تغييرات هودجسون «العشوائية».. حبل يشنق به نفسه

تغييرات هودجسون «العشوائية».. حبل يشنق به نفسه

مدرب المنتخب الإنجليزي حاول تجنب الانتقادات باختيار كل التشكيلات الممكنة من اللاعبين
الخميس - 18 شهر رمضان 1437 هـ - 23 يونيو 2016 مـ
فرحة كوزاك مدرب سلوفاكيا بعد التعادل مع إنجلترا (إ.ب.أ) - هكذا كان حال لاعبي إنجلترا بعد انتهاء اللقاء أمام سلوفاكيا (أ.ف.ب) - هودجسون مدرب إنجلترا بعد مواجهة سلوفاكيا (رويترز)

لم تكن لدى روي هودجسون رغبة في مغادرة ملعب «جوفروا غيشار» في سانت إتيان في نهاية المباراة أمام سلوفاكيا، حيث توقف ونظر مليًا حول أرجاء استاد جوفروا غيشار ولوح بيديه باتجاه المدرجات الخالية، ثم تحرك نحو جو هارت لمصافحته، باعتباره آخر لاعب من المنتخب الإنجليزي يغادر الملعب. في نهاية الأمر، لم يعد أمامه ما يفعله، لذا وجد هودجسون نفسه مضطرًا للخروج من الملعب، الأمر الذي فعله ببطء شديد.

ولم تكن هذه النهاية، وربما لا تكون حتى بداية النهاية، ولكن قد تكون منتصف النهاية. في الواقع، تبدو مدينة نيس الفرنسية رائعة في الوقت الحاضر، وتبدو أشبه بمنتجع سياحي يقصده المتقاعدون للاستمتاع بالحياة. وفي نيس، من المقرر أن يخوض الفريق الوطني لإنجلترا مباراته في دور الستة عشر، بعدما خرج متعادلاً من دون أهداف من سانت إتيان أمام سلوفاكيا، في الوقت الذي نجح ويلز في سحق روسيا والخروج منتصرًا من اللقاء. الآن، تلوح في الأفق مباراة بدور الثمانية أمام فرنسا في باريس إذا ما تمكنت إنجلترا من الوصول إليه. على أية حال، كانت إنجلترا ستقف في مواجهة فرنسا حتمًا يومًا ما. كما أننا سنخسر يومًا ما، لكن تكمن الفكرة الرئيسية في محاولة إرجاء هذه الخسارة لأبعد وقت ممكن.

وربما لم تكن إنجلترا لتتمكن من تسجيل أهداف في مرمى فريق سلوفاكيا الكفء بغض النظر عن اختيارات اللاعبين. وربما كانت الفرصة المهدرة حقًا في لقاءات المجموعة «ب» ذلك التعادل في مارسيليا، عندما بدت صيحات مجموعات جماهير ألتراس روسيا الغاضبة، وكأنها ستدفع بالكرة نحو شباك إنجلترا خلال الدقائق العشر المحمومة الأخيرة من عمر اللقاء.

ومع ذلك، يبقى الأمر الأكثر إثارة فيما يخص أداء إنجلترا خلال لقاءات المجموعة «ب» التناقض الواضح بين الرتابة الواضحة في أسلوب لعبهم والسخونة الشديدة بجسد المدرب خلف اللاعبين. من جانبه، يصر هودجسون على أن إنجلترا كانت لها اليد العليا في المباريات الثلاث في المجموعة، وقوله هذا صائب من زاوية ما. إلا أن هذه الهيمنة تبقى هيمنة عقيمة لم تثمر أهدافًا.

هنا، لجأ هودجسون من جديد للتغييرات الكبرى، مع إجرائه ستة تغييرات في التشكيل الأساسي الذي بدأ به المباراة، لكن أيًا منها لم يحدث تغييرًا ملموسًا في نمط هجمات إنجلترا، والافتقار الحقيقي إلى مساحة عرضية، والشعور بوجود شراكات هشة بين اللاعبين، وبأن الفريق يناضل كي يعرف حقيقة قدراته. أما الأمر الصادم حقًا فهو الأسلوب الذي نجح مدرب إنجلترا من خلاله في جعل نفسه القصة وراء كل ذلك.

في الواقع، ليست هناك حاجة لأن يفعل هودجسون كل ذلك. أجرى مدرب منتخب إنجلترا 6 تغييرات في تشكيلته، فأراح قائد الفريق واين روني ودفع بجاك ويلشير بدلا منه، كما أشرك المهاجمين جيمي فاردي ودانييل ستاريدج أساسيين مكان هاري كين ورحيم سترلينغ اللذين خيبا الآمال في المباراتين الأوليين. وزج أيضًا بجوردان هندرسون بدلا من ديلي إلى في الوسط، وبناثانيل كلاين وراين برتراند في الجهتين اليمنى واليسرى مكان كايل ووكر وداني روز على التوالي في الدفاع. وقال هودجسون بعد المباراة: «هذا أمر محبط جدا مرة أخرى لأننا سيطرنا تماما على الكرة وصنعنا الفرص داخل، وبالقرب من منطقة جزاء سلوفاكيا، ولم نستغل أي فرصة»، وأضاف: «لا يمكن أن أنكر أن الأمر محبط ومخيب للآمال. هذا ما ينبغي أن نعمل عليه، لكن أعتقد أننا سننجح لأني أعتقد أننا نملك اللاعبين القادرين على تسجيل الأهداف وسيحدث ذلك بالفعل».

