشاطه، لقاء مبالغ بلغت مائة ألف دولار على الأقل.

صفقة أميركية إيرانية تنهي احتجاز رضائيان

وفي إيران، يقدّم جيسون رضائيان، مراسل صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، مثالاً آخر على ارتباط مصير الصحافي بالتفاوض بين الدول. فقد اعتُقل في يوليو 2014، وواجه اتهامات شملت التجسس والتعاون مع حكومات معادية، وخضع لمحاكمة مغلقة.

وتوثق «لجنة حماية الصحافيين» - وهي منظمة مستقلة مقرها نيويورك تدافع عن حرية الصحافة حول العالم - قول محاميته إن ملف القضية لم يتضمن أدلة تبرر الاتهامات، وتم الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني) 2016 ضمن اتفاق لتبادل السجناء بين واشنطن وطهران.

الصحافي جيسون رضائيان بعد الإفراج عنه من السجون الإيرانية في يناير 2016 (أ.ب)

فبركة تهم التجسس في إطار الحرب الباردة

تعود سوابق توقيف الصحافيين بتهم التجسس بشكل خاص إلى الحرب الباردة. ففي تشيكوسلوفاكيا، اعتُقل ويليام أوتيس، رئيس مكتب وكالة «أسوشييتد برس» في براغ، في أبريل (نيسان) 1951، وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات. وبحسب تقرير نشرته الوكالة عام 2012، تعرّض أوتيس للعزل والحرمان من النوم والطعام لإجباره على الاعتراف، فيما كانت شهادات المحاكمة ونتيجتها معدّة سلفاً.

وأثار اعتقاله أزمة مع واشنطن، التي فرضت قيوداً تجارية وعلى السفر ضد تشيكوسلوفاكيا. وبعد ضغوط دبلوماسية واقتصادية، صدر عفو عنه في مايو (أيار) 1953، فعاد إلى الولايات المتحدة واستأنف عمله لدى الوكالة في تغطية الأمم المتحدة.

وفي موسكو عام 1986، اعتُقل نيكولاس دانيلوف، مراسل مجلة «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت»، بعدما سلّمه أحد مصادره الصحافية، الذي كان يعرفه منذ سنوات، حزمة تبيّن أنها تحتوي على خرائط وصور عسكرية تحمل تصنيفاً سرياً. وجاء توقيفه عقب اعتقال عميل سوفياتي في نيويورك، وانتهت الأزمة بترتيبات أفضت إلى الإفراج عن الرجلين وعودتهما إلى بلديهما.

الاستخبارات تحت غطاء الصحافة

جمع البريطاني كيم فيلبي بين العمل الصحافي والنشاط الاستخباري؛ إذ عمل في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6»، ونقل معلومات إلى الاتحاد السوفياتي. وخلال إقامته في بيروت، عمل مراسلاً لـ«الأوبزرفر» و«الإيكونوميست» البريطانيتين. وتوثّق ملفات الأرشيف الوطني البريطاني مواجهته بأدلة عمالته في يناير (كانون الثاني) 1963، وتقديمه اعترافاً جزئياً، قبل فراره إلى موسكو في العام نفسه، بحسب الأرشيف الوطني البريطاني.

الدبلوماسي والصحافي البريطاني السابق كيم فيلبي خلال مؤتمر صحافي في منزل والديه بلندن - نوفمبر 1955 (أ.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 1968، نشرت صحيفة «إزفيستيا» السوفياتية وثائق قالت إنها تكشف عن صلات صحافيين ومحررين بريطانيين بـ«إم آي 6»، وهي اتهامات قوبلت بالنفي آنذاك. وبعد عقود، أعاد تحقيق أعدّه الكاتب جيريمي دانز لـ«بي بي سي»، ونُشر عام 2013، فحص تلك الوثائق، ونقل عن مؤرخين وصحافيين سابقين تأكيدهم صحتها. وأقرّ المؤرخ أليستير هورن للبرنامج بأنه أدار ثلاثة عملاء لحساب الاستخبارات البريطانية في أثناء عمله مراسلاً لـ«ديلي تلغراف» في ألمانيا خلال الخمسينات. ورجّح الباحث في تاريخ الاستخبارات ستيفن دوريل أن يكون العميل المزدوج جورج بليك قد نقل الوثائق إلى السوفيات.

وفي الولايات المتحدة، عمل الكاتب والصحافي ويتاكر تشامبرز ضمن شبكة تجسس سوفياتية خلال الثلاثينات، ثم انفصل عنها عام 1938. وفي العام التالي، التحق بمجلة «تايم» الأميركية، حيث تولّى لاحقاً منصب محرر بارز، وفق السيرة المنشورة على الموقع المخصص له.

بين تهم التجسس المفبركة وحالات الاختراق الفعلي

تؤكد الشواهد التاريخية أن العلاقة بين عالم الصحافة وأروقة الاستخبارات تظل واحدة من أكثر ملفات العلاقات الدولية تعقيداً وحساسية. فمن جهة، يدفع صحافيون مهنيون أثماناً باهظة نتيجة تهم تجسس باطلة تُفبركها بعض الأنظمة لتوظيفهم كرهائن استراتيجيين وأوراق ضغط على طاولة المفاوضات والمبادلات السياسية. ومن جهة أخرى، تثبت الشواهد التاريخية والأحكام القضائية أن أجهزة مخابرات استخدمت بالفعل، في حالات معيّنة، غطاء الصحافة وبطاقاتها لتمرير أنشطة سرية. وبين فبركة الاتهامات بغرض الابتزاز السياسي وحالات العمالة الفعلية، تظل قضايا توقيف الصحافيين ملفات معقّدة تتداخل فيها حسابات الأمن القومي مع تكتيكات الدبلوماسية الدولية.


بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».