بعد 8 أشهر من استقالته من دار «ديور» وتواريه عن الأنظار رغم انتشار خبر التحاقه القريب بدار «كالفن كلاين»، لا يمكن أن تمر مشاركة راف سيمونز في الدورة الـ90 من معرض «بيتي أومو» مرور الكرام.
في محطة قطار مهجورة كان الموعد معه، ولم يخيب الآمال، لأنه لم يقدم عرضا يعبق بالفن والفنية فحسب، بل أيضا معرضا احتفل فيه بـ20 عاما من مسيرته في مجال الأزياء، وكأنه يطوي صفحة ليبدأ صفحة جديدة.
عندما قدم استقالته من «ديور»، قال حينها إنه يريد أن «يطبخ» تصاميمه على «نار هادئة»، بحيث يختبر أفكاره ويجربها قبل أن يُنفذها ويقدمها، من دون أن يخضع لإملاءات الغير. أشار أيضا إلى أن نفسه تاقت لزيارة المعارض الفنية والمتاحف، لأنه وقته لم يعد يسمح بذلك. ويبدو أنه حقق في الأشهر الأخيرة ما كان يحلم به؛ فقد ظهر ذلك واضحا في عرضه ومعرضه على حد سواء في مدينة فلورنسا.
كانت التشكيلة التي تهادى بها العارضون جد مبتكرة، حيث جاءت تصاميمها غير متوازية تارة وسخية في أحجامها تارة أخرى، فضلا عن رسومات للمصور الفوتوغرافي روبرت مابلثورب، توسطت أغلبها. يقول راف سيمونز إن المسؤولين في منظمة «مابلثورب» اتصلوا به منذ شهرين قبل العرض، واقترحوا عليه فكرة استعمال أعماله، لأنهم كانوا يريدون أن يرى الناس هذه الأعمال في إطار مختلف. لم يتردد سيمونز للحظة واحدة؛ فإلى جانب أنه كان من أشد المعجبين بالمصور، كان أيضا يرى في أعماله جمالا وعاطفة جياشة وتحررا، وهو ما ترجمه في تشكيلة منطلقة ومتحررة تعبق بالفنية والحميمية في الوقت ذاته.. فكل إطلالة تقريبا تضمنت صورة من صور مابلثورب، وكأنه يريدها أن تكون بمثابة أي لوحات تُعرض في المتاحف أو القاعات الفنية، مع اختلاف الطريقة طبعا. لم تخل العملية من التحدي والصعوبة، حسب اعتراف المصمم، لأنه كان جادا في ألا تأتي الترجمة حرفية وتقليدية، لأنها في هذه الحالة لن تحترم وجهة نظر الفنان. هذا الاحترام تجسد أيضا في أحجام الصور التي استعملها بحجمها الحقيقي حتى لا ينتقص أو يؤثر على جمالياتها. لهذا غطت جزءا كبيرا من الـ«تي - شيرتات» والقمصان التي قدمها تحت كنزات صوفية أو سترات واسعة. كل هذا يجعلك تشعر بأن راف سيمونز لم يقم بدوره مصمما فحسب؛ بل أيضا بوصفه أمين متحف حريصًا على أن يُظهر الأعمال الفنية في إطارها الحقيقي وبطريقة صحيحة، فقد كان مهما بالنسبة له أن يسلط الضوء عليها كما على خصوبة أفكار الفنان، الذي لو بقي على قيد الحياة لاحتفل بعامه الـ70.
ما يجعلنا نحترم راف سيمونز أكثر، قدرته على تذوق الفن ورغبته في أن يُدخلنا عالمه المثالي، فأي مصمم يستغني عن «ديور» وكل ما تقدمه من إمكانات وشهرة في سبيل أن يُشبع رغبته في البحث عن الجديد والغرف من الفن، يستحق التقدير، والتشكيلة التي قدمها في معرض «بيتي أومو» كانت تعبيرا عن هذه الرغبة وتحقيقا لها في الوقت ذاته. لا أحد يعرف ماذا سيقدم مستقبلا، لكن الأرجح أن راف سيمونز سيكتب الفصل المقبل من مسيرته في دار «كالفن كلاين»، إذا صحت الإشاعات التي تتردد بقوة في الآونة الأخيرة، لكنه، قبل ذلك، وفي هذا العرض، احتفل بحاضره وماضيه على حد سواء، ولسان حاله كمن يقول إنه لن ينتظر أحدا لكي ينظم له معرضا، فهو قادر على القيام بذلك بنفسه، وهو في قمة انسجامه مع نفسه.
11:2 دقيقه
راف سيمونز يقدم عرضًا ومعرضًا فنيًا بكل المقاييس في فلورنسا
https://aawsat.com/home/article/672251/%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%B3%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86%D8%B2-%D9%8A%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%B9%D8%B1%D8%B6%D9%8B%D8%A7-%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6%D9%8B%D8%A7-%D9%81%D9%86%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D8%A8%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7
راف سيمونز يقدم عرضًا ومعرضًا فنيًا بكل المقاييس في فلورنسا
تصاميم سخية ورسمات مستوحاة من أعمال الفنان روبرت مابلثورب
مجموعة من تصاميم راف سيمونز الأخيرة
راف سيمونز يقدم عرضًا ومعرضًا فنيًا بكل المقاييس في فلورنسا
مجموعة من تصاميم راف سيمونز الأخيرة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










