كيري يلتقي 8 دبلوماسيين معارضين يطالبون بمزيد من العمل من أجل سوريا

الاستراتيجية التي أحبطت الجميع بألا شيء ينجح في حل الأزمة السورية

مقاتلان في الجبهة الشامية يقفان بين أنقاض القصر العدلي في القسم القديم من مدينة حلب (رويترز)
مقاتلان في الجبهة الشامية يقفان بين أنقاض القصر العدلي في القسم القديم من مدينة حلب (رويترز)
TT

كيري يلتقي 8 دبلوماسيين معارضين يطالبون بمزيد من العمل من أجل سوريا

مقاتلان في الجبهة الشامية يقفان بين أنقاض القصر العدلي في القسم القديم من مدينة حلب (رويترز)
مقاتلان في الجبهة الشامية يقفان بين أنقاض القصر العدلي في القسم القديم من مدينة حلب (رويترز)

دخل الموظفون الثمانية من الإدارة الوسطى بوزارة الخارجية إلى المكتب الرسمي للوزير كيري في ديوان الوزارة يوم الثلاثاء - وهي الغرفة التي لم يدخلها سوى عدد قليل للغاية منهم من قبل - ليخبروه بأنه كان ينتهج مسارا حيال سوريا، لن يضع حدا أبدا للحرب الأهلية البشعة الدائرة هناك.
وذلك النقاش ليس جديدا على مسامع كيري، فهو، في حقيقة الأمر، قد أعرب عن أجزاء منه بنفسه في غرفة العمليات والمكتب البيضاوي في البيت الأبيض. ولكن ولمدة نصف الساعة، ووفقا لكثير من المشاركين في النقاش، دخل وزير الخارجية والموظفون الثمانية في محادثة ودية مفاجئة، حول ما إذا كان هناك سبيل، خلال الشهور الستة المتبقية من ولاية الرئيس أوباما، لاستخدام القوة العسكرية الأميركية للمساعدة في إنهاء الصراع، والذي حصد، وفقا لبعض التقديرات، أرواح ما يقرب من نصف مليون إنسان.
كان الموظفون الثمانية من بين 51 موظفا في وزارة الخارجية الأميركية الذين وقعوا على برقية «قناة المعارضة» المرسلة إلى كيري الأسبوع الماضي، وهو الخطاب الذي تسرب بسرعة شديدة بحيث يبدو أنه مقصود لأنه يكون بمثابة رسالة مفتوحة إلى الرئيس أوباما، بأن جيش الدبلوماسيين خاصته، لا يمكنهم جميعهم دعم سياسته شديدة الحذر حيال الأزمة السورية.
وقال كثير من المشاركين في النقاش، إن كيري كان حريصا على عدم الموافقة الصريحة على انتقاداتهم الموجهة، أو السماح لهم بإدراك، أنه قال إن رئيس النظام السوري بشار الأسد سوف يواصل قصف وتجويع وحصار شعبه، ما لم تستند المفاوضات مع نظامه إلى بعض أشكال الضغط العسكري الأميركي. ولكن كيري حاور وناور بلطف وكياسة، حتى بدا أنه يقول: «إن كثيرا من مخاوف الموظفين المعارضين كانت قيد النظر والاعتبار لكثير من المرات من قبل، ورُفضت بسبب أنها تحمل قدرا كبيرا من التعقيدات، أكثر مما يبدو عليه الأمر».
وقبل ساعات من الاجتماع، أول من أمس، بدا نائب الرئيس جوزيف بايدن منزعجا للغاية عند ذكر برقية المعارضة، مشيرا إلى مذكرة مماثلة على برنامج «سي بي إس هذا الصباح»، أن جميع الأفكار التي طرحها الدبلوماسيون الشبان كانت قيد النظر والاعتبار منذ فترة طويلة. وقال بايدن: «ليست هناك توصية واحدة رأيتها كانت لها إجابة واحدة وشافية، فكيف نفعل ما يريدون منا القيام به؟».
ومع وجود اثنين من مساعديه فقط في الغرفة (وفي وجود كلبه بن والذي كان حاضرا في كثير من الاجتماعات الدبلوماسية الحساسة أكثر من حضور مساعدي وزير الخارجية)، أثار كيري سلسلة من التساؤلات حول ما يمكن أن يحدث إذا ما نجح الدبلوماسيون المعارضون في مساعيهم. ما الأساس القانوني لقصف قوات الأسد، في ظل غياب قرارات الأمم المتحدة أو حتى حلف شمال الأطلسي؟ ما الذي سوف يحدث إذا ما دخلت القوات الأميركية في مواجهة غير مقصودة مع القوات الجوية الروسية، التي تدافع حاليا عن نظام الأسد؟ ماذا لو أن الطيارين الأميركيين أسقطت طائراتهم؟ وكيف يمكن لتلك الجهود أن تؤثر على معركة الولايات المتحدة مع تنظيم داعش؟