في الواقع، ليس ثمة وصفة سحرية داخل صفوف لاعبي إنجلترا في انتظار من يكتشفها، ذلك أن اللاعبين جميعهم متقاربون في المستوى. وما الجديد إذن، ها هي مجموعة جديدة من لاعبي إنجلترا يقدمون أداء متواضعًا خلال إحدى البطولات، فلماذا إذن يجعل هودجسون من نفسه هدفًا؟ لماذا يحمل نفسه المسؤولية برمتها؟ ما الذي يجبره على صنع مشنقة لنفسه عبر اللجوء لتغييرات شتى وتشكيلات مختلفة؟

يقولون إن هذه الوظيفة تدفع الرجال بسرعة وعلانية نحو الجنون. ولا نزال نذكر كيف أن بوبي روبسون كان يصفع سترته ويرتعش في أوقات التوتر الشديد، بينما كان غراهام تايلور يتصبب عرقًا ويبقى ظهوره بالبيجامة في أحد اللقاءات التلفزيونية حدثًا لن ينساه التاريخ. أما ستيف مكلارين فقد كان يبذل مجهودًا مضنيًا لرسم ابتسامة على وجهه، الأمر الذي لم يكن يزيد الوضع إلا سوءًا. أما هودجسون فيبدو أنه يعاني نوعًا خاصًا من الجنون، فهو رجل ذكي يميل باستمرار ودأب لإصلاح ما حوله. في الواقع، يبدو كما لو أن هودجسون حاول تغطية نفسه في فرنسا عبر اختيار كل التشكيلات الممكنة من اللاعبين.

نهاية الأمر، أنهت إنجلترا لقاءات مجموعتها المتواضعة في المركز الثاني، بعد أن قدمت أداء يفتقر إلى التناغم أو الدافع أو الشعور بالاستفادة من كامل قدرات لاعبي الفريق. ومن الملامح اللافتة الأخرى الشعور بالرتابة الذي سيطر على أداء جميع أفراد الفريق. أما اختيارات هودجسون للاعبين على هذا النحو الجديد تمامًا، فقد مثلت العنصر الأبرز والأكثر إثارة في أداء إنجلترا. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن إنجلترا قدمت أداء جيدًا بعض الأحيان في فرنسا، أو بدا الفريق وكأنه يحاول بث بعض الروح على الأقل في المباراة. ولا يملك المرء سوى التساؤل كيف وصلت إنجلترا لهذا المستوى، كما لو أن البطولة ظهرت من الفراغ فجأة؟ كما تميزت إنجلترا بشكل جديد، أو على الأقل شكل هلامي جديد يصلح أن يكون صورًا شتى، فأحيانا يبدو الفريق وكأنه يلعب بأسلوب 4 - 3 - 3 وأحيانًا يبدو 4 - 4 - 2، أو 4 - 1 - 2 - 3 قابلة للتعديل. وفي وقت لاحق، انضم لاعبون آخرون، بجانب تغيير مراكز اللاعبين. ورغم كل هذا، لم يطرأ جديد على أداء الفريق.

والآن، ستبدو مسألة منح واين روني استراحة كإجراء متعجرف، بالنظر إلى أن الجماهير رددت اسمه خلال النصف الأول من المواجهة أمام سلوفاكيا، وبالفعل نجح كابتن فريق إنجلترا في بث روح قوية نشطة في أداء الفريق. ورغم أن قرار منحه إجازة قد تثبت صحته في وقت لاحق، فإن هذا الوقت اللاحق قد يأتي متأخرًا.

الآن، ستمضي إنجلترا قدمًا. وعلينا الاعتراف بأن جيمي فادري وناثانيل كلين وجوردان هندرسون قدموا أداء طيبًا. كما أن الولاء لجاك ويلشير كان أمرًا طيبًا، لكنه ليس في حالة مناسبة، وليس على استعداد للمشاركة. وقد قدم أداء بشعًا أمام سلوفاكيا. في الواقع، يبدو الإخفاق الحقيقي في الفريق الوطني الإنجليزي في غياب تطور في صفوفه، وعدم بناء عمود فقري له، والعجز عن الوصول لأسلوب ناجح في اللعب من وراء التبديلات والتغييرات المستمرة التي يلجأ إليها هودجسون.

داخل سانت إتيان، تملأ الجماهير الإنجليزية شوارع المدينة بالحياة وروح البطولة، وقد أخذوا ينشدون: «لا تأخذني للوطن.. أرجوك لا تأخذني للوطن»، ومع هذا، توحي جميع المؤشرات أن إنجلترا تقترب من نهاية مشاركتها في فرنسا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة