مراكش.. وجهة للسياح من جميع الفئات

بعد أن صنفتها مواقع عالمية متخصصة ضمن «الأفضل» و«الأغلى»

الأسواق الشعبية تجذب السياح من جميع الجنسيات  ({الشرق الأوسط})
الأسواق الشعبية تجذب السياح من جميع الجنسيات ({الشرق الأوسط})
TT

مراكش.. وجهة للسياح من جميع الفئات

الأسواق الشعبية تجذب السياح من جميع الجنسيات  ({الشرق الأوسط})
الأسواق الشعبية تجذب السياح من جميع الجنسيات ({الشرق الأوسط})

بعد أن بوأها موقع «تريب أدفايزر»، المتخصص في الرحلات والسفر، صدارة أفضل الوجهات السياحية العالمية، صنف، أخيرًا، موقع «هوبا»، المتخصص في الإحصائيات عن أرخص الوجهات السياحية وأغلاها، مدينة مراكش المغربية كرابع أغلى وجهة سياحية في العالم، وذلك ضمن لائحة ضمت 46 مدينة، تصدرتها دبي الإماراتية، كأغلى وجهة سياحية، بنحو 407 دولارات، وتذيلتها العاصمة المجرية بودابست، كأرخص وجهة سياحية، بنحو 58 دولارًا. واستندت الدراسة، في تصنيفها، على جملة معايير لقياس التكلفة، تشمل متوسط سعر الليلة الفندقية، وأجرة سيارات الأجرة لكل ثلاثة كيلومترات، فضلا عن سعر وجبة أكل لشخصين، وسعر كوب قهوة.
ويرجع حلول مراكش في المرتبة الرابعة لأغلى الوجهات العالمية، بـنحو 318 دولارا، إلى ارتفاع متوسط سعر الليلة الفندقية بها، الذي ناهز، حسب الدراسة، 222 دولارا لليلة الواحدة، فيما بلغ مقابل التنقل بسيارة الأجرة نحو 3 دولارات، وسعر الوجبة الواحدة لشخصين نحو 15 دولارا، وكوب قهوة نحو دولارين.
وحيث إن تصنيف المدينة الحمراء كرابع أغلى وجهة عالمية يمكن أن يدفع كثيرًا من عشاق السياحة والسفر عبر العالم إلى الإحجام عن اختيارها وجهة سياحية واستبدالها بوجهة أخرى، يتم تقديمها على أنها أرخص، على مستوى مصاريف وتكاليف السياحة، مقارنة بالمدينة المغربية، تجدر الإشارة إلى أن المعطيات التي قدمها موقع «هوبا» لا تكشف وجهي العملة بالنسبة لمراكش، بشكل يقدمها كواحدة من أغلى الوجهات السياحية العالمية ومن أرخصها، في نفس الوقت، وهو ما من شأنه أن يوفر فرصة الاستمتاع بسحر المدينة المغربية للجميع، سواء كانوا من «فاحشي» الثراء أو من محدودي الدخل وغير القادرين على تحمل التكاليف المرتفعة، سواء تعلق الأمر بالإقامة أو التنقل أو الأكل والشرب. ففي مراكش المغربية، وعلى خلاف ما قد تتركه مثل هذه التصنيفات من انطباعات، فالسياح، على اختلاف طبقاتهم، سواء نزلوا في فنادق تتراوح أسعارها لليلة الواحدة والفرد الواحد بين 10 دولارات و40 ألفا لليلة الواحدة، تجدهم يضربون موعدا بساحة جامع الفنا لشرب كأس عصير بأربعة دراهم (نصف دولار)، أو التفرج على حلقات الحكي والغناء والملاكمة مجانًا، وربما الجلوس إلى نفس طاولة الأكل، بالمطاعن الشعبية التي توفرها الساحة الشهيرة بأسعار في متناول الجميع.
* الإقامة.. بين 10 دولارات و40 ألف دولار لليلة الواحدة
في مراكش، يمكن للسائح أن يقضي ليلته في فندق يتطلب مقابلا قد يتراوح بين أربعين ألفا وألفي دولار لليلة الواحدة، كما هو الحال بالنسبة لفنادق «رويال منصور» و«المامونية» و«نامسكار» و«السعدي»، مثلا، كما يمكنه أن يقضي ليلته في فندق شعبي لا يتطلب أكثر من 10 دولارات، وفي قلب المدينة القديمة، على بعد خطوات من ساحة جامع الفنا الشهيرة.
هكذا هي «سوق» الإقامة في مراكش، أنواع وأشكال. ذلك يعتمد على اختيارات وجيب السائح. وما بين الإقامة في فندق باذخ وفندق شعبي، تتأكد المسافة بين الفقر والغنى، كما يتم التمييز بين الغنى «العادي» والثراء الفاحش.
وفيما تضمن الإقامات الفاخرة للسائح أكلاً شهيًا، وفق لائحة تقترح عليه طعامًا، حسب جنسية المطبخ، حيث يمكنه أن يطلب طعامًا مغربيًا أو فرنسيًا أو حتى صينيًا، تنعدم في الفنادق غير المصنفة مثل هذه الخدمات.
وفيما تقترح الإقامات الفاخرة على السائح جميع وسائل الراحة، بداية من الحمام والمسبح، وصولا إلى قاعات الرياضة والتدليك وملاعب التنس والغولف، وغيرها، تكاد تنعدم في بعض الفنادق غير المصنفة، حتى «بيوت الراحة».
وفيما تقترح الفنادق الفاخرة على السائح كل الخدمات المرتبطة بالتلفزيون وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة، من هاتف وإنترنت، وغيرها، تنعدم في الفنادق غير المصنفة مثل هذه الخدمات.
وفيما تكتفي الفنادق غير المصنفة باقتراح غرف نوم «حافية»، تغرق الفنادق الباذخة، وخاصة تلك التي توجد خارج التصنيف، في سيل من الخدمات، التي لا تتطلب من المقيم إلا أن يكون قادرًا على الأداء، ولذلك توجد فيها شبابيك لصرف العملات ومحلات لبيع الملابس العصرية والتقليدية والحلي والجواهر. بل تعمل الفنادق المصنفة، وخاصة الفاخرة منها، أو التي تتوفر على عدد مهم من النجوم، على أن تمنح المقيم بها كل ما قد يخطر له على بال، حتى أنه يمكن تقسيم هذه الخدمات، التي تقترحها عليه، إلى خدمات «فوق» الأرض، من مسابح ومطاعم وأسواق، وخدمات «تحت» الأرض، كالعلب الليلية، مثلا، إلى درجة أن السائح يستطيع أن يصل هذه الفنادق، مباشرة، من المطار، ليغادرها، مباشرة، إلى بلاده، من دون حاجة إلى زيارة المدينة والاختلاط بباقي «البشر».
وفيما تنتشر أغلب الفنادق الفاخرة والمصنفة خارج سور المدينة العتيقة، توجد أغلب الفنادق الشعبية، غير المصنفة، في عمق المدينة القديمة، على بعد خطوات من ساحة جامع الفنا، حيث يتناول نزلاؤها وجبة الإفطار في «المحلات» والمقاهي القريبة، فيما تتكفل مطاعم الساحة بوجبتي الغداء والعشاء، وكل ذلك بأرخص الأثمان.
وتتوفر مراكش ما يقارب 300 فندق، منها نحو عشرين من النوع الفاخر، بينها «المامونية» و«أمان جنة» و«غولف بلاص» و«رويال منصور» و«فور سيزون». وهي فنادق تكون على شكل قصور، تشترك في أن واجب النزول بها ليس في متناول الجميع، لتبقى حكرا على أغنى الأغنياء، لذلك تجمع في دفاترها الذهبية توقيعات مشاهير السياحة والسياسة والاقتصاد والفن والرياضة والموضة، عبر العالم.
والمثير في الفنادق الفاخرة أن نزلاءها صاروا يتحدثون عنها كوجهات سياحية قائمة بذاتها، بشكل يركز الأهمية على الفندق وليس المدينة أو البلد، حيث يتباهى السائح، حين العودة إلى بلده، بقضائه أياما في فندق «المامونية»، مثلا، ويقول لمعارفه: «لقد كنت في (المامونية)»، من دون حاجة إلى ذكر المدينة أو البلد حيث يوجد هذا الفندق.
وإلى الفنادق الفاخرة، التي تبقى خارج التصنيف، نجد الفنادق المصنفة، ما بين نجمة وخمس نجوم، وهي عبارة عن فنادق سياحية، يبلغ عددها، في مراكش، نحو 150. ونجد من بين فنادق الخمس نجوم فنادق «سوفياتيل» و«ميريديان نفيس» و«أطلس مدينة» و«كنزي فرح بلاس»، مثلا، ومن فنادق الأربع نجوم فنادق «الأندلس» و«الأدارسة» و«أطلس مراكش» و«موغادور المنارة» و«موغادور أكدال»، مثلا، فيما يطلق على الفنادق غير المصنفة، لقب «الفنادق الشعبية»، والتي هي في متناول شريحة كبيرة من السياح، مغاربة وأجانب، خاصة أن أثمان النزول فيها تتراوح ما بين 10 و15 دولارًا. وعلى الرغم من أنها غير مصنفة سياحيا، فإنها مراقبة من طرف السلطات المسؤولة. كل هذا من دون الحديث عن دور الضيافة، التي يتعدى عدد المصنف منها نحو 700. أشهرها «المنزل العربي» و«قصر الشرق»، والتي يتراوح ثمن النزول فيها ما بين 50 و2000 دولار لليلة الواحدة.
* الأكل: مطاعم مراكش.. بين الغالي والرخيص
ثمة اعتقاد لدى كثير من السياح أن أفضل ما في مراكش، إضافة إلى طقسها الساحر وبناياتها الأثرية الغنية بمقوماتها الحضارية، وبنيتها الفندقية اللائقة، تبقى خدمات الأكل التي تقترحها على زوارها، لذلك فإن أكثر ما يغري زوار المدينة الحمراء المطاعم، سواء كانت فاخرة أم شعبية. لكل وجبة ثمنها، تبعًا لطبيعة وموقع وتصنيف المطعم.
وتبقى أسعار المأكولات، التي تقترحها المطاعم الشعبية، في المتناول، على عكس المطاعم الفاخرة، التي هي إما تابعة للفنادق، أو مستقلة بذاتها. ومن بين أشهر المطاعم الفاخرة، في مراكش، نجد «قصر سليمان» و«دار الزليج» و«دار موحى» و«الفاسية». أما عناوين المطاعم الشعبية فتتوزعها مختلف أزقة وساحات المدينة، بداية من مطاعم ساحة جامع الفنا، وصولا إلى محيط شارع جليز، حيث «سلسلة» مطاعم «بجكني» و«عند الأمين».
وتشترك المطاعم الشعبية في تقديم مختلف المأكولات المغربية الشهيرة، بداية من المشويات، وانتهاء بالطاجين والطنجية. وإذا كانت المطاعم الفاخرة تكتفي، من بين زوار مراكش، بالأغنياء والميسورين، فقط، فإن المطاعم الشعبية تفتح أبوابها أمام الفقراء والأغنياء، على حد سواء. بل إن المقيمين الأجانب وسياح المدينة صاروا يميلون أكثر إلى المطاعم الشعبية، خاصة بعد أن اقتنعوا بجودة خدماتها ورخص أسعار وجباتها، وسهر المسؤولين على مراقبتها، لذلك يرى البعض أن المطاعم الشعبية هي أكثر رحمة وإنسانية وعدالة ومساواة بين البشر من المطاعم الفاخرة.
وتقترح مطاعم ساحة جامع الفنا، مثلا، مأكولاتها من العصر حتى ساعات الصباح الأولى، بحيث لا يكون لقائمة الطعام والمشويات سقف محدد يضبط طبيعة الوجبات: إنها سوق أكل تحتمل كل أصناف المأكولات المغربية. بعضها مألوف وبعضها غريب يثير دهشة السياح الذين يزورون الساحة لأول مرة، لذلك يقال عنها إنها توفر للزوار «الأكل العشوائي»، حيث يمكن لمعدتك أن تمتلئ عن آخرها بثمن يتراوح بين عشرة دراهم وخمسين درهما.
* عصير وشاي منعنع
بعيدًا عن المقاهي «الزجاجية» التي صارت تنبت بين الشهر والآخر في هذا الشارع أو ذاك، من المدينة الحمراء، تصر مقاه أخرى على الوقوف في وجه إعصار التحولات المتسارعة، التي طالت البشر والشجر والحجر، محافظة على الشكل واللون والمضمون نفسه. ويمكن القول إن مقاهي «فرنسا» و«أركانة» و«كلاصيي»، الموجودة في محيط ساحة جامع الفنا، أشهر ساحات مدينة مراكش، بل والمغرب كله، عنوان بارز لـ«حرب المقاهي» في المدينة الحمراء.
وإضافة إلى قيمتها الرمزية، التي حولتها إلى ما يشبه «المَعلَم التاريخي» في «المدينة الحمراء»، تواصل هذه المقاهي تقديم الشاي المنعنع لروادها، تلخيصا لبساطة تحتفظ للمكان بدفئه الإنساني. ورغم قيمة وجمالية المشهد البانورامي، المفتوح على ساحة جامع الفنا ومنظر الغروب الممتد على ارتفاع صومعة الكتبية، وفضلا عن مذاق كؤوس الشاي المنعنع والطواجن المغربية وأطباق الكسكس، في مطاعمها، فإن الأسعار تبقى في متناول الجميع. الشيء الذي يؤكد أن الأصيل تبقى له فرادة التاريخ ودفء المكان.. ومزية الرأفة بجيوب الزبناء.
التنقل: عربات مجرورة سيارات أجرة وحافلات سياحية
يوجد بمراكش أسطول مهم من سيارات الأجرة، الكبيرة والصغيرة: للأولى لوائحها وللثانية عداداتها. فيما تقدم العربات المجرورة والحافلات السياحية المكشوفة للسائح فرصة التجول والتعرف على المدينة المترامية الأطراف والغنية بمؤهلاتها ومزاراتها السياحية.
ويلخص التنافس الشديد بين عربات النقل المجرورة بفرس واحد أو اثنين، أو ما يعرف باسم عربات «الكوتشي» وحافلات النقل السياحي وسيارات الأجرة، صورة مصغرة عن طبيعة وشكل التحولات المتسارعة التي تعيش على إيقاعها مراكش، عاصمة السياحة في المغرب. وتجر عربات «الكوتشي» خلفها تاريخا، كما تتميز بشكلها الجمالي وترتبط في أذهان السياح بصوت حوافر الخيل وصهيلها، وهي تجول بركابها في شوارع ودروب وساحات المدينة، حيث لا تخلو الجولة من طابع رومانسي.
من جهتها، تلبي الحافلات المكشوفة، المخصصة للنقل السياحي، رغبات السياح لزيارة الأمكنة السياحية المعروفة والمشهورة بالمدينة. ومن مميزات هذه الحافلات أنها مجهزة بنظام استماع فردي متعدد اللغات يقوم على صوت رقمي من ثماني لغات، هي العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية والإيطالية واليابانية والبرتغالية.
ونظرا لطبيعتها الدافئة، يفضل عدد كبير من السياح المشي، الذي يمكنهم من الاستفادة من منافعه الصحية، والتعرف على معالم المدينة براحة أكبر، فضلا عن مزية إراحة الجيب من تكاليف التنقل.



أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.


مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
TT

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء الطلق لمدة ثلاث ليالٍ، مما يجعلها مكاناً مثالياً لقضاء عطلات نهاية الأسبوع الشتوية والاستمتاع بـ«السياحة الليلية» التي تزداد شعبيتها.

يعود مهرجان فيلنيوس للأضواء في الفترة من 23 إلى 25 يناير (كانون الثاني) 2026، ليحوّل العاصمة الليتوانية إلى معرض مفتوح في الهواء الطلق للأعمال الضوئية المعاصرة في جميع أنحاء المدينة. يحتفل هذا الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام، والذي يُنظم الآن للعام الثامن على التوالي، بالذكرى السنوية الـ703 لتأسيس مدينة فيلنيوس، ويضم مساراً مسائياً يضم 24 عملاً فنياً مضيئاً من الساعة 5:00 مساء إلى 10:00 مساء.

ثلوج وأضواء في ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يهدف المهرجان، الذي يُقام خلال أحلك وقت في السنة، إلى تحويل ظلام الشتاء إلى عرض ضوئي غامر في جميع أنحاء المدينة، ويُسلط الضوء على المعالم المعمارية في فيلنيوس، من الواجهات التاريخية إلى الساحات الرومانسية التي يُفوتها أغلب الزوار في وضح النهار.

يقول بوليوس يورغوتيس، رئيس مركز فيلنيوس الثقافي: «يصبح ظلام الشتاء مسرحنا. نريد أن يكتشف الزوار الزوايا الرائعة في فيلنيوس التي لن يروها أبداً في وضح النهار، مثل الساحات الخفية والساحات الهادئة، التي تتحول فجأة إلى أماكن للتجمع. إذ يكشف فن الإضاءة عن المدينة من منظور VVفريد: التفاصيل المعمارية التي تمر بها خلال النهار تتحول إلى مساحات تشبه الحكايات الخيالية. وهدفنا هو مساعدة الناس على رؤية الأماكن المألوفة بعيون جديدة، بدلاً من مجرد خلق عرض ضوئي هائل وباهر».

عروض ضوئية رائعة (الشرق الاوسط)

اتجاه «السياحة الليلية» وعطلات الجيل «زد» القصيرة

يتوافق المهرجان مع ازدهار «السياحة الليلية»، وهي رحلات تركز بصفة خاصة على التجارب الثقافية بعد حلول الظلام. وهي تُمثل أحد أكثر اتجاهات السفر إثارة للاهتمام في عام 2026، حيث يفضل المسافرون وبصورة كبيرة الأنشطة التي تتجاوز مجرد مشاهدة المعالم السياحية التقليدية أثناء النهار، بما في ذلك عروض الأضواء، والفعاليات في وقت متأخر من بعد الظهيرة، واستكشاف المدن ليلاً. تقدم مدينة فيلنيوس كل ذلك في تجربة مكثفة: مع بدء المهرجان في الساعة 5:00 مساء، يتوفر للزوار 5 ساعات كاملة للاستمتاع بفنون الأضواء.

كما يتماشى المهرجان جيداً مع أنماط السفر الناشئة التي رصدها محللو الصناعة. على سبيل المثال، تكشف توقعات خدمة «إير بي إن بي» للسفر في Vعام 2026 أن مسافري الجيل «زد» يفضلون بصورة كبيرة الرحلات السريعة للغاية، حيث تزداد شعبية الرحلات الدولية التي تستغرق يوماً أو يومين بوتيرة أسرع من الإجازات الطويلة. إضافة إلى ذلك، يتزامن 65 في المائة من تواريخ السفر والمدن الأكثر بحثاً لعام 2026 مع الأحداث الثقافية والرياضية الكبرى، حيث يمنح المسافرون الأولوية للتجارب التي تحول تذاكرهم إلى جوازات للسفر.

الاضواء تزين كافة معالم المدينة القديمة (الشرق الاوسط)

أعمال فنية متنوعة لفنانين دوليين

واصل المهرجان، في عام 2026، تنسيقه المجرب والمختبر المتمثل في توفير عروض عامة مجانية متاحة للجمهور، ويمكن الوصول إليها من دون تذاكر أو تسجيل مسبق في عدة أماكن، بما في ذلك مداخل الكنائس، والساحات الباروكية، والساحات التاريخية، والأقبية تحت الأرض، والأماكن الأقل شهرة في البلدة القديمة. ويشتمل برنامج المهرجان لهذا العام على 15 عملاً لفنانين من 9 دول مختلفة، إلى جانب 7 أعمال طلابية، و4 أعمال فنية إضافية.

سوف تُستكشف مجموعة من التيمات الرائعة في هذه الأعمال الفنية، بدءاً من الحياة النباتية، وانتقالاً إلى الطاقة الشمسية واتساع الفضاء. ومن بين الأعمال البارزة ما يلي:

* «العدسة السائلة»، نظرة تأملية وتجريبية على الخداع البصري للفنان الإيطالي أليساندرو لوبي.

* «طائر الألف صوت»، للفنان الهولندي بوريس أكيت، وهو عمل فني يُتحكم فيه بواسطة محرك ويستكشف العلاقة بين الذاكرة والخيال.

* «الانعطاف»، للفنان الألماني سفين ساوير، وهو عمل يوظف الضوء كقوة معمارية ويخلق بيئات حسية حية.

* «ألكوف ليمتد»، عمل فني من إنتاج «استوديو إنكور» السويسري، وهو يجمع بين الهندسة المعمارية والضوء والفضاء.

* «حديقة الذاكرة» للمبدعين الليتوانيين «أغني ستيرني» و«أوسكاراس ستيرنا»، وهو عمل فني يُحول الأزهار البرية والأوراق والحصى إلى أدوات للاستكشاف واللعب، ومصدر إلهام للإبداع.

* «أسكليبيون»، وهو عمل فني يُركز على النباتات، من إبداع الفنان الفرنسي العائد «إميليان غيسنار» بالتعاون مع مصمم الصوت سيدريك بيرون، وعالمة الأحياء إميلين موروك، وخبيرة الأعشاب كلير ليبو.

ولمساعدة الزوار على التنقل في المسار، يوفر تطبيق «مهرجان فيلنيوس للأضواء» خرائط ووصفاً للتراكيب الفنية وأدوات إرشادية لتحديد الطريق لأنظمة «آي أو إس»، و«آندرويد».

مهرجان الاضواء في العاصمة الليتوانية (الشرق الاوسط)

كثير من الأنشطة الشتوية القريبة

إضافة إلى البرنامج المسائي للمهرجان، توفر فيلنيوس أنشطة شتوية أخرى يمكن الوصول إليها جميعاً في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة، مثل متحف «مو» للفن المعاصر، والمطاعم المدرجة في دليل ميشلان، والمعارض الفنية المستقلة، وحتى منحدر التزلج الحضري الأكثر سهولة في أوروبا في ليبكالنيس، ويمكن الوصول إلى كل ذلك في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة.

سهولة السفر من جميع أنحاء أوروبا

يمكن الوصول إلى فيلنيوس بسهولة عبر رحلات جوية مباشرة من المدن الأوروبية الكبرى، بما في ذلك فرنكفورت، وكوبنهاغن، وهلسنكي، وأمستردام، ولندن، ووارسو.

ويسمح تصميم المدينة القديمة المدمج بسهولة التنقل فيها سيراً على الأقدام على الرغم من برودة الشتاء، بينما توفر وسائل النقل العام، بما في ذلك الحافلات التقليدية والحافلاVVت الكهربائية، وصولاً مريحاً إلى الفعاليات المُقامة على طول مسار المهرجان.

يظل المهرجان مجانياً، مما يعكس نهج المدينة في التعامل مع البرامج الثقافية بوصفها بنية تحتية عامة، ودعوة خاصة للاحتفال بذكرى تأسيس مدينة فيلنيوس بعد حلول الظلام.


من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
TT

من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)

رحلتي من لندن إلى عمّان المدينة التي لم أزرها منذ سنوات عدة، كانت على متن الخطوط الجوية الملكية الأردنية، تجربة مميزة منذ لحظاتها الأولى. فبمجرد الصعود إلى الطائرة، تشعر بدفء الضيافة الأردنية من خلال تعامل الطاقم بلطف، المضيفات بالزي الأردني المطرز التقليدي، والمضيفون يقدمون القهوة العربية وهم باللباس التقليدي أيضاً. حسن الضيافة واضح من خلال طريقة تقديم الطعام فتشعر وكأنك تأكل في منزل عربي وليس على متن طائرة، فتأتيك المضيفة بعربة مليئة بما لذ وطاب من مأكولات تغرف لك منها ما تشاء، وهذه فكرة جميلة لأنها تعكس الضيافة والكرم العربي الاستثنائي.

مع اقتراب الطائرة من العاصمة الأردنية، بدأت ملامح جبال عمّان الذهبية تظهر من النافذة، وكأنها ترحب بالزائر القادم من بعيد. تلك اللحظة كانت إيذاناً ببداية تجربة جديدة في بلد يجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة والضيافة الأصيلة.

وهكذا كانت الرحلة الجوية نفسها مقدمة جميلة لما ينتظر السائح في الأردن.

المدرج الروماني في عمان (شاترستوك)

زيارتي إلى عمّان كانت قصيرة لأن الوجهة المرجوة كانت العقبة، تلبية لدعوة مجلتي «نكهات عائلية» و«Family Flavours» لحضور فعالية دولية بهدف دعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة بمشاركة سيدات رائدات وقياديات وإعلاميات من الأردن والسعودية والإمارات وقطر ولبنان وأوروبا وأستراليا.

توقيت الرحلات الجوية سنح لي بأن أبقى في العاصمة عمان ليوم واحد قبل أن أستقل الطائرة إلى العقبة في اليوم التالي، وهذه كانت فرصة حقيقية لاكتشاف أجمل ما تزخر به العاصمة من معالم وفي أقل وقت ممكن.

لطالما قلت إن التخطيط السليم لأي رحلة هو مفتاح نجاحها، لا سيما في حال كانت الرحلة قصيرة، وهكذا حصل... خططت لجدول زيارتي لأماكن قريبة من بعضها، وفي الوقت نفسه قريبة من مكان إقامتي في فندق «غراند حياة » الذي يعدّ من أجمل عناوين الإقامة في عمان نسبة لموقعه القريب من معالم المدينة الرئيسية.

السر الآخر لنجاح أي رحلة هو الاستيقاظ في الصباح الباكر لبدء الجولة السياحية، بعد فطور يجمع ما بين النكهات الغربية ورائحة الزعتر الأردني الفواح، بدأ يومنا السياحي المثالي في جولة بين التاريخ والحداثة، فكان المدرج الروماني محطتنا الأولى، فهو يبعد نحو 10 دقائق بواسطة سيارة الأجرة من الفندق، ويكفي بأن تقول للسائق إنك تود التوجه إلى «وسط البلد» لينقلك إلى ذلك الصرح العريق الذي يعود للقرن الثاني الميلادي، والذي يظهر براعة الهندسة الرومانية ويتميز بإطلالته الجميلة على المدينة. كما يمكن زيارة متحف الفولكلور ومتحف التراث الشعبي القريبين منه.

إطلالة جميلة على عمان (شاترستوك)

قابلنا الشاب الأردني حسن الذي يعمل في المدرج وأخبرنا بسر لا يعرفه كثيرون، وهو أن تصميم المدرج الذكي يجعلك تسمع همسات الشخص الواقف في الجهة المقابلة، فيبدو الصوت وكأنه منبعث من الهاتف، وبالفعل قمنا بهذا الاختبار الذي أثبت فرادة التصميم، وبعدها أشار حسن إلى أن هناك نقطة معينة في أرض المدرج إذا وقفت عليها وتكلمت فسوف يسمعك كلٌّ من القاصي والداني في المدرج، وأثبت حسن مرة أخرى بأن كلامه صحيح، وبعد انتهاء التجارب والتقاط الصور تهيأنا للصعود إلى جبل القلعة، من الممكن الصعود إليه بواسطة سيارات الأجرة التي تقدم هذه الخدمة على الرغم من قرب المسافة، لأن المشي إلى تلك القمة العالية يحتم على الشخص بأن يتحلى بكتلة عضلية لا بأس بها، لأن الوصول إلى أعلى الجبل سيكون عن طريق الصعود على سلالم ضيقة، وأنا أفضل هذه الطريقة لأنها تساعد الزائر على اكتشاف ثنايا وخبايا المدينة، فتجد المقاهي الصغيرة ومحلات بيع التذكارات المميزة في زوايا مختلفة مختبئة وراء أبواب قديمة وجميلة تزيد المكان رونقاً وجاذبية.

جبل القلعة يمنح إطلالة بانورامية رائعة على عمّان. في هذا الموقع الأثري يمكن التجوّل بين: معبد هرقل، القصر الأموي، متحف الآثار الأردني، الذي يضم قطعاً أثرية نادرة تعود لآلاف السنين.

وأهم ما يمكن أن تقوم به في هذه النقطة هو التقاط الصور لعمان من فوق، حيث ترى العلم الأردني بحجم عملاق يرفرف فوق بيوت العاصمة بلونها الترابي الموحد المرصوصة جنباً إلى جنب.

بعد تلقي جرعة من التاريخ والهندسة المعمارية المميزة والآثار سيكون قد حان الوقت للتجول في وسط البلد وأسواقه الشعبية. وإذا كنت تبحث عن محل لبيع القطع الحرفية والتصميمات التراثية الجميلة أنصحك بمحل البرقان، حيث تجد أجمل القطع التي تحمل التصميمات الأردنية التقليدية نفسها بقالب من العصرية.

آيلا العقبة (شاترستوك)

يُعدّ وسط البلد قلب المدينة النابض، حيث يمكن للسائح استكشاف الأسواق التقليدية مثل سوق البخارية وسوق الذهب والقيام بتجربة التسوق من تلك المحلات الشعبية وتناول وجبة غداء محلية مثل الفلافل أو الشاورما أو المسخّن في المطاعم القديمة الشهيرة. ولا يمكن تفويت فنجان من الشاي أو القهوة العربية في أحد المقاهي التراثية المنتشرة هناك.

بعد التسوق وتذوق المأكولات الشعبية يكون قد حان وقت اكتشاف الجانب العصري لعمان والتعرف إلى الفن والثقافة الحديثين للعاصمة، وأهم عنوان لهذا الجانب من المدينة هو بوليفارد العبدلي أو منطقة جبل اللويبدة. بوليفارد العبدلي مكان مثالي للمشي بين المساحات المفتوحة، وتناول القهوة، والتسوق في العلامات التجارية العالمية.

فهناك تجد مجمعاً تجارياً ضخماً وأماكن عديدة لتناول الطعام الشرقي والغربي، كما توجد مساحة جميلة مخصصة للمشاة تنتشر على جانبيها المقاهي وتتوسطها نافورة مياه يصطف حولها الناس جالسين على السلالم المحيطة بها، وهم يتناولون كوباً من العصير وقطعة من الحلوى.

المحطة التالية جبل اللويبدة، وهو وجهة مثالية لمحبي الفن والثقافة، حيث تنتشر المعارض الفنية والمقاهي ذات الطابع الشبابي والمتاجر الصغيرة للحرف اليدوية والتصاميم المحلية.

وفي المساء توجه إلى شارع الرينبو المبهرج بالألوان الزاهية لإنهاء اليوم بطريقة ممتعة، إذ يعدّ هذا الشارع الحيوي من أشهر الوجهات في عمّان، ويضم مطاعم راقية ومقاهي جذابة وعربات لبيع الآيس كريم والحلويات، بالإضافة إلى أسواق صغيرة تُقام في نهاية الأسبوع.

العقبة في الاردن (شاترستوك)

وإذا كنت ترغب في تناول عشاء مميز ولم تغرك المطاعم الموجودة في شارع الرينبو، فأنصحك بتجربة مطعم «ذا لومبارد» الإيطالي الذي يعدّ واحداً من أهم مطاعم المدينة، فهو تابع لفندق «بارك حياة عمان» ويتمتع بجلسات خارجية رائعة ومأكولاته لذيذة جداً.

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية يوم حافل بالمشي والتسوق والأكل والتعرف على بعض من الأماكن التاريخية والحديثة من عمان، مكملين رحلتنا في صباح اليوم التالي إلى العقبة.

تُعدّ العقبة بوابة الأردن البحرية على البحر الأحمر، وهي مدينة نابضة بالحياة تجمع بين جمال الشواطئ وروح المغامرة. وفي السنوات الأخيرة أصبحت منطقة آيلا واحدة من أبرز الوجهات السياحية الحديثة فيها، إذ تتميز بتصميم معماري فاخر ومزيج من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي تجعل منها مكاناً مثالياً لقضاء عطلة مفعمة بالمرح والاسترخاء.

يمكن الوصول إلى العقبة عن طريق البر (أربع ساعات) أو عن الطريق الجو (ساعة)، اخترنا السفر بالطائرة لاختصار الوقت، وصلنا إلى العقبة عند شروق الشمس التي كانت تلقي بأشعتها على الهضبات التي تغمر البحر وحولتها إلى كتل برتقالية اللون، فترى أشعة الشمس تارة على الصخر وتارة أخرى على صفحة ماء البحر، المنظر رائع وسينسيك تعب الاستيقاظ باكراً.

تطورت العقبة في السنوات الأخيرة بشكل كبير وأجدد ما فيها ما يعرف اليوم باسم «آيلا العقبة» التي تضم شواطئ هادئة ذات مياه صافية ورمال ناعمة جداً، مما يجعلها مكاناً مثالياً للسباحة والاستلقاء تحت أشعة الشمس أو التمتع بمناظر الغروب الساحر على ضفاف المراسي الحديثة.

بولفارد العبدلي (شاترستوك)

عبر بوابة خاصة تصل إلى مارينا آيلا التي تعدّ ملاذاً آمناً للعائلات، فهي تشكل لوحة خلابة من القوارب واليخوت الراسية وسط مياه زرقاء نقية، ممراتها تذكرك بجزيرة ميكونوس أو سانتوريني، محلات صغيرة ومقاهٍ ومطاعم مطلة على البحر مباشرة تمنحك الهدوء وتشعرك وكأنها على ضفاف وجهات البحر المتوسط نسبة للون المعمار وهندسته.

وتُعد آيلا مركزاً للرياضات البحرية، حيث يمكن القيام بتجربة الغطس أو السنوركلينغ لمشاهدة الشعاب المرجانية الملونة أو ركوب الدراجات المائية (جيت سكي) أو حتى التزلج على الماء والقيام بجولات بالقارب أو اليخوت الخاصة.

من ضمن الفعاليات التي نظمتها لنا مجلتا «نكهات عائلية» و «Family Flavours» تجربة الغولف عند وقت الغروب لأن ملاعب (أوويسس) تطل على أجمل المناظر الخلابة وتعدّ من أجمل ملاعب الغولف في المنطقة.

فترة المساء أنصحك بالتوجه إلى القسم القديم من العقبة، حيث تجد الأسواق الشعبية والمقاهي المحلية.

عند زيارتك العقبة لا بد من تذوق الأسماك وثمار البحر بشتى أنواعها، لا سيما طبق الصيادية (سمك مع أرز) الذي يعد الطبق التقليدي الأول في العقبة، يستخدم فيه غالباً سمك الهامور أو السيباس أو السنجاري، وأرز بني مطهو بالبصل والبهارات يقدم معه عادة صلصة «الطحينية» أو الصلصة الحارة.

أين تقيم في آيلا؟

توجد في العقبة بشكل عام عدة فنادق، أما إذا كانت وجهتك آيلا فهناك عنوانان جميلان جداً، وهما فندق «حياة ريجنسي العقبة آيلا ريزورت» وهو مناسب جداً للعائلات، لأنه يضم برك سباحة وقريب جداً من الواجهة البحرية في العقبة والمارينا المخصصة للمشاة والمقاهي والمطاعم.

أما إذا كنت تبحث عن عنوان إقامة مميز جداً ويناسب العائلات التي تسافر بأعداد كبيرة، أنصحك بـ«كلاود سيفن ريزيدنس آيلا عقبة» (Cloud7 Residence Ayla Aqaba)، فهو خيار مميز لمن يفضل شققاً فندقية أو إقامة أطول. يقع ضمن مشروع آيلا الراقي، ما يعني قربه من مراسي المارينا، المطاعم، البحر، المرافق الترفيهية.

وإذا كنت تبحث عن أجواء بحرية وشاطئية مريحة مع مطعم جميل يقع على الشاطئ مباشرة أنصحك بـB12 Beach Club.نبذة عن فعالية «نكهات عائلية »و«فاميلي فلايفورز» السنوية دولية

تشارك في هذه الفعالية السنوية المتاحة للجميع التي تهدف لدعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة، سيدات من داخل الأردن وخارجه، وكان التركيز هذا العام على موضوع الاستدامة بمختلف أشكالها في الحياة العملية.

وتضمّنت الفعالية محاضراتٍ وجلساتٍ حوارية قدّمتها خبيرات وكاتبات من المجلتين، إلى جانب استضافة متخصصات في مجالات مختلفة.

وتعليقاً على هذه الفعالية التي تهدف إلى دعم المرأة في جميع المجالات بما فيها عالم المال الذي يعزز ثقتها بنفسها ويجعلها أكثر استقلالية، قالت هند لارا منكو، عضو المجلس الاستشاري للسياحة الاستشفائية والمديرة التنفيذية لكلٍّ من المجلتين: «تُجسّد هذه الفعالية ثمرة مسيرة تمتد لأحد عشر عاماً في تمكين المرأة، إذ أصبحت منصّة تجمع نخبة من النساء الملهمات من العالم العربي وخارجه».

واستضافت الفعالية هذه السنة مجموعة من الإعلاميات، من بينهن فضيلة المعيني، نائبة رئيس اتحاد صحافيي غرب آسيا، وسالي أسعد، والدكتورة بروين حبيب، والإعلاميّة السعوديّة ميسون أبو بكر، والإعلامية والصحافية جوسلين إيليا، والدكتورة ميرال الطحاوي، الروائيّة المصريّة وأستاذة الأدب، وقد قمن بمشاركة السيدات خبراتهن، كل منهن في مجالها.

وتخلّلت الفعالية زيارات ميدانية إلى محمية العقبة ومحطة العلوم البحرية والقوة البحرية والزوارق الملكية، بما يعكس مشاريع العقبة المتعلقة بالاستدامة والمحافظة على الحياة البحرية وجمال العقبة وتنوّعها البيئي والسياحي.