كانت الجلسة استثنائية بكل معنى الكلمة. هناك 4 فقط من أصل 5 برقيات للمعارضة تتم كتابتها في كل عام، يبقى أغلبها طي السرية والكتمان. ولكن الطبيعة العلنية لهذه البرقية وضعت كيري في موقف حرج. فهو لا يريد أن يظهر بمظهر المخالف لاستراتيجية الرئيس، وقد ظل محتفظا لنفسه يوم الثلاثاء الماضي، بما سوف يقوله للرئيس أوباما على انفراد (يصر مساعدو كيري على أن هناك استراتيجية مشتركة، وهي التي تبدأ بمحاولة الضغط على روسيا من أجل فرض تنفيذ وقف إطلاق النار المنتهك كثيرا).
ربما إن أبرز الأشياء الملاحظة حول ذلك الاجتماع كانت السنوات الخمس من الحرب الأهلية السورية - بعد إعلان الرئيس أوباما عن ضرورة رحيل الأسد، والخطوط الحمراء غير المنفذة، وسلسلة اتفاقيات وقف إطلاق النار الفاشلة - حتى بعض الشخصيات التي تدير الدبلوماسية السورية يوما بيوم، لم يسمع قط عن مبررات الإدارة الأميركية شديدة الحذر تجاه قضيتهم.
ولا تزال وزارة الدفاع الأميركية تنتهج المنهج الحذر حول الدخول في حرب جديدة بمنطقة الشرق الأوسط عندما لا تستطيع السيطرة على نتائجها. وربما يمنحها مرور الوقت بعض الخيارات.
في بدايات الصراع، قال بعض من الدبلوماسيين التابعين لكيري في الأشهر الأخيرة، إنه كان من الممكن «قصف» مدارج الطائرات التي تستخدمها القوات الجوية للنظام السوري، مما يجعل من المستحيل على الطائرات الحربية السورية الإقلاع وإسقاط البراميل المتفجرة. وقد استخدمت الولايات المتحدة نفس التكتيك منذ الحرب العالمية الثانية، ومن غير الواضح السبب الذي منعها من استخدامه في سوريا.
ودعت هيلاري كلينتون، عندما كانت تشغل منصب كيري من قبل، إلى تسليح المعارضة السورية، وهو الموقف الذي انضم إليها فيه وقتها، مدير وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك ديفيد بترايوس. ولكن أوباما كان معنيا - وعن حق، وكان كثير من الآخرين في الغرفة في ذلك الوقت - بأنه ليس هناك ضمان بأن قوات المعارضة لن تستخدم هذه الأسلحة في أغراض أخرى.
كما أشار كيري ضمنيا لزواره، أول من أمس، إلى أن دخول روسيا في الصراع سبب تعقيدات كبيرة أمام أي تدخل عسكري أميركي محتمل. حيث إن فرص المواجهات العرضية بين الجيشين، والتي قد تتحول إلى مواجهات قاتلة، هي فرص كبيرة ومعتبرة. وتحدث كيري مرة أخرى في ذلك اليوم، إلى نظيره الروسي سيرغي لافروف، محاولا العثور على سبيل من أجل فرض وقف إطلاق النار والذي أعلنه الوزيران في فبراير (شباط) الماضي. وتريد روسيا وجود درجة من التنسيق مع القوات الأميركية، بما في ذلك الاستخدام المشترك للمعلومات الاستخبارية، وهو الأمر الذي ترفضه وزارة الدفاع الأميركية.
ويعلم كيري أنه في سباق مفتوح مع الزمن. فلا يقتصر الأمر على قتل مزيد من السوريين في كل يوم، ولكن نفوذه في المفاوضات يتلاشى بمرور الوقت. وقد يراهن الأسد على إمكانية بقائه في منصبه حتى رحيل الرئيس أوباما عن البيت الأبيض.
ويصر كيري علانية، على أن الأمر ليس على هذا النحو. وردا على سؤال وجه إليه في فيينا الشهر الماضي، إذا كان الأسد يشكك في وجود «الخطة البديلة» للعمل العسكري، قال كيري: «إذا علمت أنه خلص إلى اعتقاد بعدم وجود الخطة البديلة، فهو قد خلص إلى اعتقاده هذا من دون الاستناد إلى أي أسس على الإطلاق، وربما كان اعتقاده هذا خطيرا، خطيرا للغاية».
ربما يكون الأمر كذلك، ولكن الأسد، حتى الآن على الأرجح، قد قرأ برقية قناة المعارضة، واستمع لحجج بايدن التي أفاد فيها بأن هيئة الأركان المشتركة الأميركية، لا تعتقد بوجود خيارات عسكرية قابلة للتنفيذ من أجل إجباره على التفاوض في عملية السلام.
وفي الوقت الذي غادر فيه الموظفون الثمانية المعارضون مكتب كيري، لا يبدو أن شيئا قد حدث. فلقد وافقوا جميعا على سرية تفاصيل هذه المحادثة مع الوزير. ولكنهم وافقوا أيضا على أنها ليست الكلمة الأخيرة التي سوف يقولونها بشأن الاستراتيجية التي أحبطت الجميع - المعارضين، ووزير الخارجية، والرئيس على حد سواء - بألا شيء ينجح في حل الأزمة السورية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.